أعمدة

41944‏السنة 126-العدد2001اكتوبر8‏21من رجـب 1422 هــالأثنين

مواقف‏!‏
بقلم‏:‏أنيس منصور

سرقة مريض أو ابتزاز عجوز‏,‏ أو اغتصاب فتاة‏:‏ فهذا عنف‏,‏ فإذا تكرر فهذه ظاهرة‏.‏ وعلاجها ضروري لسلامة وأمن الناس‏.‏ ولكن ليس كل عنف إرهابا‏,‏ وان كان كل إرهاب عنفا‏.‏
فإذا كان العنف منظما‏,‏ والدماء متصلة والتخريب مستمرا ضد المؤسسات السياسية والدينية والاقتصادية فهذا هو الإرهاب‏.‏ ولابد أن تكون لدي الارهابيين أسباب قوية تدفعهم الي هذا التحدي‏,‏ وفرض القوة سيرا علي جثث الحرية والعدالة والمساواة‏.‏ أما هذه الأسباب فهي أن المجتمع الذي يعادونه مريض‏.‏ وأنهم الأطباء‏.‏ وأن المؤسسات كلها قائمة علي الظلم وأنهم القضاة‏.‏ وأن مقاومتهم للفساد والكفر رسالة مقدسة‏.‏ ولذلك نري‏(‏ طالبان‏)‏ ترفع المصحف في يد والقنبلة في اليد الأخري‏.‏ وكان المفروض أن يقدموا للبشرية نموذجا للعدل والسلام والخير‏.‏ فتكون أفغانستان جنة الله‏.‏ ولكن الذي نراه هو الظلم والجوع والقهر‏,‏ ثم إنهم يحبون الموت الي الناس لأنه أرحم من حياة الزواحف بين الجبال والكهوف‏..‏

وليس القرآن هو القضية ولا حتي القنبلة‏,‏ ولكنه الفهم الخاطيء للإسلام القائم علي السماحة والرحمة والعدل‏.‏
والإرهاب قديم‏..‏ وهو أوروبي روسي ثم امريكي‏.‏ وقد اختار الارهابيون الثورة الفرنسية مثلا رفيعا للحلم والاداء‏..‏ فقد قامت من اجل الحرية والأخاء والمساواة‏.‏ فلما تمكن الثوار من السلطة عدلوا عن العدل وخنقوا الحرية واغرقوا الناس في دمائهم

وهذا الارهاب الثوري صار نموذجا بعد ذلك‏.‏ والتاريخ شاهد علي‏:‏ لينين وستالين وهتلر‏..‏ لقد قالوا شعرا أيام ثوراتهم العنيفة الدموية‏.‏ ثم رددوا ما قاله كارل ماركس وانجلز ومن قبلهما روبسبير وميرابو وبابيف وغيرهم‏.‏ فلما اغتصبوا العروش أقاموا المشانق والمقاصل والسجون‏.‏ ولا يزالون يفعلون‏..‏
والإرهاب جنون‏.‏ وسوف يبقي طويلا وكثيرا وفي كل مكان‏..‏ ولذلك فالارهاب قضية الانسانية كلها غدا وبعد غد‏,‏ ويجب أن تكون‏..‏ والإرهاب ـ لذلك ـ ليس عربيا ولا إسلاميا‏..‏ ولكنه ككل مرض لا وطن له ولا دين‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية