|
العقل الباطن للحكومة! |
 |
ينتقد بعض المعلقين, وربما بعض القراء, انشغال الكتاب بالأحداث التي تشغل العالم, فلا يكفون عن الكتابة عنها: مطاردة بن لادن والحرب في أفغانستان, وجرائم شارون وعمليات الابادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني, والمحاولات التي تبذلها إسرائيل للقضاء علي عرفات والانحياز الأمريكي الأعمي لها.. وكلها أحداث ذات أبعاد عالمية, ولكنها تضع منطقة الشرق الأوسط ومصر في القلب منها, فوق بركان تتفجر حممه, وتصيب بلادنا بخسائر باهظة... ولكن الواقع هو أن ما يقع في العالم من أحداث يسهل فهم وتتبع أسبابه وبواعثه والقوي التي تحركه, بينما يجد المرء صعوبة في فهم مشاكلنا الداخلية.. اقتصادية كانت أم سياسية أم اجتماعية, ومن ثم فإن التخبط في تناولها والتضارب في علاجها يزيد الامر تعقيدا, ويوقع الكاتب والقارئ في حيرة شديدة... حيث يعتمد الكاتب علي الظنون والتكهنات لأن نصف الحقيقية غالبا ما يختفي في العقل الباطن للحكومة, وفي أغلب الاحيان فإننا نظل نلف وندور حول المشكلات التي تواجهنا, وحين نبدأ في مواجهتها يكون قد فات الأوان.
ففي التعديل الوزاري الأخير مثلا ثارت تساؤلات حول مبررات خروج هذا الوزير أو ذاك, ولم يجب أحد علي هذه التساؤلات, ولا لماذا يتم الاستغناء عن المشهود لهم بالكفاءة والاخلاص ويجري الابقاء علي غير الكفاءات. وقد أصبح الناس يتقبلون أي تعديل وزاري, وكأنه قدر لا مرد له.
وجاءت أزمة الدولار وحالة الكساد الاقتصادي التي كانت سابقة علي احداث سبتمبر الأمريكية.. فكان تضارب القرارات الحكومية, وعدم وضوح الرؤية سببا في تفاقم الأزمة, وخلال فترة وجيزة, تم اطلاق التعامل بالدولار في الاسواق, ثم فرضت اجراءات لتقييده حين اكتشفت الدولة خروج3 مليارات دولار خلال اسبوعين... وكأنها لم تكن تعرف!! ثم جري تعديل سعر الصرف ووقف الإستيراد, ثم إباحته بقيود واعادته بضوابط. وتجدد الحديث عن ضرورة الحد من الاسراف وضبط الأنفاق... وبدلا من أن تبدأ الدولة بنفسها وتتخذ موقفا حازما, ظلت ترقص خطوة إلي الأمام, وأخري إلي الوراء, الرأي العام يطالب بوضع ضوابط للحج والعمرة, والحكومة لا تجيب ولا تستجيب, وتعجز عن تقديم برنامج متكامل مقنع يمنع الاسراف والفشخرة.
وتأتي مشكلة إزدواج الجنسية في البرلمان التي بدا للناس وكأنها خضعت لمعايير مزدوجة.. لماذا لا يحسم الموقف فيها بوضوح قاطع؟ ولماذا تظل معلقة غامضة لا يبت فيها برأي؟ وقس علي ذلك مشكلات داخلية كثيرة, يحار المرء في فهمها وتعليل أسبابها... للكاتب والقارئ معا, ولذلك كانت أسهل التخصصات في المجال الصحفي أن تكون ناقدا رياضيا مهتما بكرة القدم, أو محررا فنيا تتابع الافلام والمسلسلات وأخبار النجوم, فهي امور لا توقعك في المحذور مهما أخطأت في تحليلها!! |
|
|
|
|
|