تقارير المراسلين

41635‏السنة 125-العدد2000ديسمبر3‏7 من رمضــان 1421 هـالأحد

‏ تحليل إخباري‏:‏
الدم‏..‏ والمال‏..‏ في الانتفاضة الفلسطينية

تحليل : محمود مراد
كاد ياسر عرفات يتوسل‏,‏ بل هو قد توسل فعلا لوزراء المالية العرب حتي يعطوه قرضا ماليا يدير به شئون الحياة الفلسطينية‏..‏ لكنهم رفضوا‏.!.‏ عرض عليهم المشكلة موضوعيا بأن المسئولين والموظفين في السلطة لم يتقاضوا مرتباتهم‏..‏ لكنهم صموا آذانهم‏..‏ عزف علي الوتر العاطفي بأن الانتفاضة قد اوقفت النشاط الاقتصادي فلم يعد الناس يعملون ولم تعد المزارع والمشاغل تنتج‏,‏ فضلا عن هدم البيوت وسقوط الشهداء والجرحي والمعاقين‏..‏ وتبخرت مدخرات البسطاء في حين أن رمضان‏..‏ الشهر الفضيل‏..‏ يحتاج إلي نفقات‏,‏ ورغم هذا فإن الوزراء رفضوا أن يعطوا لزعيم الثورة الفلسطينية قرضا‏..‏ مجرد قرض من الدعم الذي سبق للقمة العربية ـ في اكتوبر أن قررته ـ واجتمع الماليون لبحث تفاصيله؟
فهل هذا معقول‏..‏ هل وصلت الدرجة بالمسئولين العرب إلي التشكيك في ذمة القيادات الفلسطينية إلي هذا الحد‏..‏ برفض إعطائها الدعم أو مجرد قرض علي الحساب‏..‏ انتظارا للجان تبحث وتقرر كيفية الصرف ومراقبة أوجه الإنفاق وما إلي ذلك‏..‏ وهل ستتوقف الحياة حتي تنتهي كل هذه الإجراءات‏..‏ أم أن هذه انتفاضة دينامية تحتم المرونة وسرعة التصرف واتخاذ القرارات لتحقيق المواجهة؟

وإذا كان هذا هو موقف العرب‏..‏ فماذا يكون حال اليابانيين والأوروبيين الذين يعطون للسلطة الفلسطينية ويحولون إليها الأموال‏..‏ هل هم أقل ذكاء أم تنقصهم الحصافة والدقة؟‏!‏ إننا لانريد التدخل في أعمال مجلس وزراء المالية العرب‏,‏ ولا غيرهم‏,‏ ولكننا في الوقت نفسه لانوافق علي هذا التشديد الذي لايمكن أن يحدث مع أي مقترض من أي بنك‏..‏ وليس مع شعب اجتمع كل قادة العرب لدعمه لأنه يتصدي‏,‏ وهو أعزل تماما‏,‏ لهجمات تستهدفه بالدبابة والطائرة والمدفع والصاروخ وبكل سلاح‏!‏ ونحن لانريد إملاء كيفية صرف الدعم وإجراءاته‏..‏ وأكثر من هذا نقول بحقهم في تقرير ما يشاءون‏..‏ ولكن ليس من حقهم ابدا أن يردوا القائد الذي جاءهم من وسط جنوده‏..‏ وان يستهينوا بتوسلاته‏..‏ وكان محتما عليهم أن يقرروا وعلي الفور صرف مبلغ تحت الحساب‏..‏ ولهم ـ إن أرادوا ـ أن يطلبوا بيانا بأوجه الصرف ومستنداته‏..‏ وذلك بهدف أن يبعثوا إلي الثوار رسالة معنوية ومادية تقول‏:‏ نحن معكم‏..‏ وبكل السبل‏.‏ إننا لانريد أن نستدعي أمثلة من الطرف الآخر‏..‏ وكيف تنهمر عليه الأموال من حكومات وجمعيات أهلية بغير حساب‏,‏ الأمر الذي يشجعهم ويحفزهم علي مواصلة أهدافهم‏..‏ ولربما يقول البعض أن هناك تجاوزات مالية تم اكتشافها في السلطة الفلسطينية‏,‏ ونرد بأن هناك ايضا تجاوزات في السلطة الإسرائيلية‏..‏ بل أن هناك تجاوزات في أي سلطة أخري‏..‏ وذلك ليس معناه التغاضي عن التجاوزات‏,‏ أو ـ حتي ـ التعلل بأنها فردية لا نحكم بها علي المجموع‏..‏ لكن ـ نكرر‏:‏ مع الحق في كل الإجراءات ـ فإن هذا ليس وقته‏..‏ فنحن في حالة حرب حقيقية‏..‏ وامامنا طفل يتصدي بصدره العاري إلا من الايمان‏..‏ لدبابة حديثة مدججة بالسلاح‏!‏

إننا نطلب وعلي الفور من الدول العربية ـ وبالذات من المملكة العربية السعودية التي أعلنت تبرعها بربع المبلغ أي بمائتين وخمسين مليون دولار ـ أن تحول وعلي الفور إلي السلطة الفلسطينية القرض المطلوب‏..‏ ليس حماية لفلسطين وحدها‏..‏ إنما ايضا للكرامة والأمن القومي العربي‏..‏ وللأقصي الذي يدبرون لهدمه‏!‏
وأخيرا‏:‏ أتساءل‏:‏ من منهما أغلي من الآخر‏..‏ المال أم الدم؟‏..‏ وأتذكر ما قاله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ شفاه الله ـ خلال حرب اكتوبر‏73..‏ إن البترول العربي‏..‏ ليس أغلي من الدم العربي‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب