أي ذو شرف وقيل: القدر بمعني القدر ـ بفتح الدال ـ وذلك أنه يقدر فيها أحكام السنة كما قال تعالي:( فيها يفرق كل أمر حكيم) ولأن المقادير تقدر وتكتب فيها, فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام, فيكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل والجدب والقحط وكل ما أراده الله تعالي في تلك السنة, قال ابن عباس رضي الله عنها أن الرجل يري يفرش الفرش ويزرع الزرع وأنه لفي الأموات أي انه كتب في ليلة القدر أنه من الأموات, وقيل أن المعني أن المقادير تبين في هذه الليلة للملائكة, والمقصود بكتابة مقادير الخلائق في ليلة القدر- والله أعلم- أنها تنقل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ.
ومن تلك التفسيرات أن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلي الله عليه وسلم( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه), فإنها ليلة ذات قدر, لهذه الخصائص التي اختصت بها, أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر.
وقيل: القدر بمعني التضييق, ومعني التضييق فيها: إخفاؤها عن العلم بتعيينها, وقال الخليل بن أحمد: إنما سميت ليلة القدر, لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم في تلك الليلة, وقد قال تعالي:( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه) سورة الفجر:61, أي ضيق عليه رزقه.
فسماها الله تعالي ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها فهي ليلة المغفرة كما في الصحيحين أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).