|
|
 |
مـاشهدته مدرسة الأهرام الصحفية في العشرين عاما الأخيرة من توسعات كبيرة غير مسبوقة, أصبح يحتاج إلي حركة انشاء لمواقع عمل جديدة تستوعب هذه الأنشطة, وما تضمه من عاملين وأجهزة ومعدات. وكما رصدنا في الأسابيع الماضية نجد أن هذا التوسع شمل إلي جانب الأهرام اليومي الصباحي إصدار جريدة مسائية وثالثة أسبوعية بالانجليزية ورابعة بالفرنسية وسبع عشرة مجلة ودورية ما بين أسبوعية وشهرية وفصلية, وهذا التنوع في الخدمة الصحفية والثقافية, وذلك التزايد المستمر لأعداد القراء, إلي جانب الانطلاقة في الأنشطة الاعلانية والطباعية التجارية والخدمية والانتاجية والمراكزالمتخصصة اقتضي كل هذا أن يمتلك الأهرام أحدث المطابع الصحفية بالجلاء ومدينة6 أكتوبر والتجارية بقليوب, وأن ينشئ شبكة واسعة للتوزيع والاشتراكات.
.. وكان لابد إذن من إقامة مشروعات جديدة لمواجهة كل ذلك, وهو ما حدث بالفعل, حيث أقيمت ثلاثة مبان عملاقة في الجلاء, أطلقنا عليها الأهرامات الثلاثة. كما أقيمت مبان ضخمة لمطابع6 أكتوبر ومجمع للخدمات, ومطبعة قليوب, ومشروعات العامرية وغيرها, مما يشهد علي حجم ما جري من تطور, وما تم من إنجاز, نرصد ملامحه اليوم ضمن وثيقة قصة نجاح مدرسة الأهرام الصحفية التي نقدمها بلا تزويق ولا تلوين.
* مبني الجلاء الأول: أحسب صادقا أنه لابد أن نذكر هنا أن ما شهده الأهرام من تطور كانت بدايته تلك الفترة التي تولي فيها أستاذنا محمد حسنين هيكل قيادة الأهرام, حيث نقله إلي عالم جديد بالخدمة الصحفية المميزة وغير المسبوقة, وبأحدث مطابع ذلك الوقت, التي ضمها المبني العملاق بشارع الجلاء الذي انتقل إليه الأهرام بمختلف إداراته في أول نوفمبر1968 من مبناه القديم المتواضع الواقع بشارع مظلوم. ولقد بدأ التفكير في إنشاء هذا المبني منذ عام1961, حيث شكل الأستاذ هيكل لهذا الغرض فريق عمل استطاع أن ينهي هذه المهمة الكبيرة بافتتاح الزعيم الراحل عبدالناصر للمبني عام68, وقد أقيم علي مساحة3500 متر مربع بتكلفة خمسة ملايين جنيه, ويتكون من دور أرضي و12 طابقا ويضم مدخلا رئيسيا وآخر فرعيا وصالونات استقبال وقاعة اجتماعات رئيسية وأخري للندوات ومكتبة علمية وصالة تحرير بالدور الرابع, يقول المهندس سيد ياسين مدير الادارة الهندسية حينذاك إن هذه الصالة تعد أفضل من أي صالات تحرير كبريات الصحف الغربية, وكان المهندس السويسري بيار جينو صاحب الفضل في إضفاء العديد من اللمسات التي تجمع بين تيسير الخدمة والجمال, منها وضع ساعات بتوقيتات مختلف عواصم العالم في واجهة الصالة, وساعات أخري معلقة في كل دور وكل حجرة, كما حرص المهندس نعوم شبيب, وهو مصري لبناني الجذور, وهو قريب آل تقلا مؤسسي الأهرام, علي الاستجابة لطلب الأستاذ هيكل بأن يكون المبني علي شكل ثلاثة أهرامات, كما روعي تجميل حوائطه في كل الأدوار والحجرات بلوحات وأعمال لفنانين تشكيليين مصريين, لكن تظل اللوحة النحاسية الموضوعة علي جدار البهو الرئيسي في المدخل تحمل دلالة ومعني يرتبط بالصحافة, حيث تمثل تطور شبكة توزيع الصحف بداية من البائع إلي الأقمار الصناعية.
*** * مبني الجلاء الثاني: وهو ما نطلق عليه الهرم الثاني بعد الهرم الأول ويواصل به عميد أسرة الأهرام, الأستاذ ابراهيم نافع انطلاقة التطوير, وأشهد أننا في مجلس إدارة الأهرام كنا بالغي الحرص علي تحقيق ذلك بتوفير كل الامكانيات المطلوبة, لاقامة هذا المبني لمواجهة حركة التوسع في مختلف الأنشطة التي أحدثتها إدارة ابراهيم نافع, خاصة بعد ما تزايد عدد العاملين إلي أكثر من سبعة آلاف عام93, وقت افتتاح زعيم مصر مبارك للمبني الذي أقيم علي مساحة1100 متر مربع, بتكاليف15 مليون جنيه ويتكون من بدروم وأرضي و12 طابقا, حققت بالفعل انفراجة واسعة, حيث استوعب المبني الاصدارات الجديدة التي لم يكن لها أماكن لائقة, وكذلك مركز الترجمة والنشر ومركز الدراسات, كما يضم مكتبة للبحث العلمي وقاعة محاضرات مجهزة بالترجمة الفورية. * مبني الجلاء الثالث( أو الهرم الثالث): وأقيم علي مساحة5500 متر مربع ويتكون من ثلاثة بدرومات وأرضي و12 طابقا بتكلفة إجمالية90 مليون جنيه, ويشير المهندس صلاح سلامة مدير الشئون الهندسية والمشروعات وقت إنشائه إلي أن المبني يقام علي مرحلتين وعلي مساحة5500 متر مربع, تم الانتهاء من المرحلة الأولي وجار العمل في الثانية, وقد خصص المبني لادارة الاعلانات بكل فروعهاالتجارية والاصدارات والوكالة والمبوبة وحسابات الاعلانات, كما يضم قاعة للمؤتمرات تستوعب800 فرد وصالونات استقبال وقاعات محاضرات مجهزة بأحدث الوسائل السمعية والبصرية والتدريب علي الحاسب الآلي, ومعرضا دائما وستديو الأهرام لخدمات الفيديو, بجانب شباك للاعلانات والاشتراكات وجراجات تسع390 سيارة. * وبانتهاء هذه المرحلة بدأ علي الفور العمل في المرحلة الثانية التي ينتهي العمل فيها خلال العام المقبل, ويشير المهندس علي الوتيدي مدير عام الشئون الهندسية والمشروعات إلي أنه روعي في تصميم هذه المباني إمكانية ربطها بالخطط المستقبلية لمواجهة أية توسعات, كما أنه لتوفير سيولة الحركة بين المباني الثلاثة أنشئ كوبري معدني معلق بتصميم متميز بطول11 مترا وعرض ثلاثة أمتار, ويتكون من طابقين لربط المبني الرئيسي بالمباني الجديدة, كما يرتبط كل مبني بعناصر اتصال رئيسية تتمثل في المصاعد والسلالم والممرات, كما تم تزويدها جميعا بعناصر الأمان اللازمة.
*** .. وتمتد مشروعات الأهرام إلي مناطق أخري تحقق بها رسالته السامية وتتمثل في التالي:
* مجمع خدمات6 أكتوبر: أقيم علي مساحة54 ألف متر مربع علي المحور المركزي الصناعي بمدينة6 أكتوبر بجوار مطابع الأهرام, التي تمثل هي أيضا أحد المشروعات الجديدة العملاقة, والهدف من إقامة هذا المجمع, كما يقول الأستاذ علي غنيم نائب رئيس مجلس الادارة ومدير عام المؤسسة, هو تقديم الخدمات المطلوبة للمطابع والمخازن والتوزيع ووكالة الأهرام للاعلان والنقل وهي الوحدات التي يضمها مشروع الأهرام بالمدينة إلي جانب مخازن الورق وجراج وورش لصيانة السيارات.
* مشروعات العامرية: وأقيمت علي مساحة21 ألف متر مربع عند تقاطع طريق القاهرة الاسكندرية الصحراوي, والقاهرة مطروح, وتضم مخازن للورق وورشا للوكالة ومبني إداريا. .. ولأن مدرسة الأهرام الصحفية في عهد ابراهيم نافع تسعي دائما إلي التطوير والاستفادة من كافة الامكانيات إلي أقصي درجة فإنه تجري حاليا دراسة خطة لتدعيم المنطقة بمطبعة كبيرة لطباعة الأهرام وتوزيعه بمناطق الوجه البحري والدلتا, بعد إرساله من القاهرة إلي العامرية بالقمر الصناعي, كما يحدث بالنسبة للأهرام الدولي.
* مراكز الأهرام الثقافية: ولأن لمدرسة الأهرام الصحفية دورها التثقيفي والتنويري في المجتمع, فإنها استنت سياسة جديدة باقامة مراكز الأهرام الثقافية التي تقدم خدماتها الصحفية والثقافية لأبناء المحافظات, وبدأت هذه السياسة باقامة مركز العريش وآخر بمدينة الكوثر الصناعية بسوهاج وثالث بشرم الشيخ, ولايزال في الخطة انشاء مراكز أخري بالمحافظات.
*** .. المؤكد أن قصة نجاح مدرسة الأهرام الصحفية ما كان يمكن أن تتحقق بهذه الصورة غير المسبوقة بوصفها من أعرق المؤسسات الصحفية في العالم, وأكثرها استقرارا ورسوخا إلا بروح الأسرة والجهد المخلص لأبنائها الذين استحقوا كل أنواع الرعاية التي احتلت برامجها المختلفة أولوية السياسة الحكيمة لقيادتها ومجلس إدارتها... وهذا هو حديثنا الاثنين المقبل إن شاء الله. |
|
|
|
|
|