تقارير المراسلين

41635‏السنة 125-العدد2000ديسمبر3‏7 من رمضــان 1421 هـالأحد

مسئول ملف القدس في حديث شامل لـ الأهرام‏:‏
مصر تدعم القضية الفلسطينية بأمانة كاملة
أوروبا تستقبل حزب العمل الإسرائيلي كملاك للسلام
إسرائيل والغرب يفهمون تماما معني قطع العرب علاقاتهم السياسية والاقتصادية

أجري الحديث بفيينا‏:‏ مصطفي عبد الله
فيصل الحسينى
بالرغم من أن زيارته للعاصمة النمساوية فيينا استغرقت يومين فقط لكنه بدا نشيطا يريد أن ينهي كل لقاءاته وفقا لما تم تحديده‏.‏ وبالرغم من شدة تعبه وإجهاده حيث لم يتلق قسطا من الراحة لحظة وصوله إلي العاصمة النمساوية إلا أنه رحب أن تنفرد الأهرام بالحديث معه في فيينا لما يعلم عن مصداقيتها وتأثيرها في الرأي العام العربي والعالمي‏.‏
فيصل الحسيني مسئول ملف القدس أبا عن جد وهو أخطر الملفات في الصراع العربي الإسرائيلي علي مدي أكثر من خمسين عاما‏,‏ وبسبب القدس اندلعت الانتفاضة الفلسطينية‏,‏ لذلك كان لقاؤنا معه شاملا كل الموضوعات والقضايا الخاصة بالصراع وبمستقبل عملية السلام ومستقبل الانتفاضة وما حققته حتي الآن من نتائج‏.‏

‏*‏ السيد‏:‏ فيصل الحسيني‏:‏ هل توضح لنا لقاءات سيادتك مع المسئولين النمساويين؟ وماالهدف منها وماذا أسفرت؟
‏**‏ لقد التقيت مع رئيس البرلمان النمساوي الدكتور هاينز فيشر‏,‏ ومع رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي جوسينباور كما التقيت عدة لقاءات مع نواب للأحزاب بالبرلمان‏.‏
وأعتقد أن هناك توجها في النمسا لدعم القضية الفلسطينية ودعم الشعب الفلسطيني وطلبت منهم أن يقوموا بدور أكثر فعالية ضمن المجموعة الأوروبية‏.‏
وأحسست أن هناك مشاعر جيدة وأعلنوا استعداداهم لتقديم مساعدات إضافية‏,‏ وتساءلوا عن الطريقة التي يجب أن يقدموا بها دعم الشعب الفلسطيني عند العمل السياسي‏.‏
وطبعا نحن نطلب أولا الدعم السياسي لأننا نريد دورا في هذا المجال‏.‏ نريد دورا لأوروبا ضمن العملية السياسية ثم بعد ذلك القيام بدور يمكن ان يساعدنا في دعم الشئون الصحية والتعليمية والسكانية وغيرها‏.‏ وبطبيعة الحال سيكون الدور حسب امكاناتهم وقدرتهم‏.‏
والنمسا تدعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة الأخيرة المتعلقة بإرسال مراقبين دوليين إلي المناطق الفلسطينية‏.‏
ومن ناحية أخري هناك مشروعات نمساوية في فلسطين وأبرزها المستوصف النمساوي العربي في القدس القديمة الذي سيتم تسليمه في شهر يناير المقبل من قبل مستشفي المقاصد الفلسطيني الذي ستدعمه النمسا بمبلغ مليوني شلن ستخصص لشراء المعدات الضرورية لقسم العناية المركزة وللعناية النفسية والاجتماعية بالجرحي وبعائلاتهم‏.‏
فضلا عن أن هناك مشروعات نمساوية أخري في فلسطين تتمثل في مشروع مياه الشرب وتحلية مياه البحر في غزة ومشروع الاستفادة القصوي من الاحتياطيات الأرضية والمائية ومشروع التدريب المهني لتدريب البالغين في غزة‏,‏ كما أن هناك مشروعات في المجالات الصحية والاجتماعية سيتم إنشاء مركز للأمراض المزمنة ومتابعة تنفيذ أجزاء من المشروع الاجتماعي في القدس القديمة‏.‏

‏*‏ كيف تقويم الموقف الحالي للاتحاد الأوروبي عامة تجاه الأوضاع في المنطقة؟
‏**‏ هناك تآكل في الموقف الأوروبي للأسف إذا ما قارناه بالموقف قبل عدة سنوات‏,‏ ولكن أعتقد ان الانتفاضة ستعيد مرة أخري الاتحاد الأوروبي الي الخط السليم وهذا يحتاج إلي مزيد من العمل الفلسطيني والعربي‏.‏

‏*‏ وما هي أسباب هذا التآكل؟
‏**‏ عادة عندما يأتي حزب العمل الإسرائيلي إلي الحكم بصفته جزءا من الاشتراكية الدولية بسمعته التي بنيت بشكل معين‏.‏ فإننا نجد صعوبة في التعامل مع أوروبا‏,‏ فأوروبا تستقبل حزب العمل وكأنه ملاك السلام والحلول العادلة وهو ما نحاول ان نفهمه للأوروبيين وأعتقد أن أوروبا بدأت تستوعب القضية بشكل أفضل وتفهم جيدا أن حزب العمل ليس ملاك السلام كما كانت تتوهم‏.‏

‏*‏ هل تنتظر تغييرا في الموقف الأوروبي في الفترة المقبلة؟
‏**‏ الأمر يحتاج إلي مزيد من العمل الفلسطيني والعمل العربي ومزيد من توضيح أن الإسرائيليين بقدراتهم الإعلامية كبيرة حتي أنهم يحاولون أن يصوروا أن الشهيد محمد الدرة قتل بواسطة الفلسطينيين وليس بواسطة الإسرائيليين‏,‏ بمعني أن الفلسطينيين يرسلون أطفالهم ليموتوا أو أن المسلحين الفلسطينيين يتسترون بالأطفال‏.‏
وحتي الآن لم ينجحوا في تشويه الموقف الفلسطيني من خلال أجهزة الإعلام‏.‏

‏*‏ هل لديكم رغبة معينة أو مطلب محدد خاص من النمسا بالقيام بدور خاص بها إعادة لدورها التاريخي الذي لعبته في عهد مستشارها الراحل برنوكرايسكي؟
‏**‏ النمسا واجهت مشاكل عديدة ضمن المجموعة الأوروبية وخرجت حديثا من هذه المشاكل وبالتالي نحن لا نأمل منها الآن أن تقوم بدور ولكن أن تبدأ بهذا الدور‏.‏

‏*‏ ماذا تتوقع من الإدارة الأمريكية الجديدة التي لم تحسم بعد؟
‏**‏ أولا نحن لا نعرف أي رئيس سيأتي‏,‏ ولاشك في أن وزارة الخارجية الأمريكية انتقلت من موقف قديم كان يوصف بأنه كان الموقف المؤيد للعرب إلي موقف مؤيد لإسرائيل علي طول الخط‏,‏ وهذا يشكل في الحقيقة عقبة كبري ونأمل بأي تغيير جديد أن يأتي علي الأقل بوجوه جديدة لعلها تغير هذا الموقف المنحاز بشكل سافر لإسرائيل‏.‏

‏*‏ هل تري أن الدعم كاف وهناك قرارات ثابتة تجاه القضية الفلسطينية؟
‏**‏ أتمني أن يكون هناك اتفاق كامل وإذا حدث ذلك بالطبع فسيكون هناك تغير في الموقف‏,‏ ولكن للأسف الدول العربية تقتلها خلافاتها الداخلية أكثر مما تسيرها قضايا مشتركة‏.‏
وأنا لا أشكو من قلة الدعم العربي ولكني أشكو من كثرة الدعم الصهيوني لإسرائيل‏.‏

‏*‏ إذن ما المطلوب من الدول العربية من وجهة نظرك بالتحديد؟
‏**‏ الدول العربية لا تربط قضاياها بقضايا أخري بشكل صحيح وبشكل سليم‏,‏ وعلي سبيل المثال عندما تقرر دولة عربية شراء طائرات ويكون لديها عرض فرنسي وعرض امريكي ستقرر ان تشتري من الولايات المتحدة وليس من فرنسا فما الذي يجبر الولايات المتحدة علي تغيير موقفها اذا كانت لا تؤيد العرب ومع ذلك يشترون منها‏,‏ وما الذي يجبر فرنسا علي الاستمرار في سياستها التي تؤيد فيها العرب وهم لم يشتروا منها؟
وعندما يكون هناك اجتماع بين مسئول عربي وأجنبي سواء كان رئيس وزراء أو وزير خارجية أمريكيا او اجنبيا يجب ان نضع موضوع القدس علي قمة جدول الأعمال حتي يفهم العالم ان موضوع القدس بالفعل امر مهم وليس قضية جانبية‏.‏
لذلك فأنا آمل من الدول العربية دعما سياسيا يتمثل في وضع القضية الفلسطينية علي قمة جدول أعمال أي رئيس أو وزير خارجية‏.‏
ثانيا أن يكون هناك ربط لتطور العلاقات مع الدول الأخري بناء علي موقف هذه الدول من القضية العربية سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية‏.‏
وعلي مستوي الدعم المعنوي نحن نريد ان تكون حركة الشعب العربي والأمة العربية في مختلف المناطق مستمرة ونفسها طويلا‏,‏ ويجب ان تنبني الدول العربية هذا التحرك لكي يكون مستمرا يدفع في اتجاه تحرير الأرض الفلسطينية ودعم القضية الفلسطينية والا نتعامل معهم بشكل يؤدي الي ارتداده ضد حكوماته‏,‏ ويجب ان تكون الخطوات متناسقة ومنظمة‏,‏ والأمر يحتاج الي سياسة اعلامية وتعبئة معنوية حتي تكون حركة الجماهير العربية مستمرة وليست مجرد طفرة لمرة واحدة وتذهب‏.‏
الدعم المادي ويأتي في المرتبة الثالثة ويكون من خلال المؤسسات الفلسطينية لمساعدة الشعب الفلسطيني ليستطيع أن يستمر في هذه المقاومة من خلال المؤسسات الصحية والتعليمية أو الحيوية‏.‏

‏*‏ بعد تأجيل إعلان الدولة الفلسطينية يتساءل الكثيرون لماذا لم تعلن الآن؟
‏**‏ الأمر يتطلب التنسيق بين الدول العربية ونحن أعلنا الدولة الفلسطينية عام‏1988‏ وما نفعله الآن هو تطبيق هذه السيادة علي الأرض وبالتالي نحن نمارس الدولة الفلسطينية وسيادتها علي الأرض وليس بالضرورة أن نعود الآن الي اعلان معين قد يوافق عليه بعض الدول وقد لا يوافق عليه البعض الآخر‏.‏
ونحن الآن لدينا مائة واثنتان وعشرون دولة معترفة بالدولة الفلسطينية ونريد أن نحافظ عليها وأن نستمر في تطبيق هذه الزيادة علي الأرض‏,‏ ولكن إعلانا جديدا الآن قد يؤدي الي زيادة هذا العدد وقد يؤدي الي تناقصه‏.‏

‏*‏ لو طلب من فيصل الحسيني وضع خطة لإتمام عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل في خلال شهور قليلة‏..‏ فماذا تفعل؟
‏**‏ أولا انا اعتقد انه علي الدول العربية بالفعل ان تستمر في سياساتها الحالية وهي إنزال عقوباتها الدبلوماسية علي اسرائيل من سحب السفراء العرب الي طرد السفراء الإسرائيليين من اراضيها وتقطع الأردن ايضا جميع علاقاتها الاقتصادية مع اسرائيل مما سيدفع دولة اسلامية اخري ان تخطو نفس الخطوة‏.‏ وهذه كلها مؤشرات ستفهمها تماما اسرائيل والغرب والولايات المتحدة‏.‏
اذا وقف العرب والفلسطينيون موقفا صلبا وواضحا فيما يتعلق بالحدود ونصر علي ان حدود الرابع من يونيو هي الحدود المقبولة وعلي أن قرار مجلس الأمن رقم‏242‏ للتطبيق وليس للتفاوض أؤكد لك في هذه الحالة ان اوروبا ستأخذ معنا موقف اكثر قوة‏.‏

‏*‏ ولماذا عدم الإصرار؟
‏**‏ هناك مرحلة معينة مرت بالأمة العربية‏,‏ ودعني أقول مرحلة تفكك عربي وضعف شامل بدا وكأن تحقيق مثل هذه الأشياء هو ضرب من ضروب المستحيل‏.‏
وأنا أري ان الانتفاضة هي حرب الاستقلال ولن تنتهي إلا بجلاء آخر جندي ومستوطن إسرائيلي من الأراضي الفلسطينية‏.‏

‏*‏ أرجو ألا تعتبره سؤالا استفزازيا‏..‏ هل تندم السلطة الفلسطينية في الوقت الحالي علي أنها لم تنتهز فرصة السلام في عهد الرئيس الراحل أنور السادات عندما وضع العلم الفلسطيني في مينا هاوس ورفضت فلسطين أن تجلس علي مائدة السلام علما بأنه لم يكن في ذلك الوقت أي مستوطنات؟
‏**‏ لو افترضت أنك موجود في صحراء لا تري نهايتها ولكن موجود نخلة تعطيك رطبا ونبعا صغيرا تشرب منه ماء ثم اتي من اتي اليك بمركب صغير مع مجداف وقال لك اترك هذا البلح وهذه المياه وجدف‏,‏ فهل يعقل التجديف في الرمل‏.‏ ثم لسبب من الأسباب انهار السد واتي فيضان وبدأت المياه ترتفع لتهتز النخلة وتغطي المياه حتي النبع ثم بدأت المركب الخشبية تطفو ستقوم في هذه الحالة بالطبع بالتجديف‏.‏
بعد حرب‏73‏ كان تصورنا ان هذه بداية عسكرية تقول لإسرائيل لن تنتصر‏,‏ وكنا نري ان ايران تنتصر علي التحرك هناك والتحرك في اكثر من منطقة في العالم العربي وكنا نري القوة العسكرية المتصاعدة للعراق ولمصر وسوريا والقوة الاقتصادية العربية التي كانت تنمو ونري حلفاء للاتحاد السوفيتي ينتصرون في كل انحاء العالم‏.‏ ثم يأتي السادات ويقول انس كل ذلك ودعنا الآن لكي نصل الي حل هو غير واضح ولم نعرف الي اين في فترة اسرائيل كانت اسرائيل تقول لن اقبل ولن اوافق خاصة فيما يتعلق بالقدس وتختلف عن الموقف المصري‏.‏
في تلك الأيام كانت الآمال معروضة فكانت هناك هزيمة لحلفاء أمريكا وانتصار لحلفاء الاتحاد السوفيتي‏,‏ وبعد ذلك حدث انهيار للاتحاد السوفيتي وهجرة يهودية واسعة من الاتحاد السوفيتي وصلت إلي مليوني يهودي وكلها أمور لم تكن ضمن الرؤية‏.‏
إذا هذه الأمور لم تكن واضحة بهذا الشكل من قبل‏,‏ وبالتالي كان الموقف الفلسطيني الذي رأي أن حرب‏73‏ تكون هي المؤشر الأول ليقول لإسرائيل إن ما شهدته في‏73‏ ستشاهدينه بعد ذلك‏.‏
وطبعا سارت الأمور في عكس الاتجاه حيث شاهدنا حرب‏1982‏ وهي ما آلت إليه من نتائج وشاهدنا بعد ذلك ما حدث في الخليج وانهيارالاتحاد السوفيتي وأصبحنا في عالم تحكمه الولايات المتحدة الآن‏,‏ ولو أن الصورة كانت واضحة لنا في هذه الفترة لأخذنا موقفا آخر‏,‏ ولو أن هذه الصورة واضحة لنا عام‏1948‏ لأخذنا موقفا آخر‏.‏
تعقيب من الأهرام‏:‏ إذن اسمح لي أن اعتبر هذا وساما للشهيد الراحل أنور السادات وتأكيدا علي بعد رؤيته للمستقبل‏.‏ وهذه حقيقة وليست نفاقا لأن الرجل رحل عن عالمنا‏.‏

‏*‏ كيف تري مستقبل عملية السلام بعد انتفاضة القدس؟
‏**‏ هو يعتمد علي استقبال الإسرائيليين لهذا الأمر‏,‏ أعتقد أن الإسرائيليين في البداية أخذتهم العزة بالإثم‏,‏ وبدأوا يأخذون مواقف أكثر تطرفا‏,‏ ولكن تدريجيا بدأوا يصحون لأنفسهم ويعرفون أنه لن يكون هناك حل عسكري للقضية الفلسطينية ولن يكن هناك استقرار في إسرائيل مالم يكن هناك تسليم بالحكم الفلسطيني‏.‏
أعتقد أننا نشهد الآن وسنشهد أكثر مستقبلا حركة في داخل إسرائيل من أجل تغيير هذا المنطق الإسرائيلي الذي اعتمد علي القوة وأن الحقائق علي الأرض تؤكد لهم أن هذا الأمر لن يستمر‏.‏

‏*‏ هل من الممكن إصدار الأوامر لوقف الانتفاضة؟
‏**‏ الانتفاضة لم تقم بأمر حتي تتوقف بأمر‏,‏ وهي محصلة إحساس الشعب الفلسطيني بأن ما يجري هو خطأ‏,‏ وبالتالي لن يتوقف حتي يروا أن هناك إجراءات علي الأرض تعني لهم بأن هناك توجها نحو حل حقيقي‏,‏ أما أن تتوقف الانتفاضة هكذا‏,‏ لماذا وتحت أي شعار؟‏.‏
هم يطالبون بوقف الانتفاضة‏,‏ ولكننا نرفض من أجل تحقيق أهداف شعبنا ومصلحته وليس من أجل المصلحة الإسرائيلية‏,‏ فياسر عرفات قائد الشعب الفلسطيني الذي يقود الانتفاضة وليس رئيسا لسلطة مهمتها تقديم خدمات لإسرائيل وهم يفهمون ذلك بشكل واضح فالانتفاضة لا يمكن أن تتوقف إلا إذا حققت نتائج علي الأرض‏.‏

‏*‏ ماذا حققت الانتفاضة حتي الآن من وجهة نظرك؟
‏**‏ الانتفاضة أرسلت رسالة واضحة مضمونها اولا ان الاستقرار في كل المنطقة هو مرتبط بالقضية الفلسطينية‏,‏ وبالتالي لسنا وحيدين في هذه المعركة ولسنا الطرف الأضعف في هذه المعادلة‏,‏ والولايات المتحدة بحاجة إلينا كما هي بحاجة الي اي قوة كبري في هذه المنطقة‏,‏ نحن بهذه النقطة والاستقلال‏,‏ نحن قوة كبري‏.‏
الموضوع الآخر بالنسبة للإسرائيليين أن الانتفاضة أثبتت أنه لا حل عسكري أو لا حل بالقوة للقضية الفلسطينية‏,‏ بل يجب ان يكون هناك حل سياسي يقبله الشعب الفلسطيني‏.‏

‏*‏ كيف يعيش الشعب الفلسطيني المسكين في ظل الحصار الإسرائيلي السافر؟
‏**‏ نحن وصفنا بالقرآن بشعب الجبارين ونحن نتحمل ونحن مؤمنون بقضيتنا ولدينا هذا الإحساس بالتكافل والتكاتف الاجتماعي‏.‏
أنا أعتقد أنه لأول مرة منذ سنوات أن هناك تحركا عربيا لم يسبق له مثيل‏,‏ وهذا الأمر رفع معنويات الفلسطينيين ليس علي أساس أن هناك تبرعات ولكنها الحركة السياسية المعنوية‏,‏ وأعتقد أن الامدادات تصلنا بين فترة وأخري‏,‏ وكما قلت ان الشعب الفلسطيني في حاجة الي الدعم السياسي والدعم المعنوي أكثر من الدعم المادي‏.‏

‏*‏ كيف تري تأثير قرار سحب السفير المصري من تل أبيب في الشارع العربي؟
‏**‏ كان له تأثيرمهم‏,‏ وأحدث هزة كبيرة داخل إسرائيل‏,‏ وبدأوا يستوعبون أنهم لن يستطيعوا أن يأكلوا الكعكة‏..‏ لا يريدون أن ينفذوا عملية السلام وأن تستمر علاقاتهم مع مصر ومع بعض الدول العربية‏,‏ ولم يتوقع الإسرائيليون ذلك‏,‏ لأنهم اعتقدوا أن قضية العلاقات مع مصر والدول العربية تحصيل حاصل ولكن الأمر ليس هكذا لأن السلام له مطالب‏.‏ والدور المصري معروف بدعمه وأمانته للقضية الفلسطينية والرئيس مبارك لم يكل ليل نهار عن تقديم الدعم لقضيتنا‏.‏

‏*‏ وكيف تري علاقة الأردن مع إسرائيل؟
‏**‏ أعتقد أن الأردن أيضا رفضت إرسال سفيرها إلي تل أبيب ووصلت نفس الرسالة المصرية‏.‏

يشتم البعض رائحة برود الحروب في المنطقة‏..‏ فما تقويمك؟
من الممكن أن تقوم إسرائيل تحت لحظة يأس بمحاولة يائسة‏,‏ لكن ثبت أن إسرائيل لا تجيد أي نوع من الحرب‏.‏
وأعتقد أن موضوع التوسع العسكري الإسرائيلي قد انتهي وكانت أول بادرة لهذا الأمر هي معركة رأس العش والبادرة هي معركة الكرامة والبادرة الثالثة هي حرب أكتوبر المجيدة عندما فشلت إسرائيل في اقتحام أي من التجمعات السكانية الواسعة حين ارتدت عن الإسماعيلية ودمشق‏.‏
وأتت حرب‏1982‏ لتؤكد لإسرائيل أن محاولة احتلال مدن جديدة لن تأتي بأشياء واضطرت إسرائيل إلي أن تنسحب أولا من بيروت ومن المنطقة ثم انسحابه مرة أخري من جنوب لبنان بصورة هرولة‏.‏
إذن واضح تماما لإسرائيل أنها لن تستطيع أن تستخدم هذه القوة العسكرية من أجل اقتحام مدن أكثر واحتلال أراض جديدة‏,‏ وبقائها كمحتلة لأراض جديدة‏,‏ أتت الانتفاضة الأولي ثم أتت الانتفاضة الثانية لتؤكد أنها لن تستطيع أن تستمر في احتلال شعب آخر‏.‏
هذه كلها مؤشرات تقول لإسرائيل إنها لا تستطيع‏,‏ وبالتالي فإني استبعد أن تقوم إسرائيل بحرب إلا في حالة يأس شامل‏,‏ وحتي إن قامت سيكون هناك رد فعل وفي النهاية ستكون مدمرة لإسرائيل‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب