|
|
قلبي مع صاحب رسالة أيام النكد بتوقيع مدرس مقهور التي أدارها حول تدني المرتب الشهري لمدرس المدرسة(200 في المتوسط شاملة الحوافز ضربها التضخم وأصابتها قلة البركة), ويتساءل: كيف يكفي المدرس نفسه عن مزاولة الدروس الخصوصية مع وقوع تحت سنابك مطالب أسرته الأساسية وتدني مرتبه الحكومي؟ وهو سؤال يحار في الإجابة عنه أي خبير في الاقتصاد من آدم سميث مؤلف كتاب ثروة الأمم حتي ريتشارد إيرهارد ساحر النهضة الاقتصادية المعاصرة في ألمانيا, ويستدعي إلي الذاكرة جاليليو ذلك المكتشف العبقري الذي أضاف جديدا إلي العلم والإنسانية, حين وجد مرتبه من جامعة بادوا عاجزا عن الوفاء بمطالب حياته الأساسية, خاصة بعد أن أصبحت ابنته الوحيدة في حاجة إلي جهاز العرس, ففتح بيته في بادوا للدروس الخصوصية لطلبة الجامعة, ومن يقرأ الحوار المثير للأسي الذي دار بين جاليليو وأمين جامعة بادوا حول الالتماس الذي قدمه جاليليو لزيادة راتبه الشهري من الجامعة إلي الضعف, وأمين الجامعة يعتذر عن عدم الاستجابة لمطلبه لندرة موارد الجامعة المادية, ويحثه علي مزيد من الدروس الخصوصية لطلبة الجامعة ليستعين بعائدها علي الوفاء بمطالب حياته الأساسية, وهو الحوار الذي نقله بمهارة الأديب الألماني العالمي برتولت بريخت في مسرحيته المترجمة إلي العربية بعنوان جاليليو يدرك محنة المعلم حين يلسعه كرباج الحاجة, ويجد نفسه مضطرا لأن يمد يده إلي تلاميذه وتكون يده هي السفلي. وإذ عجزت موازنة التعليم المجاني عن الوفاء بأجر شهري للمعلم يفي بمطالب أسرته الأساسية, وعلي الجانب الآخر يرتفع شعار لامساس بمجانية التعليم واقع الحال يفيد أن ليس ثمة مجانية حقيقية للتعليم, شاهد علي ذلك ذيوع وانتشار الدروس الخصوصية من الابتدائي إلي الثانوي, تستنزف من جيوب الآباء7 مليارات جنيه سنويا, وذيوع وانتشار الكتب المدرسية الخارجية بأسعارها التي تخترق حاجز الصوت, وكلاهما ـ الدروس الخصوصية ـ والكتب الخارجية ـ زوارق نجاة يتسابق عليها تلاميذ المداس ويتعلقون بها, ومن عجب ـ ويطول العجب ـ أننا مازلنا نرفع شعار اللامساس بمجانية التعليم في الوقت الذي تخلت فيه الصين, أكثر الدول تطرفا نحو الاشتراكية عن مجانية التعليم, وحسبنا أن نشير في هذا المقام إلي الخبر بعنوان إلغاء مجانية التعليم في الصين بنسبة70% الذي نقلته الأهرام عن وكالات الأنباء علي صدر صفحتها الأولي بعددها بتاريخ1998/1/3 وقبل ذلك بأكثر من عامين نقلت الأهرام عن وكالات الأنباء علي صدر صفحته الأولي بعددها بتاريخ1985/5/29 أن الصين ألغت مجانية التعليم في الجامعات ضمن وثيقة أصدرتها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي بعنوان قرار حول إصلاح التعليم وألزمت هذه الوثيقة طلاب الجامعات بدفع مصاريف الدراسة عدا الطلاب الذين يثبت عجزهم عن سداد هذه المصروفات, مع ملاحظة أن دستور جمهورية الصين الشعبية الصادر في ديسمبر1982 تضمن عبارات غامضة في شأن التعليم لاتفيد حقوقا معينة.
حليم فريد تادرس |
|
|
|
|
|