بـريــد الأهــرام

41944‏السنة 126-العدد2001اكتوبر8‏21من رجـب 1422 هــالأثنين

والكل يتحدثون باسم الله‏!‏

لاشك في أن ماحدث بالولايات المتحدة هز ضمير كل انسان‏,‏ فكم من الأبرياء قتلوا؟ وكم من الأبرياء فقدوا أو سيفقدون مصدر دخلهم؟ وكم من الابرياء فقدوا الأمان؟ ولكن الأدهي من ذلك ان كل من تحوم حولهم الشبهات في هذه الجريمة وأمثالها يتكلمون باسم الله والله بريء من أمثال هذه الافعال براءة الذئب من دم ابن يعقوب‏,‏ يستوي في ذلك جماعة بن لادن والجيش الاحمر والجيش الجمهوري الايرلندي والداوديين والهاجناه‏(‏ الإسرائيليين‏)‏ وأحزاب إسرائيل الدينية‏.‏ ولايبيح أي دين لله القتل بل حتي العقائد الوثنية تجرم القتل‏.‏
يظن كل هؤلاء أنهم اصحاب الدين الحق ومن عداهم كافرون يستحقون الموت‏!‏ وهذا الظن في حد ذاته يحيل الانسان كافرا‏,‏ فالله وحده هو البر المؤمن‏,‏ هو وحده الصالح‏,‏ ولقد أدرك ذلك عباده الصالحون قال النبي صلي الله عليه وسلم أتوب إلي الله في اليوم سبعين مرة وقال المسيح عليه السلام لماذا تدعوني صالحا ليس أحد صالح إلا واحد وهو الله‏(‏ متي‏17/19,‏ مرقس‏10:18‏ لوقا‏19/18)‏ وقال موسي عليه السلام قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي وإذا كان الله قد أمر رسله بالقتال من أجل نصرة دينه وهو مافعله موسي عندما حارب عباد العجل‏(‏ عجل السامري‏)‏ ومافعله النبي وماسيفعله المسيح عليهم جميعا السلام‏,‏ فان القتل شيء آخر‏,‏ كما أكدت جميع الشرائع المسئولية الذاتية‏,‏ فلايجوز أن يحاسب الانسان علي ذنب ابنه أو أبيه أو غيرهما‏,‏ كل انسان مسئول عن ذنوبه هو لاتزر وازرة وزر أخري فاذا كانت حكومة الولايات المتحدة قد وقفت مع الإرهاب الإسرائيلي للفلسطينيين العزل‏,‏ وتغاضت عن مناصرة مسلمي الألبان فترة طويلة‏,‏ ووقفت بالمرصاد لشعوب عربية وإسلامية أخري‏,‏ فلا يجوز أن يحاسب علي ذلك الشعب الأمريكي‏,‏ بل وكل من تصادف وجودهم من شعوب أخري في المباني التي دمرتها العمليات الانتحارية‏,‏ كما أن الانتحار أمر تنهي عنه الشرائع الإلهية خاصة الإسلام‏,‏ ويلفت النظر التشابه الشديد بين سيناريو الأحداث والهجوم علي بيرل هاربر‏,‏ كذا الاسلوب الفذ في الأداء والذي لايتصور ان يكون من صنع طالبان‏,‏ وماثبت من تزوير في هويات منفذي العمليات‏,‏ وهو مايعطيني انطباعا بأن الفاعلين هم من البوذيين المتهوسين دينيا‏,‏ أرادوا أن يضربوا عصفورين بحجر واحد‏:‏ الولايات المتحدة انتقاما منها لإلقاء القنابل الذرية علي هيروشيما وناجازاكي‏,‏ مع ملاحظة تزامن العمليات مع ذكري إلقاء القنبلتين‏,‏ وإلقاء التهمة علي الأفغانيين الذين دمروا تمثالا لبوذا‏,‏ وأنا هنا لا أحرض الولايات المتحدة علي أحد‏,‏ فلقد اكتوت اليابان بهؤلاء الإرهابيين ذاتهم‏,‏ ولكن أسلوب العمليات يلقي تأكيدا قويا لهذا‏,‏ علي أتباع كل العقائد أن يطهروا المنتمين لعقيدتهم من هذه الأفعال المؤثمة‏.‏
سيف الله أحمد فاضل

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية