تقارير المراسلين

41944‏السنة 126-العدد2001اكتوبر8‏21من رجـب 1422 هــالأثنين

‏[2]‏ قراءة جديدة في أوراق أمريكية قديمة
الإدارة الأمريكية تنتقل من الفرز والتصنيف إلي مواقف مطلقة لا تعرف التمييز
تقرير الخارجية‏:‏ احتمالات استخدام أسلحة الدمار الشامل واردة

رسالة واشنطن : ‏.‏ عمرو عبدالسميع
جنود أمريكيون فى أحد معسكرات التدريب استعدادا للحرب
يبدو أن الولايات المتحدة‏,‏ لم تعتن كثيرا بقراءة وثائقها‏,‏ وأفكار جهازها الإداري‏,‏ والمخابراتي الحاكم‏,‏ بدليل أنها انزلقت أثناء الأداء‏,‏ منساقة الي معاداة والتشاجر مع الصور النمطية القديمة‏,‏ إلي تجاهل بعض الأفكار التي تمثلها هذه الوثائق‏,‏ أو تلك الآراء‏.‏
فعلي حين تحرص الولايات المتحدة‏,‏ علي عدم التفرقة بين ما هو إرهابي‏,‏ وما هو تحريري في الجماعات الدينية الإسلامية العاملة في الشرق الأوسط‏,‏ وتحرص ـ حتي في قرار مجلس الأمن الصادر في‏28‏ سبتمبر الماضي وفي البند‏166‏ منه ـ علي عدم تعريف الإرهاب‏,‏ ومن ثم عدم التفرقة بين جماعات تحارب المحتل من أجل تحرير وطنها‏,‏ وجماعات تخرب وتقتل فحسب‏,‏ حين تفعل الولايات المتحدة ذلك‏,‏ فإنها تخالف أفكار مسئوليها المذكورة من قبل‏,‏ في أعلي مستويات‏(‏ التخصص‏)‏ ألا وهو مكافحة الإرهاب‏.‏

ففي حوار أجراه الأهرام مع مايكل شيهان‏(‏ السفير فوق العادة المعين من قبل الرئيس الأمريكي ورئيس مكتب الإرهاب في الخارجية الأمريكية‏),‏ نشرته هذه الصفحة قبل عام بالتمام والكمال‏,‏ قال السفير‏:‏
كل سنتين نقوم بفرز وتصنيف للمنظمات الإرهابية‏,‏ وعلي سبيل المثال فإن‏(‏ حماس‏)‏ و‏(‏الجهاد الإسلامي‏)‏ و‏(‏حزب الله‏)‏ هي ثلاث منظمات مصنفة لدينا‏,‏ بأنها إرهابية‏,‏ وهذا التصنيف ـ كما أوضحت لك ـ يتم عبر عملية قانونية دقيقة وحريصة جدا في الولايات المتحدة الأمريكية‏..‏ ونحن نعلم أن هذه المنظمات الثلاث مسنودة من الحكومة الإيرانية لتخريب عملية السلام‏,‏ ونحن واثقون للغاية من معلوماتنا في هذا الخصوص‏,‏ وقد أوضحنا ذلك تماما‏.‏

وعلي سؤال‏:‏ أين أوضحتموه؟‏,‏ قال‏:‏ في تقريرنا السنوي عن الإرهاب‏,‏ وعلي السؤال التالي‏:‏ لقد قرأت هذا التقرير ـ يا سيادة السفير ـ كلمة بكلمة‏,‏ ثم وجدت أنكم محتاجون الي ايضاح آخر تعلنونه حول هذا الأمر‏,‏ فهناك العديد من الناس في الشرق الأوسط وبالذات في دوائر المثقفين ـ يتهمون الولايات المتحدة بأن خطابها مشوش ومختلط‏,‏ حين يعامل أنشطة حزب الله في لبنان من أجل التحرير‏,‏ علي أنها إرهابية كيف تقوم وجهات النظر هذه؟‏.‏
أجاب مايكل شيهان السفير فوق العادة ـ رئيس مكتب الإرهاب في الخارجية الأمريكية‏:‏ نحن حريصون جدا حول ما نصفه بأنه ارهاب‏,‏ وبخصوص حزب الله ـ علي سبيل المثال ـ أقول إن الجيش الإسرائيلي لم يعد موجودا في جنوب لبنان‏,‏ ولكن عندما كان جيش الدفاع الإسرائيلي موجودا في جنوب لبنان‏,‏ لم نعتبر التمرد المسلح لحزب الله عملا إرهابيا‏..‏ نحن نعتبر حركة حزب الله السياسية إرهابا‏..‏ نحن لا نعتبر برامجهم الاجتماعية إرهابا‏,‏ ولكن هناك عناصرفي حزب الله نعتبرها منظمات سيئة متورطة ـ بوضوح ـ في الإرهاب‏,‏ سواء في خطف أو قتل أمريكيين‏,‏ أو تفجيرات‏,‏ فعندما تقتل مدنيا فهذا إرهاب‏.‏

ويواصل مايكل شيهان قائلا‏:‏
هناك قسم صغير جدا‏,‏ أو عناصر قليلة جدا تفعل ذلك في حزب الله‏,‏ وهم يستعملون الإرهاب كأداة لدعم سياساتهم‏.‏
واذا تخلص حزب الله من هذه المجموعات‏,‏ وأبعد نفسه عن استخدام الإرهاب‏,‏ فإنه سوف يحذف من قائمتنا التي تضم المنظمات الأجنبية الإرهابية‏..‏ وفي الحقيقة فإننا قمنا ـ أخيرا ـ بإسقاط بعض المجموعات من قائمتنا التي نحدد فيها المنظمات الإرهابية‏,‏ هذا بغير المراجعة التي نقوم بها كل سنتين‏,‏ حول مدي تورط المنظمات التي نتابعها في الإرهاب‏,‏ ومنها‏(‏ الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين‏),‏ التي استبعدناها العام الماضي من قائمتنا‏,‏ لأنها منظمة سياسية فقط‏,‏ ولم تفعل ـ طوال سنتين ـ شيئا له علاقة بالإرهاب‏..‏ وهكذا فإذا توقف حزب الله عن الأنشطة الإرهابية لمدة سنتين‏,‏ فسوف يتم اسقاطه من قائمة الإرهاب‏,‏ وسوف أكون سعيدا اذا فعل ذلك‏.‏

وهكذا‏,‏ فقد كان كلام مايكل شيهان متقدما جدا علي الخطاب السياسي الأمريكي بعد حادث‏11‏ سبتمبر‏,‏ والذي أصبح لا يفرق بين جماعة تحررية وجماعة إرهابية‏,‏ ومن ثم فتح جبهة شديدة الاتساع للمواجهة‏,‏ ومغرية بقدر كبير‏(‏ بل وربما مطلق‏)‏ من الانتقائية‏,‏ وبحيث انتقل مفهوم مواجهة الإرهاب من‏(‏ تدويل إجماعي ضد القتل الجائر‏)‏ الي التعصدي لأعداء الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ عبر قائمة مفتوحة قابلة لأن تضم من يقع عليه اختيار واشنطن في اللحظة ومن الحركة‏.‏
وعلي كل حال‏,‏ فإن هذا النكوص الأمريكي‏,‏ ربما جاء تحت ضغط رأي عام رهيب ولده الحادث‏,‏ الذي أهينت فيه أمريكا‏,‏ بمقدار ما فزعت ودهشت‏,‏ وربما كانت مواكب حاملي الشموع عند مدخل كل منطقة سكنية أمريكية‏,‏ أو الأعلام الأمريكية المثبتة كل خمسة أمتار في بعض المناطق‏,‏ أو ملاءات الأسرة التي ربطها البعض علي الجسور لتحمل عبارات أنا فخور بأني أمريكي‏..‏ أو بارك الله في أمريكا هي علامات لا تخطئها أي عين علي هذا الضغط المعنوي الرهيب للرأي العام الأمريكي‏,‏ والذي يطالب حكومته بأن تفعل شيئا‏,‏ ويؤيد بوش بنسب تصل الي‏90%‏ في استطلاعات الرأي ليفعل شيئا‏,‏ وهو الرئيس الذي كان ـ قبل هذه الأزمة ـ يشكو فقر تأييد غير مسبوق لسياساته الداخلية والخارجية‏.‏
كل هذا ربما دفع الإدارة الأمريكية للنكوص عن بعض مواقفها التي‏(‏ تميز‏)‏ و‏(‏تفرز‏)‏ و‏(‏تصنف‏)‏ الي مواقف كلية اطلاقية لا تعرف التمييز‏.‏

وعلي أي حال ـ أيضا ـ فإن الإدارة الأمريكية لم تك كلها‏,‏ عارفة‏,‏ للفروق الدقيقة‏,‏ حريصة عليها‏,‏ حتي قبل الأزمة ودليلي علي ذلك‏,‏ ما جاء في تقرير الخارجية الأمريكية عن الإرهاب في ابريل الماضي‏,‏ أيضا‏,‏ حيث يقول‏:‏
إن جماعات الإرهاب في الشرق الأوسط والدول الراعية لها‏,‏ استمرت في التخطيط‏,‏ والتدريب‏,‏ وتنفيذ أعمال ارهابية خلال عام‏2000,‏ فقد شهدت الشهور الأخيرة للسنة زيادة محسوسة في المستوي الكلي للعنف السياسي‏,‏ وللإرهاب في الإقليم‏,‏ وخصوصا في إسرائيل والأراضي المحتلة‏,‏ وقد حدث الكثير من هذا العنف بسبب انهيار المفاوضات‏,‏ والتعاون بين إسرائيل والفلسطينيين ضد الإرهاب‏..‏ وقد فجر هذا الانهيار دائرة من العنف بين إسرائيل والفلسطينيين‏,‏ واستمرت في التصاعد نهاية السنة‏.‏

ويضيف التقرير‏:‏ إن الشرق الأوسط أصبح ـ في مناسبات عديدة ـ ساحة للاحتجاج العنيف ضد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وكذلك بواسطة جماعات ارهابية فلسطينية تساعد إيران‏,‏ وحزب الله اللبناني‏,‏ منتهزا فرصة الغضب الفلسطيني والإقليمي لتصعيد هجماتهم الإرهابية‏,‏ ضد الأهداف الإسرائيلية‏.‏
وهناك ارهابيون آخرون صعدوا من خطابهم ونشاطهم العملياتي ضد إسراذيل والولايات المتحدة‏,‏ منهم أسامة بن لادن‏,‏ قائد تنظيم القاعدة‏,‏ والجهاد الإسلامي المصري‏,‏ وتنظيمات أخري‏,‏ تركز علي أهداف بالولايات المتحدة وإسرائيل‏,‏ وقد صعدوا عملياتهم‏,‏ وجهودهم لقيادة‏,‏ وتلقين العنف في الشرق الأوسط‏,‏ وهناك خطط مدمرة كثيرة لمهاجمة أهداف إمريكية وإسرائيلية في الشرق الأوسط يفهم منها أنهم ينوون إظهار غضبهم علي الاستخدام غير المتناسب للقوة من جانب إسرائيل‏.‏

ويقول تقرير الخارجية الأمريكية أيضا‏:‏

إن‏(‏ القاعدة‏)‏ وأتباعها ـ علي الخصوص ـ يستخدمون قدراتهم‏,‏ للإمداد بالمال‏,‏ والتدريب‏,‏ كأداة لإنشاء روابط لبناء قدرات إرهابية‏,‏ تستخدمها مروحة واسعة من جماعات إرهابية شرق أوسطية مثل‏:(‏ عصبة الأنصار‏)‏ اللبنانية‏..‏ وقد كان العمل الإرهابي الأكثر مغزي ضد الولايات المتحدة الأمريكية في الإقليم عام‏2000,‏ كان تفجير المدمرة كول في اليمن يوم‏12‏ أكتوبر‏..‏ وعلي الرغم من التحقيقات المشتركة اليمنية ـ الأمريكية‏,‏ في التفجير الوحشي الذي قتل‏17‏ بحارا أمريكيا وجرح‏39‏ آخرين‏,‏ استمر حتي آخر‏2000,‏ فإنه تضمن عددا من الإشارات‏:‏ أن الهجوم صمم ـ أصلا ـ في أفغانستان‏,‏ التي يحكمها طالبان‏,‏ حيث يقع تنظيم‏(‏ القاعدة‏),‏ والتي يقيم فيها تنظيم الجهاد المصري‏,‏ وجماعات ارهابية أخري‏,‏ وعدد من المدعي عليهم بالقيام بتفجير المدمرة كول‏,‏ والذين يتلقون تدريبا في القاعدة‏.‏
ويضيف التقرير‏:‏ حكومات شرق أوسطية أخري‏,‏ زادت من جهودها لمواجهة التهديد من الإرهابيين في الإقليم أو المعتصمين بالقاعدة في أفغانستان‏,‏ وقد قامت حكومة الكويت بالتعاون مع نظيراتها الإقليمية‏,‏ وقبضت علي‏13‏ فردا من خلية إرهابية دولية‏,‏ وصادرت كمية كبيرة من المواد المتفجرة والأسلحة‏.‏

ويظهر في هذا الجزء من الوثيقة الأمريكية‏,‏ النظر الي الحركات التحريرية الفلسطينية‏,‏ بوصفها إرهابا بما يؤكد انقسام الرؤي ـ حتي داخل الإدارة الأمريكية ـ حول النظر بإطلاقية الي كل الحركات المسلحة‏,‏ بوصفها إرهابا‏,‏ أو التمييز والتفرقة في النظر إليها‏.‏
لكن واحدا من أهم العناصر الجديرة بالنظر وبالدراسة في تقرير الخارجية الأمريكية‏,‏ وبخاصة في السياق الزمني ما بعد‏11‏ سبتمبر‏,‏ والذي شهد عددا من ردود الفعل الأمريكية التي بدت مدهشة ومفاجئة للبعض في العالم العربي‏,‏ وهو تنبؤ التقرير بالتغير الكيفي في استيعاب الإرهاب للتكنولوجيا‏.‏

إذ يقول التقرير‏:‏
ستظل إمكانية حدوث هجوم إرهابي في الألفية الجديدة مستخدما أسلحة الدمار الشامل‏(‏ كيماوية ـ بيولوجية ـ إشعاعية ـ نووية‏),‏ أو أي أسلحة تفجير هائلة‏,‏ احتمالا واردا كما كان عام‏2000.‏
وباستثناء حادث استخدام الأسلحة الكيماوية بواسطة منظمة أوم شيرنيكو اليابانية علي مترو الانفاق عام‏1995,‏ كان معظم الارهابيين يعتمدون علي تكتيكات تقليدية‏,‏ مثل التفجير‏,‏ والقنص‏,‏ والخطف‏.‏

ولكن بعض الإرهابيين مثل أسامة بن لادن‏,‏ وأتباعه‏,‏ مازالوا يبحثون عن قدرات نووية وإشعاعية وكيماوية وبيولوجية
‏(C.B.R.N).‏
والأدب الشعبي السياسي العالمي‏,‏ والحوار العام‏,‏ يركز علي تداعي الأهداف المدنية‏,‏ أمام هجمات
‏(C.B.R.N)
فمثل هذه الهجمات يمكن أن تسبب دمارا دائما‏,‏ في البنية التحتية‏,‏ وتخلف تأثيرا سيكولوجيا خطيرا لدي السكان‏.‏

ويضيف تقرير أشكال الإرهاب الدولي‏:‏
لقد فهم الإرهابيون الاهتمام الدولي‏,‏ بتكنولوجيا المعلومات‏
(I.T)‏
في الحياة اليومية‏,‏ واقتربوا من فهم أسرار هذه التقنية‏,‏ كونها تحسن الاتصال بين المنظمة والعناصر الأخري‏,‏ وكذا تسمح للأعضاء للتعاون مع عدد أكبر من الأتباع‏,‏ وتقدم مصطبة أو‏(‏ منصة‏)‏ للدعاية‏,‏ كما تسمح الانترنت ـ أيضا ـ للإرهابيين بأن يصلوا الي جمهور أكبر من دافعي التبرعات الرئيسيين والمنتشرين علي مساحات جغرافية واسعة‏.‏

‏..................‏
بعبارة أخري‏,‏ فإن الإرهاب طور قدراته ليصبح قادرا علي تدبير وتنفيذ عملية محبوكة‏,‏ وعلي قدر كبير من الاحترافية‏,‏ مثل عملية‏11‏ سبتمبر‏.‏

إقصاء‏!‏
وبمقدار ما كانت النقاط السابقة تشي بأن سيناريو متصور سوف يتم تنفيذه لمواجهة‏(‏ العدو‏),‏ أو‏(‏ الخطر‏)‏ من الجانب الأمريكي‏,‏ فقد كان سيناريو آخر متصور من الجانب العربي المسلم عن‏(‏ الترصد‏)‏ و‏(‏التآمر‏)‏ يحتل أوسع مساحة وجدانية ومزاجية عند كل من يعيش في العالم العربي والإسلامي‏.‏
ولقد ذكرتني مطالعة هذه الأوراق الأمريكية بمسرحية بريطانية اسمها‏(‏ أقرب‏
Closes‏
عرضت علي مسرح ليريك في شافتسبري أفينيو‏,‏ في الوست إند‏,‏ وأزال فيها المخرج باتريك ماربير كل الحواجز بين الجمهور في الصالة‏,‏ والممثلين علي المسرح‏,‏ مؤكدا الانكشاف‏,‏ معتنيا بتداخل الحركة والكلام بين مجموعات من الممثلين لا علاقة بينها‏,‏ ولكنها تستمر في الحديث الي بعضها والحركة‏,‏ مخترقة مجال المجموعة الأخري الشفاف‏,‏ متقاطعة مع كلامها كأن الآخر غير موجود تماما‏.‏

فما يحدث الآن هو أن الطرفين في الصراع الرهيب‏,‏ الذي يوشك علي البدء‏,‏ واضحان جدا يطرح كل منهما تصورا ويسير في طريقه‏,‏ دون أن يتوقف ـ كثيرا ـ أمام مقولات الطرف الآخر‏,‏ بل وربما أمام تطورات الأحداث التي أفضت الي ما نحن فيه‏,‏ والتي فجرها علي هذا النطاق الواسع حادث‏11‏ سبتمبر‏.‏
فعشرات الأوراق والمقالات تناولت بن لادن في أمريكا‏,‏ ورسمت له صورة العدو الأوحد‏,‏ مؤكدة أنه الذي أوصل طالبان للسلطة بمنحهم‏3‏ ملايين دولار عام‏1996,‏ استخدموها في رشوة معارضيهم‏,‏ بل وخلطت هذه الأوراق بين الإسلام والإرهاب دون أن يناقش أحد‏.‏

وعشرات الأوراق والبحوث العلنية‏,‏ كانت تغطس وتقب باسم محمد ظاهر مسعود ملك أفغانستان السابق منذ عزله عام‏1973,‏ ثم تطرح في التسعينيات فكرة صيغة تجمعه مع تحالف الشمال الذي كان يقوده أحمد شاه مسعود‏,‏ حتي‏9‏ سبتمبر الماضي حين تم اغتياله بواسطة انتحاري قيل إن بن لادن هو الذي أرسله‏,‏ وبحيث تصبح الصيغة‏(‏ التحالف‏+‏ الملك‏)‏ بديلا موضوعيا معقولا لطالبان‏.‏
وعشرات من الأوراق والمقالات تتكلم في نقد برنامج‏(‏ بناء الأمة‏)‏ الذي طبقه كلينتون في هايتي‏,‏ والبلقان‏,‏ ثم يأتي جورج دبليو بوش وادارته‏,‏ ومستشاروه ليقرر شيئا شبيها جدا‏,‏ عبر سيناريو قلب الطالبان‏,‏ وشن الحرب ضد بن لادن وشبكته الإرهابية‏.‏

‏..............................‏
كل الأوراق ترسم سيناريو الساعات والأيام والأسابيع‏,‏ التي تلت الساعة العاشرة والنصف من صباح‏11‏ سبتمبر‏,‏ إذ أنها تصورات أعدت لمواجهة هذا العدو‏,‏ وما اذا قام بعمل من شأنه تهديد أمن أمريكا‏,‏ والقيم الديمقراطية التي تمثلها‏,‏ وأسلوب الحياة الذي تعيشه‏.‏
ونفس هذه الساعات والأيام والأسابيع‏,‏ كانت ترسم سيناريو آخر علي الجانب العربي قائما علي التوجس وتوقع الأذي‏,‏ واستمطار اللعنات علي الظالمين وأعداء الإسلام‏.‏
كل مضي في طريقه‏,‏ وكل أظهر اندهاشا هائلا من مسلك الآخر‏,‏ وردود أفعاله‏.‏

كل تحرك نحو الصور النمطية سابقة التجهيز عن العدو‏(‏ الأقرب‏)‏ الذي يتلامس معه مثل المسرحية‏,‏ بل ويتقاطع دون أن يراه أو يسمعه‏,‏ أو يناقشه‏.‏
أحسب أن الرؤية والسمع والمناقشة كان يمكن أن تكون أكثر جدوي ونتيجة ما اذا حدثت وقتما كانت هذه الأوراق ـ جميعا ـ تتري قبل حادث سبتمبر بسنوات‏.‏

وما اذا حدثت بمحاولة فهم حقيقية للولايات المتحدة‏,‏ بعيدة عن صور نمطية للكاوبوي‏,‏ وللامبريالية التي تتآمر أناء الليل وأطراف النهار‏.‏
الفهم الذي لا يري كل شيء من قريب فحسب‏,‏ ولكنه يسعي للربط والتحليل وبناء وتعميم خطاب دعائي وثقافي مبني علي نظرة شاملة وكلية ومستقبلية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية