|
|
 |
سرقة مريض أو ابتزاز عجوز, أو اغتصاب فتاة: فهذا عنف, فإذا تكرر فهذه ظاهرة. وعلاجها ضروري لسلامة وأمن الناس. ولكن ليس كل عنف إرهابا, وان كان كل إرهاب عنفا. فإذا كان العنف منظما, والدماء متصلة والتخريب مستمرا ضد المؤسسات السياسية والدينية والاقتصادية فهذا هو الإرهاب. ولابد أن تكون لدي الارهابيين أسباب قوية تدفعهم الي هذا التحدي, وفرض القوة سيرا علي جثث الحرية والعدالة والمساواة. أما هذه الأسباب فهي أن المجتمع الذي يعادونه مريض. وأنهم الأطباء. وأن المؤسسات كلها قائمة علي الظلم وأنهم القضاة. وأن مقاومتهم للفساد والكفر رسالة مقدسة. ولذلك نري( طالبان) ترفع المصحف في يد والقنبلة في اليد الأخري. وكان المفروض أن يقدموا للبشرية نموذجا للعدل والسلام والخير. فتكون أفغانستان جنة الله. ولكن الذي نراه هو الظلم والجوع والقهر, ثم إنهم يحبون الموت الي الناس لأنه أرحم من حياة الزواحف بين الجبال والكهوف..
وليس القرآن هو القضية ولا حتي القنبلة, ولكنه الفهم الخاطيء للإسلام القائم علي السماحة والرحمة والعدل. والإرهاب قديم.. وهو أوروبي روسي ثم امريكي. وقد اختار الارهابيون الثورة الفرنسية مثلا رفيعا للحلم والاداء.. فقد قامت من اجل الحرية والأخاء والمساواة. فلما تمكن الثوار من السلطة عدلوا عن العدل وخنقوا الحرية واغرقوا الناس في دمائهم
وهذا الارهاب الثوري صار نموذجا بعد ذلك. والتاريخ شاهد علي: لينين وستالين وهتلر.. لقد قالوا شعرا أيام ثوراتهم العنيفة الدموية. ثم رددوا ما قاله كارل ماركس وانجلز ومن قبلهما روبسبير وميرابو وبابيف وغيرهم. فلما اغتصبوا العروش أقاموا المشانق والمقاصل والسجون. ولا يزالون يفعلون.. والإرهاب جنون. وسوف يبقي طويلا وكثيرا وفي كل مكان.. ولذلك فالارهاب قضية الانسانية كلها غدا وبعد غد, ويجب أن تكون.. والإرهاب ـ لذلك ـ ليس عربيا ولا إسلاميا.. ولكنه ككل مرض لا وطن له ولا دين! |
|
|
|
|
|