|
|
|
|
 | |
الفرق بين التقدم والتخلف, هو الفرق في طريقة التفكير, ثم الفرق في تنفيذ الأفكار. والتقدم لا يعني أن هناك نيات حسنة, وإنما يعني أن هذه النيات الحسنة تجد من يحولها ويترجمها إلي واقع جيد. والتخلف لا يعني أنه لا توجد نيات حسنة, وإنما يعني أنها يجري التعامل معها بأسلوب عشوائي يبددها ولا يطورها, يدمرها ولا يحفظها. فرغم كل ما يمكن أن يقال عن الأطماع والأثرة والأنانية التي قد تراها حولك في كل مكان, فإننا أننا في مصر مجتمع فيه الكثير من مظاهر الخير, وفيه من لا حصر لهم من أهل الفضل الذين يتوقون لعمل كل ما من شأنه أن يجعل من مصر أفضل. ولكن ينقصنا الأساليب التنظيمية الكفيلة بتحويل الأمنيات إلي واقع. وأنا أعلم أن الأموال التي يجود بها القادرون في رمضان, هي من الكثرة, بحيث يحزن الإنسان, حين يعلم أن هذه الأموال تم انفاقها بطريقة غير رشيدة. وأن هذه الأموال في الإمكان انفاقها بطريقة أكثر نفعا وأكثر جدوي, بالنسبة للمجتمع وما فيه من فئات غير قادرة. فلماذا ـ مثلا ـ بدلا من أن نتنافس في إقامة موائد الرحمة, لا نتعاون في بناء منشآت لاستيعاب طلاب العلم في المدن الجامعية ؟ يستطيع عدد صغير من القادرين أن يتعاونوا بزكاة مالهم, لإقامة مبني لإسكان الطلاب في أي جامعة من الجامعات المنتشرة في أنحاء مصر. وتستطيع مجموعة أخري من القادرين أن يتعاونوا لإعادة تجهيز مستشفي من المستشفيات خاصة في المناطق الريفية النائية أو في المناطق الشعبية. وهذه خدمة عظيمة يستفيد منها الناس, وتحفظ الأموال من الهدر. وهذان مجرد مثالين لأوجه الإنفاق. فنحن كأمة نحتاج إلي هذين الميدانين وهما التعليم والصحة. وهما أفضل أبواب الخير وأعظم أوجه الإنفاق. وفي هذه الحالة أنت تنفق مالك وأنت تعلم أنه ذاهب إلي فائدة محققة وإلي خير مؤكد.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|