|
أجري الحوار في نيقوسيا: عبد العظيم درويش |
 | | الرئيس القبرصى خلال حواره مع مندوب الأهرام |
عبر اسلاك الهاتف من نيقوسيا جاءني صوت رئيس ديوان رئيس الجمهورية القبرصي جلافيكوس كليريديس ليؤكد: ان الرئيس يرحب تماما بإجراء الحوار مع الأهرام باعتبارها أكبر الصحف العربية وأكثرها انتشارا. وخلال الحوار الذي جري في مكتب الرئيس عقب عودته من زيارة خاصة للقاهرة بأيام قليلة حرص الرئيس كليريديس علي ان يعرب عن سعادته للقاء الرئيس مبارك الذي يعد ابرز قادة الدول الداعية والحريصة علي السلام في مختلف مناطق العالم علي حد تعبيره, والخاص وصف الرئيس القبرصي المبادرة المصرية ـ الاردنية بأنها مبادوة حكيمة تصلح اساسا لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية فنحن نؤيدها تماما من اجل تحقيق السلام في الشرق الاوسط.
وأعرب عن دهشته تجاه تلك الأصوات التي تطالب الرئيس عرفات بأن يدعو الفلسطينيين الي التوقف عن الدفاع عن انفسهم فهو امر غير منطقي كما انه ليس للانتفاضة الفلسطينية زر سنوقفها عند الضغط عليه. ورصد الرئيس كليريديس اوجه التشابه بين القضية القبرصية الفلسطينية داعيا الي ضرورة حلها وفق قرارات الشرعية الدولية الممثلة في الأمم المتحدة وجلس الأمن, وكشف عن ان بلاده اقترحت استضافة حوار مفاوضات فلسطينية إسرائيلية إلا انه لم يتم الموافقة عليه حتي الآن. وتناول الرئيس في حواره عددا من القضايا الثنائية بين مصر وقبرص إضافة الي مطالبته الاتحاد الاوروبي بمشاركة اكثر فاعلية في تحقيق السلام بالشرق الأوسط.
وفيما يلي نص الحوار: *قبل ايام قليلة عدتم من القاهرة بعد زيارة لمصر استغرقت نحو اسبوع التقيتم خلالها بالرئيس حسني مبارك وعدد من المسئولين في مصر.. فهل لسيادتكم إلقاء الضوء علي أهم القضايا التي تباحثتم فيها خلال الزيارة؟ ** بداية أود أن اعرب عن مدي سعادتي لزيارة مصر التي لم ازرها منذ ما يقرب من10 سنوات شهدت خلالها مظاهر عديدة للتنمية الشاملة, كما اود ان اعرب عن كامل تقديري لشخص الرئيس حسني مبارك الذي يعد من ابرز قادة الدول الحريصة علي اقرار السلام في مختلف مناطق العالم.. وواقع الحال فإن القضايا التي كانت محورا للمباحثات التي جرت في مصر بين الرئيس مبارك وبيني تتعلق بالقضية القبرصية ومستقبلها اضافة الي الموقف في الشرق الاوسط, الي جانب الموقف الفلسطيني.. هذا بالطبع الي كل القضايا المتعلقة بحوض البحر المتوسط.
* وما هي انعكاسات تلك الزيارة الناجحة علي العلاقات المصرية ـ القبرصية ؟ وكيف تقومون تلك العلاقة؟ ** لا شك في ان العلاقات التي تجمع مصر وقبرص علاقات جيدة للغاية منذ بداية استقلال الجزيرة.. فلم تدخر مصر جهدا في مساعدتنا لحل ازمة الجزيرة في ضوء قرارات الامم المتحدة.. وبالطبع فإننا جميعا لا نزال نتذكر علاقات الصداقة التي كانت تجمع بين الرئيس جمال عبد الناصر والاسقف مكاريوس والتي انعكست ايجابيا علي العلاقات بين البلدين التي يتشابه شعباها في كثير من الصفات الكرم والتماسك وغيرهما من الصفات الايجابية كما وأن للبلدين تاريخا طويلا.. وهما من الدول التي تحظي بالاحترام من جانب بقية الشعوب ـ من الحضارة والثقافة فإن هناك تفهما واضحا من جانب كل دولة لاهتمامات الدولة الاخري.
* إذن كيف لنا من وجهة نظركم ان نستثمر تلك العلاقة في ايجاد حل دائم وعادل للقضيتين القبرصية والشرق الأوسط؟ ** إن للقضيتين اوجها عديدة للتشابه, فقطاع عريض من الشعب الفلسطيني قد اجبر علي مغادرة بلاده والعيش كلاجئين في عدة دول بسبب العدوان الاسرائيلي وهو ما حدث ايضا للقبارصة نتيجة العدوان التركي علي الجزيرة في عام1974, وكما يجب عودة اللاجئين القبارصة الي ديارهم مرة اخري يجب ان يعود اللاجئون الفلسطينيون الي بلادهم. ومن هنا فنحن نؤيد حق الفلسطينيين في العودة وتقرير المصير وهو ما نعمل علي تحقيقه علي جانب حل القضية القبرصية. ** في اطار الحديث عن القضية الفلسطينية. كيف تري سيادتك ما يحدث الآن في الاراضي الفلسطينية من مجازر اسرائيلية للشعب الفلسطيني الاعزل من السلاح, وخاصة الممارسات غير الانسانية من آلة القمع الاسرائيلية في مواجهة الاطفال الفلسطينيين؟ ** من وجهة نظري فإنه إذا كنت مقبلا علي بدء مفاوضات من اجل تحقيق السلام فيجب ألا تلجأ الي اية اعمال للعنف لتهيئ المناخ المناسب لتلك المفاوضات ولهذا فإنني لا اعتقد انه من المنطق في شئ أن نطالب عرفات بأن يدعو شعبه الي الامتناع عن الدفاع عن انفسهم ومن هنا فإن من يطالب الفلسطينيين بوقف الانتفاضة فإنه يكون غير منطقي لا يعني انه يمكن وقف الانتفاضة بالضغط علي زر لها فهذا أمر غير معقول.
* بدأت اسرائيل نهجا عدوانيا جديدا بتصفية واغتيال القادة الفلسطينيين في الوقت الذي تتظاهر فيه برغبتها في امكان التفاوض معها بمعني انها تتظاهر وهي تخفي السكين تحت أوراق التفاوض.. فماذا تعلق سيادتكم علي ذلك؟ ** دعني اذكر لك شيئا سبق لي وان ذكرته للرئيس حسني مبارك فعندما كنا نستعد لبدء مفاوضات الجلاء مع الانجليز, قال الرئيس الاسقف مكاريوس للكولونيل البريطاني الذي كان مكلفا باتمام التفاوض انه من غير المنطقي ان نطلب من الشعب القبرصي ان يتوقف عن النضال من اجل حريته, وفي هذه الليلة وقع اكثر من ثلاثين انفجارا في قبرص, ولذا دعني اكرر ما سبق ان ذكرته انه من غير العملي او المنطقي ان نطالب عرفات بدعوة شعبه الي وقف انتفاضته.. ولذا فإنني علي يقين بأن اغتيال القادة من المستحيل ان يحل القضية فالعنف لن يولد إلا عنفا مضادا وسيدخل بالقضية الي نفق مظلم فاغتيال ما تراه متشددا سيؤدي الي مولد من هو اكثر تشددا.
* بعيدا عن العنف ومحاولة للاقتراب من الحل السلمي للقضية جاءت المبادرة المصرية ـ الاردنية التي اعلن الرئيس مبارك عنها.. فما هو تقويمكم لتلك المبادرة؟ ** مما لا شك فيه انها مبادرة جيدة للغاية وهي تصلح كأساس للعودة الي مائدة المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية, وهي مبادرة يمكن وصفها بأنها حكيمة واتمني ان تحظي بالقبول من جانب اسرائيل حتي من العودة الي التفاوض مرة اخري بعيدا عن العنف.
* ونحن لا نزال نتحدث عن القضية الفلسطينية وما يحدث في الاراضي الفلسطينية الآن فقد استقبلت قبرص قبل ايام وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في الوقت الذي تدور فيه آلة العنف الاسرائيلية في مواجهة الشعب الفلسطيني.. فهل تسعي قبرص الي استضافة حوار فلسطيني اسرائيلي علي ارضها؟؟ ** لقد اقترحنا ذلك بالفعل علي وزير الخارجية الاسرائيلي خلال زيارته لقبرص قبل ايام قليلة وابدينا استعدادنا لاستضافة اي محادثات بين الجانبين.
* وهل وافقت اسرائيل علي ذلك؟ ** ليس بعد ولكن الاسرائيليون اكدوا انهم سيبحثون هذا الامر, إلا انهم لم يقرروا بعد ما إدا كانوا سيوفقون علي هذا الاقتراح ام سيرفضونه.. ** باعتباركم احدي الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي.. الا تري سيادتكم ان الوقت قد حان لأن يلعب الاتحاد الاوروبي دورا اكثر ايجابية في تحقيق السلام في الشرق الأوسط؟ ** انني اعتقد انه من مصلحة الاتحاد الاوروبي ان يكون هناك حل سلمي لقضية الشرق الاوسط ولكن لأننا لسنا اعضاء بالاتحاد الاوروبي حتي الآن فليس لنا الحق في التصويت وإلا لكنا قد صوتنا لمحاولة ايجاد حل سلمي للقضية فنحن راغبون تماما في تحقيق الأمن والاستقرار في دول حوض البحر المتوسط.
* علي ذكر استقرار الشرق الاوسط ألا تري ان الوقت بات اكثر من مناسب لرفع المعاناة عن شعوب المنطقة واقصد الحصار الدولي المفروض علي العراق حاليا والذي تجاوز كل الحدود علي الرغم من تنفيذ العراق قرارات الأمم المتحدة ؟ ** اعتقد انه يجب مراجعة العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة علي العراق بصفة دورية, ومن جانبنا فإننا سننتظر الموقف الدولي تجاه رفع هذه العقوبات فإنه ليس من المنطقي ان نطالب بحل قضيتنا وفق الشرعية الدولية من جانب ونقف ضدها من جانب آخر.. وعلي كل فإن هناك من يؤكد انه قد تم تدمير كل اسلحة الدمار الشامل التي كان يمتلكها العراق وهنا فإن الامر موكول الي مجلس الأمن للتأكد من ذلك ورفع العقوبات الدولية عن هذا البلد.
|
|
|
|
|
|