أعمدة

41635‏السنة 125-العدد2000ديسمبر3‏7 من رمضــان 1421 هـالأحد

مواقف‏!‏
بقلم : أنيس منصور

أقول لك كلاما ليس جديدا عليك‏,‏ ولكنك تنساه‏:‏ أنت تفتح عينيك في الصباح‏.‏ ليس هذا عملا سهلا فهناك إناس لا عيون لهم‏.‏ يفتحونها ولا يرون ولكنك تري‏..‏ وتعتدل في فراشك وفي المستشفيات مرضي يحتاجون إلي سنوات لكي يفعلوا مثلك‏,‏ وتنزل ساقين وتضعهما في الشبشب دون أن تنظر‏.‏ وفي مصحات العلاج الطبيعي يحتاج المريض إلي شهور لكي يفعل ماتفعله في ثانية‏.‏ يحتاج إلي ساق أو إلي الساقين‏..‏ إلي دقائق لكي يضبط قدميه في داخل الشبشب‏.‏ ثم يقف‏..‏ ياه‏!‏ هذا الوقوف جاء في دقيقة‏.‏ أنا رأيت في مصحات فرنسا أن بعض المرضي يحتاج إلي سنوات لكي يفعل مافعلته أنت دون تفكير‏..‏ والباقي أن تذهب إلي دورة المياه وتأخذ دشا وتدخل في ملابسك‏.‏ ثم إلي الشارع‏,‏ إلي مكتبك‏.‏ كل ذلك قد تم في دقائق‏..‏ وبعض الناس يحتاجون إلي سنوات لكي يقوموا بما قمت به أنت‏.‏ وقد لا يسعفهم الطب‏..‏
ثم أن ماء الحنفية مملوء بالمواد الصلبة والرصاص‏..‏ والهواء الذي تشمه قد توجناه بسحابة سوداء‏..‏ لانعرف من أين جاءت وإلي أين تذهب‏..‏ إنها قضاء وقدر‏..‏ إنها لعنات آلهة الإغريق في زمن لم يعد فيه آلهة إغريقية أو رومانية‏..‏ ثم إن الخضراوات واللحوم قد تشبعت تماما بالمواد الكيماوية والمبيدات الحشرية‏.‏
وملايين الناس لم يكتفوا بالسحابة السوداء فكل واحد منهم قد أخفي سحابة سوداء في غلالة بيضاء‏:‏ سيجارة‏.‏ وراح يملأ صدره بهذه السحابة‏.‏ كأن السحابة العظمي ليست كافية لأن تجعله أكثر استعدادا للإصابة بالرئة والقلب والكبد والكليتين‏..‏
وأنت ذاهب إلي عملك عائد منه لست سعيدا بما تقرأ‏,‏ وما تسمع‏,‏ ولا بما يحدث في عملك وبيتك ومستقبل أولادك‏..‏ ولكنك مع ذلك حي ترزق وقادر علي أن تحب وتكره وتعمل وتنفق مالك وصحتك‏,‏ ولاتزال حيا‏.‏ يعني إيه ؟
يعني‏:‏ معجزة أنك لاتزال حيا علي الرغم من إنك لاتدري بذلك‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب