|
الناس اللي في التالث |
 | |
منذ سنوات جرت قواعد اللعبة المسرحية في مصر علي أساس أن هناك نوعين من المسرح: مسرح خاص يركز علي الهزل الذي يجتذب الجماهير, ومسرح حكومي يقدم الأعمال الجادة التي يقتصر عرضها علي الحبايب والأصدقاء والقلة التي مازالت مؤمنة بالميري خصوصا مع رخص أسعار تذاكره بالمقارنة لأسعار المسرح الخاص التجاري! مسرحية الناس اللي في الثالث التي يقدمها المسرح القومي علي مسرحه العجوز في الأزبكية مسرحية تخرج تماما علي هذه القواعد المألوفة.. ولذلك أبدأ فأقول: أرجوك لا تتأخر عن رؤية هذه المسرحية.. فإذا كان أقصي مايستطيعه المؤلف مع المخرج مع الممثلين هو تقديم عمل فني جيد, فإن نجاح هذه التوليفة لا يتكامل إلا إذا كان وراءها جمهور يعطي الأعمال الجيدة ماتستحقه من تشجيع وتقدير وإحترام وأنا من الآن استطيع أن أراهن أن هذه المسرحية في خلال أيام قليلة سوف تصبح أهم حدث فني وثقافي في مصر المحروسة علي الأقل خلال العام2001.
المسرحية فيها ظاهريا كل مقومات النجاح.. فالمؤلف أسامة أنور عكاشة أصبح كاتبا جماهيريا مألوفا مع الأعمال الناجحة من خلال مااضاف وقدم علي شاشة التليفزيون.. ونجوم المسرحية: الأساتذة والفنانون سميحة أيوب وفاروق الفيشاوي ورشوان توفيق وعبد العزيز مخيون ورياض الخولي ونرمين كمال وعفاف حمدي ورباب ممتاز وسيد شفيق وياسر ماهر.. هذه الأسماء تكفي لترويج أي عمل.. ولكن المفاجأة عندما يكتشف المتفرج ان اسباب النجاح الموضوعية لا تقل ان لم تزد. المسرحية عبارة عن بضع ساعات عاشتها أسرة تسكن الدور الثالث في الشارع الذي سيمر فيه موكب الرئيس وضيفه الأجنبي وقد وجد أفراد الأسرة أنفسهم ولأول مرة في تاريخهم عرايا تماما من الأسرار والخفايا والمظاهر والأقنعة التي ظلوا يحتفظون بها بعد ان اسقطت ذلك كله فجأة الإجراءات التي قام بها رجال الأمن لتأمين المكان وفضح المؤامرة المزعومة لاغتيال الضيف القادم.. تعالج المسرحية بصورة أساسية ضمن ماتعالج قضية انتهاك حريات الناس وخفاياهم واستباحة كل شيء بحجة الأمن السياسي.. أمن النظام.. وأمن المسئولين.. وأمن الحكم.. ليس في المسرحية رموز ولا حواري ضيقة يهرب إليها الحوار.. وإنما فيها محاكمة واضحة للثورة من خلال رؤية كاتب اسقط تماما مقص الرقيب ومخاوفه من داخله فكان ضروريا ان يقدم هذا الإبداع الممتع. أبطال المسرحية سوف يتسابق الكتاب للإشادة بهم وهم يستحقون, ولكنني أركز علي البطل الذي سيتناساه الكثيرون وهو الرقيب الذي امتلك شجاعة السماح بإخراجها من أدراج الرقابة بعد9 سنوات من المحاولات.. هذا الرقيب لا يقل دوره عن الكاتب أو أي ممثل.. فلولاه ماكنا استمتعنا.. وماكنا هتفنا: عظيمة ياحرية! |
|
|
|
|
|