بـريــد الأهــرام

42021‏السنة 126-العدد2001ديسمبر24‏9 من شوال 1422 هــالأثنين

الاقتصاد التجريبي‏!‏

منذ سنوات وأنا أقرأ في الصفحات الفنية بالمجلات والجرائد عن المسرح التجريبي ومسرح العبث وهو فن له عشاقه‏,‏ ولم أتصور في يوم من الأيام أن يتسلل هذا الفن إلي عالم الاقتصاد والمال مثلما يحدث ونشهده منذ فترة طويلة‏.‏
في المسرح التجريبي نشهد فصلا عن الاستيراد بدون تحويل عملة وهي تجربة الغرض منها عدم استنزاف العملة الصعبة وفي الوقت نفسه فتح أبواب الاستيراد علي طريقة أنت وشطارتك‏,‏ والذي حدث أن مخرجي مسرح العبث اتقنوا اللعبة تماما وأرسوا قاعدة أن من يريد الاستيراد يمكنه السفر بخمسة جنيهات استرلينية معتمدة من البنوك المصرية‏,‏ والعودة بسيارة مرسيدس ولن يسأله أحد كيف ومن أين ؟ لأن اللعبة كانت معروفة للجميع وهي عمليات المقاصة التي كانت تجري بالخارج بالحصول علي مدخرات المصريين العاملين هناك مع ضمان دفع المقابل بالجنيه المصري هنا في مصر وظل النظام معمولا به فترة طويلة حتي فشلت التجربة وانهار مسرح العبث ليبدأ فصل جديد واقعي بالانفتاح الاقتصادي وفتحت أبواب الاستيراد علي مصراعيها‏,‏ في المسرح التجريبي يرفع الستار عن أنه يمكنك الاستيراد كيفما شئت بشرط ان تخضع لنظام تدبير العملة بعيدا عن البنوك‏,‏ من أين؟ أنت وشطارتك‏,‏ مخرجو مسرح العبث ينتظرون هذه الفرصة الثمينة‏,‏ بعثوا بأعوانهم يقفون علي أبواب البنوك‏,‏ ومنهم من اتخذ صالات البنوك مقرا لممارسة نشاطه في السوق السوداء وكانت أسماؤهم تلعلع في الصالات تحت بصر الجميع‏,‏ وظل هذا النظام معمولا به فترة طويلة حتي بدأ فصل جديد في المسرح التجريبي بانشاء شركات الصرافة بصورة رسمية‏,‏ وانهار مرة أخري مسرح العبث ولملم أوراقه بلا رجعة‏.‏
أما أقصر فصل في تاريخ المسرح التجريبي فقد تم هذه الايام اسدال الستار عليه قبل أقل من أسبوع‏,‏ لان العرض كان بلا جمهور يريد تذوق التجربة‏,‏ فقام بتحطيم الكراسي وصمم علي إفشال العرض وتم له ما أراد‏,‏ أما العبث كله فكان في فوضي السوق والصراع المحموم علي تخزين الدولار حتي وصل إلي أكثر من خمسة جنيهات الجميع لم يلق بالا للأزمة الطاحنة التي يمر بها العالم بعد أحداث‏11‏ سبتمبر وتأثرت مصر بالطبع ودخلت في دوامة النقص الحاد في الموارد بالعملة الأجنبية لاسباب معروفة ولكن حمي الاستيراد تريد تحويلها إلي مسرحية عبثية تنفرد ببطولتها فاذا كان الأمر كذلك فان علي الجمهور اعلان مقاطعته لهذه المسرحية‏,‏ ولو لفترة نستطيع من خلالها اعادة ترتيب الأولويات لتعويم السفينة قبل أن ترتطم بجبال ثلج مجهولة‏.‏
محاسب عبدالمنعم النمر
جليم ـ رمل الإسكندرية

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية