أعمدة

41635‏السنة 125-العدد2000ديسمبر3‏7 من رمضــان 1421 هـالأحد

صندوق الدنيا
بقلم : أحمد بهجت

وقال الشيطان
‏[‏صور من العالم الآخر‏]‏
يدور حول الشيطان حوار كثير في العالم الآخر‏..‏
إن كثيرا من الناس يلقي بمسئولية أفعاله علي الشيطان‏..‏ ويبرر جرائمه كأنها من عمل الشيطان‏..‏
وزاد بعض الناس علي هذا فاعتبروا أن الشيطان هو الفاعل الأصلي لكل جرائمهم‏,‏ وإنه كان صاحب الفكرة ولم يكن الإنسان غير أداة في يد الشيطان‏..‏ باختصار كان الجميع يلومون الشيطان وكان لابد من تصحيح لهذا كله‏..‏ وهو تصحيح يقتضي ان يتكلم الشيطان‏..‏ وقد فعل
وقال الشيطان لما قضي الأمر‏..‏ ان الله وعدكم وعد الحق‏,‏ ووعدتكم فاخلفتكم‏,‏ وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي‏,‏ فلا تلوموني ولوموا أنفسكم‏,‏ ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي‏,‏ إني كفرت بما اشركتمون من قبل‏,‏ ان الظالمين لهم عذاب آليم‏.‏
هذا هو تصريح إبليس‏..‏
ورغم كراهيتنا لإبليس‏..‏ رغم مقتنا له باعتباره عدوا للنوع البشري كله‏..‏
رغم هذا كله نري أن منطق الشيطان في تصريحاته في العالم الآخر هو منطق معقول‏.‏
ان ابليس ينفي عن نفسه القدرة علي قهر احد علي الشر‏..‏ إنه ينفي أن له سلطانا علي الناس‏..‏ سوي سلطان التزيين والدعوة والاقتراح والتحريض‏.‏
إنه يقدم الاقتراح‏..‏ ولكن البشر هم الذين يطورون الاقتراح ويقبلون به وينفذونه ويتفننون فيه
والذين يلومون الشيطان ويحملونه تبعة جرائمهم ليسوا منصفين بالدرجة الأولي‏..‏ إن الشيطان كان ابتلاء لآدم‏..‏ ومن بعده الجنس البشري كله‏,‏ ولكنه ابتلاء لايبلغ درجة القهر علي الفعل‏,‏ وإذن يبقي الإنسان مسئولا عن خضوعه للشيطان‏,‏ وهو خضوع غير مبرر ولاتقبل به عدالة الآخرة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب