أعمدة

41944‏السنة 126-العدد2001اكتوبر8‏21من رجـب 1422 هــالأثنين

من قريب
بقلم‏:‏ سلامه احمد سلامه

النائمون‏..‏
هذا هو التعبير الذي تستخدمه الأجهزة الأمنية الأوروبية‏,‏ والذي روجته وسائل الاعلام الغربية‏,‏ للاشارة الي خلايا الارهابيين التي ظلت خاملة في مرحلة كمون‏,‏ أي دون القيام بأي نشاط ظاهر‏,‏ في انتظار اللحظة المناسبة لشن هجومها‏..‏ كما حدث في‏11‏ سبتمبر الماضي في نيويورك وواشنطن‏.‏
ولايكاد يمضي يوم دون ان تنشر الصحف ووسائل الاعلام الغربية‏,‏ أنباء عن ضبط اشخاص لم يكن لهم أي نشاط معروف لأجهزة الأمن الأوروبية‏,‏ تتهمهم السلطات بأنهم كانوا يعدون العدة للقيام بعمليات تخريبية ارهابية ضد مواقع معينة في ستراسبورج أو باريس أو مارسيليا أو بروكسل‏..‏ وان السلطات اكتشفت انهم علي علاقة بشبكة بن لادن العالمية الموجهة ضد امريكا والمغرب‏,‏ وهي للمفارقة الشديدة شبكة تصفها هذه الأجهزة بأنها عالمية ولكنها خفية ظلت لأمر غير مفهوم بعيدة عن عيون اجهزة المخابرات الغربية وآذانها الطويلة ورقابتها الدقيقة سنوات وسنوات‏,‏ اكثر من‏20‏ سنة طبقا لبعض ا لتقارير الصحفية‏..‏ حتي وقع الهجوم علي أمريكا فسقطت كل الأقنعة وظهرت كل الخفايا واستيقظت اجهزة الأمن النائمة‏.‏

وآخر ماأذاعته وسائل الاعلام البريطانية بالذات‏,‏ ان معظم أفراد الطاقم الارهابي الذي قام بالعملية الأخيرة كانوا من العناصر النائمة التي اتخذت هامبورج الألمانية مقرا لها‏,‏ بينما كانت هناك خلية اخري كامنة او نائمة في احد مساجد لندن هي التي كانت تقدم الدعم المالي والترتيبات والاتصالات اللازمة‏.‏
وينطوي كثير مما تنشره وسائل الاعلام الغربية الآن علي قدر وافر من المبالغات والمغالطات والاتهامات الجزافية‏,‏ التي اضفت علي بن لادن وشبكته الارهابية امكانيات خارقة تفوق الخيال في بعض الأحيان‏,‏ وتجعله اقدر وأوسع وأبرع من وكالة المخابرات المركزية ذاتها ومن اجهزة الأمن والجاسوسية الأوروبية مجتمعة‏.‏ولكن الثابت من كل مانشرته وسائل الاعلام الغربية في هذا الصدد‏,‏ ان اجهزة الأمن الغربية ـ الأوروبية والأمريكية ـ كانت علي علم بكثير من الأنشطة والتحركات و أساليب التمويل والاتصالات‏,‏ وكانت تعترف بذلك من خلال المعلومات والاتصالات التي جرت بين مصر ومعظم العواصم الأوروبية اثناء حملات مطاردة الارهابيين المصريين والافغان العرب وغيرهم‏,‏ ولكنها لم تكن تحرك ساكنا مادامت هذه العناصر لاتوجه نشاطها ضد الدول الأوروبية نفسها‏..‏ وقد رفضت معظم الدول الأوروبية تسليم هذه العناصر حين طولبت بذلك‏,‏ وتجاهلت كل التحذيرات التي وجهت اليها‏.‏

الآن فقط‏,‏ وبعد الضربة التي تلقتها امريكا‏,‏ استيقظت اجهزة الأمن الأوروبية‏,‏ واكتشفت الخلايا النائمة بالعشرات في بريطانيا وفرنسا والمانيا وحتي اسبانيا والفلبين‏,‏ ويبدو شعور توني بلير بالذنب اكثر من غيره لأن بريطانيا كانت الملجأ الرئيسي للعناصر الارهابية الهاربة‏,‏ وهو ما يفسر الآن حماسه الشديد ـ الذي يفوق حماس امريكا ـ في اعلان الحرب علي بن لادن وطالبان‏!!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية