|
|
|
|
 | |
أقول لك كلاما ليس جديدا عليك, ولكنك تنساه: أنت تفتح عينيك في الصباح. ليس هذا عملا سهلا فهناك إناس لا عيون لهم. يفتحونها ولا يرون ولكنك تري.. وتعتدل في فراشك وفي المستشفيات مرضي يحتاجون إلي سنوات لكي يفعلوا مثلك, وتنزل ساقين وتضعهما في الشبشب دون أن تنظر. وفي مصحات العلاج الطبيعي يحتاج المريض إلي شهور لكي يفعل ماتفعله في ثانية. يحتاج إلي ساق أو إلي الساقين.. إلي دقائق لكي يضبط قدميه في داخل الشبشب. ثم يقف.. ياه! هذا الوقوف جاء في دقيقة. أنا رأيت في مصحات فرنسا أن بعض المرضي يحتاج إلي سنوات لكي يفعل مافعلته أنت دون تفكير.. والباقي أن تذهب إلي دورة المياه وتأخذ دشا وتدخل في ملابسك. ثم إلي الشارع, إلي مكتبك. كل ذلك قد تم في دقائق.. وبعض الناس يحتاجون إلي سنوات لكي يقوموا بما قمت به أنت. وقد لا يسعفهم الطب.. ثم أن ماء الحنفية مملوء بالمواد الصلبة والرصاص.. والهواء الذي تشمه قد توجناه بسحابة سوداء.. لانعرف من أين جاءت وإلي أين تذهب.. إنها قضاء وقدر.. إنها لعنات آلهة الإغريق في زمن لم يعد فيه آلهة إغريقية أو رومانية.. ثم إن الخضراوات واللحوم قد تشبعت تماما بالمواد الكيماوية والمبيدات الحشرية. وملايين الناس لم يكتفوا بالسحابة السوداء فكل واحد منهم قد أخفي سحابة سوداء في غلالة بيضاء: سيجارة. وراح يملأ صدره بهذه السحابة. كأن السحابة العظمي ليست كافية لأن تجعله أكثر استعدادا للإصابة بالرئة والقلب والكبد والكليتين.. وأنت ذاهب إلي عملك عائد منه لست سعيدا بما تقرأ, وما تسمع, ولا بما يحدث في عملك وبيتك ومستقبل أولادك.. ولكنك مع ذلك حي ترزق وقادر علي أن تحب وتكره وتعمل وتنفق مالك وصحتك, ولاتزال حيا. يعني إيه ؟ يعني: معجزة أنك لاتزال حيا علي الرغم من إنك لاتدري بذلك!
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|