|
حلفاء الأزمات |
 |
لأول مرة تحارب أمريكا حربها الخاصة. فقد كانت من قبل تحارب حروب الأخرين حرب الاوروبيين او الفيتناميين او الكوريين أو حتي الإسرائيليين. ولكن هذه المرة تدخل أمريكا حربها بعد ان أستهدفت أرضها مباشرة وبلا مواربة. ولكي تنتصر في تلك الحرب الجديدة وجدت أمريكا نفسها مضطرة لان تتخذ موقفين متضادين أمام أكبر حليفين لها في العالم: بريطانيا وإسرائيل. في الموقف الأول كان علي امريكا ان تكسب تضامن بريطانيا الكامل لها واحتضانها قضيتها بلا شروط. فكانت بريطانيا علي اتم الاستعداد بل بادرت بأن تكون هي الدولة الوحيدة التي تعلن الحرب الي جانب امريكا ضد الارهاب. ورغم ان الرئيس الفرنسي شيراك سبق بلير رئيس وزراء بريطانيا في التوجه الي واشنطن لتأكيد دعمه لها الا ان بلير هو الذي حصل علي استقبال حار من اعضاء الكونجرس الامريكي وشكر خاص من بوش:' الولايات المتحدة ليس لديها صديق اكثر صدقا من بريطانيا- شكرا يا صديقي لمجيئك'. ولما لا وقد اثبت بلير أنه الصديق الذي يساند وليس فقط يتضامن. فيقال انه هو الذي نصح بوش بالتروي وبألا يدين العالم العربي والاسلامي وكان هو الذي استطاع ان يكسب الي جانب امريكا تأييد الاتحاد الاوروبي الذي تحتاجه بكل تأكيد ثم كان هو الذي سارع بالتوجه في جولة في المنطقة لكي يحشد الحلفاء مستندا الي معرفته بالحضارة الاسلامية والعربية التي تكونت خلال سنوات طويلة من الاستعمار في تلك المناطق.فلا ينسي بلير مثل كل من سبقه من رؤساء حكومات بريطانيا ان الولايات المتحدة هي الابنة البكر لبريطانيا.
علي العكس من بريطانيا فإن إسرائيل هي الطفل المدلل والمشاغب لأمريكا والتي كان يجب استبعادها تماما وقت الأزمة لانها لن تجمع وتوحد بل ستفرق وتستعدي. فقد اكتشفت أمريكا أنه في وقت الأزمة تكمن مصلحتها بصفة خاصة مع الدول العربية والإسلامية. مثلما كان الامر إبان حرب الخليج في عام1991 ولكن هذه المرة فإنه من المرجح ان تطول الحرب وتتشعب وتشمل اكثر من دولة. فكان لابد أن تبقي إسرائيل خارج التحالف وكان يجب ان تذهب أمريكا الي أبعد من ذلك وتعلن استعدادها لكي تفكر في إقامة الدولة الفلسطينية رغم هياج شارون ورغم ان امريكا اعتبرت كلماته الجارحة لبوش كأنها لم تكن بعدما اعتذر. لقد وسعت الأزمة الراهنة مدارك امريكا وجعلتها تكتشف ان الدولة التي طالما أستغلتها لكي تكون مجرد جسرا الي اوروبا هي التي ساندتها الي النهاية والدليل قائم في العراق, أما الدولة التي تساندها امريكا بلا حدود فقد تحولت الي عائق أمام مصالحها في العالم. ولكن عليها ان تدرك أيضا أن بناء علاقات دولية دائمة يتم في اوقات السلم لكي تحصد نتائجها في وقت الأزمات. |
|
|
|
|
|