|
|
|
|
|
معظم الناس كانوا يأملون ويتمنون في اي يراجع البعض ممن يحيلون الحياة اليومية لدينا عادة إلي جحيم لا يطاق في هذا الشهر الكريم رمضان وخاصة التجار الذين ينتظرون طيلة العام علي احر من الجمر هذا الشهر حيث تسنح لهم فرصتهم للاثراء السريع المتضاعف ودون ادني مراعاة لمعاناة الناس وحيرتهم بازاء التسعيرة الودية التي تتيح لكل تاجر ان يحدد سعر سلعته او بضاعته بالقدر الذي يراه ويرتضيه جشعه واستثماره لهذا الشهر الذي ينتظره تجار الحلوي والمكسرات بفارغ الصبر طيلة العام, واللافت ان الاسعار تتفاوت ان لم تكن تتضاعف ما بين مدينة وأخري وحي وما يجاوره فأسعار البلح المجفف او التمر مثلا الذي عادة ما يفطر عليه الصائم كشعيرة, تبدأ بجنيهين للكيلو في الاحياء الشعبية, لتصل الي10 و18 جنيها في الزمالك وجاردن سيتي والمهندسين. ناهيك عن الارقام الجنونية لبقية المسكرات من بندق وعين الجمل وفستق وزبيب وصنيبر والقراصيا ومأكولات لم يسمع بها وعادة ما تشد انظار الباعة لمجرد الفرجة لما يرد الينا من الشام وتركيا واليونان ولبنان والكثير من دول العالم. واذا ما قصرنا حديثنا علي مجرد البلح والتمر بانواعه كشعيرة متفق عليها علي طول العالم العربي ان لم يكن الاسلامي, نجد ان النخلة كانت مكرمة في تراث بلداننا العربية اكرموا عمتكم النخلة كأهم الاشجار, فالنخلة هي شجرة الميلاد العربية, وكانوا يزينونها موسميا بازياء نسائية باهرة الالوان, وكانت تسك علي النقود كنخلة وافرة الثمار, وسمي اليونانيون فينقيا والشرق الادني القديم عامة بلاد النخيل, ويقال ان النخيل او التمر كان من اعظم العوامل التي اجتذبت العرب من شبه الجزيزة العربية الي أرض بابل, وما بين الرافدين.
وروي المؤرخ سترابون ان الفارسيين قالوا في النخيل وثمره شعرا عد فيه نحو360 طريقة مختلفة لاستخدامها والانتفاع بها, فمن ثمار النخلة وبلحها كان سكان الشرق الادني القديم يعتمدون عليه كغذاء رئيسي ومصدر ميسر للسكريات, والعديد من المشاكل البطنية خاصة للصائم. ولقد ظلت ممارسات شجرة الميلاد والعائلة العربية هذه, اي النخلة وثمرها يجري التعامل متوازن معها حتي العصر الفاطمي والمملوكي في مصر, حيث كانوا يزينونها سنويا خلال مواسم جمع البلح الموسمية. الخلاصة ان شوطة من الجشع تعم تجار التمر في رمضان بالذات, ليصبح عملة صعبة باهظة الثمن, رغم تبني وزارة الزراعة المصرية زرع بضعة ملايين من النخيل مضافا الي ماعندنا, ورغم ذلك يضرب التجار بكل هذا الكم من البلح والتمر نتيجة للتسعيرة.. واللا رقابة.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|