تقارير المراسلين

42021‏السنة 126-العدد2001ديسمبر24‏9 من شوال 1422 هــالأثنين

سلطات استثنائية للمخابرات الإيطالية تحسبا للعمليات الإرهابية

رسالة روما‏:‏ مصطفي محمود عبدالله‏
مشهد من انهيار البرجين فى احداث 11 سبتمبر
يبدو أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد خولت للغالبية العظمي من دول العالم الحق في تغيير قوانينها حتي لو كانت تتعارض مع الأصول الديمقراطية أو مبادئ حقوق الإنسان التي تتشدق بها الولايات المتحدة والدول الأوروبية من أجل مزاولة عمليات الاعتقال والقبض علي الأشخاص خاصة العرب والمسلمين المقيمين علي أراضيها دون ضمانات دولية سوي رفع شعار الدفاع عن الأمن القومي‏,‏ وفي إطار الحرب المعلنة علي الإرهاب والإرهابيين في كل مكان وزمان وعلي أي بقعة علي الأرض‏.‏
كما يبدو في نفس الوقت ان إيطاليا لم تكتف بإصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب منحت من خلاله سلطات واسعة إلي قوات الشرطة‏,‏ والمباحث العامة‏,‏ وفي مقدمتها اعتقال الاشخاص وتفتيش المنازل والتنصت علي المكالمات الهاتفية دون حتي الحصول علي إذن من السلطة القضائية‏,‏ وهو الذي جري تطبيقه منذ‏20‏ سبتمبر الماضي‏,‏ وتم بمقتضاه اعتقال أكثر من خلية وأكثر من شخص من بينهم المصري سعد كشك للاشتباه في تعاونهم مع تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن‏,‏ ومازالوا خاضعين للتحقيقات تمهيدا لتقديمهم إلي المحاكمة بتهمة إحراز وتجارة الأسلحة وتزوير مستندات السفر والاقامة‏,‏ والتآمر للقيام بأعمال إرهابية سواء في إيطاليا أو الدول الأوروبية بل امتدت القوانين لتشمل مشروع قانون جديد يقضي بمنح سلطات استثنائية لأجهزة المخابرات الإيطالية سواء المدنية أو العسكرية سيتم عرضه للتصويت قريبا أمام فرعي البرلمان مجلس الشيوخ ومجلس النواب‏,‏ ومن المرجح تمريره امام كليهما علي اعتبار ان الحكومة الإيطالية الحالية تملك الأغلبية المطلقة أمام المجلسين‏.‏

مشروع القانون الجديد
يقوم البرلمان في الوقت الحالي بمناقشة مشروع قانون اعده فرانكو فراتيني وزير الشئون العامة والمفوض من قبل الحكومة للإشراف علي اجهزة المخابرات لمواجهة حالات الطوارئ للإرهاب الدولي‏,‏ ولقي موافقة شبه جماعية من قبل بعد مناقشات طويلة استمرت شهرين‏.‏
هذا ويقضي مشروع القانون الجديد بإصلاح اجهزة المخابرات الإيطالية من خلال منح العاملين بها أقصي صلاحيات التصرف‏,‏ وفي مقدمتها الترخيص بارتكاب الجرائم‏,‏ وخرق قوانين الإجراءات الجنائية‏,‏ والعقوبات خلال قيامهم بعلميات نهدف إلي حماية الأمن القومي بشرط إلا تتسبب هذه العمليات في اصابة أو قتل أحد الاشخاص في حين يصبح كل عمل آخر مشروعا من التفتيش والتنصت‏,‏ والرقابة الشخصية‏,‏ والاقتحام وحتي السرقة‏.‏

اما أهم نصوص القانون الجديد فيمكن تلخيصها في النقاط التالية‏:‏
أولا‏:‏ الضمانات التشغيلية‏:‏ لايعاقب عملاء المخابرات الذين يقترفون جرائم خلال قيامهم بعمليات مصدق عليها طبقا لمشروع قانون اصلاح اجهزة المخابرات كما لايعاقب من يقوم منهم بأعمال غير مشروعة لايمكن تجنبها من أجل ضمان أمن الدولة إلا انه يحظر عليهم القيام بعمليات تنتهي بإصابة أو قتل أحد الاشخاص وتهدف هذه المادة إلي حماية رجال المخابرات من التعرض للمحاكمة بسبب اقترافهم لجنح أو جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي‏.‏
ثانيا‏:‏ إشراف رئيس الوزراء‏:‏ تقضي المادة الثانية من مشروع القانون بأن جميع العمليات التي يتفق علهيا رئيس اجهزة المخابرات مع الوزير المختص يجب ان تخضع لموافقة رئيس الوزراء مع احاطة اللجنة التنفيذية لاجهزة المعلومات والأمن العام علي ان يكون رأيها علي سبيل الاستشارة وليس الالزام‏.‏

ثالثا‏:‏ عدم تدخل السلطات القضائية‏:‏ يحظر علي أجهزة المخابرات اقامة أي علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع السلطة القضائية‏,‏ وفي حالة انتهاء إحدي العمليات بطريقة ايجابية يتم اخطار مدير جهاز الشرطة القضائية التي تقوم بدورها بإخطار السلطة القضائية أو ادارة مكافحة المافيا ويتعين علي عملاء المخابرات ان يسلموا لقضاة الادارة ملخصا للعمليات التي يتم تنفيذها من أجل التحقق من مدي الالتزام بالتصريح الحكومي المسبق‏.‏
رابعا‏:‏ أسرار الدولة‏:‏ تكون مدة الاحتفاظ بأسرار ووثائق الدولة‏15‏ عاما يمكن تمديدها بقرار مسبب من رئيس الوزراء علي ان يتم سريان هذه المادة علي الوثائق السرية الحالية بأثر رجعي‏.‏

خامسا‏:‏ الرقابة البرلمانية‏:‏ عدم إلزام الحكومة بإحاطة البرلمان بأي عمليات تقوم بها أجهزة المخابرات علي أن تتحمل هذه الأجهزة مصاريف العمليات من ميزانياتها الخاصة‏.‏
سادسا‏:‏ الإشراف علي اجهزة المخابرات‏:‏ تقوم اللجنة التنفيذية لأجهزة المعلومات والأمن التابعة لمجلس الوزراء بالإشراف علي أعمال اجهزة المخابرات سواء الحربية التي يطلق عليها اسم سيزمي أو المدنية سيزدي كما تقع علي عاتق رئيس اللجنة مهمة تحويل الأهداف التي تحددها رئاسة مجلس الوزراء إلي توجيهات واجبة التطبيق للجهازين‏.‏

سابعا‏:‏ تجنيد الأفراد‏:‏ سيتم إصدار مرسوم بقانون مستقل يحدد أبعاد واشتراطات تجنيد الأفراد للعمل في أجهزة المخابرات تحدد فيه الحكومة قبل نهاية العام الحالي أو في اوائل يناير المقبل شروط تعيين الافراد المؤهلين الذين يكلفون بالعمل في أجهزة المخابرات من خلال تشكيل لجان خارجية تبحث كل حالة علي حده‏.‏
ومن ناحية أخري كانت القواعد السابقة التي مازالت مطبقة حتي الآن تنص علي انه يجب علي العملاء السريين في حالة قيامهم بتصرف مايدخل تحت طائلة القانون الجنائي اخطار مدير الجهاز الذي يقوم بدوره بإخطار السلطات القضائية كما كانت تنص علي ان التحريات يجب ان تجري عن طريق تقنيات معينة بعيدة عن القيام باي من أعمال العنف أو التجاوزات وفي مقدمتها عمليات التنصت والاعتقال التي تخضع لتصريح خاص من القاضي المختص‏.‏

الاعتراضات والتعليقات
وكان من الطبيعي أن تكثر التعليقات والاعتراضات علي بعض مواد مشروع القانون الجديد في إطار الاعداد النهائي لمسودة قانون اصلاح اجهزة المخابرات‏,‏ وهو الأول بعد‏25‏ عاما‏.‏ فقد وافقت اللجنة البرلمانية لمراقبة أجهزة المخابرات التي ضمت ممثلين عن الأغلبية والمعارضة البرلمانية ضرورة اصلاح أجهزة المخابرات في أسرع وقت ممكن مع منح العاملين بها ضمانات تشغيلية وامكانية لجوئهم إلي ارتكاب بعض الجرائم التي يعاقب عليها القانون الجنائي التي تمس الحريات مثل التجسس البيئي والتنصت الهاتفي واقتحام المنازل بشرط ضمان حماية الحقوق الاساسية للأفراد وعلي رأسها الحق في الحياه‏,‏ بينما رفضت نفس اللجنة اقتصار رئيس الوزراء أو الوزير المختص أو مدير المخابرات علي الموافقة علي إجراء عمليات التجسس الداخلية أو الخارجية أو بالأحري ان تصبح الحكومة فقط هي المعنية بتحديد طريقة وكيفية القيام بالعمليات ومن ثم تصبح المؤسسة الوحيدة التي يصرح لها بانتهاك مواد القانون الجنائي‏.‏
من أجل هذا اقترحت اللجنة البرلمانية تشكيل لجنة تتكون من ثلاثة ضامنين يتم تعيينهم من قبل رئيسي مجلسي النواب والشيوخ من أجل مضاعفة امكانيات المراقبة علي انشطة اجهزة المخابرات علي الا تقتصر رقابة هذه اللجنة علي التصريح ببدء العمليات فقط بل تمتد الرقابة إلي ماقبل البدء في التنفيذ بحيث يتعين علي رئيس الوزراء اخطار هذه اللجنة قبل اعطائه التصريح لإجراء أي عملية‏.‏

هذا وعلي الرغم من موافقة اللجنة البرلمانية لاستبعاد القضاة والسلطة القضائي من عمليات اصدار التصريحات المسبقة من جانب اجهزة المخابرات فقد تقدم نواب المعارضة باقتراح يقضي بضرورة ان يحصل رئيس الوزراء علي موافقة مسبقة من قبل المدعي العام بمحكمة النقض أو المدعي القومي لمكافحة المافيا فضلا عن موافقة لجنة الضامنين قبل القيام بأية عمليات علي أن يكون رأي هؤلاء ملزما وليس استشاريا إلا أنه من حق رئيس الوزراء الانفراد بالقرار في الحالات الحرجة ومن أجل دواعي الضرورة والسرعة‏.‏
ومن ناحية أخري يري بعض السياسيين والمراقبين ان الخطر الرئيسي وراء اصدار هذا القانون يتمثل في غياب الرقابة التامة علي أعمال اجهزة المخابرات في حين ذهب البعض الآخر إلي أن رئيس الحكومة سيلفيو بيرلسكوني قد عزف عن الاستمتاع بصلاحيات وسلطات مطلقة بموجب هذا القانون‏,‏ وهو مانفاه بشدة واضع القانون الوزير فرانكو فراتيني بتأكيده علي انه أمام الخطر الأكبر والاعظم المتعلق بأمن الدولة يجب علينا جميعا ان نتيح للاجهزة الوقائية واجهزة المخابرات كل إمكانيات القيام بأي عمل أو نشاط حتي لو كان غير مشروع مضيفا أنه أمام ضرورة سرقة حقيبة يحتمل ان تحتوي علي خطة القيام بعمل إرهابي وشيك الوقوع أو الدخول إلي منزل يعتقد انه وكر لخلية إرهابية تكون الأسبقية بالطبع للأمن القومي مالم يمس التدخل السلامة البدنية أو حياة الاشخاص‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية