الكتاب

41404‏السنة 124-العدد2000ابريل16‏11 من المحرم 1421 هـالأحد

الرشوة‏..‏ امرأة‏!‏
بقلم‏:‏ رجاء النقاش

كثيرون من الناس يؤمنون بفكرة شائعة هي أن المرأة كائن ضعيف‏,‏ وأن تأثيرها في الحياة تأثير ثانوي إذا ما قسناه بتأثير الرجال‏,‏ لكننا إذا قرأنا التاريخ الإنساني قراءة دقيقة‏,‏ ونظرنا إلي بعض أحداثه وهوامشه‏,‏ وفهمناها علي وجهها الصحيح فسوف نجد أن المرأة كان لها دور خطير جدا في تاريخ الإنسانية‏,‏ وأنه ما من حادث مهم في التاريخ إلا وكانت وراءه امرأة لها دور أساسي عميق التأثير في هذا الحادث‏,‏ ولو راجعنا القصص الدينية المقدسة لوجدنا دليلا جوهريا علي الدور الأساسي للمرأة في تاريخ الأديان‏.‏
فحواء هي التي أغرت آدم بأن يأكل من التفاحة المحرمة‏,‏ وكان ذلك ـ في القصة الدينية المعروفة ـ سببا في خروج الإنسان من الجنة ونشأة الحياة علي الأرض‏,‏ وسيدنا موسي عليه السلام كان للمرأة دورها الحاسم في حياته‏,‏ ففي طفولته تمت نجاته من الموت علي يد فرعون باتفاق مقصود أو غير مقصود بين ثلاث نساء هن أمه وأخته وزوجة فرعون‏,‏ ولولا هؤلاء النساء الثلاث لمات موسي مقتولا وهو طفل علي يد فرعون‏,‏ ثم خرج موسي بعد ذلك في شبابه من مصر هاربا إلي أرض مدين علي حدود فلسطين‏,‏ وفي أرض مدين هذه وجد موسي امرأتين تقفان بالقرب من بئر يتزاحم عليها الناس‏,‏ وعرف منهما موسي أنهما تنتظران أن يخف الزحام حتي تستطيعا الحصول علي ماء البئر‏,‏ فتقدم موسي ـ وسط الزحام ـ وحصل لهما علي الماء‏.‏
ويقول القرآن الكريم في سورة القصص عن موسي ليه السلام‏:..‏ فسقي لهما‏,‏ ثم تولي إلي الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير‏,‏ فجاءته إحداهما تمشي علي استحياء‏,‏ قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين‏,‏ قالت إحداهما يا أبت استئجره إن خير من استأجرت القوي الأمين‏.‏
ويقول كثير من المفسرين إن الأب في هذه القصة التي رواها القرآن الكريم هو النبي شعيب عليه السلام‏,‏ وأن شعيبا قد كافأ موسي بتزويجه من إحدي ابنتيه‏,‏ وإذا تأملنا الآيات الكريمة بعمق فسوف نجد أن الابنة هي التي بادرت إلي إقناع أبيها بإكرام سيدنا موسي ومكافأته‏,‏ وأنها بذلك تكون قد ألمحت إلي أبيها برغبتها في الزواج منه‏,‏ وهكذا نجد أن موسي عليه السلام قد أنقذته المرأة من محنته الأولي في طفولته‏,‏ وأنقذته أيضا من محنته الثانية عندما خرج هاربا من مصر في شبابه لأول مرة‏.‏
وفي حياة المسيح عليه السلام تلعب أمه السيدة مريم دورا استثنائيا وغير عادي‏,‏ فهي التي حملته إلي مصر ـ في طفولته ـ لتحميه من بطش اليهود والرومان‏,‏ وظلت ترعاه وتقدم إليه الحماية الكاملة حتي استطاع أن يحمل رسالة السماء إلي الأرض‏,‏ ودعوة الله إلي الإنسان‏,‏ ثم يأتي محمد عليه الصلاة والسلام فنجد السيدة خديجة تشمله برعايتها وحمايتها ومالها‏,‏ وتكون عند بدء الرسالة أول من آمن الإسلام وأقوي المدافعين عن زوجها رسول الله‏,‏ ودور السيدة خديجة في حياة الرسول معروف ومتفق عليه بين جميع الباحثين والمؤرخين‏,‏ وهو دور حاسم وأساسي ولاشك فيه‏.‏
وإذا ابتعدنا عن التاريخ الديني‏,‏ وما يؤكده من دور المرأة الحاسم في حياة أنبياء الله‏,‏ فسوف نجد أن صفحات التاريخ الإنساني مليئة بأدوار أساسية ومبهرة للمرأة‏,‏ ولكن هذا التاريخ لا يهتم كثيرا بدور المرأة‏,‏ علي اعتبار أن الرجل هو البطل الأساسي للأحداث‏,‏ وفي هذا ظلم وخطأ وابتعاد عن الحقيقة‏.‏ فدور المرأة في التاريخ الإنساني علي خطورته يكاد يشبه دور التنظيمات السرية الكبري التي قد يشير إليها التاريخ إشارات سريعة دون أن يكشف عن خفاياها الحقيقية‏.‏
وقد تحدثت في الأسبوع الماضي عن الخائن محمد أبو الذهب الذي باع أستاذه ومعلمه وقائده وصاحب الفضل عليه وهو علي بك الكبير لأعدائه‏,‏ ولم تكن خيانة أبو الذهب مجرد خيانة شخصية خسيسة تدينها مبادئ الأخلاق الكريمة والرجولة الحقيقية فقط‏,‏ بل كانت هذه الخيانة خيانة وطنية وقومية أطاحت بأول محاولة ناجحة لاستقلال مصر ونهضتها في العصور الحديثة‏,‏ بعد أكثر من ألفي سنة من الاستعمار الأجنبي المتواصل لمصر‏,‏ وكانت هذه المحاولة للاستقلال والنهضة هي محاولة علي بك الكبير‏1728‏ ـ‏1773,‏ وقد اختار علي بك ـ لسوء حظه وسوء حظ مصر ـ شخصية قريبة منه‏,‏ رباها وأحسن إليها ووثق فيها كل الثقة‏,‏ هي شخصية محمد أبو الذهب‏,‏ فجعل منه قائد جيوشه والرجل الثاني في دولته‏,‏ وفي قمة الانتصار خان أبو الذهب سيده‏,‏ وخان مصر‏,‏ وباع كل شيء للعثمانيين الذين عينوه واليا علي مصر مكافأة له‏,‏ ولم يهنأ أبو الذهب بخيانته فمات بعد عامين اثنين من خيانته وغدره وقتله لسيده وقائده علي بك الكبير‏.‏
علي أن الخيانة لا يمكن أن تتم بصورة فردية‏,‏ خاصة في الأحداث التاريخية الكبيرة‏,‏ فلابد أن يتآمر الخائن الأول مع جماعة من أمثاله‏,‏ لهم نفس أخلاقه وميوله المنحرفة‏,‏ ولديهم الاستعداد للخيانة إن وجدوا فرصة لذلك‏,‏ والخائن في العادة ليست لديه مبادئ يحرص عليها‏,‏ وليس ملتزما بأخلاق رفيعة يضحي في سبيلها‏,‏ وليست عنده مشاعر حساسة تجعله ينفر من الخيانة ويعف عنها ويحس بأنها مرة المذاق‏.‏ وكل ما يفعله الخائن ـ في العادة ـ هو أن يسأل‏:‏ ما هو الثمن الذي سوف أحصل عليه من الخيانة؟ فإذا كان الثمن عاليا‏..‏ خان‏,‏ أما إذا كان الثمن رخيصا‏..‏ فإنه لابد أن ينتظر فرصة أخري ليخون بالثمن المناسب حسب تقديره‏.‏
وكان الخائن أبو الذهب بحاجة إلي مساندة خونة آخرين له حتي ينتصر علي أستاذه وقائده علي بك الكبير‏,‏ وحتي يبيعه ويبيع معه حلم علي بك في استقلال مصر ونهضتها‏,‏ وكان بين مماليك علي بك مملوك شهير اسمه مراد بك‏,‏ ولما جاء موسم الخيانة عرض عليه أبو الذهب أن يشاركه في خيانته‏,‏ فسأل مراد بك‏:‏ وما الثمن؟ وأجاب زعيم الخونة أبو الذهب‏:‏ ماذا تريد؟ وكانت إجابة مراد بك صريحة جدا‏,‏ فالخونة لا يعرفون الخجل ولا الحياء ولا مراجعة النفس ولا إخفاء ما في ضمائرهم المريضة‏,‏ فقال الخائن مراد بك لزعيم الخونة أبو الذهب‏:‏ أريد أن أتزوج من الجارية التي أحبها‏,‏ فقال له أبو الذهب لك ما تريد‏.‏
وهنا نقرأ ما كتبه الجبرتي كما جاء في كتاب دراسات في تاريخ الجبرتي‏,‏ وهو من روائع الكتب المجهولة في المكتبة العربية‏,‏ ومؤلفه هو المفكر العالم الراحل الأستاذ محمود الشرقاوي‏,‏ وفي هذا الكتاب كل ما جاء في تاريخ الجبرتي معروضا بأسلوب عصري واضح جميل شديد الترتيب والتنسيق‏,‏ يقول الأستاذ الشرقاوي‏:‏
كانت عند علي بك الكبير جارية شركسية بارعة الجمال‏,‏ أحبها مملوكه مراد حبا شديدا‏,‏ فلما أراد أبو الذهب خيانة سيده وتحدث إلي مراد في ذلك‏,‏ اشترط عليه نظير موافقته علي الخيانة أن يسمح له بالزواج من هذه الجارية‏,‏ فلما تم قتل علي بك الكبير أخذ مراد هذه الجارية الشركسية وهي التي أصبحت معروفة في التاريخ باسم نفيسة المرادية وكانت أعظم نساء عصرها‏.‏
وهكذا كانت الرشوة التي نالها مراد بك علي خيانته هي‏:‏ امرأة جميلة‏.‏
ولكن التاريخ له مفارقات عجيبة‏,‏ فبقدر ما كان مراد بك من كبار الخائنين والأنذال‏,‏ كانت نفيسة المرادية امرأة رائعة في جمالها ووفائها وقوة شخصيتها وتفوقها غير المحدود علي زوجها النذل الجبان‏,‏ ولا تفسير لذلك إلا أن هذه المرأة الجميلة قد صدقت مراد في أنه أحبها لذاتها‏,‏ ولم يكن وراء حبه لها هدف آخر‏,‏ وقد ظلت هذه المرأة الفاتنة مخلصة لما أحست به من حب مراد بك لها حتي نهاية حياتها‏.‏
فمن تكون هذه المرأة الجميلة ذات النفس العظيمة؟ وماذا كان دورها في تاريخ مصر؟ يقول الأستاذ محمود الشرقاوي اعتمادا علي تاريخ الجبرتي‏:‏
كانت السيدة نفيسة المرادية‏,‏ زوجة مراد بك‏,‏ شركسية الأصل‏,‏ وبدأ ظهور أمرها عندما دخلت في حريم علي بك الكبير‏,‏ فأحبها وأعجب بها‏,‏ وبني لها دارا تطل علي بركة الأزبكية في درب عبدالحق‏,‏ فلما انتهت حياة سيدها علي بك بمقتله قام المملوك الخائن محمد أبو الذهب بتزويجها إلي مراد بك ثمنا لاشتراكه معه في الخيانة‏,‏ وفي حياة زوجها مراد بك الذي حكم مصر مع إبراهيم بك بعد موت أبو الذهب لمدة تزيد علي عشرين سنة نالت السيدة نفيسة المرادية في المجتمع المصري مكانة عظيمة‏,‏ وتعرضت بسبب إخلاصها‏,‏ وقوة شخصيتها‏,‏ لمحن كثيرة‏,‏ وكانت تعرف القراءة والكتابة‏,‏ ولها من الخيرات‏:‏ الصهريج الذي بنته داخل باب زويلة‏,‏ ولها خان ـ أي فندق ـ أنشأته لاستضافة المسافرين الغرباء‏,‏ وكان لهذه السيدة مكان الاحترام والتقدير عند العلماء والأمراء‏,‏ وعند الشعب أيضا‏,‏ ولما دخل نابليون القاهرة كانت لها عنده منزلة عظيمة‏,‏ كما كان قواد نابليون ورجاله كلهم يرعون جانبها ويحملون لها في تقديرهم حسابا كبيرا‏,‏ وإن كانت الأحداث الحربية والسياسية جعلتهم في أوقات كثيرة يصادرونها‏,‏ ويفرضون عليها الغرامات الكبيرة‏,‏ ويعتقلونها‏,‏ لما كانت تبديه من نشاط لا يرضون عنه‏.‏
ثم يقول الأستاذ محمود الشرقاوي‏:‏ كانت السيدة نفيسة تعارض زوجها مراد بك وهو مطلق السلطان علي مصر‏,‏ في مصادرة التجار الأوروبيين وإرهاقهم بالضرائب والغرامات وكانت هذه التصرفات من أسباب الحملة الفرنسية علي مصر‏,‏ وكانت السيدة نفيسة تبلغ من الجمال حدا فائقا‏,‏ ويبدو أن السيدة نفيسة لم تكن بعيدة عن ممارسة الشئون العامة أيضا‏,‏ فقد نقل الكاتب الفرنسي لاكروا عن المذكرات التي أملاها نابليون في منفاه في جزيرة سانت هيلانة أن مراد بك لما عاد من البحيرة إلي الجيزة منهزما أمام الحملة الفرنسية‏,‏ صعد إلي قمة الهرم الأكبر‏,‏ وأخذ يتبادل الإشارات الضوئية بالفوانيس مع زوجته السيدة نفيسة المرادية وهي فوق سطح منزلها‏,‏ وتناقل الناس ذلك في القاهرة حتي سمعت به‏,‏ فخشيت علي نفسها من الفرنسيين‏,‏ فذهبت إلي منزل نابليون‏,‏ وطلبت مقابلته‏,‏ فتلقاها بكل احترام‏,‏ وأكد لها أنه لا يحفل بهذه التهمة الموجهة إليها‏,‏ وأنها لو أرادت أن تلتقي بزوجها لما تردد في مهادنته يوما وليلة حتي يلتقيا وكان الزوج مراد بك هاربا في الصعيد من وجه الحملة الفرنسية‏,‏ ولعل نابليون أراد بهذه المجاملة أن يتخذ من السيدة نفيسة وسيلة للتأثير علي زوجها ليقبل الصلح مع الفرنسيين ويتوقف عن مقاومتهم في الصعيد‏.‏
ثم يقول الأستاذ محمود الشرقاوي‏:...‏ ومما يدل علي مكانة هذه السيدة أن الحكومة الفرنسية أهدت إليها‏,‏ قبل حملة نابليون‏,‏ ساعة ذهبية مرصعة بالألماس‏,‏ اعترافا بأعمالها الجليلة‏,‏ وتقديرا لها‏,‏ وأن ديجنت كبير أطباء الحملة الفرنسية عندما ألف كتابه باللغة العربية عن مرض الجدري في مصر أهدي إليها خمسين نسخة منه‏,‏ ولما دخل الفرنسيون القاهرة وهرب زوجها مراد بك إلي الصعيد لم تهرب معه‏,‏ وبقيت في قصرها‏,‏ وبسطت حمايتها علي كثير من نساء المماليك المنكوبين‏,‏ وواست كثيرين من الفقراء الذين نكبوا في الحملة الفرنسية من أهل القاهرة‏,‏ ودفعت كثيرا من الغرامات التي فرضها الفرنسيون علي المصريين ولم يستطع الكثيرون منهم دفعها‏,‏ ونالت بذلك احترام المصريين والأجانب‏,‏ وقد بقي نابليون بعد خروجه من مصر‏,‏ وبعد أن أصبح إمبراطورا‏,‏ يذكر هذه السيدة‏,‏ حتي أنه بعث وهو في قمة مجده‏,‏ أمرا إلي قنصل فرنسا في مصر‏,‏ بأن يبذل كل جهده لحمايتها‏,‏ ورعاية أمرها‏,‏ وكان ذلك في عهد محمد علي‏.‏
ثم خرجت الحملة الفرنسية من مصر سنة‏1801,‏ وتولي حكم مصر الوالي التركي أحمد خورشيد باشا‏,‏ وقد أساء إليها هذا الوالي إساءات بالغة‏,‏ وطلبها يوما إلي القلعة مقر حكمه ووجه إليها بعض التهم الباطلة فقالت له‏:‏ إن السلطان وعظماء الدولة رجالا ونساء يعرفونني‏,‏ ويعرفون قدري‏,‏ حتي الفرنسيون‏,‏ أعدائي وأعداؤك‏,‏ لم أر منهم إلا التكريم والاحترام‏,‏ أما أنت فلم يوافق فعلك فعل أهل دولتك ولا غيرهم‏,‏ ثم لقيت السيدة نفيسة بعد ذلك أشد المحن والكوارث علي يد محمد علي بعد أن استولي علي حكم مصر سنة‏1805,‏ فقد صادر محمد علي ما بقي لها من مال وعقار‏,‏ وعاشت بقية أيامها في فقر وجهد‏,‏ لكنها لقيت ذلك كله بصبر دونه صبر الرجال‏,‏ ولم تفارقها مروءتها ولا علو نفسها ولا إباؤها‏,‏ وماتت نفيسة المرادية عجوزا‏,‏ فقيرة‏,‏ عزيزة‏,‏ بعد أن كانت ملكة علي مصر وذلك في يوم الخميس‏19‏ أبريل سنة‏1816‏ في بيتها الذي بناه لها علي بك الكبير‏,‏ وبعد موتها قام محمد علي بالاستيلاء علي هذا البيت وأسكن فيه بعض أكابر دولته‏,‏ وقد ظلت هذه السيدة العظيمة‏,‏ حتي في أيام محنتها‏,‏ ترعي بمعروفها وبرها‏,‏ أسرا كثيرة أصابها العناء والفقر بعد أن كانت كريمة ميسورة‏.‏
تلك هي نفيسة المرادية التي كانت امرأة فاتنة جميلة‏,‏ وكانت إلي جانب ذلك امرأة قوية الشخصية عظيمة الإرادة محبة للناس ساعية علي الدوام إلي الخير‏,‏ وكانت بذلك أفضل وأنبل بكثير من زوجها مراد بك ذلك الذي أخلصت له زوجته‏,‏ ولكنه بطبعه الخائن وانتمائه لأستاذ الخيانة والغدر في عصره محمد أبو الذهب‏,‏ لم يكن قادرا علي الإخلاص لزوجته ولا لأحد من الناس‏,‏ بل كان مخلصا لنفسه ومصالحه ومشروعاته الخاصة التي انتهت كلها إلي خيبة أمل كبيرة‏,‏ فضاع منه كل شيء‏,‏ لأن كل ما يقوم علي الخيانة لابد أن ينهار‏,‏ فالخيانة ليست أساسا للبناء لكنها نار تحرق‏,‏ وبلدوزر يهدم كل شيء حتي حياة صاحبه وما يتصور أنه حققه في هذه الحياة من نجاح زائف قائم علي الخطف والنهب والاستهتار بما هو جميل وكريم وعفيف في الإنسان‏.‏
والعجيب أن قصة نفيسة المرادية وما فيها من ثراء في الأحداث والانفعالات لم تجد أديبا أو فنانا يقدم صفحاتها المثيرة الرائعة في رواية أو مسرحية أو قصة للسينما أو للتليفزيون‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب