|
|
|
تحقيقات
| 41635 | السنة 125-العدد | 2000 | ديسمبر | 3 | 7 من رمضــان 1421 هـ | الأحد |
50% الفاقد القومي للمياه! 37,6 مليار متر فاقد موارد مصر من المياه سنويا الزراعة التقليدية تهدر25 مليارا والصرف12,5 مليار
|
|
|
تحقيق: وجيه الصقار
|
 | | تقنيات حديثة للرى |
لأن الموارد المائية هي جوهر عملية التنمية علي كل مستوياتها في القرن الجديد وأساس التوسع العمراني والاقتصادي, خاصة أن مصر تسعي للحاق بالمستقبل العالمي, فاتجهت للمشروعات الكبري والعملاقة بالمناطق الجديدة والصحراوية, وأصبحت قضية المياه بالنسبة لها قضية وجود, لذا اتجهت جهود العلماء لتوفير كل قطرة ماء, وأثبتت جهودهم ودراساتهم أن نسبة فاقد المياه بلغت أكثر من50% من موارد مصر, وبما يمثل نحو37,6 مليار متر مكعب في مقابل70,1 مليار هي موارد مصر المتاحة من المياه. وكشفت الدراسات الأخيرة عن أن نصيب مصر من مياه نهر النيل يبلغ55,5 مليار متر مكعب يضاف إليها7,5 مليار تم توفيرها من مشروع السد العالي, ونحو7 مليارات مكعبة من المياه الجوفية بالوادي والدلتا, منها3 مليارات بالمخزون الجوفي بالصحراء الغربية.. وأكدت أبحاث وزارة البترول وجود خزان هائل في تلك المنطقة يكفي لري نحو6 ملايين فدان, غير أن هذه الأبحاث أكدت أيضا أن هذه المياه غير متجددة, ويمكنها ري250 ألف فدان لمدة مائة عام.
الفاقد في الزراعة الدكتور مجدي عبدالحميد السرسي أستاذ الجغرافيا بجامعة عين شمس يؤكد أن عوامل الفاقد في الزراعة, تختلف من موقع لآخر, ومن محصول لآخر أيضا, حيث يبلغ متوسط احتياجات فدان القمح من المياه في الوجه البحري1,8 ألف متر مكعب, في حين أن الأرز يحتاج إلي نحو6 آلاف للفدان.. بينما في الوجه القبلي تبلغ الكمية2,2 ألف متر للقمح و7,1 ألف للأرز, وقال: إن متوسط الاحتياجات الفعلية لزراعة المحاصيل الزراعية في مصر تبلغ43,7 مليار متر مكعب سنويا, وحددت الدراسة الدقيقة فقدان الفاقد من هذه المياه بنحو22,1 مليار متر, أي ما يزيد علي25% من المتوسط السنوي للاحتياجات المائية للمحاصيل الزراعية وتضيع نسبة كبيرة من هذه المياه بسبب عمليات البخر وانتشار نبات ورد النيل, بالإضافة إلي عمليات الغمر في الزراعة والتي تفقد نحو40% من المياه في عملية الصرف الزراعي, بينما يمتص النبات نحو60% من الكمية في عمليات النمو والبناء.. وفي الوقت نفسه, فإن الفاقد في المصارف والتسرب في التربة يبلغ18 مليارا. وأشار إلي أن متوسط كمية المياه التي تستهلك في الزراعة بالوجه القبلي تبلغ15 مليارا سنويا, بينما جملة مياه الصرف بها6 مليارات يعود منها لنهر النيل عند الصرف3,7 مليار, وهي نفس نسبة الصرف بالوجه البحري, وبذا تكون جميع المياه الفاقدة من عملية الزراعة نحو25,4 مليار متر مكعب تمثل46% من جملة مياه نهرالنيل. وتبلغ جملة المياه المستهلكة في مياه الشرب نحو3,5 مليار متر مكعب يضاف إليها3 مليارات للصناعة و4 مليارات للملاحة والكهرباء والسدة الشتوية, حيث أثبتت الدراسات أن مقدار المياه المتخلفة عن الاستخدامات المنزلية والصناعة بنحو2,2 مليار أي29% من جملة المياه.. أما فاقد الاستخدامات الملاحية والكهرباء فتبلغ4 مليارات, ذلك لأن المياه تطلق في فترة السدة الشتوية دون الحاجة إليها في أغراض الزراعة فتجد طريقها إلي البحر. ومهما يكن قدر الفاقد, فإنه يمكن إعادة استخدامه منها12,2 مليار من الصرف الزراعي الذي يمكن معالجته لتتبقي كمية نحو25,4% مليار ونصفها يصلح لإعادة الاستخدام بعد المعالجة في المجال الزراعي والشرب والصناعة, حيث يمكن استفادة استخدام فاقد المياه من النقل بنحو4,4 مليار ومياه الصرف بالوجة القبلي3,7 وبالوجه البحري والفيوم4 مليارات والشرب والصناعة2,2 والملاحة والكهرباء4 مليارات بجملة12,2 مليار متر مكعب مياه.
فاقد التسرب إن وزارة الأشغال تضطر لإطلاق نحو11,1 مليار متر مياه في النيل لتعويض فاقد التسرب والنتح بالمسطحات المائية, إذ يتسرب7 مليارات متر تتحول إلي مياه جوفية داخل التربة وربماتسمح في المستقبل بالاعتماد عليها بتلك المنطقة بالوادي والدلتا. وبالنسبة للبخر, فإنه يستهلك2,1 مليار متر مكعب مياه سنويا ويمكن الحد من هذه الظاهرة عن طريق رفع كفاءة تشغيل شبكتي الري والصرف وحسن صيانتها وإدارتها, والتخلص من معوقات حركة المياه وتطهير شبكات الري باستمرار وإدخال نظم حديثة لنقل واستخدام المياه بدفن شبكة الأنابيب البلاستيكية المثقبة بالتربة وتخرج بواسطة الضخ لري المحصول, مما سيوفر مساحة إضافية للزراعة. أما بالنسبة للنتح وزيادته فيرجع إلي وجود نباتات منتشرة في المسطحات المائية وتستهلك كميات كبيرة من المياه, بالإضافة إلي تعطيل سيرها والتسبب في البخر, وعلي رأسها ورد النيل الذي يستهلك وحده ملياري متر سنويا, ويمكن الحد منها بالوسائل الميكانيكية وبواسطة الجرافات التي تقوم بتطهير المجاري المائية, بالإضافة لتكسية وتبطين تلك المجاري, وظهرت أفكار جديدة لمقاومة ورد النيل باستخدام الحشرات التي تتغذي عليه, حيث إن توفير ملياري متر مكعب كاف لزراعة نصف مليون فدان. وتختلف فرص استخدام مياه الصرف, إذ أن المياه بجنوب الدلتا أقل ملوحة من شمالها, لذلك يمكن إعادة استخدام الأولي, حيث تقل نسبة الملوحة بها عن ألف جزء في المليون ومع زيادة الملوحة يتم خلط مياه الصرف بمياه الري بنسبة1:1 و1:2 ولكنها لا تستخدم الآن وتبلغ كمية مياه الصرف التي يمكن استغلالها بهذه الطرق لتوفير نحو7 مليارات متر مكعب مع وضع محاذير في استغلالها بما لا يؤثر علي خصوبة وجودة التربة. وبالنسبة لفاقد مياه الشرب والصناعة التي تبلغ2,2 مليار متر مكعب, فإن إعادة استخدامها يكون صعب لاحتوائها علي المنظفات الصناعية والأصباغ وتحتاج تقنية معقدة ويمكن الاستفادة من نحو1,1 مليار منها بعد عمليات التنقية. كما أن فترة السدة الشوية لها دور في تبديد لكميات كبيرة من المياه تبلغ4 مليارات متر مكعب التي يتم فيها إطلاق مياه كافية لرفع الغاطس للسفن وتوليد الكهرباء, وفي الوقت نفسه, فإن إلغاءالسدة يزيد معدل نمو الحشائش المائية وانتشار الأمراض المتوطنة مثل البلهارسيا, ويمكن الاستفادة من هذه المياه بمشروعات زراعية في الساحل الشمالي وشبه جزيرة سيناء عبرترعة السلام.
المياه الجوفية ونتيجة لما توصل إليه العلماء والباحثون, فإن المياه التي يمكن توفيرها تعطي الفرصة لري نحو نصف مليون فدان بالوادي الجديد نحو3 آلاف بئر لسحب المياه الجوفية من الخزان الجوفي بالحجر الرملي النوبي, وري1,1 مليون فدان بجنوب واحة الخارجة اعتمادا علي مياه النيل والمياه الجوفية مجتمعة, مما يتطلب توفير7,5 مليار لمنطقة جنوب الوادي, كما يجب حفر4 آلاف بئر بالوادي والدلتا لسحب المياه الجوفية والإفادة منها في أغراض الري, بما يوفر مياه النيل لمواقع الاستصلاح الجديدة والتي قدرت في منطقة جنوب الوادي بنحو نصف مليون فدان منها نحو400 ألف يمكن زراعتها بمعظم المحاصيل الزراعية, بالإضافة إلي1,2 مليون فدان متوسطة الصلاحية للزراعة ويتم توصيل المياه لتلك المنطقة بواسطة ترعة الشيخ زايد والتي يبلغ طولهانحو380 كيلومترا وتم الانتهاء من نصفها الآن.. فإذا أضفنا إلي ذلك أن جهود وزارة الزراعة أسفرت عن استنباط أنواع جديدة من المحاصيل تحتاج لأقل قدر من المياه وتعطي إنتاجا مناسبا منها مما يوفر نحو ملياري متر مكعب مياه مع تعميق هذه الزراعات, كما أمكن زراعة أنواع من قصب السكر قليلة استهلاك المياه اعتمادا علي نظام الري السطحي باستخدام الأنابيب المثقبة بالوجه القبلي, مما أدي لتحسين ظروف التربة وتوفير كميات من المياه كبيرة مع تعميم زراعته.
ترعة السلام أما مشروع ترعة السلام فهو يخدم6 محافظات هي: دمياط والدقهلية والشرقية وبورسعيد والإسماعيلية وشمال سيناء وتستمد مياهها من فرع دمياط وتمر بواسطة سحارة تحت القناة غربا إلي الشرق وتهدف لري220 ألف فدان, حيث تمتد بطول155 كيلو مترا بسيناء لتخدم400 ألف فدان ويبلغ الاحتياطي المائي لها4,5 مليار متر مكعب من مصدرين هما نهر النيل وتبلغ2,11 مليار ومياه الصرف2,34 مليار, ولا تزيد ملوحتها علي800 جزء في المليون لتكون صورة واضحة في توفير المياه العذبة للمشروعات الأخري, وفي شرق العوينات قدرت المساحات التي يمكن زراعتها بنحو3,3 مليون فدان, حيث بلغ القطاع المشبع بالمياه بالمنطقة ما بين100 و700 متر في الجزء الجنوبي وأن المتاح حاليا يتمثل في زراعة186,5 ألف فدان تعتمد علي1,7 مليار متر مكعب مياه سنويا. وطالب بترشيد استخدام المياه إما بالحد من الزراعات المستهلكة للمياه أكثر مثل الأرز والقصب أو باستنباط أنواع جديدة توفر المياه, والاهتمام بتحسين الأراضي الزراعية وتسويتها بالتقنية الحديثة لخفض الفاقد, وتطهير شبكة الري بجميع درجاتها بدءا بنهر النيل حتي المساقي وتبطين مجاري الري وتعميم نظم الري الحديثة مثل الري بالرش أو بالتنقيط في الأراضي الخفيفة والرملية, والقضاء علي الحشائش المائية, وتشجيع الشباب والعلماء علي إيجاد وسائل جديدة لتحلية المياه بطرق اقتصادية, والتوسع في استخدام مياه الصرف الصحي بعد معالجتها وتكثيف الجهود لزيادة موارد مصر من مياه النيل, وإدخال مياه الري في المحاسبة الاقتصادية, لأن مجانية الحصول عليها تشجع الفلاح علي إهدارها.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|