ملفات الأهرام

41944‏السنة 126-العدد2001اكتوبر8‏21من رجـب 1422 هــالأثنين

التطور الاجتماعي والسياسي في عهـد الرئيس مبـارك

في أكتوبر الحالي‏,‏ يمر عقدان من الزمن علي تولي الرئيس مبارك السلطة في مصر‏,‏ وقد مرت مصر خلال هذه الفترة بالكثير من الأحداث الجسام التي ساعدت علي إبراز نمط الحكم والقيادة خلال هذه الفترة‏.‏ ومما لا شك فيه‏,‏ أن هذا النمط قد تركز في إبراز قيم التحديث في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية‏.‏ خاصة إذا ما قورنت تلك المدة‏,‏ بالأعوام التي سبقتها منذ ثورة يوليو‏1952‏ وحتي عام‏1981.‏
ويهدف الاستعراض التالي إلي الوقوف علي حقيقة صنع السياسة في العقدين الماضيين‏,‏ وما قد تحقق من أهداف سعت القيادة السياسية إلي ترسيخها منذ بداية الحكم‏,‏ إضافة إلي ماهو مأمول في السنوات القليلة المقبلة‏.‏
فبداية‏,‏ اتسم أسلوب القيادة السياسية في الحكم خلال العقدين السابقين‏,‏ بديمقراطية صنع القرار في مجال السياسة الداخلية‏,‏ بحيث أصبحت القرارات المتخذة‏,‏ تتم بعد المزيد من الدراسة والتروي‏.‏ فبداية كانت الأفكار تطرح سواء من جانب القيادة السياسية أو الاحزاب والقوي السياسية أو سلطات الدولة المختلفة‏,‏ وكان هذا الطرح يعرض للناقش العام‏,‏ بغرض توضيح أهم البدائل المختلفة لتنفيذ السياسات المأمول اتخاذها‏,‏ علي النحو الذي يحدث في المؤتمرات العامة والصحف القومية والحزبية وغيرها‏,‏ وبعد ذلك يتم التوصل إلي القرارات السليمة‏,‏ التي تقبل المراجعة إذا ما كان التنفيذ قد بين أن هناك حاجة إلي المزيد من المعالجة‏,‏ من واقع التطبيق والممارسة‏.‏ علي هذا الأساس‏,‏ اكتسبت القيادة السياسية درجة كبيرة من ثقة المواطنين في عمليتي صنع القرار واتخاذ القرار‏,‏ وذلك بالنسبة إلي الحكومة وبالنسبة لجميع قطاعات المجتمع الأخري كالمجتمع المدني‏,‏ والسياسات الاجتماعية والثقافية‏.‏

أولا‏:‏ سلطات الدولة
فبالنظر إلي الحكومة‏,‏ فقد سعت القيادة السياسية إلي دعم سلطة الحكومة المصرية بسلطاتها الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية‏,‏ خلال هذه الفترة‏,‏ الأمر الذي مكن الدولة من بسط سيادتها‏,‏ ومن ثم تحقيق درجة أكبر من مصالح الطبقات العريضة خاصة محدودي الدخل‏.‏

‏1‏ ـ السلطة التنفيذية
ففيما يتعلق بالسلطة التنفيذية‏,‏ فقد شهد العقدان السابقان درجات كبيرة من تجديد النخبة علي جميع الأصعدة المرتبطة بالوزارات والمحافظات المختلفة‏,‏ وكانت تلك التعيينات يغلب عليها الطابع التكنوقراطي‏,‏ بمعني أنها اهتمت بتعيين الفنيين في المناصب التي يستطيع هؤلاء أن يدفعوا من خلالها عملية التنمية بجميع مجالاتها إلي الأمام‏,‏ والسمة العامة كانت هي الرغبة في تجديد الدماء داخل الوزارات والمحافظات‏,‏ إضافة إلي ذلك قامت القيادة السياسية في سبيل دعم القدرات الحكومية لمصلحة المجتمع بإنشاء العديد من المجالس العليا تولت رئاستها كالمجلس الأعلي للشرطة‏.‏

‏2‏ ـ السلطة التشريعية
أما فيما يتعلق بالسلطة التشريعية‏,‏ فقد سعت القيادة السياسية منذ عام‏1981,‏ إلي زيادة كفاءتها سواء من خلال تشكيل الهيئة التشريعية أو دعم دور هذه الهيئة عقب التشكيل علي الصعيدين التشريعي والرقابي‏,‏ الأمر الذي كان له أكبر الأثر في دعم الديمقراطية‏.‏ ففيما يتعلق بتشكيل الهيئة التشريعية‏,‏ سعت القيادة السياسية إلي الاستجابة إلي المطالب الاجتماعية بالإشراف القضائي الكامل علي العملية الانتخابية‏,‏ الأمر الذي أدي تشكيل برلمان ممثل للإرادة الحقيقية للمواطنين‏.‏ وعلي الصعيد التشريعي‏,‏ تم تشريع العديد من القوانين الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية‏,‏ التي ارتبطت بالحاجات الملحة للمواطنين‏,‏ وكانت الغالبية العظمي من هذه التشريعات قد قدمتها الوزارات المصرية المختلفة‏.‏ وعلي الصعيد الرقابي‏,‏ كانت هناك درجات أكبر من الحرية في قيام أعضاء مجلس الشعب بتوجيه طلبات الرقابة البرلمانية والمسألة للوزارة‏,‏ وذلك من خلال العديد من الاستجوابات وطلبات الإحاطة والأسئلة ولجان تقصي الحقائق‏.‏ ولم يكن أعضاء مجلس الشعب أنفسهم بمنأي عن الرقابة‏,‏ وهو ماتم تلمسه في رفع الحصانة البرلمانية عن الأعضاء الذين يستغلون هذه الحصانة في أعمال غير قانونية‏,‏ أو من هم ارتكبوا أفعالا قبل اكتساب العضوية يحاسب عليها القانون‏.‏ وقد وصل الأمر إلي اسقاط العضوية عن العديد من أعضاء المجلس الذين اتهموا بممارسة أفعال مجرمة‏,‏ الأمر الذي أعطي انطباعا عاما‏,‏ بعدم التستر علي أي مواطن‏,‏ مهما كان موقعه‏,‏ يضر بالأمن الاجتماعي‏.‏

‏3‏ـ السلطة القضائية
وبالنسبة إلي دور السلطة القضائية‏,‏ فقد شهد هذا الدور قفزات كبيرة في عهد الرئيس مبارك‏,‏ خاصة فيما يتعلق بدوره السياسي‏,‏ الذي يعد أحد مؤشرات مسيرة الديمقراطية في أي من المجتمعات في العصر الحالي‏.‏ وفي هذا الشأن‏,‏ يشار إلي قيام القضاء بدعم المسيرة الديمقراطية‏,‏ وحقوق الإنسان خلال هذه الفترة‏,‏ وهو ما يتضح علي سبيل المثال لا الحصر في الحد من وقوف المدنيين ـ كلما أمكن ـ أمام القضاء العسكري‏,‏ والتمسك عامة بالنص الدستوري بمثول المواطنين أمام قاضيهم الطبيعي‏,‏ اللهم إلا في بعض الحالات الاستثنائية‏.‏ كما يشار إلي تحقيق القضاء في العديد من جرائم التعذيب التي اتهمت أجهزة الأمن بممارستها والتي أدين بالفعل بعض ضباط الأمن فيها‏.‏ من ناحية أخري‏,‏ كان الدور السياسي للقضاء في عهد الرئيس مبارك‏,‏ قد برز بشكل غير مسبوق في قيامه بالحكم بعدم دستورية ثلاثة مجالس نيابية‏.‏ الأول‏,‏ في مايو‏1986‏ والثاني في مايو‏1990,‏ وذلك عندما حوكم بعدم دستورية قانوني الانتخاب اللذين أسفرا عن مجلسي‏19871984,‏ وذلك بسبب عدم دستورية النظام الانتخابي‏(‏ القائمة النسبية في الأول ـ القائمة المطعمة بفردي في الثاني‏),‏ وذلك بسبب عدم تكافؤ الفرص بين مرشحي القوائم الحزبية والمستقلين‏.‏ أما المرة الثالثة‏,‏ فكانت عام‏2000,‏ عندما حوكم بعدم دستورية الانتخابات التي عقدت في عامي‏1990‏ ــ‏1995,‏ بسبب عدم الإشراف القضائي الكامل علي العملية الانتخابية‏.‏
وأخيرا‏,‏ قام القضاء خلال حقبة مبارك بحسم عشرات القضايا المرتبطة بصحة الترشيح لعضوية مجلس الشعب‏,‏ وذلك دعما لحقوق الإنسان والمناخ الديمقراطي الذي وفره نظام مبارك في مصر خلال هذه الحقبة‏.‏

ثانيا‏:‏ المجتمع المدني
وبالنسبة للمجتمع المدني‏,‏ فقد شهد خلال العقدين الأخيرين درحة كبيرة من التطور سواء علي صعيد الأحزاب السياسية أو الصحافة أو الجمعيات الأهلية والجماعات المرتبطة بحقوق الإنسان‏..‏ إلخ‏.‏

‏1‏ ـ الأحزاب السياسية
فعلي صعيد الأحزاب السياسية‏,‏ يشار إلي أنه رغم استمرار وجود بعض المشكلات التي تعاني منها الأحزاب السياسية المصرية‏,‏ والناتجة عن تنظيمها وتمويلها وبعض القيود القانونية إلا أن مقارنة هذا المناخ بالمناخ الذي بدأت فيه التعددية الحزبية الثالثة عام‏1976,‏ يشير إلي درجة كبيرة من التقدم لمصلحة المناخ الديمقراطي الذي بدأ من تلك الحقبة‏,‏ فمن الناحية الإحصائية الخالصة‏,‏ يذكر أن حقبة مبارك بدأت بوجود‏6‏ أحزاب سياسية علي الساحة‏,‏ وقد أصبح عدد هذه الاحزاب في الوقت الراهن‏6‏ احزبا‏,‏ صحيح أن الغالبية العظمي لهذه الاحزاب قد نشأت وفقا لحكم القضاء‏,‏ إلا أن القضاء كما سبق القول ـ لم يكن يعمل في بيئة من فراغ‏,‏ بل كانت البيئة مهيأة له لمناصرة حق المواطنين في تنظيم أحزاب سياسية تعبر عن أفكار المواطنين‏.‏ أما من الناحية الموضوعية‏,‏ فيذكر أن معظم هذه الأحزاب قد شاركت في الانتخابات البرلمانية التي عقدت في هذه الفترة‏.‏ صحيح أنه كانت بعض المقاطعات الناتجة عن الرغبة في تحقيق مطالب معينة‏,‏ إلا أنه يذكر بالمقابل أنه في انتخابات‏1995‏ وانتخابات‏2000,‏ قد حدث تطور كبير بمشاركة جميع القوي الحزبية تقريبا في الانتخابات‏,‏ بعد تذليل معظم العقبات التي كانت تحول دون مشاركتها في الانتخابات‏.‏ إضافة إلي ذلك‏,‏ استفادت الأحزاب السياسية القائمة ـ بشكل عام ـ من مناخ الاستقرار والديمقراطية القائم خلال حقبة مبارك‏,‏ وسعت إلي إصدار صحف تتحدث باسمها‏,‏ كما كان لهذه الأحزاب الحرية شبه الكاملة في عقد ندواتها واجتماعاتها‏.‏ علي أن الأهم‏,‏ كان هو سعي القيادة السياسية باستمرار إلي مشاركة هذه الاحزاب في صنع القرار‏,‏ وذلك بشكل مباشر من خلال المقابلات الدورية التي يجريها الرئيس مبارك مع قادة هذه الأحزاب‏,‏ خاصة خلال الأزمات‏.‏ أو بشكل غير مباشر‏,‏ من خلال استطلاع رأي الأحزاب السياسية في مشروعات القوانين خاصة التي تمس مصالح الجماهير‏.‏

‏2‏ ـ الصحافة والجمعيات الأهلية
وبالنسبة إلي الصحافة‏,‏ فقد مرت الصحافة خلال هذه الحقبة بالكثير من التطور‏.‏ فبداية تعددت الصحفي الصادرة والمختلفة الأفكار‏,‏ وكان التطور البارز خلال حقبة مبارك هو نصرة حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير‏.‏ وقد كان مبارك بحق يقف وراء حرية الكلمة المكتوبة خلال هذه الحقبة‏,‏ وحق الصحف في التعبير عن رأيه‏,‏ وحمايته من عقوبة الحبس الاحتياطي‏.‏
وفي مجال الجمعيات الأهلية وجمعيات حقوق الإنسان‏,‏ فقد تعددت تلك الجمعيات‏,‏ في سبيل خدمة المجتمع‏,‏ ولم يكن هناك قيد علي حريتها وحركتها‏,‏ اللهم إلا مراعاة للأمن الاجتماعي وعدم تكدير مناخ الاستقرار‏,‏ وهو القيد القائم في جميع البلدان الديمقراطية‏.‏

ثالثا‏:‏ التطورات الاجتماعية
وعلي الصعيد الاجتماعي‏,‏ برز خلال حقبة الرئيس مبارك العديد من التطورات التي أسهمت في التنمية الاجتماعية بشكل غير مسبوق‏,‏ خاصة فيما يتعلق بالسياسات التعليمية والصحية والاتصالات‏,‏ إضافة إلي الاهتمام الخاص ببعض قطاعات الشعب كالعمال والفلاحين والمرأة والشباب‏..‏ إلخ‏.‏

‏1‏ ـ السياسة التعليمية
ففيما يتعلق بالسياسة التعليمية‏,‏ يشار إلي الاهتمام الكبير بمحو الأمية‏,‏ من خلال الفصول التثقيفية المعدة لذلك في المدن والقري‏,‏ وقد وضح اهتمام مبارك بعناصر العملية التعليمية الأربعة‏,‏ وهي‏:‏ الطالب والمدرس والمنهج والمبني‏.‏ وفي هذا الشأن يشار إلي التطور الكبير الذي لحق بعملية القبول للأعداد الغفيرة في التعليم الأساسي‏,‏ الأمر الذي حد من نسبة الفاقد البشري في العملية التعليمية‏,‏ والدعم الكبير الذي لقيه المدرس‏,‏ من خلال تحسين الظروف المعيشية له‏,‏ وتنقية المناهج التعليمية وتصحيحها المستمر‏,‏ بما يدعم من القيم المصرية والعربية والإسلامية‏.‏ والاهتمام بالأبنية التعليمية‏,‏ من خلال عمليات البناء المستمر والتوسعات المتلاحقة‏,‏ وتجديدها بصفة مستمرة‏,‏ بغرض استيعاب العدد الأكبر من طالبي العلم‏,‏ ومنعا للتكدس داخلها‏,‏ وذلك كله بإشراف هيئة للأبنية التعليمية عليها‏.‏ وعامة‏,‏ لم يكن التعليم الفني والجامعي بمنأي عن التطورات الكبيرة التي لحقت بالتعليم المدرسي‏,‏ إذ شهد الأول قفزات كبيرة من خلال مشروع مبارك ـ كول‏,‏ لدعم التعليم الصناعي والحرفي‏.‏ أما التعليم الجامعي‏,‏ فقد شهد تطورا كبيرا من حيث الكم والكيف‏,‏ وذلك من خلال افتتاح العديد من الكليات‏,‏ والاهتمام بتخصصات جديدة‏,‏ فرضها مناخ التحديث في العالم في الوقت الراهن‏,‏ ولم يكن هذا الأمر مقصورا علي مؤسسات التعليم التي تديرها الدولة‏,‏ بل امتد إلي مؤسسات التعليم الجامعي الأخري‏,‏ من خلال عمليات التخصيص التي جرت بإنشاء العديد من المؤسسات التعليمية الجامعية الخاصة‏,‏ وبعضها من ذوي التخصصات الدقيقة والنادرة‏,‏ سعيا لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الطلبة المصريين والعرب‏,‏ الذين كانوا يلجأ الكثير منهم إلي المؤسسات الجامعية في الخارج‏.‏

‏2‏ ـ السياسة الصحية
وفي مجال الصحة‏,‏ كان التطور الكبير الذي شهده هذا القطاع الحيوي قد نبع من الاهتمام بحياة المواطن المصري‏.‏ وفي هذا الشأن‏,‏ اهتمت حقبة مبارك خلال العقدين السابقين‏,‏ بنظام التأمين الصحي علي المواطنين‏,‏ وذلك تجنبا لعدم تعرض القطاعات العريضة منهم لافتراس المؤسسات العلاجية الخاصة‏,‏ والتي تعددت مع مناخ الخصخصة‏.‏ إضافة إلي ذلك‏,‏ اهتمت الدولة بالمراكز الحضرية والمصحات والمستوصفات والوحدات الصحية في المدن والقري‏,‏ وذلك لمواجهة مخاطر إصابة المواطنين بالأمراض المتوطنة‏,‏ خاصة تلك التي يعاينها أهل الريف كالبهارسيا‏.‏ كما كان الاهتمام كبيرا بإنشاء مراكز طبية عامة في أماكن لم تكن موضوعة من قبل علي خارطة الصحة العامة في مصر‏,‏ ومن ذلك المستشفيات في المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة‏,‏ ومستشفيات جراحة اليوم الواحد‏.‏ من ناحية أخري‏,‏ وسعيا لضغط الإنفاق والاستفادة من المنح الخارجية‏,‏ ركزت الدولة جل اهتمامها خلال العقدين السابقين علي المشروعات الصحية الممولة من الخارج‏,‏ وعلي رأسها تنظيم الأسرة‏,‏ ومشروع الحفاظ علي صحة الأم والطفل‏.‏ كما شددت الرقابة الصحية علي جميع المؤسسات العامة‏,‏ وخاصة بنوك الدم‏.‏ إضافة إلي ذلك اهتمت الدولة بصحة الطفل‏,‏ ومدت مظلة التأمين علي حياته منذ اليوم الأول لمولده‏.‏ أما فيما يتعلق بالقائمين علي المؤسسات الصحية‏,‏ فقد عنيت الدولة بالأطباء وأطقم التمريض علي حد سواء‏,‏ بأن وفرت لهم المناخ المناسب للعمل‏,‏ سواء من خلال توافر الأجهزة المتقدمة‏,‏ والمراجع الحديثة للتعرف علي جميع المستجدات‏,‏ أو من خلال زيادة رواتبهم‏.‏

‏3‏ ـ قطاع الاتصالات
وفي مجال الاتصالات‏.‏ فقد شهد هذا المجال تطورا بالغا خلال العقدين الماضيين علي جميع الأصعدة‏,‏ الأمر الذي اختفي معه تعبير مناطق نائية من الوجود‏.‏ وقد اشتمل هذا التطور علي دعم شبكات المواصلات‏,‏ لنقل الأفراد والبضائع برا وبحرا وجوا سواء داخل مصر أو خارجها‏.‏ كما تطورت حركة النقل‏,‏ من خلال البريد والبرق بشكل كبير‏.‏ ومدت الخدمات التليفونية إلي جميع المدن والقري في ربوع مصر‏,‏ نتيجة للإدارة الكفء لهيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية بعد تخصيصها‏.‏ وقد كان التطور الكبير في حركة الاتصالات‏,‏ قد تمثل أخيرا في اشتراك مصر في شبكة الإنترنت‏,‏ الأمر الذي سهل إلي حد كبير من حركة الاتصالات الداخلية والخارجية وساعد علي الحصول وبث المعلومات بشكل سريع ودقيق‏.‏

‏4‏ ـ العمال والفلاحون والمرأة والشباب
علي الرغم مما ظهر أحيانا من انتقادات بسبب الحفاظ علي المكاسب التي جناها العمال والفلاحون من جراء ثورة يوليو‏1952,‏ إلا أن مبارك حافظ علي تلك المكاسب‏,‏ فاستمر دعمه للحفاظ علي نسبة تمثيل العمال والفلاحين في مجلس الشعب‏,‏ بحيث يكون الحد لأدني لتمثيلهم هو‏50%‏ وهي نسبة ليس لها مثيل في برلمانات العالم الأخري‏,‏ ومن ناحية ثانية وسعيا لإحداث قدر أكبر من التوازن‏,‏ تم تشريع قانون جديد لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر في الأراضي الزراعية‏,‏ بما يحقق العدالة بين أطراف تلك العلاقة‏,‏ وقد تم ذلك برفع سعر إيجار الفدان‏,‏ وتم ذلك خلال فترة انتقالية امتدت خمس سنوات‏,‏ لحدوث عدم استقرار اجتماعي في المناطق الريفية‏.‏
وبالنسبة للمرأة‏,‏ قام العديد من الأنشطة الداعمة لدور المرأة في الحياة العامة‏,‏ ونشأ في سبيل ذلك العديد من المؤسسات‏.‏ علي أننا نشير ونقر أن نيل المرأة لجميع حقوقها‏,‏ لازال يحتاج إلي جهود مضنية من جميع مؤسسات المجتمع المدني بما فيه الاحزاب السياسية‏.‏
وأخيرا‏,‏ كان الاهتمام بالشباب خلال العقدين السابقين‏,‏ إحد السمات المميزة لنظام مبارك‏.‏ إذ سعي الرئيس مبارك إلي الحد من البطالة‏,‏ وتخليق فرص عمل للشباب في مختلف القطاعات‏.‏ وفي هذا الشأن برز علي وجه الخصوص الدور الكبير للصندوق الاجتماعي للتنمية‏,‏ بغرض دعم المشروعات الصغيرة للشباب في جميع المجالات الزراعية والصناعية‏,‏ والتي كان الرئيس مبارك يقوم بزيارات متتالية لمواقع العمل فيها بغية تذليل العقبات التي تحول دون الهدف منها‏.‏

‏5‏ ـ الأبعاد الثقافية
وأخيرا‏,‏ كان التقدم الكبير الذي لحق بالوضع الثقافي خلال العقدين السابقين‏.‏ وقد تمثل هذا التطور في هذا الشأن بدعم مراكز الشباب في القري والمدن‏,‏ والاهتمام ببيوت وقصور الثقافة في مختلف المحافظات‏,‏ والمسرح والتليفزيون والراديو التي أصبحت تبث مواد إعلامية تعالج قضايا جريئة‏,‏ لم تكن يتطرق إليها في الاونة السابقة‏,‏ من ناحية أخري‏,‏ اهتم الرئيس مبارك بحماية الآثار المصرية من العصور المختلفة الفرعونية والقبطية والإسلامية‏,‏ ليس فقط دعما للسياحة‏,‏ بل حفاظا علي التراث الشعبي من الاندثار‏.‏ إضافة إلي ذلك‏,‏ اهتمت تلك الحقبة بتثقيف الطفل وتثقيف الشباب‏,‏ من خلال انتشار مكتبات الطفل في أماكن متفرقة داخل القاهرة والمحافظات الأخري‏,‏ وقيام المؤسسات الثقافية المملوكة للدولة بإصدار الكتب بأسعار رمزية‏,‏ بحيث تكون متاحة للجميع‏.‏
وبعد هذا الاستعراض لعدد من جوانب التطور السياسي والاجتماعي يمكن القول إن حقبة الرئيس مبارك شهدت تطورات كبيرة علي الصعيد الداخلي ومما وضع مصر في مصاف الدول الناهضة بقوة وإصرار‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية