|
|
|
كيف نعيشها أعداء؟!
|
|
وقفت كثيرا أمام الآية الكريمة وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلي حين.. وتساءلت كيف نعيش الحياة ونحن أعداء بعض, إننا سنظل نحارب ونقاتل ويدس البعض للبعض, وتظل الفتن, ويظل البغض تاجا علي رءوس البشر.. بعدها قرأت الآية الكريمة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم.. إذن من الممكن أن نجعل من العداوة صداقة ومحبة.. وجميع الديانات السماوية تعمل علي تقويم النفس البشرية, وتدفعها لعمل الخير درءا للشرور, ففي الإنجيل من ضربك علي خدك الأيسر فأدر له الخد الأيمن, وجاء الإسلام, وقال بحكمته الإلهية: ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب, ولكنه أردف بعدها: فمن عفا وأصلح فأجره علي الله. ويقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه: إعط من حرمك, وصل من قطعك, وأحسن إلي من أساء إليك.. أليس في ذلك الحكمة بعينها. إن الله وضع لكل شيء معيارا يضبط به جميع الأشياء, إنه يجعل الخير والشر يسيران جنبا إلي جنب في حياتنا ولكن الخير هو الذي ينتصر وعندما يتقدم الحق يزهق الباطل.. وسبحانه يأتي للإنسان بالمحن فإذا استطاع أن يتغلب عليها فإنه بذلك يكون من أصحاب الإرادة الذين قويت عزيمتهم, واشتد صبرهم, ووثقوا في بقدرة خالقهم وآمنوا بأن الله له الأمر كله, فعال لما يريد, وأنه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون, سبحانه يهدي من يشاء فتأتي الهداية نورا يتلمس به الخير, فإذا بالعدو كأنه صديق حميم.. حقا.. لولا الظلام ما عرفنا النور.. ولولا القبح ما عرفنا الجمال.. ولولا الباطل ما عرفنا الحق..
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|