أعمدة

41965‏السنة 126-العدد2001اكتوبر29‏12 من شعبان 1422 هــالأثنين

من قريب
بقلم‏:‏سلامة أحمد سلامة

وجهان لعملة واحدة‏!‏
عندما جاء الرئيس بوش إلي البيت الأبيض قبل عدة أشهر‏,‏ لم يكن من بين أولوياته أن يتصدي لأي مشكلة دولية‏,‏ ولا أن يعيد النظر في بعض القضايا الملحة التي تفرض نفسها علي السياسة الخارجية الأمريكية‏.‏ وعلي الرغم من التهاب الموقف في الشرق الأوسط وإلحاح الزعماء العرب علي أمريكا كي توقف التصعيد الإسرائيلي وتعيد عملية السلام إلي مسارها‏,‏ فقد بدا الرئيس بوش متمسكا بالحكمة المعروفة‏:‏ لا أسمع‏..‏ ولا أري‏..‏ ولا أتكلم‏!‏
ولكن الرئيس الأمريكي وجد نفسه فجأة بعد الأحداث المروعة ليوم‏11‏ سبتمبر‏,‏ يقف مذهولا أمام صندوق أسود من الألغاز والمشكلات التي أصرت السياسة الأمريكية علي أن تضعها في الثلاجة وترميها وراء ظهرها‏,‏ مكتفية بأن يستمتع الشعب الأمريكي وحده بوضعه المتميز في العالم‏,‏ دون أن يعبأ بما تجره الصراعات الدولية ـ التي فجرتها السياسات الأمريكية أو ساعدت علي تفجيرها ـ من كوارث وأحقاد‏.‏

الآن أدركت أمريكا والغرب بصفة عامة‏,‏ أن السلام العالمي لا يتجزأ‏,‏ وأن الشعوب الأمريكية والأوروبية لايمكنها أن تنعم بالسلام والاستقرار والتقدم‏,‏ بينما تكتوي شعوب أخري بالاحتلال والطغيان والإرهاب السياسي والمعنوي‏..‏ سواء كان إرهابا من الداخل أو من الخارج‏,‏ إرهاب بن لادن وتنظيم القاعدة‏,‏ أو إرهاب شارون وإسرائيل‏.‏
وبينما تتحول المعارك في أفغانستان إلي حرب مفتوحة‏,‏ تتصاعد مخاطرها‏,‏ وتستخدم فيها الولايات المتحدة قوات الكوماندوز الخاصة لضرب طالبان ومقاتلي بن لادن‏,‏ تتوسع إسرائيل في ضرب المدن والقري الفلسطينية بأحدث ما حصلت عليه من معدات عسكرية أمريكية وطائرات ودبابات‏..‏ ويجوس الجيش الإسرائيلي بقواته بين البيوت والمنازل ليرتكب كل يوم مجزرة دامية ضد المواطنين الأبرياء ويسقط فيها من القتلي أعداد مقاربة لما يسقط في أفغانستان‏.‏

وحين تقف الولايات المتحدة عاجزة متخاذلة أمام العدوان الإسرائيلي‏,‏ ويتحدي شارون طلب الرئيس بوش بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية‏,‏ والانسحاب من الأراضي الفلسطينية‏,‏ فلا تجرؤ الحكومة الأمريكية حتي علي توجيه النقد لإسرائيل‏,‏ فلا ينبغي أن يدهش الرئيس بوش وشركاؤه من أمثال بلير وشرودر وغيرهما حين تخرج المظاهرات في الشوارع العربية تهتف بحياة بن لادن‏..‏ هنا تغيب الفوارق بين إرهاب مكروه‏,‏ وإرهاب مسموح‏..‏ بين إرهاب تغضب عليه أمريكا‏,‏ وإرهاب تقره وتوافق عليه وتحميه‏!‏
قبل أيام قال جاك سترو وزير الخارجية البريطانية في محاضرة أمام مركز للدراسات الاستراتيجية‏:‏ إن تحقيق السلام ومعالجة الإرهاب وجهان لعملة واحدة‏..‏ ولكن مثل هذه الأقوال لا تجد صداها في الواقع العملي‏..‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين العالم الوطن العربي مصر الصفحة الأولي
ثقافة و فنون الرياضة أقتصاد قضايا و أراء تحقيقات
المرأة و الطفل ملفات الأهرام أعمدة الكتاب القنوات الفضائية