تحقيقات

41550‏السنة 124-العدد2000سبتمبر9‏11 من جمادى الأخرة 1421 هـالسبت

في ذكري احتفالاتها بعيدها‏:‏
قوات المدفعية تحت التطوير الشامل
‏8‏ سبتمبر‏1968‏ أعاد الثقة إلي قوات المدفعية والقوات المسلحة

حوار‏:‏ جميل عفيفي
يعد سلاح المدفعية المصرية من أعرق المدفعيات في العالم‏,‏ حيث بدأ في مصر عام‏1824,‏ وشارك في جميع الحروب‏.‏ التي خاضتها مصر منذ ذلك التاريخ‏,‏ وكان وسيظل المصدر الرئيسي لميزات في القوات البرية بما يمتلكه من وسائل إطلاق مختلفة لها القدرة علي إصابة الأهداف المختلفة في مسرح العمليات ــ ولذا استحق أن يطلق عليه‏(‏ إله الحرب‏),‏ كما أن المدفعية المصرية قد نفذت أعنف تمهيد نيراني شهدته حروب الشرق الأوسط خلال حرب أكتوبر المجيدة‏,‏ وساعدت علي شل حركة القوات المعادية في سيناء‏,‏ عقب إنتهاء الضربة الجوية الأولي‏,‏ وهو الأمر الذي كان له أكبر الأثر في إحداث المفاجأة‏,‏ وإرباك القوات المعادية‏,‏ وساهمت في تأمين عبور قواتنا إلي شرق القناة وإقتحام خط بارليف‏.‏
ويعتبر يوم‏8‏ سبتمبر عيدا للمدفعية المصرية تفخر بهذا اليوم العظيم والذي يعود إلي عام‏1968‏ وبعد عام من الهزيمة القاسية علي مصر في‏67,‏ حيث حققت في هذا اليوم نصرا رفعت به معنويات قواتنا المسلحة والشعب المصري بأسره‏,‏ وقد إلتقينا باللواء أركان حرب نبيل الشاذلي مدير ادارة المدفعية‏,‏ الذي أكد أن الموقف بعد هزيمة‏67‏ كان في صالح الجانب الآخر‏,‏ وكان الأمر يتطلب وقتا وجهدا كبيرين لإعداد سلاح المدفعية من عدة إتجاهات منها تعليم الضباط وإعدادهم في معهد المدفعية‏,‏ وتدريب الجنود في المراكز‏,‏ ويتم بعد ذلك التحام الضباط بالجنود في وحداتهم والتدريب بالمعدات والمدافع عمليا‏,‏ والذخيرة الحية في ميادين تدريب المدفعية‏,‏ وكان أحيانا يتم التدريب علي أهداف معادية حقيقية علي الجانب الآخر‏.‏

الخطة عاصفة
وكان العمل يتم ليلا ونهارا في هذه المرحلة‏,‏ وقد تخللها يوم مشهود للمدفعية‏,‏ حيث طلبت القيادة السياسية والعسكرية تلقين العدو درسا يحد من غطرسته‏,‏ ورفع الروح المعنوية للشعب المصري وقواتنا المسلحة‏,‏ وكان لرجال المدفعية هذا الشرف في مفاجأة العدو بالقيام بأول عمل إيجابي علي جبهة القناة‏,‏ حيث تم تنفيذ قصفه بنيران مركزة وقوية ضد جميع الأهداف المعادية علي طول مواجهة قناة السويس‏,‏ وبعمق‏20‏ كيلو مترا شرق القناة‏,‏ وأطلق عليها الخطة عاصفة‏,‏ وتم تنفيذها لمدة‏3‏ ساعات في يوم‏8‏ سبتمبر‏1968,‏ علي أهداف معادية سبق تحديدها‏,‏ حيث تم إحداث خسائر فادحة في قوات العدو العسكرية وأسلحته ومعداته‏,‏ وتدمير الخط الدفاعي الأول الذي بدأ العدو بناءه في هذا الوقت علي الضفة الشرقية للقناة‏,‏ وكان للنجاح الكبير لقصف المدفعية في هذا اليوم تخطيطا وتنفيذا‏,‏ أن أطلق عليها معركة المدافع الكبري‏,‏ وكان هذا اليوم ميلادا جديدا للمدفعية‏.‏
وظل التدريب مستمرا طوال السنوات التالية وأصبح الجميع مؤهلين للقيام بمهامهم القتالية بكفاءة وقد تم دراسة عدة نقاط أساسية وهي ضرورة التفوق علي مدفعية العدو‏,‏ وتركيز المدفعية في اتجاه المجهود الرئيسي وتوفير الأعيرة المناسبة لتنفيذ المهام المطلوبة خلال مراحل المعركة‏,‏ وتحقيق كثافة دفاع مضاد للدبابات عالية برؤوس الكباري لمواجهة الهجمات المضادة المتوقعة للعدو وتوفير إحتياطي إستراتيجي‏.‏

حرب أكتوبر
ويضيف اللواء الشاذلي أنه تم الاستعداد لحرب أكتوبر المجيدة لسلاح المدفعية عن طريق حشد جميع قطع المدفعية علي جبهة قناة السويس‏,‏ وتم وضع كتائب المدفعية علي كل محور من محاور الهجوم‏,‏ للاشتراك في تأمين رؤوس الكباري بما يحقق ثبات واتزان الدفاع وتدمير مدرعات العدو خلال المراحل الأولي للمعركة‏.‏
وكانت هناك مهمة صعبة في التمهيد النيراني تمثلت في ضرورة أن تكون مدة التمهيد النيراني قصيرة‏,‏ بما يضمن سرعة عبور القوات للقناة وإحراز المفاجأة‏,‏ كما كان الأمر يتطلب أن تكون مدة التمهيد النيراني طويلة نسبيا لضمان تدمير حصون خط بارليف‏,‏ ووصول المفارز الأمامية لإحتلال المصاطب علي الضفة الشرقية‏,‏ وتأمين وصول القوات الرئيسية‏,‏ وتطلب الأمر أيضا تنسيق التمهيد النيراني مع الضربة الجوية‏,‏ وبعد الدراسات تم تخطيط التمهيد النيراني لمدة‏53‏ دقيقة‏,‏ بحيث بدأت قبل عبور قواتنا قناة السويس بربع ساعة‏,‏ وانتهت بنزول القوات في القناة بنحو‏38‏ دقيقة‏,‏ كما تم ربط توقيت الضربة الجوية مع التمهيد النيراني لإحراز المفاجأة حيث تم تنفيذ الضربة الجوية‏,‏ وبعدها بنحو‏5‏ دقائق بدأ تنفيذ التمهيد‏.‏
وقد حقق المدفعية انجازا كبيرا في حرب أكتوبر المجيدة وحققت جميع المهام المكلفة بها‏,‏ كما قدم رجال المدفعية المضادة للدبابات أروع البطولات

التطوير والتحديث
ويضيف مدير المدفعية أنه منذ حرب أكتوبر المجيدة وحتي الآن طرأت العديد من التطورات علي سلاح المدفعية في مجالات مدفعية الرمي غير المباشر سواء من ناحية تطوير الأعيرة والقوة التدميرية لذخائرها‏,‏ وادخال المدفعية ذاتية الحركة‏,‏ وتصنيع أنواع جديدة من الذخائر‏,‏ وزيادة قدرات الاختراق للأنظمة المختلفة للمقذوفات الموجهة المضادة للدبابات‏,‏ وتزويدها بوسائل التحميل الحديثة‏,‏ بالاضافة إلي استخدام أجهزة مقلدات حديثة للتدريب‏,‏ كما تطورت معدات الاستطلاع من ناحية تحديث الرادارات ومحطات الارصاد‏,‏ وأجهزة قياس المسافات والرصد‏.‏
وبالنسبة للاسلحة الحديثة التي تدخل في جميع جيوش العالم فيتم دراسة جميع الأسلحة والذخائر وتحديد مايناسبنا منها‏,‏ وبالفعل لاتدخر القيادة العامة للقوات المسلحة أي مجهود من أجل تزويد سلاح المدفعية بكل ماهو جديد في مجال التسليح حتي نواكب التطور في العالم‏.‏

الفرد المقاتل
وبالنسبة للتدريب المستمر لرجال المدفعية فيؤكد اللواء نبيل أن التدريب أساسي وحيوي بالنسبة للمدفعية فالسلاح يتطلب دقة في الحسابات والاحتراف في القتال لن يأتي إلا بالتدريب‏,‏ فبجانب المشروعات التي نشارك فيها بجانب الأسلحة المشتركة فإننا نؤدي في وحداتنا تدريبات مستمرة ومركزة حتي تتم اضافة كل جديد‏,‏ ومن منطلق اهتمام القيادة العامة فقد وفرت معسكرات حضارية للتدريب فقط وذلك لمضاعفة عملية التدريب‏,‏ كما تم ادخال الحاسب الآلي حتي مستوي السرية‏,‏ كما تم تطوير معهد المدفعية وادخال به أحدث نظم التعليم وكل ماهو جديد علي مستوي العالم‏,‏ وكذا بالنسبة لمراكز التدريب‏.‏
وعن الاهتمام بالمقاتلين يقول انضمام الجنود إلي سلاح المدفعية يتطلب مواصفات خاصة‏,‏ ويلقي كل الاهتمام والرعاية بداية من انضمامه لمركز تدريب المدفعية حتي يصبح فردا عسكريا ثم يبدأ بعد ذلك التدريب التخصصي له‏,‏ حتي يكون قادرا علي استخدام المعدات والأسلحة المختلفة بالمدفعية‏,‏ وحتي يتمكن من دخول وحدته بمستوي جيد من التأهيل العسكري والعلمي‏,‏ وأثناء وجوده بوحدته لاتنقطع فترة التدريب والتأهيل‏,‏ حيث يتوافر بكل وحدة مراجع ومساعدات تدريب وفصول تعليمية‏,‏ وميادين تدريب لضمان الوصول بفرد المدفعية إلي أعلي مستوي ممكن من التأهيل‏,‏ وبالإضافة لذلك فإن أماكن الإعاشة علي مستوي مرتفع‏,‏ بجانب الملاعب الرياضية‏,‏ والصالات المغطاة‏.‏
أما بالنسبة للضباط‏,‏ فيتم تأهيلهم علميا وثقافيا بمستوي يتوافق مع معظم الدول المتقدمة‏,‏ عن طريق التأهيل في عصر المدفعية‏,‏ وكلية القادة والأركان‏,‏ وأكاديمية ناصر العسكرية العليا‏,‏ كما يتم ايفاد الضباط لبعثات دراسية في الخارج لإحداث التواصل العسكري والتكنولوجي‏,‏ بالإضافة إلي إجراء دراسات مستمرة وبحوث لتطوير المناهج العلمية‏,‏ وتدريب الضباط علي استخدام الحواسب الآلية‏,‏ وبحيث لاينقطع تأهيل ضباط المدفعية طوال فترة خدمتهم بالقوات المسلحة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب