|
النائمون.. |
 |
هذا هو التعبير الذي تستخدمه الأجهزة الأمنية الأوروبية, والذي روجته وسائل الاعلام الغربية, للاشارة الي خلايا الارهابيين التي ظلت خاملة في مرحلة كمون, أي دون القيام بأي نشاط ظاهر, في انتظار اللحظة المناسبة لشن هجومها.. كما حدث في11 سبتمبر الماضي في نيويورك وواشنطن. ولايكاد يمضي يوم دون ان تنشر الصحف ووسائل الاعلام الغربية, أنباء عن ضبط اشخاص لم يكن لهم أي نشاط معروف لأجهزة الأمن الأوروبية, تتهمهم السلطات بأنهم كانوا يعدون العدة للقيام بعمليات تخريبية ارهابية ضد مواقع معينة في ستراسبورج أو باريس أو مارسيليا أو بروكسل.. وان السلطات اكتشفت انهم علي علاقة بشبكة بن لادن العالمية الموجهة ضد امريكا والمغرب, وهي للمفارقة الشديدة شبكة تصفها هذه الأجهزة بأنها عالمية ولكنها خفية ظلت لأمر غير مفهوم بعيدة عن عيون اجهزة المخابرات الغربية وآذانها الطويلة ورقابتها الدقيقة سنوات وسنوات, اكثر من20 سنة طبقا لبعض ا لتقارير الصحفية.. حتي وقع الهجوم علي أمريكا فسقطت كل الأقنعة وظهرت كل الخفايا واستيقظت اجهزة الأمن النائمة.
وآخر ماأذاعته وسائل الاعلام البريطانية بالذات, ان معظم أفراد الطاقم الارهابي الذي قام بالعملية الأخيرة كانوا من العناصر النائمة التي اتخذت هامبورج الألمانية مقرا لها, بينما كانت هناك خلية اخري كامنة او نائمة في احد مساجد لندن هي التي كانت تقدم الدعم المالي والترتيبات والاتصالات اللازمة. وينطوي كثير مما تنشره وسائل الاعلام الغربية الآن علي قدر وافر من المبالغات والمغالطات والاتهامات الجزافية, التي اضفت علي بن لادن وشبكته الارهابية امكانيات خارقة تفوق الخيال في بعض الأحيان, وتجعله اقدر وأوسع وأبرع من وكالة المخابرات المركزية ذاتها ومن اجهزة الأمن والجاسوسية الأوروبية مجتمعة.ولكن الثابت من كل مانشرته وسائل الاعلام الغربية في هذا الصدد, ان اجهزة الأمن الغربية ـ الأوروبية والأمريكية ـ كانت علي علم بكثير من الأنشطة والتحركات و أساليب التمويل والاتصالات, وكانت تعترف بذلك من خلال المعلومات والاتصالات التي جرت بين مصر ومعظم العواصم الأوروبية اثناء حملات مطاردة الارهابيين المصريين والافغان العرب وغيرهم, ولكنها لم تكن تحرك ساكنا مادامت هذه العناصر لاتوجه نشاطها ضد الدول الأوروبية نفسها.. وقد رفضت معظم الدول الأوروبية تسليم هذه العناصر حين طولبت بذلك, وتجاهلت كل التحذيرات التي وجهت اليها.
الآن فقط, وبعد الضربة التي تلقتها امريكا, استيقظت اجهزة الأمن الأوروبية, واكتشفت الخلايا النائمة بالعشرات في بريطانيا وفرنسا والمانيا وحتي اسبانيا والفلبين, ويبدو شعور توني بلير بالذنب اكثر من غيره لأن بريطانيا كانت الملجأ الرئيسي للعناصر الارهابية الهاربة, وهو ما يفسر الآن حماسه الشديد ـ الذي يفوق حماس امريكا ـ في اعلان الحرب علي بن لادن وطالبان!! |
|
|
|
|
|