في تصعيد بتوجيه ضربة جديدة لوقف إطلاق النار الهش بين الفلسطينيين والإسرائيليين, توغلت قوات الاحتلال أكثر من مائتي متر في رفح, وقصفت منازل المدنيين بشكل عشوائي مما أسفر عن إصابة مواطن فلسطيني بجروح, فيما استشهد فلسطيني عندما فجر نفسه قرب مدينة بيسان بشمال إسرائيل, مما أسفر عن مقتل إسرائيلي, وقامت السلطة الفلسطينية بحملة اعتقالات في صفوف حركتي حماس والجهاد الإسلامي, وواصلت القوات الإسرائيلية احتلالها لاثنين من الأحياء الفلسطينية في الخليل التي توغلت فيها قبل ثلاثة أيام. ومن جانبه, أكد أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني, أن تأييد الولايات المتحدة الأمريكية الضمني لقيام الدولة الفلسطينية, لم يتبلور بعد في مشروع واضح المعالم, وقال ـ في تصريحات أمس ـ إن الإدارة الأمريكية تحدثت مع الأشقاء العرب عن الدولة الفلسطينية, وهذا تطور مهم, مؤكدا أن نضال الشعب الفلسطيني ليس إرهابا, وأن الدولة الفلسطينية أصبحت هدف أي مفاوضات مقبلة مع إسرائيل. وأضاف أنه من الضروري تطوير الخطوة الأمريكية من خلال الالتزام بوقف إطلاق النار, وتعزيز الوحدة الفلسطينية, وأشار الي أن المصلحة العليا للشعب الفلسطيني فوق أي حسابات أو مصالح شخصية وحزبية. وأوضح قريع أن اللقاءات التي تمت أخيرا مع الجانب الإسرائيلي, أفشلتها التطورات الميدانية علي الأرض, وأنه لا جدوي من مواصلة هذه اللقاءات طالما أنها لا تتم بطريقة جدية ولا تحدث تغييرا علي الأرض. وفي إطار التصعيد الإسرائيلي, قالت مصادر أمنية فلسطينية, إن الجيش الإسرائيلي توغل أكثر من مائتي متر في أراض خاضعة للسلطة الفلسطينية قرب مستعمرة موراج في رفح جنوب قطاع غزة, كما أصيب مواطن برصاص الجيش الإسرائيلي في مخيم رفح. وقالت المصادر الأمنية إن الجيش قام بتجريف المنطقة التي دخل إليها في رفح.
وقالت مصادر طبية فلسطينية, إن فلسطينيا في الخامسة والخمسين من العمر, أصيب برصاص الجيش الإسرائيلي في مخيم رفح ووصفت حالته بأنها صعبة, وأوضح المصدر نفسه, أن المنطقة التي أصيب فيها الفلسطيني لم تكن تشهد مواجهات. وقال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بشكل عشوائي تجاه منازل المدنيين. وذكرت مصادر فلسطينية أن القوات الإسرائيلية لاتزال تحتل حي أبوسنينة ووادي الهريا بمدينة الخليل منذ ثلاثة أيام, حيث سقط تسعة شهداء علي مدي يومين بعد استشهاد ثلاثة مواطنين فلسطينيين الليلة قبل الماضية, بالإضافة الي الشهداء الستة الذين سقطوا مع بدء اقتحام مناطق السلطة الفلسطينية في المدينة, كما أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية الليلة قبل الماضية عن إصابة17 فلسطينيا بجروح.
وقد فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حظر التجوال علي المناطق التي أعيد احتلالها, وحولت بعض المدارس والبيوت الي ثكنات عسكرية, كما أغلقت بعض المساجد مثل مسجد السنة, إضافة الي الحرم الإبراهيمي الشريف, وطردت أصحاب المنازل التي تم احتلالها أو تدميرها, أو التي تم تحويلها الي ثكنات عسكرية وقطع التيار الكهربائي, والاعتداء علي رجال وسيارات الإسعاف. وقالت إذاعة صوت فلسطين, إن قوات الاحتلال تمدد وتوسع نطاق احتلالها لجبل الشريف وجبل أبورمان وجبل الرحمة, حتي منطقة باب الزاوية, ثم تتراجع لتشل الحياة العامة في المدينة. وفي الوقت نفسه, قتل إسرائيلي في عملية نفذها فلسطيني فجر نفسه صباح أمس قرب مدينة بيسان شمال إسرائيل.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد ذكرت سابقا أن الانفجار أدي الي مقتل فلسطينيين في انفجار سيارتهما المفخخة قبل موعده المقرر. وأوضحت الشرطة أن الضحية الإسرائيلي من سكان كيبوتز شلوحوت وكان يتجول بالسيارة, وقد توقف أمام الفلسطيني الذي كان يسير باتجاه مدخل الكيبوتز لسؤاله ماذا يفعل هناك, وفي تلك اللحظة اقدم الفلسطيني علي تفجير العبوة التي كان يحملها. وكان الجيش الإسرائيلي قد ذكر في وقت سابق, أن سيارة انفجرت قرب محطة يقف عندها عمال, مما أدي الي اصابة عدد منهم بجروح, ثم عاد وقال إن فلسطينيين قتلا في انفجار سيارة ملغومة بسبب خلل فني وهما في طريقهما لتنفيذ عملية فدائية.
وقال أحد سكان الكيبوتز ـ وهي مزرعة جماعية علي بعد5 كيلومترات من وادي الأردن ـ إنه كان في معبد عندما سمع انفجارا هائلا, وأضاف أن رأس منفذ العملية طار الي مسافة بعيدة. وقالت مصادر في حركتي حماس والجهاد, إن القوات الأمنية الفلسطينية قامت باعتقال مسئول حركة حماس في طولكرم, وأحد نشطاء الجهاد الإسلامي في مدينة نابلس الليلة قبل الماضية. وقالت المصادر إن القوات الفلسطينية اعتقلت عباس السيد مسئول حركة حماس في مدينة طولكرم, وأنس شريتع أحد نشطاء الجهاد الإسلامي في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
وأضافت أن قوات الأمن الفلسطيني قامت بالتحقيق مع اثنين من نشطاء الجهاز الإسلامي في مدينة جنين, قبل أن تطلق سراحهما, كما حاولت اعتقال اثنين آخرين من التنظيم نفسه في مدينة نابلس, إلا أنها لم تجدهما في منزليهما. وأوضحت أن السلطات الفلسطينية حاولت أيضا في نابلس اعتقال ضياء دروزة أحد نشطاء حماس, إلا أنها لم تجده في منزله.
وأكدت مصادر أمنية إسرائيلية, وصفت بأنها مسئولة, أن السلطة الفلسطينية اعتقلت خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة, أربعة أفراد من حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وقالت إن من بين الأشخاص الأربعة, اثنان وردت أسماؤهما في القائمة التي قدمها وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز الي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال اجتماعهما الأخير.
ونقل راديو إسرائيل عن المصادر قولها إن أحد المعتقلين هو قائد الجناح العسكري لحركة حماس عباس السيد.ويذكر أن إسرائيل كانت قد سلمت السلطة الفلسطينية قائمة تضم أسماء108 من الفلسطينيين تطلب اعتقالهم. وردا علي الاعتقالات, وصف عبدالعزيز الرنتيسي ـ أحد قادة حماس ـ اعتقال بعض أعضاء الحركة من قبل السلطة الفلسطينية تلبية لرغبة الإسرائيليين, بأنه خدعة إسرائيلية, وقال إن إسرائيل تريد أن تجمع أكبر عدد ممكن من نشطاء حماس والجهاد الإسلامي تحت سقف واحد في عدد من سجون السلطة الفلسطينية وتقصف السجون وتقتلهم داخلها, كما فعلت عندما قصف السجن المركزي في نابلس قبل عدة شهور.
وأكد الرنتيسي أن هذه السياسة التي تتبعها إسرائيل, هي جزء من سياسة القتل وتصفية الفلسطينيين, وقال مسئول في حركة الجهاد الإسلامي, إن الحركة تتمسك برفضها لوقف إطلاق النار رغم الاعتقالات في صفوفها. ومن جانبه, صرح مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح الفلسطينية بالضفة الغربية لراديو لندن, بأنه لا يوجد فرصة للتفاوض مع الحكومة الإسرائيلية الإرهابية, وأن علي المجتمع الدولي أن يتحرك لوقف العدوان الإرهابي الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني الأعزل.
وأكد البرغوثي ـ في حديثه ـ أن السلام والاستقرار مستحيل تحقيقهما في هذه المنطقة بدون الإقرار والاعتراف بانسحاب إسرائيلي شامل من الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة, والإقرار بحق العودة للاجئين, وإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة. وأوضح البرغوثي أن موقف حركة فتح هو حق الدفاع المشروع عن النفس في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
موضوعات اخرى |