|
تحقيق: وجيه الصقار |
 | | الخلايا الاولية فى اثناء انقسامها فى عمليات الاستنساخ |
أثار خبر استنساخ أول جنين بشري بأحد المعامل الأمريكية هذا الأسبوع اهتمام مختلف الجهات العلمية والدينية وعلي كل المستويات باعتبار أن تلك أول مرة في التاريخ يحاول الإنسان أن يخضع الجنس البشري للتصنيع. بل والأخطر من ذلك أن الشركة التي ترعي هذا التوجه العلمي أعلنت أنها تهدف إلي تخليق الجنين للحصول علي خلايا جذعية أي لم تتكون بعد في شكل أعضاء للجسم لاستخدامها في علاج الأمراض البشرية مثل السكر والسرطان والإيدز والشكل وغيرها, الأمر الذي يدفعنا لطرح هذه القضية الخطيرة التي تهدد القيم الأخلاقية والدينية والعلمية أيضا.
وحتي لا تصبح الفرصة متاحة لتحويل الإنسان إلي آلة خارج المجتمع يتعرض لمختلف جزافيات العلم التي تنحو نحو تدميره مع هذا الشطط.. لذلك فإن العلماء المقدرين للمسئولية يـؤكدون كما يقول الدكتور رجب عرفة إخصائي أمراض النساء والولادة انه يمكن الاستعاضة عن كل الأشكال التي أعلن عنها أصحاب القضية بالاستعانة ببعض المركبات الملتحقة بالجنين في بطن أمه من خلال نقل الخلايا نفسها التي يتحدثون عنها من المشيمة في أثناء الولادة وكذا من الحبل السري للطفل دون أن يؤثر ذلك بأي شكل علي الجنين, ذلك لأن تلك الخلايا ليس لديها مقاومة ويسهل تنميتها بعد بلوغ الجنين سن3 أشهر, بل إنه كان يتم إلي عهد قريب الحصول علي الاستروجين لعلاج السيدات ممن يعانين من نقصه وظهور الأمراض عليهن وأن المادة الخاصة بالحمل كانت تحقن بها السيدات العاقر, أو الاستفادة المباشرة نتيجة وجود حالات سقوط وأثناء الحمل تتراوح ما بين2 و5%. وترجع لوجود خطأ جيني لدي الأب أو الأم أو بسبب مرض القطط الذي يصل إلي لحوم البقر وللإنسان من خلال اللانشون, والبسطرمة, لذلك ـ والكلام للدكتور رجب عرفة ـ فإن المعتقد أن هذه الحجج لإقامة مشروعات بهذا الشكل المكلف جدا, لا يمكن أن تكون هادفة لحل مشاكل الإنسان الصحية, بل إلي تخليق إنسان جديد, لتسجيل أمجاد علمية لأصحابها, أو الكسب المادي الرهيب من ورائها.
أين النتائج؟! |
 | | رعاية الجنين فى مرحلة مابعد الاستنساخ |
أما الدكتور رامي اسكندر, استشاري الأمراض الباطنة والأورام بوزارة الصحة, فيؤكد أن هذه القضية شائكة للغاية وأفكارها جديدة لا يمكن الحكم عليها بمثل هذه السهولة, دون عرض نتائجها الفعلية من خلال علماء والاعتراف بها. أما أن تنجح هذه الفكرة فهذا يحتاج إلي وقت طويل وذلك نوع من اللعب في الجينات في العلاج وحسب كلامهم, فإنه ليس كائنا كاملا.
ولكن إذا ما فكروا في استكمال نمو هذا الجنين فإن الخطورة أن العلم لا يقدر كيف سيكون هذا الإنسان وقدراته وإمكاناته وطول عمره أما إذا كانوا يقصدون بالفعل الأمراض المزمنة فإن هناك علاجات لها حاليا مضمونة مثل الخلايا المثبطة للجينات المسببة للسرطانات لذلك فإن العلماء يبذلون طاقاتهم لتخليق خلايا من الجسم نفسه تقاوم المرض, والمشكلة في هذا الموضوع هي التعديل الوراثي الذي سيطرأ علي الإنسان, إذ أن البحوث في العالم خاصة أمريكا تهدف لنتائج معينة مهما تكن التكلفة أو المعوقات وهي أولا لتحقيق ربح من خلال الشركات مثل شركات الأدوية التي تطرح دواء لتثبيط السرطان وتتوصل في أثناء البحوث إلي وجود سلبيات لعلاجها ومع ذلك لا تعلنه حتي يتم اكتشافه وتحقق أرباحا طائلة. وفي مثل هذه الحالة, فإنه يتم عمل تعديل جيني لمواجهة الجينات المسببة للمرض وتثبيطها مثل ورم الثدي وهي وسائل مكلفة بطريقة خيالية. أما علي المستوي الإنساني والأخلاقي فهي جريمة لا ترتضيها أي من الديانات السماوية لأنها قتل للروح في حالة استخدام الجنين مثل قطع الغيار, ولكن الأوفق أن يتم زراعة خلايا معدلة وراثيا في البنكرياس إضافة للمواد التي تقلل نشاط الجين وعلي ذلك فإن الإعلان عن هذا الإنجاز العلمي يعد غامضا تماما ومنافيا للأخلاق.
ويضيف الدكتور أحمد الخضري أستاذ أمراض السرطان بجامعة القاهرة, شارحا القضية قائلا: إن الكشف المعلن عنه يتناول فكرة الخلايا الجذعية أي الخلايا الأم التي لم تدخل بعد شكل الخلية المتخصصة ومعني ذلك أنه يمكن توظيفها في صورة خلايا دم أو كبد أو طحال أو حتي مخ إنسان, وكتعويض لخلايا النخاع الذي قد يتم تدميره أو إتلافه نتيجة العلاج بمواد كيماوية أو إشعاع ضد السرطان وفي ذلك نستطيع أن نقول إن هذه نقلة علمية خطيرة ومهمة باستخدام تلك الخلايا وإخضاعها للهندسة الوراثية لتعويض الجسم عما يتلف من أجهزته وخلاياه وهي ليست بهذه الخطورة من الناحية الأخلاقية بل هي إضافة علمية مهمة وكبيرة توفر استخدام الأدوية والسموم والتغييرات في الجينات من خلال إجراء التجارب عليها دون استخدامها لدي الإنسان مباشرة. وقال: إنه يصعب علي مصر أو دول العالم الثالث الدخول في هذا المجال لأسباب كثيرة علي رأسها عدم توافر الإمكانات العلمية, والباحث الذي تتوافر لديه العلوم الأساسية, ويوفر حياته للبحث فقط دون المظاهر والإعلانات, وأن أخذ الخلايا من الأجنة بالمختبرات سيخدم العلم بالتأكيد ويحل مشاكل كثير من أو معظم الأمراض إذ أنه يتم التأكد من مدي صلاحيتها في علاج أمراض محددة أو تعويض أجزاء من الجسم حيوية بما فيها من حيوية وسرعة في النمو وتكامل في الجينات غير معيب بأي قصور صحي أو وراثي.
الخطورة قادمة ويشير الدكتور محمد خليل عبد الخالق أستاذ طب الأطفال ورئيس لجنة الهندسة الوراثية والتكنولوجيا بالمجالس القومية المتخصصة, إلي أن هناك خطورة شديدة في هذا الخبر إذ أنه تدخل في إرادة الله وخلقه وهذا ما لا يتفق مع القوانين والأديان وطبيعة الإنسان في المجتمع وموقعه من البشرية غير مسموح به تماما حتي لدي القوانين والمسئولين الأمريكيين, وأن العلاج الذي يدعون أنهم قاموا بتجربة التخليق من أجله معروف تماما ويأتي بالطرق الطبيعية من الأجنة وعينات الأغشية الموجودة حولها بصورة عالية ويمكن أخذ العديد من هذه الأنسجة من بطن الأم بالمشيمة والحبل السري بدون أدني تأثير علي نمو الجنين وهي تستخدم في نقل الخلايا وهذه الطريقة مسموح بها رسميا لمواجهة مشاكل الأمراض الوراثية. وأن هذه الخلايا المحيطة بالجنين استخدمت من قبل في علاج أمراض السرطان بالدم والجهاز الليمفاوي وأدت إلي نتائج ناجحة ومبهرة لذلك فلا داعي للتدخل أو الدخول في هذا المجال الخطر الذي سيسوق حتما إلي استنساخ الإنسان وتدمير قيمه الإنسانية والعلمية, وهذا ما عارضه أيضا أجهزة الفتوي والتشريع الإسلامي في مصر وخارجها, وأن هذا يمثل تطاولا علي العلم وتسخيره لتدمير الطبيعة البشرية, دون طائل لأنه نوع من قتل النفس إضافة الي استنباط نوع من البشر يحمل كل السلبيات والشيخوخة المبكرة في أولها.
وحتي لا نصل الي جعل الإنسان مجرد قطع غيار وقد تنسحب الفكرة علي الموجودين والأحياء بطريقة طبيعية ويصبح الإنسان حيوان تجارب بعد أن كرمه الله. وأضاف الدكتور خليل عبد الخالق أن علم نقل الخلايا معروف منذ زمن بعيد فمثلا الخلايا الموجودة فوق الكلية أو بالغدة الكظرية تعالج حالات الإصابة في خلايا المخ والشلل الرعاش والذي أصيبه الملاكم العالمي محمد علي كلاي.
وكذلك الحال في نقل خلايا البنكرياس بل إنه أصبح بالإمكان الاستغناء نهائيا عن العضو المصاب ونقل خلايا جديدة مكانه وزرعها في التجويف البطني وهذا الأسلوب يشفي من نحو18 مرضا وراثيا مستعصيا, أما الأسلوب الذي تم الإعلان عنه بنقل الخلايا الجذعية فإنه خاضع للتجربة وغير محسوم تماما, وقد تم بالفعل في مصر نقل الكبد الي7 أحياء في عمليات ناجحة, فما هي المشكلة إلا أن تكون هناك نية سيئة لاستنساخ إنسان والذي بدأ بالفعل في دول انجلترا وأمريكا وفرنسا, ويمكن الاستعاضة عن هذا الأسلوب غير الإنساني بتجربة هذه التجارب الخاصة بعلاج الأمراض المزمنة لدي الإنسان, بإجرائها علي الحيوان مباشرة, من خلال العلاج الجيني. وأضاف أن مصر تدخل حاليا مرحلة من التقدم في مجال العلاج المتطور للأمراض المزمنة, وتم إدخال تقنية الروبوت المستخدم في العمليات إلي مصر لأول مرة وسيتم تشغيله قريبا لتحديد مكان الإصابة للمريض ومكان العلاج بدقة متناهية علي مستوي مصر والعالم بإشراف الدكتور صالح بدير عميد كلية طب القاهرة, وهذا المشروع يحقق نتائج ونجاحات عالية بنسبة100% خاصة في العمليات الدقيقة, بالقلب والمخ.
أخلاق المهنة أما الدكتور جلال البطوطي رئيس جمعية رعاية الأمومة والطفولة فيؤكد أن مثل هذا الخبر يعتبر صدمة حقيقية للمشتغلين في المجالات الطبية خاصة العلاجي والجراحي, ذلك لأنه خارج عن أخلاق المهنة., إضافة لوقائع أخري سابقة بإخصاب سيدة بعد الستين مؤخرا وحملها لجنين من فتاة, أو تجربة شاب أمريكي أراد أن يجرب الحمل والولادة تعتبر امتدادا لمثل هذه الأعمال الطبية الخطيرة ذلك لأنه عندما تم ادخال نظام طفل الأنابيب والحقن المجهري والتلقيح الصناعي إلي مصر خضعت لدراسات ولقاءات عديدة وجادة علي المستوي الطبي والديني والاجتماعي, وأن هذا التوجه الجديد باستنساخ الإنسان لا يمكن بكل المقاييس العلمية أن يكون سليما ولابد أن تحدث حالات تشوهات ومخاطر, وأخطاء كثيرة, فإذا كان الباحث والعالم يهدفان لخدمة البشرية فلابد أن يتوجه المجهود لتفادي الأمراض الوراثية والخطيرة والتي تؤدي بحياة الأطفال وأن يتم إقلال التشوهات في الأجنة ولن يحل الاستنساخ هذه المشاكل لأنه إضافة لتعديه للحدود والخروج علي المألوف من القيم والتعليم فإنه سيصبح تجارة ومشكلة سيعاني منها البشر في كل الأنحاء فكل نجاح علمي يسعد الإنسان الا هذا النجاح لأن الاستنساخ مردوده خطير لا تعرف عواقبه ولأنه يتعدي حدود العلم علي القدرات الإلهية العليا.
وطالب الدكتور جلال البطوطي بوضع ضوابط لهذه العملية من المسخ للإنسان مثل تحريم الإجهاض بعد الشهر الثالث من عمر الجنين, وعليهم أن يوجهوا جهودهم للوقاية من السرطان أو الإيدز والالتهاب الكبدي الوبائي من هذه الأموال الطائلة وأن يكون هناك إشراف دولي علي مثل هذه الأعمال المنافية أو التي تقع تحت الشبهات خاصة علي الشركات الخاصة لأنها تضر بالمجتمع وتحدث تعديلا علي خلق الله قد يجر كوارث علي البشرية كلها وحتي لا نضع نهاية لوجود الإنسان علي الأرض بأيدينا.
أمر مرفوض أما الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء فيعلق قائلا إن موضوع الاستنساخ للإنسان أمر مرفوض تماما وسبق رفضه دوليا من كل الجهات والمنظمات والدول, فإذا كانت القضية كما يقولون هي الخلايا الجذعية فإن ذلك لا يحتاج زراعة في معامل تلقيح خارج الرحم, إذ أن انقسامها في الرحم يكون في جوها الطبيعي مادامت تحت رعاية خاصة, وأن تلك جريمة لا يمكن التهاون فيها. ولا يمكن ان تكون بديلا لزرع النخاع والخلايا المهة لعلاج الزهايمر والشلل, ذلك لأن الخلايا الجذعية قبل أن تتشكل لابد وأن بها أمراضا تحتاج لرعاية خاصة واختبار دقيق لتعويض خلايا الكبد والبنكرياس أو النخاع, وذلك يحتاج بالتأكيد إلي تصريح ودراسة من الجانبين القضائي والديني. وأضاف أن بعض البلاد متحفظة في هذا المجال فهي تسمح بأن يكون الجنين المستنسخ لا يزيد علي130 خلية خشية ان يفلت الزمام ويكتمل نموه ويصبح جنينا كاملا, مما يترتب عليه مشاكل صحية لهذا الجنين, وأخري أخلاقية أو دينية أو اجتماعية.
وهذا الموضوع الشائك يطعن القيم الأخلاقية في المقام الأول لذلك فالإسلام ورجاله يرفضون, ورجال الكنيسة الكاثولوكية كذلك.. ويجب علي الناس أن تدرك أن التلقيح خارج الرحم مع الشروط المشروعة متاح وغير ممنوع, ولكن إذا وصل لمرحلة الاستنساخ فهذه كارثة, وهناك بعض الجهات الطبية العالمية التي تستعين بصفة أساسية باستخدام الحبل السري الخاص بالجنين لدي ولادته لتخليق كرات الدم الحمراء للمرضي من خلال علاج النخاع, وهو مصدر الدم الوحيد بعد إصابته بالمرض واستبدال أجهزة الجهاز العصبي وخلايا المخ. إذن فما الداعي لهذا الاستنساخ إلا أن يكون هادفا لتدمير الطبيعة البشرية والاجتماعية إضافة للطبيعة البيولوجية للإنسان. |
|
|
|
|