|
|
|
وقال الشيطان [صور من العالم الآخر]
|
 | |
يدور حول الشيطان حوار كثير في العالم الآخر.. إن كثيرا من الناس يلقي بمسئولية أفعاله علي الشيطان.. ويبرر جرائمه كأنها من عمل الشيطان.. وزاد بعض الناس علي هذا فاعتبروا أن الشيطان هو الفاعل الأصلي لكل جرائمهم, وإنه كان صاحب الفكرة ولم يكن الإنسان غير أداة في يد الشيطان.. باختصار كان الجميع يلومون الشيطان وكان لابد من تصحيح لهذا كله.. وهو تصحيح يقتضي ان يتكلم الشيطان.. وقد فعل وقال الشيطان لما قضي الأمر.. ان الله وعدكم وعد الحق, ووعدتكم فاخلفتكم, وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي, فلا تلوموني ولوموا أنفسكم, ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي, إني كفرت بما اشركتمون من قبل, ان الظالمين لهم عذاب آليم. هذا هو تصريح إبليس.. ورغم كراهيتنا لإبليس.. رغم مقتنا له باعتباره عدوا للنوع البشري كله.. رغم هذا كله نري أن منطق الشيطان في تصريحاته في العالم الآخر هو منطق معقول. ان ابليس ينفي عن نفسه القدرة علي قهر احد علي الشر.. إنه ينفي أن له سلطانا علي الناس.. سوي سلطان التزيين والدعوة والاقتراح والتحريض. إنه يقدم الاقتراح.. ولكن البشر هم الذين يطورون الاقتراح ويقبلون به وينفذونه ويتفننون فيه والذين يلومون الشيطان ويحملونه تبعة جرائمهم ليسوا منصفين بالدرجة الأولي.. إن الشيطان كان ابتلاء لآدم.. ومن بعده الجنس البشري كله, ولكنه ابتلاء لايبلغ درجة القهر علي الفعل, وإذن يبقي الإنسان مسئولا عن خضوعه للشيطان, وهو خضوع غير مبرر ولاتقبل به عدالة الآخرة.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|