|
كفي! |
 |
مخطيء من يعتقد أن وزراء الخارجية العرب كان يمكن أن يخرج عن اجتماعهم الطاريء بالقاهرة أكثر من هذا البيان الذي صدر مساء الخميس الماضي. فالوزراء تحكمهم حسابات واعتبارات وتقديرات عربية واقليمية ودولية. ومن المستحيل أن يتحقق لنا كل ما نريده, لأن هناك قدرات عربية تقف عند حدود معينة من الصعب تجاوزها.
والجامعة العربية ـ كما قال امينها العام عمرو موسي ـ مكان للعمل السياسي العربي الجماعي, وليس بها أركان حرب. وعلي الرغم من أن نتائج الاجتماع كانت من نظر البعض أقل من تطلعات الشعب الفلسطيني والعربي, إلا أنه لا يجوز التقليل من أهمية الاجتماع, إذ لا يوجد اجتماع عربي واحد يمكن القول انه حقق شيئا بحد ذاته, ولكن من خلال قمتين عربيتين والعديد من اجتماعات وزراء الخارجية علي مدي الأشهر الخمسة عشر الماضية تحقق ضغط عربي أسفر في النهاية عما سمي رؤية باول بشأن قيام دولة فلسطينية إلي جانب اسرائيل.
والملاحظ أن بيان وزراء الخارجية العرب الأخير جاء بإجماع عربي وبعد مناقشات حامية وصاخبة بين الوفود خصوصا العراقية والسورية والفلسطينية كما جاء خلوا من عبارات الشجب, والادانة, والاستنكار. وهذا في حد ذاته توجه إيجابي, يجب أن نحرص عليه من الأن فصاعدا.
ولماذا نكون نحن العرب ملكيين اكثر من الملك؟ فالسلطة الفلسطينية ذاتها رحبت بالبيان, واعتبرته تعبيرا حقيقيا عن الواقع العربي الراهن بكل ايجابياته وسلبياته, وأنه يعد واحدا من أقوي القرارات التي اتخذتها الجامعة العربية خصوصا عندما اكد انه طالما لا يري شارون في عرفات طرفا في عملية السلام, فالدول العربية لا تري في حكومة شارون طرفا يتمتع بمصداقية تؤهلها للمشاركة في عملية السلام. والكرة الأن في الملعب الاسرائيلي من ناحية, وفي الملعب الأمريكي من الناحية الأخري.
فعرفات استجاب للمطلوب منه أمريكيا واسرائيليا وأوروبيا بشجاعة, وجرأة, وصبر واكد التزامه بالوسائل السلمية لإنهاء الصراع مع اسرائيل, وطالب شعبه بوقف الهجمات المسلحة, وأمر المنظمات المعارضة بوقف العمليات الانتحارية, وأثبت عرفات فهمه لأهداف الحكومة الاسرائيلية, وأجهض خطتها. فما هو المطلوب من الفلسطينيين اكثر من ذلك؟
إن علي اسرائيل الالتزام بنفس النهج, ووقف السياسات الاستيطانية والممارسات العدوانية ضد الشعب الفلسطيني, والعمل علي استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين فورا.
ومن الواجب علي واشنطن أن تجري اتصالات مع الحكومة الاسرائيلية لإعادة مبعوثها زيني إلي المنطقة, وإلغاء جميع القرارات والاجراءات التي اتخذتها حكومة شارون ضد القيادة الفلسطينية, ووقف اعتداءاتها علي البنية الأساسية للسلطة, وتوفير المناخ الملائم ليمارس الرئيس الفلسطيني مسئولياته, ولتبسط قوي الأمن الفلسطينية الهدوء والاستقرار. إن الوقت قد حان لكي تقول أمريكا لشارون: كفي! |
|
|
|
|
|