الأثنين 20 من ذى الحجة 1433 هـ   5 نوفمبر 2012 السنة 137 العدد 45990
رئيس مجلس الادارة
ممدوح الولي
رئيس التحرير
عبد الناصر سلامة
تطبيق الاهرام علي ايفون
تطبيق الاهرام علي الموبايل
اعلانات

الصفحة الأولى | الاعمدة
 
حكاية سياسية
النبوءة السوداء

بقلم: محمد عيسي الشرقاوي
محمد عيسي الشرقاوي
764
 
عدد القراءات

ظل طول عمره القصير يشعر بالندم لفشله في أن يصبح كاتبا مسرحيا‏.‏ ولم يفتر هذا الشعور أو يشجب بعد أن صار زعيما لحركة الصهيونية السياسية‏.‏

وكان تيودور هيرتزل قد أطلق الحركة عندما عقد المؤتمر الصهيوني الأول في قاعة الموسيقي بكازينو بازل بسويسرا صباح الأحد29 أغسطس.1897 ولم يكن بالقاعة موسيقي, وانما كلام وجدل. وقد فاجأ نجاح المؤتمر هيرتزل. وكان وقتها في السابعة والثلاثين من عمره. وكتب في مذكراته: في بازل تم وضع حجر الأساس للدولة اليهودية. وتوقع أن تصبح أمرا واقعا في غضون خمسين عاما. وهو ما تحقق باغتصاب الصهاينة لفلسطين, واقامة دولة إسرائيل عام.1948 والمثير للتأمل أن هيرتزل لم يكن معنيا بالمشكلة اليهودية. فقد كان صحفيا ناجحا يعمل في فرنسا. ولم يفكر في الصهيونية إلا في أثناء السنوات الأربع التي سبقت مؤتمر بازل. غير انه لم يستكمل مسيرته نحو جبل صهيون. فقد مات في الأربعين من عمره.
واستمرت الحركة التي أسسها, واقترنت بهجرة اليهود إلي فلسطين, ونشأة المنظمات الارهابية الصهيونية لملاحقة أهل فلسطين وترويعهم. وفي تلك الفترة السوداء برز فلاديمير جابو تونسكي. وكان يتنازع مع ديفيد بن جوريون علي زعامة الحركة الصهيونية. واعتبر نفسه الوريث السياسي لهيرتزل. وهو من ألح علي ضرورة اقامة مستوطنات يهودية, وانشاء الجدار الحديدي لردع الفلسطينيين, وكان يقصد به تشكيل قوة مسلحة صهيونية. وهي فكرة راقت للزعماء الصهاينة. وعملوا علي تنفيذها برغم سخرية بن جوريون منه. فقد كان يعتبره نازيا ويطلق عليه فلاديمير هتلر. وكان جابوتو نسكي قد اشتهر, إلا قليلا, بأنه فاشي ونازي. وقال الزعيم الفاشي موسوليني لحاخام روما عام1933 ان الفاشي اليهودي جابوتونسكي يمكنه أن يؤسس دولة يهودية. لكن تلك النبوءة السوداء لم تتحقق.فقد مات بأزمة قلبية عام.1940
{{{
وبادر مناحم بيجين زعيم منظمة أرجون إلارهابية باقتفاء أثر جابوتونسكي ونسفت منظمته الارهابية فندق الملك داود عام.1946 وعندما جرت انتخابات عام1977, وفاز فيها حزبه الليكود اليمني المتطرف, أصبح رئيسا للوزراء. وهكذا تم اقصاء أحزاب اليسار والوسط إلي الهامش... ولايزال الموقف كذلك. وكان هذا إيذانا بخروج القوي الدينية والقومية المتطرفة من سراديب الجيتو الصهيوني المعتم بالأساطير الملفقة. وعندما اجتاحت قوات اسرائيل بقيادة الجنرال آريل شارون لبنان عام1982. لمع نجم شارون, وأطلقوا عليه ملك اسرائيل. وصار رئيسا للوزراء وأعلن أن معارك1948 لم تنته بعد. وأوغل في ممارسة العنف الدموي ضد الفلسطينيين حتي أصابته غيبوبة عميقة عام.2006 وأسرع بنيامين نيتانياهو بالانضمام الي ثالوث اليمين المتطرف. جابوتونسكي وبيجين وشارون. ودعا منذ أيام لاجراء انتخابات مبكرة وعقد تحالفا مع افيجدور ليبرمان زعيم حزب اسرائيل بيتنا المتطرف قوميا وترجح التكهنات بأن قوي اليمين القومي والديني المتطرف ستواصل هيمنتها علي إسرائيل. وقد تنصب هذه القوي نيتانياهو ملكا جديدا لو تمكن, كما يعتزم ويخطط, من توجيه ضربة عسكرية لمنشآت ايران النووية. ولايهم أن تتفجر الفوضي في المنطقة, طالما أن في وسع الجدار الحديدي صدها.
{{{
وأيا ما يكن الأمر, فان ما ينبغي أن يدركه القوم ان اسرائيل تري أن الأوضاع المضطربة الراهنة في المنطقة تتيح لها فرصة مواتية لإمكان إعادة ترتيب الخريطة السياسية للشرق الأوسط طبقا للطموحات الصهيونية. وعندئذ ربما تصدح الموسيقي في قاعة كازينو بازل الذي عقد فيه هيرتزل المؤتمر الصهيوني الأول, ومن المرجح ان الموسيقي لن تهدهد ندمه لفشله في أن يصبح كاتبا مسرحيا.

Share/Bookmark      طباعة
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى ahramdaily@ahram.org.eg