أعمدة

42021‏السنة 126-العدد2001ديسمبر24‏9 من شوال 1422 هــالأثنين

من قـــــريب
بقلم‏:‏سلامة أحمد سلامة

العقل الباطن للحكومة‏!‏
ينتقد بعض المعلقين‏,‏ وربما بعض القراء‏,‏ انشغال الكتاب بالأحداث التي تشغل العالم‏,‏ فلا يكفون عن الكتابة عنها‏:‏ مطاردة بن لادن والحرب في أفغانستان‏,‏ وجرائم شارون وعمليات الابادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني‏,‏ والمحاولات التي تبذلها إسرائيل للقضاء علي عرفات والانحياز الأمريكي الأعمي لها‏..‏ وكلها أحداث ذات أبعاد عالمية‏,‏ ولكنها تضع منطقة الشرق الأوسط ومصر في القلب منها‏,‏ فوق بركان تتفجر حممه‏,‏ وتصيب بلادنا بخسائر باهظة‏...‏
ولكن الواقع هو أن ما يقع في العالم من أحداث يسهل فهم وتتبع أسبابه وبواعثه والقوي التي تحركه‏,‏ بينما يجد المرء صعوبة في فهم مشاكلنا الداخلية‏..‏ اقتصادية كانت أم سياسية أم اجتماعية‏,‏ ومن ثم فإن التخبط في تناولها والتضارب في علاجها يزيد الامر تعقيدا‏,‏ ويوقع الكاتب والقارئ في حيرة شديدة‏...‏ حيث يعتمد الكاتب علي الظنون والتكهنات لأن نصف الحقيقية غالبا ما يختفي في العقل الباطن للحكومة‏,‏ وفي أغلب الاحيان فإننا نظل نلف وندور حول المشكلات التي تواجهنا‏,‏ وحين نبدأ في مواجهتها يكون قد فات الأوان‏.‏

ففي التعديل الوزاري الأخير مثلا ثارت تساؤلات حول مبررات خروج هذا الوزير أو ذاك‏,‏ ولم يجب أحد علي هذه التساؤلات‏,‏ ولا لماذا يتم الاستغناء عن المشهود لهم بالكفاءة والاخلاص ويجري الابقاء علي غير الكفاءات‏.‏
وقد أصبح الناس يتقبلون أي تعديل وزاري‏,‏ وكأنه قدر لا مرد له‏.‏

وجاءت أزمة الدولار وحالة الكساد الاقتصادي التي كانت سابقة علي احداث سبتمبر الأمريكية‏..‏ فكان تضارب القرارات الحكومية‏,‏ وعدم وضوح الرؤية سببا في تفاقم الأزمة‏,‏ وخلال فترة وجيزة‏,‏ تم اطلاق التعامل بالدولار في الاسواق‏,‏ ثم فرضت اجراءات لتقييده حين اكتشفت الدولة خروج‏3‏ مليارات دولار خلال اسبوعين‏...‏ وكأنها لم تكن تعرف‏!!‏ ثم جري تعديل سعر الصرف ووقف الإستيراد‏,‏ ثم إباحته بقيود واعادته بضوابط‏.‏
وتجدد الحديث عن ضرورة الحد من الاسراف وضبط الأنفاق‏...‏ وبدلا من أن تبدأ الدولة بنفسها وتتخذ موقفا حازما‏,‏ ظلت ترقص خطوة إلي الأمام‏,‏ وأخري إلي الوراء‏,‏ الرأي العام يطالب بوضع ضوابط للحج والعمرة‏,‏ والحكومة لا تجيب ولا تستجيب‏,‏ وتعجز عن تقديم برنامج متكامل مقنع يمنع الاسراف والفشخرة‏.‏

وتأتي مشكلة إزدواج الجنسية في البرلمان التي بدا للناس وكأنها خضعت لمعايير مزدوجة‏..‏ لماذا لا يحسم الموقف فيها بوضوح قاطع؟ ولماذا تظل معلقة غامضة لا يبت فيها برأي؟
وقس علي ذلك مشكلات داخلية كثيرة‏,‏ يحار المرء في فهمها وتعليل أسبابها‏...‏ للكاتب والقارئ معا‏,‏ ولذلك كانت أسهل التخصصات في المجال الصحفي أن تكون ناقدا رياضيا مهتما بكرة القدم‏,‏ أو محررا فنيا تتابع الافلام والمسلسلات وأخبار النجوم‏,‏ فهي امور لا توقعك في المحذور مهما أخطأت في تحليلها‏!!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة إقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية