قضايا و اراء

41657‏السنة 125-العدد2000ديسمبر25‏29 من رمضــان 1421 هـالأثنين

د‏.‏ نايل بركات
نموذج العالم‏..‏ والإنسان
بقلم‏: ‏سلوي العناني

لم اقابل في حياتي ـ علي كثرة من قابلت ـ إنسانا متصالحا متوافقا مع نفسه مثل د‏.‏ نايل بركات‏..‏ هذا الرجل الذي استطاع ان يجمع بين الحسنيين‏..‏ التميز العلمي والتميز الإنساني‏..‏ كنت اذا جالسته لحوار إنساني تعجبت من دقة الفاظه وإكتمال عباراته بصورة تجعل سامعه يظنه متخصصا في علم اللغة أو الأدب الكلاسيكي‏..‏ فكلماته محددة واوصافه دقيقة ليس فيها مبالغة أو تهوين‏..‏ شديد الحرص علي ألا يجرح أحدا أو يسفهه‏..‏ محبا لوطنه ولإنسانيته ـ يري الكون وحدة واحدة‏,‏ اذا ماتصدع منه جزء تداعي كله واذا إنصلح فيه‏(‏ جزيء‏)‏ انصلح حاله كله‏.‏
أما ابتسامته الودود فهي جزء من ملامح الوجه المتسامح الهادئي المحب المقبل عل يالحياه بغيرنهم أو انانية‏.‏

بدأت رحلة د‏.‏ نايل بركات مع العلم بعد حصوله علي درجة دكتوراه فلسفة العلوم من جامعة لندن عام‏1951‏ ليعود بعدها الي مصر باحثا ومعلما واستاذا يكون مدرسة علمية متميزة في مجالات بحوث الضوء والطيف التطبيقي وبصريات الليزر وبصريات الألياف وتطبيقات طرق التداخل الضوئي لدراسة الألياف البصرية المستخدمة في التراسل الضوئي ونقل الصور‏..‏ فيحقق ريادة في هذا المجال علي المستوي القومي تؤهله ليكون أحد الرواد العلميين في هذا التخصص علي المستوي النظري والتطبيقي‏..‏
وايمانا من د‏.‏ بركات بأهمية دوره كمعلم فقد اشرف علي ثلاث وستين رسالة ماجستير وخمس عشرة رسالة دكتوراه في مجال تخصصه‏..‏ وينتشر تلاميذه في كل الجامعات المصرية والعربية حاملين فكرة العلمي متابعين جهوده في مجال البحث والدراسة وتواصلا منه مع نبض التقدم العلمي فإنه يسعي لادخال بحوث الليزر لمصر ليستخدمها في بحوثه الضوئية بعد اعوام قليلة من وجودها في الجامعات العالمية وفي المكتبة العلمية تظهر مؤلفات د‏.‏ نايل بركات ضمن المراجع الأساسية في مجال البصريات والبصريات الألكترونية وعلم البصريات اللاخطية وتكنولوجيا الليزر‏.‏
لم تكن حياة د‏.‏ نايل بركات العلمية تنحصر في المعمل والمختبر والبحث والمرجع فقط‏..‏ انما كان هناك فكر علمي مصري ينبع من انتماء حقيقي لوطنه وقوميته‏.‏

وفي عديد من مقالاته ـ خاصة بجريدة الأهرام تحدث د‏.‏ بركات عن هذا الفكر الذي يتلخص في أهمية اقامة صرح علمي تكنولوجي يعتمد علي مدرسة بحثية وطنية تشكل مصدرا للتأهيل العلمي وتحد من الاعتماد علي الإيفاد العلمي الكامل للخارج كما كان يري ضرورة أن ترتبط مجالات البحوث وتخصصات التأهيل بقضايا التنمية في مصر‏.‏
وتحقيقا لهذه الرؤية العلمية نفذ د‏.‏ نايل بركات نظام القنوات العلمية لتأهيل الكوادر الجامعية والبحثية‏..‏ وقد تبنت وزارة التعليم العالي هذا الفكر بالتعاون مع المراكز البحثية الأخري وأصبح لمصر ولأول مرة مدرسة بحثية علمية وطنية ـ خاصة في مجال علم الضوء ـ كما أصبح للدكتور بركات تلاميذ يحملون فكرة وفلسفة يحتلون مراكز قيادية اكاديمية وبحثية في كل جامعات مصر ومراكزها البحثية واعترافا بقدر عطائه العلمي منحت جامعة لندن د‏.‏ نايل بركات درجة دكتوراة العلوم في عام‏1992‏ ليكون رابع مصري ـ أولهم د‏.‏ مصطفي مشرفة ـ يحصلون علي هذه الدرجة العلمية من جامعة لندن‏.‏

وفي شهر يوليو الماضي توج التكريم العلمي للدكتور بركات بحصوله علي جائزة مبارك للعلوم لعام‏(2000)‏ بعد أن حصل علي جائزة الدولة التقديرية عام‏1990‏ وجائزة الدولة التشجيعية مرتين في عامي‏1963,58‏ كما حمل صدر العالم المصري القدير أربعة أوسمة مصرية أرفعها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولي عام‏1959‏ ووسام الاستحقاق من حكومة المانيا الاتحادية عام‏1981‏ ووسام الجمهورية من الطبقة الثانية عامي‏1975‏ و‏1982‏ ووسام الجمهورية من الطبقة الثالثة عام‏1965.‏
كان اسم العالم المصري د‏.‏ نايل بركات محمد علامة في مسيرة العلم في مصر والعالم‏..‏ لذا تصدر قوائم العضوية في الأكاديميات والهيئات العلمية المصرية والعالمية وستظل ذكري هذا العالم محفورة في ذاكرة العلم مادام هناك باحث عن المعرفة يقلب في صفحات الاجتهاد والعطاء يفتش عن درره المكنونة في محار التاريخ‏..‏ كما ستظل ذكراه حية في ضمير كل باحث عن قيمة عليا أو معني نبيل أو عطاء سخي أو فكر خالص أو وطنية صادقة‏.‏
سلام علي روح د‏.‏ نايل بركات مع الصديقين والشهداد فقد اعطي ذوب فكره ونفسه لعلمه وانسانيته دون حساب

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب