قضايا و اراء

41635‏السنة 125-العدد2000ديسمبر3‏7 من رمضــان 1421 هـالأحد

وجهة نظر
بقلم : آدم النواوي

كيف نعيشها أعداء؟‏!‏
وقفت كثيرا أمام الآية الكريمة وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلي حين‏..‏ وتساءلت كيف نعيش الحياة ونحن أعداء بعض‏,‏ إننا سنظل نحارب ونقاتل ويدس البعض للبعض‏,‏ وتظل الفتن‏,‏ ويظل البغض تاجا علي رءوس البشر‏..‏ بعدها قرأت الآية الكريمة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم‏..‏ إذن من الممكن أن نجعل من العداوة صداقة ومحبة‏..‏ وجميع الديانات السماوية تعمل علي تقويم النفس البشرية‏,‏ وتدفعها لعمل الخير درءا للشرور‏,‏ ففي الإنجيل من ضربك علي خدك الأيسر فأدر له الخد الأيمن‏,‏ وجاء الإسلام‏,‏ وقال بحكمته الإلهية‏:‏ ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب‏,‏ ولكنه أردف بعدها‏:‏ فمن عفا وأصلح فأجره علي الله‏.‏
ويقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه‏:‏ إعط من حرمك‏,‏ وصل من قطعك‏,‏ وأحسن إلي من أساء إليك‏..‏ أليس في ذلك الحكمة بعينها‏.‏
إن الله وضع لكل شيء معيارا يضبط به جميع الأشياء‏,‏ إنه يجعل الخير والشر يسيران جنبا إلي جنب في حياتنا ولكن الخير هو الذي ينتصر وعندما يتقدم الحق يزهق الباطل‏..‏ وسبحانه يأتي للإنسان بالمحن فإذا استطاع أن يتغلب عليها فإنه بذلك يكون من أصحاب الإرادة الذين قويت عزيمتهم‏,‏ واشتد صبرهم‏,‏ ووثقوا في بقدرة خالقهم وآمنوا بأن الله له الأمر كله‏,‏ فعال لما يريد‏,‏ وأنه إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون‏,‏ سبحانه يهدي من يشاء فتأتي الهداية نورا يتلمس به الخير‏,‏ فإذا بالعدو كأنه صديق حميم‏..‏
حقا‏..‏ لولا الظلام ما عرفنا النور‏..‏ ولولا القبح ما عرفنا الجمال‏..‏ ولولا الباطل ما عرفنا الحق‏..‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب