|
خطوة لم تكتمل |
 |
ما أعلنه الرئيس الامريكي جورج بوش من ان فكرة إقامة دولة فلسطينية كانت علي الدوام جزءا من رؤية أمريكا للشرق الاوسط ليس جديدا. فقد سبقه الرئيس الامريكي الأسبق جيمي كارتر عندما تحدث عن الوطن القومي الفلسطيني في أعقاب توقيع اتفاقات كامب ديفيد.
كما وردت الفكرة في خطاب ألقاه الرئيس رونالد ريجان أول سبتمبر عام1982 عشية خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت. أما هيلاري كلينتون, فقد تحدثت ايضا عن ضرورة قيام دولة فلسطينية.
فما الذي كسبناه من كل هذه التصريحات طوال اكثر من ربع قرن؟ هل قامت الدولة الفلسطينية؟ وهل استرد الفلسطينيون حقوقهم المشروعة؟ وهل نفذت القرارات الدولية التي نصت علي عدم جواز الاستيلاء علي الأراضي بالقوة, وعدم شرعية المستوطنات, وضرورة الانسحاب من جميع الاراضي التي احتلت في عام1967 بما في ذلك القدس الشرقية؟
إن شيئا من ذلك لم يحدث علي الاطلاق. بل إن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة ازدادت تدهورا, وسوءا. فالشعب الفلسطيني يتعرض يوميا لابشع انواع القتل والارهاب والتدمير. والاطفال والنساء والشيوخ يواجهون الصواريخ والدبابات والطائرات. وسياسة هدم المنازل وتشريد الآمنين والتجويع والحصارالاقتصادي والأمني مستمرة. ولم تتوقف ساعة واحدة فأي دولة يتحدث عنها الرئيس بوش؟
واستنادا الي ماذا؟ وماهو شكلها ومستقبلها؟ وكيف تتحقق هذه الدولة وسط هذا القمع الاسرائيلي الذي يقوده ارييل شارون منذ تسلمه مقاليد السلطة؟ ومن الذي يملك قوة تحويل فكرة تلك الدولة الي واقع علي الارض؟ إن إدارة بوش تستطيع الآن ـ وبرغم ظروف حملتها ضد الارهاب ـ أن تلزم اسرائيل بالعودة إلي مائدة المفاوضات لاستئناف الحوار مع الفلسطينيين. وتستطيع ـ إذا أرادت ـ أن توقف فورا عمليات القصف والتدمير التي يمارسها جيش الاحتلال الاسرائيلي بشكل غير مسبوق ضد الشعب الفلسطيني الاعزل.
عندئذ سوف يقف العرب جميعا وبلا تردد الي جانب الولايات المتحدة, لانهم يسعون إلي السلام, ويدعون إليه, ويلتزمون ببنوده وشروطه, علي الرغم من العقبات التي وضعتها اسرائيل في طريقهم. إننا نرحب بالموقف الأمريكي الجديد, وفي هذا الوقت بالذات, لكننا نعتبره خطوة يجب ان تكتمل بخطة سياسية واضحة, ومحددة تتضمن اليات تنفيذية ملزمة للاسرائيليين قبل الفلسطينيين. |
|
|
|
|
|