الوطن العربي

41783‏السنة 125-العدد2001ابريل30‏6 صفر 1422 هـالأثنين

استمرار المواجهات بين قوات الأمن والمواطنين
في شرق الجزائر ومصرع‏16‏ آخرين
الأحزاب السياسية تطالب السلطة بتهدئة الوضع والقبائل بضبط النفس

الجزائر ـ مكتب الأهرام‏:‏
شباب جزائريون يشاركون فى مظاهرة بولاية تيزى أوزو شرق العاصمة
لقي‏16‏ مواطنا مصرعهم في الجزائر إثر استمرار المواجهات بين قوات الأمن والمواطنين في منطقة القبائل ـ شرق العاصمة ـ التي اندلعت منذ أكثر من أسبوع‏..‏ وذكرت مصادر رسمية أن آلاف الأشخاص خرجوا إلي شوارع وأحياء ولايات تيزي وزو‏100‏ كيلو متر شرق العاصمة ـ وبجاية ـ‏300‏ كيلو متر شرق العاصمة ـ والبويرة ـ‏70‏ كيلو متر شرق العاصمة ـ للتظاهر‏,‏ حيث قتل ـ في حصيلة أولية ـ أكثر من‏30‏ شخصا وأصيب‏300‏ آخرون بجروح متفاوتة الخطورة منذ اندلاع الأحداث‏,‏ بعد تدخل قوات مكافحة الشغب التي واجهت المتظاهرين بالرصاص‏,‏ والغازات المسيلة للدموع‏,‏ في محاولة لحماية المؤسسات والمباني الحكومية التي أحرق المتظاهرون العديد منها‏,‏ ورفعوا شعارات ضد السلطة‏,‏ بعد مقتل طالب ثانوي علي يد أحد رجال الأمن الأسبوع الماضي بمنطقة واد أميزور الواقعة بولاية تيزي وزو حيث خرج شباب الحي للتنديد بالحادث وهاجموا مقار الشرطة والمباني الحكومية لتتسع رقعة المواجهات لتشمل الولايات المجاورة‏,‏ مما استدعي انتقال وزير الداخلية شخصيا إلي ولاية بجاية‏.‏
كما قام عشرات الطلبة من مختلف كليات وجامعات العاصمة الجزائرية بالاعتصام في الحرم الجامعي‏,‏ وحاولوا الخروج في مسيرات احتجاج إلي الشوارع‏,‏ رغم محاصرة قوات الأمن لهم ومنعهم من القيام بمظاهرات في الشوارع من شأنها أن توجد فوضي وسط العاصمة‏..‏ ورفع الطلبة الذين ينتمي معظمهم لمنطقة القبائل شعارات تنديد بالسلطة وطالبوا بحرية وديمقراطية أكثر‏.‏

وسيوجه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة خطابا مهما للشعب في الساعة الثامنة من مساء اليوم‏,‏ يدعو فيه المواطنين بمنطقة القبائل إلي ضبط النفس والهدوء‏,‏ وتفادي استعمال العنف للتعبير عن آرائهم أو المطالبة بحلول لمشاكلهم‏,‏ حتي يفوتوا الفرصة علي أعداء الجزائر الذين استغلوا الأحداث التي تشهدها منطقة القبائل من أجل ضرب استقرار البلاد وخلط الأوراق‏.‏
وأصدر مكتب مجلس الشعب برئاسة عبدالقادر بن صالح بيانا أكد فيه ان النواب يتابعون بقلق وانشغال الأحداث التي تشهدها منطقة القبائل‏.‏ مشددا علي ان المواطنين مطالبون بضبط النفس‏,‏ والتحلي بروح المسئولية‏,‏ لتفادي سقوط المزيد من الأرواح‏..‏ وطالب كل الاحزاب السياسية والشخصيات الوطنية التدخل بتوجيه نداءات لاقناعهم بالعدول عن انتهاج العنف والتخريب كطريقة للتعبير عن مواقفهم من بعض القضايا‏..‏ وأضاف البيان مؤكدا ان مكتب مجلس الشعب يتفهم ان بعض المطالب عاجلة‏,‏ ولكن كل الامور يمكن ان تحل في إطار الحوار وتبادل وجهات النظر دون حاجة إلي إراقة المزيد من الدماء‏.‏

وأصدرت الكتل البرلمانية الثلاث في مجلس الشوري بيانا أعربت فيه عن أسفها بشأن الأحداث الأليمة التي تشهدها منطقة القبائل‏..‏ وناشد البيان المواطنين ضبط النفس والتخلي عن العنف تجنبا لكوارث الشعب في غني عنها‏,‏ وأضاف البيان مؤكدا انه في الجزائر مؤسسات ديمقراطية يمكن لأي فرد أن يعبر خلالها عن آرائه‏..‏ بل وحتي الاحتجاج ورفض ما هو قائم‏..‏ مشددا علي ضرورة ان تبقي أبواب الحوار مفتوحة لتجنب ما لا يحمد عقباه‏.‏
وعلي جانب آخر‏,‏ أبدت الاحزاب السياسية في بيانات صدرت عنها موقفها من تصعيد أعمال العنف‏..‏ وكشفت عن تخوفها من انفجار الوضع‏,‏ وامتداده لمناطق أخري في البلاد‏,‏ ودعت الاحزاب السلطة إلي تهدئة الوضع‏..‏ ووجه حزب التجمع الوطني الديمقراطي ـ حزب الأغلبية البرلمانية ـ نداء عاجلا لسكان منطقة القبائل دعاهم فيه إلي التعقل وضبط النفس‏,‏ مؤكدا ضرورة عودة الاستقرار الي المنطقة‏..‏ وعبر حزب جبهة التحرير الوطني الذي يقود الحكومة عن أسفه لتصاعد وتيرة الأحداث بشكل سريع وندد بالعمليات التخريبية التي شهدتها المقار والمباني الرسمية‏,‏ وقال عبدالكريم عبادة الناطق الرسمي للحزب‏..‏ مهما تكن الأسباب فليس هناك مبررات لعمليات التخريب‏,‏ لأن هناك وسائل أخري للتعبير عن المواقف‏..‏ ودعا حزب جبهة القوي الاشتراكية ـ أحد أبرز أحزاب المعارضة ـ الذي يعتمد في عضويته علي سكان القبائل إلي التعقل‏,‏ وتأجيل مسيرات الاحتجاج التي كان يعتزم القيام بها إلي وقت لاحق‏,‏ حتي تستقر الأوضاع تجنبا للفوضي‏,‏ وأشار علي قربوعة الأمين العام للحزب الي أنه في حالة استمرار المظاهرات فإن الخسائر البشرية‏,‏ والمادية ستكون كبيرة‏,‏ وقال‏:‏ لانريد أن ندفع بالجزائريين
إلي مجزرة‏..‏ ومن جهته حمل حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العضو في الائتلاف الحكومي السلطة مسئولية كل مايحدث‏..‏ بينما حذرت حركة النهضة العضو في الائتلاف الحكومي من مخاطر الانزلاق الخطير الذي قد تشارك فيه عناصر خفية بهدف إيصال الأزمة إلي نقطة اللارجوع‏..‏ وانتقد حزب العمال ـ أحد أحزاب المعارضة ـ الذي تتزعمه لويزة حنون سياسة الحكومة التي أدت إلي تفاقم الأوضاع الاجتماعية‏,‏ التي غذت المظاهرات‏..‏ كما ناشدت الكتل البرلمانية في مجلس الشعب كل المواطنين‏,‏ والقوي الفاعلة في البلاد لتغليب الحكمة‏,‏ وضبط النفس تجنبا لسقوط ضحايا آخرين وحفاظا علي ممتلكات الشعب‏.‏
ومن ناحية أخري ذكرت الصحف الجزائرية أمس أن مسلحين ذبحوا ثلاثة رعاة في منطقة تياريت‏(340‏ كلم‏)‏ جنوب غرب العاصمة الجزائرية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية