الكتاب

41635‏السنة 125-العدد2000ديسمبر3‏7 من رمضــان 1421 هـالأحد

بهدوء
باراك وتبديد فرص التهدئة
بقلم‏:‏ إبراهيم نافع

مازالت الحكومة الإسرائيلية برئاسة إيهود باراك تواصل تنفيذ سياستها القمعية الوحشية ضد الشعب الفلسطيني‏,‏ فيما يمثل تحديا لجميع الأعراف والقوانين الدولية‏,‏ واستفزازا واضحا للمشاعر العربية والإسلامية‏,‏ بل وللمشاعر الإنسانية بصفة عامة‏.‏ وقد أدت هذه السياسة الإسرائيلية إلي انتكاس عملية التسوية تماما‏,‏ فتراجعت عشرات الخطوات إلي الوراء‏,‏ وبات واضحا أن انتفاضة الأقصي قد أفرزت واقعا جديدا تماما علي ساحة التفاعلات الفلسطينية ـ الإسرائيلية يقوم علي ضرورة اعتماد صيغة جديدة تماما للتسوية تتجاوز صيغة أوسلو‏,‏ التي ثبت فشلها لأنها تهدف إلي تمكين إسرائيل من انتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات من الفلسطينيين‏,‏ بما يحقق لإسرائيل الاحتفاظ بالأرض‏,‏ جنبا إلي جنب مع السلام والأمن والرفاهية‏.‏ وقد أكدت الانتفاضة‏,‏ وقمة كامب ديفيد التي سبقتها‏,‏ أنه إذا كان الفلسطينيون مستعدون لإبداء قدر من المرونة‏,‏ في المراحل السابقة من التسوية‏(‏ المرحلة الانتقالية‏),‏ فإن أي تنازل سوف يكون مستحيلا من جانب الفلسطينيين في قضايا الوضع النهائي‏,‏ لسبب بسيط جدا هو أن استعادة ما احتلته إسرائيل من الأراضي العربية في‏1967‏ يعتبر في حد ذاته أقصي مرونة‏,‏ وأكبر تنازل من جانب الفلسطينيين والعرب‏,‏ ولا يمكن التنازل عن أي شبر إضافي أبعد من هذه الحدود‏.‏

ومن ثم‏,‏ فإن جميع هذه التطورات تؤكد ضرورة العمل علي الخروج من الأزمة العنيفة الحالية التي تمر بها حركة التفاعلات بين الفلسطينيين والإسرائيليين‏,‏ وهي أزمة لم تنجم عن انتفاضة الأقصي الباسلة‏,‏ ولكنها نجمت في الأساس عن السياسة الإسرائيلية المتعنتة في عملية التسوية‏,‏ مع الفلسطينيين بشأن جميع قضايا الوضع النهائي‏,‏ وتعتبر الانتفاضة مجرد عرض ناتج عن أزمة التسوية‏,‏ وبالتالي فإن من الضروري إعادة تنشيط عملية التسوية علي أسس جديدة‏,‏ من أجل الخروج من دوامة العنف الحالية بين الجانبين‏.‏ وهناك في الواقع عدد من المتغيرات المهمة التي يمكن أن تتيح لرئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود باراك فرصة جديدة‏,‏ من أجل إنهاء الأزمة الحالية‏,‏ وتتمثل أساسا في تنشيط الدور الأوروبي والروسي لدفع عملية التسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية‏,‏ جنبا إلي جنب مع الدور المصري‏,‏ من أجل تعويض غياب الدور الأمريكي‏,‏ بالإضافة إلي المتغيرات والمستجدات التي خلقتها انتفاضة الأقصي‏.‏
ومن ثم‏,‏ فإنه إذا كانت الولايات المتحدة عاجزة عن القيام بدور فعال لوقف العنف وإعادة دفع عملية التسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية‏,‏ بسبب أزمة انتخابات الرئاسة الأمريكية‏,‏ وإذا كان الدور الأمريكي يعاني من الأصل أزمة مصداقية شديدة بسبب التحيز الأمريكي الشديد لإسرائيل‏,‏ فإن الدور الأوروبي والروسي يمكن أن يساعد جزئيا علي تحقيق قدر من التوازن‏,‏ والحفاظ علي قدر من قوة الدفع في عملية التسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية‏.‏ والواقع‏,‏ أنه علي الرغم من الموقف الأوروبي المتخاذل في اجتماع مارسيليا لوزراء خارجية دول البحر المتوسط‏,‏ فإن الدور الأوروبي يظل بمثابة حلقة مهمة لتنشيط عملية التسوية‏,‏ لكنه من الضروري علي الدول العربية بذل قدر أكبر من الجهد الدبلوماسي المكثف‏,‏ من أجل إفهام الأوروبيين أن أي مواقف مهادنة تجاه السياسة الوحشية الإسرائيلية لن تفيد عملية التسوية‏,‏ وإنما سوف تؤدي إلي المزيد من التشدد الإسرائيلي‏,‏ وربما تؤدي إلي المزيد من العنف والتصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط‏.‏

ومن ناحية أخري‏,‏ فإن تنشيط الدور الروسي في عملية التسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية يقدم عاملا إضافيا من أجل توفير فرصة جديدة لاحتواء الموقف‏,‏ حيث إن روسيا الاتحادية ـ وريثة الاتحاد السوفيتي السابق ـ لم تكن بعيدة عن عملية التسوية في الشرق الأوسط‏,‏ فقد شارك الاتحاد السوفيتي السابق في مؤتمر جنيف للسلام الذي انعقد عقب حرب أكتوبر
‏1973,‏ وكان أحد راعيي عملية التسوية منذ بدئها في مؤتمر مدريد‏.‏ وعلي الرغم من المحاولات الأمريكية والإسرائيلية المتكررة لإبعاد روسيا عن عملية التسوية في الشرق الأوسط‏,‏ فإن السياسة الروسية كانت حريصة علي الدوام علي إبقاء صلاتها وروابطها مع دول الشرق الأوسط‏.‏ وقد أعطي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مزيدا من قوة الدفع للدور الروسي في الشرق الأوسط‏,‏ وقام وزير الخارجية الروسي ايجور إيفانوف بعدة جولات في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ مما يشير إلي إمكانية تنشيط الدور الروسي‏,‏ وإسهام هذا الدور في تعويض غياب الدور الأمريكي‏,‏ ولو بصورة جزئية‏.‏
وفي الوقت نفسه‏,‏ فإن انتفاضة الأقصي الباسلة قدمت للرأي العام الإسرائيلي خصوصا‏,‏ والعالمي عموما‏,‏ صورة مصغرة جدا لما يمكن أن يئول إليه الوضع في حالة الانهيار الكامل لعملية التسوية‏,‏ كما اكدت أنه ليس هناك بديل آخر أمام جميع الأطراف‏,‏ وبالذات الفلسطينيون والإسرائيليون‏,‏ سوي التعايش السلمي والتعاون المشترك بين الجانبين‏,‏ وأنه ليس هناك أي سبيل لفرض علاقة هيمنة إسرائيلية علي الفلسطينيين‏.‏ وربما كان ذلك هو السبب الرئيسي في أن قطاعا واسعا من الجمهور الإسرائيلي مازال يؤيد الوصول إلي اتفاق شامل للتسوية مع الفلسطينيين‏,‏ حيث تشير أحدث استطلاعات الرأي العام في إسرائيل إلي أن‏60%‏ من الإسرائيليين يؤيدون الوصول إلي اتفاقية سلام مع الفلسطينيين‏,‏ وأن النسبة الأكبر من الرأي العام الإسرائيلي تؤيد إنهاء الصراع مع الفلسطينيين وسوريا من أجل إحلال السلام‏,‏ وهو ما يعني أن مؤيدي السلام مازالوا أكبر من مؤيدي التطرف والعنف في إسرائيل‏,‏ وأن هذه الحقيقة يمكن أن تقدم دعما قويا لايهود باراك إذا كان يسعي بجدية إلي إعادة دفع عملية التسوية مع الفلسطينيين‏,‏ والوصول إلي اتفاقية سلام عادلة ومتوازنة مع الفلسطينيين‏.‏
وفي الوقت نفسه‏,‏ فإن قيام مصر بسحب سفيرها من تل أبيب كان بمثابة رسالة واضحة للحكومة الإسرائيلية بأن السياسة الوحشية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين قد فاقت جميع الحدود‏,‏ وركزت مصر علي أن تعرب بقوة عن استيائها الشديد من هذه السياسة الإسرائيلية‏.‏ والواقع‏,‏ أن هذه الخطوة المصرية جاءت في إطار منهج مصري واضح في إدارة الأزمات‏,‏ يقوم في الأساس علي التدرج في المواقف وردود الفعل تجاه إسرائيل‏,‏ حيث ركزت مصر في البداية علي اقناع إسرائيل من خلال القنوات الثنائية بتهدئة الموقف ووقف سياستها الوحشية ضد الفلسطينيين‏,‏ ثم استضافت مصر قمة شرم الشيخ من أجل احتواء العنف والتمهيد لاستئناف عملية التسوية‏,‏ كما استضافت مصر القمة العربية من أجل توفير أقصي قدر ممكن من الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني‏.‏ واستكمالا لهذه الجهود‏,‏ قامت مصر باستدعاء السفير المصري من تل ابيب من أجل تكثيف الضغط علي إسرائيل‏,‏ بعدما بدا واضحا أن السياسة الإسرائيلية لم ترتدع من الضغوط والمواقف كلها التي طالبتها بوقف سياستها الوحشية ضد الفلسطينيين‏.‏
وفي جميع هذه المراحل‏,‏ لم تكن السياسة المصرية هادفة إلي تحقيق شعبية مدوية أو بطولة سياسية‏,‏ فيما يتعلق بالانتفاضة الفلسطينية‏,‏ وإنما كانت حريصة علي اتباع سياسة عقلانية رشيدة تضمن احتواء العنف‏,‏ وإعادة دفع عملية التسوية الفلسطينية ـ الإسرائيلية‏,‏ وفق أسس جديدة‏,‏ وذلك في ضوء المتغيرات والمستجدات التي خلقتها انتفاضة الأقصي الباسلة‏,‏ والتي أكدت أن الشعب الفلسطيني‏,‏ ومن ورائه الشعوب العربية والإسلامية لا يمكن أن تقبل تسوية منقوصة أو مهينة‏,‏ ولا تقبل بصفة خاصة أي تفريط في شبر واضح من القدس الشرقية‏,‏ وما فيها من مقدسات إسلامية ومسيحية‏.‏ ولذلك‏,‏ فإن التحركات المصرية كانت نابعة في جميع هذه المراحل من تقدير دقيق للموقف‏,‏ وبما يحقق المصالح الفلسطينية والعربية‏.‏ وإذا كانت مصر تسعي إلي تحقيق أي شعبية أو بطولة لكانت قد أقدمت علي خطوة سحب السفير المصري من تل أبيب منذ بدء الانتفاضة‏,‏ ولكانت قد سايرت موجة التصريحات المتشددة الجوفاء والخطب المجانية التي تفتقر إلي أي مصداقية حقيقية‏.‏

وعندما شددت مصر علي ضرورة استبعاد أي حديث عن الحرب أو التلويح بها‏,‏ فإن ذلك كان نابعا من موقف قوة‏,‏ لأن قوة مصر وقدراتها في جميع مجالات القوة الشاملة معروفة للكافة‏,‏ وقد اختارت من موقع القوة أن تنحاز دائما للسلام‏,‏ سلام الأقوياء‏,‏ وأن تستخدم كل الأدوات والطرق لتحقيق هذا السلام‏,‏ وللحيلولة دون الانزلاق وراء دوامة التصعيد العسكري‏,‏ والذي لن يفيد أي طرف من الأطراف‏,‏ بما في ذلك إسرائيل‏,‏ أي أن مصر تنحاز لخيار السلام الشامل والعادل‏,‏ ولكن دون أن يعني ذلك أي تهاون أو تفريط في أي حق من الحقوق العربية‏.‏
وقد أحدثت هذه السياسة المصرية بالفعل تأثيرا ملموسا علي مواقف الحكومة الإسرائيلية برئاسة ايهود باراك‏,‏ حيث أصبح باراك أكثر اهتماما بالاستماع إلي المواقف المصرية والعربية‏,‏ وأكثر حرصا علي البحث عن حلول وسط‏,‏ من أجل وقف دوامة العنف والتصعيد العسكري‏,‏ ومن ذلك مثلا التوقف عن السياسة الخرقاء التي كانت تقوم علي تنفيذ عمليات انتقامية بشعة من جانب القوات الإسرائيلية ضد المدن الفلسطينية والمراكز والمنشآت الحيوية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية‏,‏ ردا علي أي هجوم تتعرض لها المستوطنات الإسرائيلية أو القوات الإسرائيلية‏,‏ رغم أنه لم تكن للسلطة الفلسطينية أي مسئولية عن هذه العمليات‏.‏

ومع ذلك‏,‏ فإنه مازال هناك الكثير الذي يتعين علي الحكومة الإسرائيلية أن تقوم به من أجل وقف دوامة العنف الحالية‏,‏ وأبرزها سحب قوات الجيش الإسرائيلي من المنطقة‏(‏ أ‏)‏ التابعة بالكامل للسلطة الفلسطينية‏,‏ ووقف الهجمات الوحشية ضد الفلسطينيين‏.‏ وفي الوقت نفسه‏,‏ فإنه إذا كان المسئولون الإسرائيليون‏,‏ ومن ورائهم أصدقاؤهم الأمريكيون‏,‏ يطالبون السلطة الفلسطينية باعتقال ومحاكمة مدبري ومنفذي عمليات العنف ضد إسرائيل‏,‏ فإن أي منطق يقول أن من الضروري إن تلتزم إسرائيل بالمثل‏,‏ بمعني ضرورة أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بدورها بمحاكمة أي قادة عسكريين أو ضباط أو جنود أو سياسيين أو مستوطنين إسرائيليين قاموا بارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين‏.‏ وهناك العديد من الوقائع الثابتة في هذا الصدد‏,‏ حيث توسع الإسرائيليون في ارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين أثناء الانتفاضة‏,‏ ولابد من التحقيق في هذه التجاوزات من جانب الحكومة الإسرائيلية‏.‏ وفي الوقت نفسه‏,‏ فإن من الضروري أن تظهر إسرائيل جديتها في عملية السلام مع الفلسطينيين‏,‏ وذلك من خلال الكف عن تبني المواقف المتعنتة بشأن جميع قضايا الوضع النهائي‏,‏ وفي مقدمتها القدس واللاجئون‏.‏
وتنبع أهمية هذه الخطوات الإسرائيلية من أن الانتفاضة الفلسطينية اندلعت أساسا للرد علي المواقف الإسرائيلية المتعنتة من قضايا التسوية‏,‏ وبعد أن أيقن الفلسطينيون أن سياسة الحكومة الإسرائيلية لن تؤدي إلي سلام حقيقي‏,‏ فالمواقف الإسرائيلية السابقة من عملية التسوية مع الفلسطينيين تدل فقط علي أن هذه المواقف لم تكن مدفوعة‏,‏ في أي مرحلة من المراحل‏,‏ برغبة حقيقية في إحلال السلام وإعادة الأراضي العربية المحتلة إلي أصحابها الشرعيين‏,‏ وإنما كان الموقف الإسرائيلي مدفوعا باعتبارات آنية بعيدة كل البعد عن روح السلام‏,‏ وكانت الحسابات الإسرائيلية تقوم فقط علي أن تكلفة احتلال بعض الأراضي العربية‏,‏ وبالذات قطاع غزة وبعض أجزاء الضفة الغربية‏,‏ أصبحت أعلي بكثير مما ترغب إسرائيل في تحمله‏,‏ علاوة علي محاولة تلك الحكومة الظهور بمظهر الحكومة الراغبة في السلام أمام الرأي العام العالمي‏,‏ بالإضافة إلي اعتبار التسوية ضرورة حتمية للحفاظ علي نقاء الدولة اليهودية‏,‏ أو باعتبارها وسيلة مهمة لإقامة شرق أوسط جديد تصبح فيه إسرائيل فاعلا رئيسيا‏,‏ إن لم تكن المحرك الرئيسي للتفاعلات الاقليمية‏,‏ بما يضمن لها الهيمنة الاقتصادية والاستراتيجية
علي المنطقة‏.‏ وبالتالي‏,‏ فإن انتفاضة الأقصي تؤكد أن الصيغة الإسرائيلية‏,‏ العنصرية المتغطرسة للتسوية‏,‏ لا يمكن أن تمثل أساسا مقبولا للتسوية‏,‏ وأن هذه الصيغة ذاتها هي السبب الرئيسي وراء اندلاع الانتفاضة والتصعيد العسكري في المنطقة‏.‏
وبالتالي‏,‏ فإن جميع هذه التطورات يجب أن تكون بمثابة رسالة واضحة لباراك بضرورة تغيير سياسته المتعنتة والوحشية ضد الفلسطينيين‏,‏ وأنه مازالت أمامه فرصة أخيرة لإنهاء دوامة العنف المسلح‏,‏ وإعادة دفع عملية التسوية علي أسس جديدة ومقبولة من جانب الفلسطينيين‏,‏ ولكن المؤسف أن سياسة باراك تؤكد دائما عجزه عن الاستفادة من الفرص المتاحة‏,‏ وعجزه عن بلورة رؤية سياسية واضحة وواقعية‏,‏ ووقوعه أسيرا لحسابات سياسية ضيقة‏,‏ وميله نحو تبني سياسات القوة العسكرية‏.‏ ولذلك‏,‏ فإن باراك يجب أن يدرك أيضا أن مثل هذه السياسات المتعنتة لن تؤدي إلا إلي المزيد من التدهور في الموقف العسكري‏,‏ وربما المزيد من التصعيد والتوتر في المنطقة‏,‏ بالإضافة إلي زيادة عزلة إسرائيل علي المستويين الإقليمي والدولي‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب