|
|
|
تحليل : محمود مراد
|
|
كاد ياسر عرفات يتوسل, بل هو قد توسل فعلا لوزراء المالية العرب حتي يعطوه قرضا ماليا يدير به شئون الحياة الفلسطينية.. لكنهم رفضوا.!. عرض عليهم المشكلة موضوعيا بأن المسئولين والموظفين في السلطة لم يتقاضوا مرتباتهم.. لكنهم صموا آذانهم.. عزف علي الوتر العاطفي بأن الانتفاضة قد اوقفت النشاط الاقتصادي فلم يعد الناس يعملون ولم تعد المزارع والمشاغل تنتج, فضلا عن هدم البيوت وسقوط الشهداء والجرحي والمعاقين.. وتبخرت مدخرات البسطاء في حين أن رمضان.. الشهر الفضيل.. يحتاج إلي نفقات, ورغم هذا فإن الوزراء رفضوا أن يعطوا لزعيم الثورة الفلسطينية قرضا.. مجرد قرض من الدعم الذي سبق للقمة العربية ـ في اكتوبر أن قررته ـ واجتمع الماليون لبحث تفاصيله؟ فهل هذا معقول.. هل وصلت الدرجة بالمسئولين العرب إلي التشكيك في ذمة القيادات الفلسطينية إلي هذا الحد.. برفض إعطائها الدعم أو مجرد قرض علي الحساب.. انتظارا للجان تبحث وتقرر كيفية الصرف ومراقبة أوجه الإنفاق وما إلي ذلك.. وهل ستتوقف الحياة حتي تنتهي كل هذه الإجراءات.. أم أن هذه انتفاضة دينامية تحتم المرونة وسرعة التصرف واتخاذ القرارات لتحقيق المواجهة؟
وإذا كان هذا هو موقف العرب.. فماذا يكون حال اليابانيين والأوروبيين الذين يعطون للسلطة الفلسطينية ويحولون إليها الأموال.. هل هم أقل ذكاء أم تنقصهم الحصافة والدقة؟! إننا لانريد التدخل في أعمال مجلس وزراء المالية العرب, ولا غيرهم, ولكننا في الوقت نفسه لانوافق علي هذا التشديد الذي لايمكن أن يحدث مع أي مقترض من أي بنك.. وليس مع شعب اجتمع كل قادة العرب لدعمه لأنه يتصدي, وهو أعزل تماما, لهجمات تستهدفه بالدبابة والطائرة والمدفع والصاروخ وبكل سلاح! ونحن لانريد إملاء كيفية صرف الدعم وإجراءاته.. وأكثر من هذا نقول بحقهم في تقرير ما يشاءون.. ولكن ليس من حقهم ابدا أن يردوا القائد الذي جاءهم من وسط جنوده.. وان يستهينوا بتوسلاته.. وكان محتما عليهم أن يقرروا وعلي الفور صرف مبلغ تحت الحساب.. ولهم ـ إن أرادوا ـ أن يطلبوا بيانا بأوجه الصرف ومستنداته.. وذلك بهدف أن يبعثوا إلي الثوار رسالة معنوية ومادية تقول: نحن معكم.. وبكل السبل. إننا لانريد أن نستدعي أمثلة من الطرف الآخر.. وكيف تنهمر عليه الأموال من حكومات وجمعيات أهلية بغير حساب, الأمر الذي يشجعهم ويحفزهم علي مواصلة أهدافهم.. ولربما يقول البعض أن هناك تجاوزات مالية تم اكتشافها في السلطة الفلسطينية, ونرد بأن هناك ايضا تجاوزات في السلطة الإسرائيلية.. بل أن هناك تجاوزات في أي سلطة أخري.. وذلك ليس معناه التغاضي عن التجاوزات, أو ـ حتي ـ التعلل بأنها فردية لا نحكم بها علي المجموع.. لكن ـ نكرر: مع الحق في كل الإجراءات ـ فإن هذا ليس وقته.. فنحن في حالة حرب حقيقية.. وامامنا طفل يتصدي بصدره العاري إلا من الايمان.. لدبابة حديثة مدججة بالسلاح!
إننا نطلب وعلي الفور من الدول العربية ـ وبالذات من المملكة العربية السعودية التي أعلنت تبرعها بربع المبلغ أي بمائتين وخمسين مليون دولار ـ أن تحول وعلي الفور إلي السلطة الفلسطينية القرض المطلوب.. ليس حماية لفلسطين وحدها.. إنما ايضا للكرامة والأمن القومي العربي.. وللأقصي الذي يدبرون لهدمه! وأخيرا: أتساءل: من منهما أغلي من الآخر.. المال أم الدم؟.. وأتذكر ما قاله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ شفاه الله ـ خلال حرب اكتوبر73.. إن البترول العربي.. ليس أغلي من الدم العربي.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|