|
|
|
|
 | |
كل الذين هاجموا الدين الإسلامي أو حاولوا تشويهه وكل من سيسعي مستقبلا لارتياد هذا الطريق ما عليه إلا أن يقرأ في كتب التراث والمفسرين ورواة الأحاديث النبوية والتراث لتختار منها أسانيدهالتي تدعم فكره وموقفه ووجهة نظره. ومع وضوح هذه الحقيقة, فإن علماء الدين الإسلامي المتشددين منهم وغير المتشددين, اقتصر جهدهم علي اطلاق الحملات ضد من هاجموا وعملوا علي تشويه الدين الإسلامي, ولم يفكروا في اعادة النظر في كتب التراث لتنقيتها من الشوائب ومن كل ما يتعارض مع نصوص القرآن والمنطق. وكما هو معروف فإن هذا التراث ليس نصا إلهيا بل هو عمل من أعمال بشر, وأيا كانت أوزانهم أو أقدارهم أو تاريخهم فإنهم جميعا ليسوا من المعصومين, ولا يمكن أن تكون أعمالهم معصومة بأية صورة من الصور.
وإعادة النظر في كتب التراث الآن أصبحت ضرورة لا تحتمل التأجيل, وإذا كان من المستحيل علي فرد أن يقوم بذلك فإن المؤسسة الدينية يمكنها تحمل هذه المسئولية. وهنا لا أقترح مؤسسة بعينها, ولكن الباب مفتوح أمام المؤسسة الإسلامية التي تري أنها مؤهلة لإنجاز هذه المهمة. وما أطالب به الآن سبق أن طالب به مفكرون اسلاميون وعلماء وغيورون علي الدين والقرآن والسنة. ومن آخر الأصوات التي طالبت وتطالب بذلك مجموعة من المفكرين المعاصرين من بينهم عبد الفتاح عساكر الذي أعد دراسة غير منشورة حول هذه القضية وإن كان قد نشر صفحات منها خلال الفترة الماضية. وللتدليل علي ضرورة وأهمية هذا العمل, سأختار سطورا من كتب التراث. وأحب أن أوضح أن هناك ما لا يمكن نقله اطلاقا لما به من فجاجة وتجاوز في المعني واللفظ.
يقول المولي جل وعلا في كتابه الكريم وجاء ربك والملك صفا صفا الفجر ـ آية22 فيقول البخاري ومسلم وغيرهما فيأتيهم الله تبارك وتعالي في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم, فيقولون, نعوذ بالله منك, هذا مكاننا حتي يأتينا الله, فإذا جاء ربنا عرفناه. فيأتيهم الله تعالي في صورته التي يعرفون, فيقول, أنا ربكم, فيقولون, أنت ربنا, فيتبعونه. والخلل واضح فيما قاله البخاري ومسلم ومن سار علي نهجهما, فهل للمولي صورة يعرفها الناس؟ وبالطبع لا.. وهل يبلغ الاجتراء علي الله بالقول, انه يأتي عباده متنكرا؟ لقد قال المولي عن نفسه ليس كمثله شيء وهو القائل فلا تضربوا لله الأمثال
وفي موضع آخر يقول البخاري ومسلم وأهل الحديث, لاتزال جهنم يلقي فيها وتقول, هل من مزيد, حتي يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلي بعض وتقول, قط قط وقد قبل عدد من الرواة هذا الحديث وبدأوا في تأويله ولم يتساءلوا, هل للمولي قدم؟ ولم يتبينوا ما في ذلك من اخلال بتنزيه المولي تبارك وتعالي, وما في ذلك من انتقاص للخالق. وروي الترمذي وابن حنبل والطبري والبيهقي وغيرهم هذا الحديث والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم رجلا بحبل إلي الأرض السفلي لهبط علي الله
* ومن أمثلة هذه الأحاديث أن آخر وطئة وطأها الله تعالي كانت بمدينة الطائف * إن الرب سيطوف في الأرض بعد خرابها وقد خلت عليه البلاد * إن الله خلق الملائكة من نور صدره وذراعيه * إن الله خلق وجه آدم علي صورة وجه الرحمن
وعن خليل الرحمن ابراهيم أبو الأنبياء قال البعض إن إبراهيم ستغفر ويشفع لأبيه الكافر يوم القيامة فيأبي الله, ويتحول أباه إلي ضبع يتلطخ في نتنه أما نبي الله ورسوله موسي فقد شرحوا قوله تعالي وكان عند الله وجيها بقولهم إن الوجاهة هي أن حصبتي موسي ليس بهما فتاق وأن حجمهما طبيعي. وفي رواية أخري ذكروا أن موسي عليه السلام ضرب ملك الموت حتي فقأ عينه, وعاد إلي الله أعور لمجرد أن الله أمره بقبض روحه.
وقال البخاري عن سيدنا سليمان أنه قال: لأطوفن الليلة بمائة امرأة وصحح لهم آخرون وقالوا إنه قال: لأطوفن الليلة علي تسعين امرأة.. وقال آخرون, إن العدد سبعين أو ستين امرأة. نبي الله سليمان عند أهل الحديث يعلن عن الملأ أنه سيجامع في ليلته هذا العدد من النساء.. فهل يمكن قبول أن ينطق الرسول المصطفي نبي العفة بمثل هذا الهراء؟ ولكنهم لم يتوقفوا عند ذلك الحد بل قال مسلم وابن حنبل, إن النبي صلي الله عليه وسلم كان ينظر إلي النساء الأجنبيات فتعجبنه, فيأتي إلي واحدة من نسائه ليقضي حاجته من النساء, ويتزيدون فيقول, مرة أتي هذه ومرة أتي تلك, ونعود لنتساءل, ألا يستحق الأمر تنقية كتب التراث من هذا الهزل؟ ولم يتوقف رواة الحديث وكتاب التراث أمام قول الله تعالي عن رسوله المصطفي!! ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك, فيقول البخاري ومسلم وغيرهما إن نساء قريش قلن لعمر بن الخطاب.. أنت أغلظ وأفظ من رسول الله.. أي أن النبي حاشا لله فظ وغليظ, وعمر أفظ وأغلظ منه!!
وامتدت الإساءات إلي صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول تبارك وتعالي ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرينوفي رأي الترمذي وأبي داود وابن ماجه أن المستقدمين هم بعض الصحابة كانوا يتقدمون إلي الصفوف الأولي للصلاة حتي لا يرون النساء, أما المستأخرون فهم بعض الصحابة, كانوا يتأخرون إلي الصف الأخير من صفوف الصلاة لكي يبصبصوا إلي النساء من تحت آباطهم عند الركوع في الصلاة وقالوا إن ذلك هو سبب نزول الآية.!! ويبلغ التخريف مداه عندما يقول البخاري والنسائي, إن الشيطان علم كلا من أبي هريرة ومعاذ وأبي بريدة وأبي بن كعب وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن ثاقبت وأبي سيد الساعدي آية الكرسي وفضلها. ويعني ذلك وصف الصحابة أو بعضهم بالجهل, ووصف الشيطان بالعلم, بل ويعلم الصحابة.!! وأصحاب التراث لهم موقف سلبي من المرأة, فيقول البخاري لن يفلح قوم ولوا امرهم امرأة. وقال البخاري ومسلم بقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود, وقالوا أيضا أكثر أهل النار النساء, والشؤم في ثلاثة, الفرس والمرأة والدار. وقال مسلم, المرأة تقبل في صورة شيطان, وقالوا ولولا حواء ما خانت أنثي زوجها.
وإذا كان المستشرقون يقولون إن الاسلام انتشر بحد السيف فإن لكلامهم أصلا باطلا في الصحيحين, فقد ورد أن النبي صلي الله عليه وسلم أمره الله أن يقاتل الناس حتي يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة, فإن فعلوا فقد عصموا دماءهم وأموالهم. ومن المعلوم يقينا أن آيات الكتاب تكذب ذلك, فقد قال الله تعالي لا إكراه في الدين لكم دينكم ولي دين, فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر, ولكن رواة الحديث أبوا إلا أن يقولواماقالوه, لكي يستخدمه المشرفون حجة علي الاسلام والمسلمين.. ومن الطريف المبكي أن الرضاعة التي وردت أضاف القرآن بقوله تعالي الوالدات يرضعن أولادهن جولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة قال فيها ابن حزم, يجوز رضاعة الكبير ولو كان شيخا, وقال مسلم, يجوز رضاعة الكبار من الكبار.
أما لماذا قالوا بذلك ؟ قالوا حتي يمكن للرجل أن يرضع من امرأة أجنبية خمس مرات مشبعات, بعدها يمكن أن يخلوا بها لأنه صار منها بمكان الابن, أي ابنها من الرضاعة!!! وقال استهانة بعقول المسلمين, إن البرص كافر. أما لماذا ؟ فلأنه اشترك مع الكفار في اشعال النيران لحرق إبراهيم, كما قال البخاري. وقالوا ما هو أسوأ, عندما أكدوا أن القرود أقامت حد الرجم علي قرة متزوجة وقرد زنيا. وقالوا, إن بقرة اعترضت علي صاحبها عندما ركبها, وقالت له إني لم أخلق لهذا ولكني خلقت للحرث.!! وقالوا إن الذئب اعترض علي الراعي عندما استنقذ منه الشاه وقارعه بالحجة.!! وفي وصف الملائكة قالوا, إن هناك ملكا علي صورة ديك تحت العرش يكلم الله.
وقال ابن حنبل إن هناك أربعة ملائكة رءوسهم تحت الكرسي والكرسي تحت العرش وكل ملك له أربعة وجوه, وجه رجل, ووجه أسد, ووجه نسر, ووجه ثور. وقال الذهبي وغيره, إن ملكا علي هيئة حية بطوق العرش. وتفسيرا لقوله تعالي: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية قال ابن حنبل وابن ماجه وأبي داودو الترمذي وغيرهم, إن الملائكة الثمانية هم ثمانية وعول ولهم أظلاف, والعرش عليهم. أي أنهم جعلوا الملائكة ديوكا وأسودا أو أسودا ونسورا وحيات وتيوسا.
والملائكة الذين قال عنهم المولي بل عباد مكرمون جعلوهم هكذا, أو هكذا كتبوا وتخيلوا. وجاء دور العلماء والفقهاء لتنقية التراث من هذا الهراء.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|