|
|
|
حوار ـ علي بركه
|
 | | أبو رجيلة |
استطاع محمود أبورجيله المدير الفني لفريق النادي المصري أن يتجاوز أحزانه, ويلملم جراحه, ويعود أقوي مما كان وقد صنع فريقا قويا يستطيع به أن يحقق آمال أبناء المدينة الحرة.. فبرغم الطريقة التي ترك بها نادي الزمالك الموسم الماضي فإنه وقف علي قدميه.. ونال احترام وتقدير جماهير الكرة.. وها هو في هذا الحوار يكشف كثيرا من الأمور الخافية عن العامة.. إلا انه يظل أبورجيلة المعروف عنه بدماثة الخلق وطيبة القلب حتي قيل يوما علي سبيل الدعاية إنه المدرب الوحيد الذي يستطيع أن يكون جمعية خاصة لمحبيه من جميع لاعبي الأندية التي دربها.
** نجاحك الكبير مع النادي المصري هذا الموسم.. هل كان متوقعا من جانبك؟ حتي الآن أشعر أنني أعيش في تحد بيني وبين نفسي لأنني بمجرد ان حصلت علي كأس مصر مع الزمالك عام99 تقدمت باعتذار عن تكملة المشوار مع الفريق.. ورغم الانجاز الذي حققناه ــ أنا وباقي أفراد الجهاز الفني ـ فإننا لم نشعر بالتمسك القوي بنا, ولم نحصل علي الدفعة المعنوية التي كنا نرجوها.. وعلي هذا فقد تركنا الفريق بعد أقل من نصف مباريات الدور الأول في مسابقة الدوري الموسم الماضي.. أي أن إحساسي أننا تم بيعنا بثمن بخس.. وهذا مايجعلني أقول إنني في تحد مع نفسي هذا الموسم.
** وهل نجاح المصري هذا الموسم ينسب لك وحدك؟ النجاح لايصنعه فرد واحد.. إنما تصنعه عدة مقومات.. فهو يبدأ بمجلس ادارة قوي ومتفاهم ولديه إمكانات.. ثم جهاز فني متماسك ومحب لناديه, وبعدها مجموعة لاعبين يمثلون عنصري الخبرة والشباب وجمهور مخلص وفي مجموعة إعلاميين متابعين لأحوال الفريق في التدريبات والمباريات. كل هذا يوجد النجاح الذي نرجوه ويحقق النتيجة التي نبتغيها.
** لكن كل هذه العناصر كانت متوافرة في الموسم الماضي الذي كاد الفريق يهبط فيه لدوري المظاليم؟ الموسم الماضي كانت له ظروفه الخاصة به, فقد شهد النادي حالة من عدم الاستقرار بسبب التغييرات المستمرة في الأجهزة الفنية, وكثرة عدد اللاعبين الوافدين الذين لم يستمروا طويلا, كذلك لم يساعد الجمهور علي توفير الهدوء النفسي للاعبين فكانوا يلعبون تحت ضغط عصبي لخوفهم من الهزيمة ويقينهم أن الجمهور لن يقبل منهم بديلا.. أما هذا الموسم فقد استفدنا من الماضي.. وقد استغلت موهبتي في تجميع اللاعبين وعدم البخل علي زملائي في الجهاز الفني في إعطاء أي معلومة.. ومحاولتي الدائمة وضع مجلس ادارة النادي في الصورة ومشاركتهم عند مواجهة أي مشكلة حتي أكون صادقا مع نفسي.
** وماذا تقصد بجملة صادقا مع نفسي؟ كرة القدم في الآونة الأخيرة صارت تقام في جو مسموم, مليء بالمؤامرات.. وكل شئ يدار في الخفاء.. واللاعب بالتبعية يشعر بذلك فيفقد المصداقية في كل شئ.. إلا انه عندما يلتقي بمدربه ويشعر بمصداقية فهو يبذل فوق طاقته لأنه في هذه الحالة يسيطر عليه الإحساس بالأمان.. ويبقي بعد ذلك اللاعب البديل الذي لايشارك في المباريات بصفة منتظمة, ودوري مع هذا اللاعب ـ المشكلة أن أشعره بحاجتي لوجوده, وبقدرته علي تغيير النتيجة لصالحي في أي لحظة يشارك فيها بالمباراة.
** وهل لديك طموحات الفوز ببطولة الدوري هذا الموسم؟ بعد المباريات الأولي للمصري في الدوري بدأت بعض الأصوات تطالب بالتطلع للفوز بالدوري الا انني رفضت هذا, وطالبت بأن يقتصر الأمر هذا الموسم علي اعادة ترتيب البيت من الداخل علي أساس أن نستمر في جهودنا لكي ننافس علي البطولة اعتبارا من الموسم القادم. فالمنافسة تحتاج الي مقومات كثيرة والي جهود من اللاعبين والادارة والجهاز الفني والأهم من كل هذا لوائح مالية مغرية واستقرار اداري وفني, فالبطولة ليست لعبة وليست كلمات وتصريحات رنانة.. فقط.
** وهل مايزال لديك اليقين بأنك مدرب غير محظوظ؟ علي العكس تماما.. فأنا طول عمري مدرب محظوظ, وقد أحرزت مع الزمالك أربع بطولات, كما أحرزت مع النصر السعودي3 بطولات, وصعدت مرتين بنادي أحد السعودي للدوري الممتاز, وانتشلت نادي الوحدة من القاع ليدخل المربع الذهبي في عامين متتاليين وكسبنا كل الفرق الكبيرة بالدوري السعودي والتي كان يدربها مدربون عالميون أجانب.. ولا أعرف لماذا تتردد هذه النغمة.. هل لأني لم أحرز بطولة عندما دربت غزل المحلة والألومنيوم وبلدية المحلة؟! بالطبع لا لأن هذه الفرق لم تحرز بطولة من قبل سواء معي أو مع غيري.
** وما رأيك في الظاهرة المسماة نادي المعادن هذا الموسم؟ هذا النادي ينعم بالاستقرار لعدم وجود جمهور يقلقه.. كما أن رؤساء النادي دماغهم في البيزنس ويعرفون كيف يستثمرون الفريق ماليا.. والمدير الفني محمد صلاح يمتلك عينا خبيرة ويعرف كيف ينتقي اللاعب الذي يخدم فريقه.. وقد استطاع خلال عامين أن يحقق نتائج مبهرة وأشعر بأنه يتعامل مع لاعبيه وكأنهم عائلة واحدة وهو رب الأسرة.. وكثيرا ما أتصل به لتهنئته بعد أي أداء قوي أشاهده لأني أري نفسي فيه عندما كنت في مثل سنه.
** وجود6 من مدربي الزمالك في الدوري الممتاز.. ألا يمثل لغزا لدي جماهير الكرة حين تتم الاستعانة بأجنبي لتدريب فريق الكرة بالزمالك؟ للأسف فإن مدربي الزمالك يكبرون خارج ناديهم وليس داخله.. ومن الطبيعي أن يتولي مهمة تدريب فريق الزمالك شخص واحد فقط من بين6 مدربين علي الأقل ناجحين ولهم أسماؤهم خارج الناي.. ولهذا يقع الاختيار علي المدرب الذي لن يسبب اختياره أي مشكلة.. والحل دائما هو المدرب الأجنبي.
** قرارك باعتزال التدريب.. هل عدت فيه؟ الحقيقة أنني أتخذت هذا القرار مع الفريق الأول بنادي الزمالك فقط وكنت واقعا تحت ضغط عصبي شديد.. فقد كنت أقود الفريق أمام المنصورة في الدوري الممتاز الموسم الماضي, وكانت المباراة بالقاهرة وسط جماهير نادي الزمالك, وكان الفريق مهزوما صفر/1, فقمت باجراء تغييرين لتعديل النتيجة التي تغيرت بالفعل لصالحنا2/1, وإذا بي أسمع أحط أنواع الشتائم.. ولم يحدث في تاريخي كله أن تعرضت للهجوم من جماهير النادي مثل ماحدث في هذا اليوم, ولذلك قررت اعتزال التدريب مع الفريق الأول بالنادي احتجاجا علي هذا الموقف, الا ان المسئولين بالنادي وقتها اجتمعوا بي واقنعوني بالاستمرار.. والواقع أنني لا أتخيل حياتي بعيدا عن التدريب.. ورغم أن عمري الحالي59 سنة فإنني سأظل أدرب حتي آخر يوم في حياتي.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|