الثلاثاء 24 من شوال 1438 هــ 18 يوليو 2017 السنة 141 العدد 47706

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حالة حوار
عن معركة الوراق

الاشتباك العنيف الذي نشب بين مسئولى محافظة الجيزة وقوات الشرطة من جهة، وبين أهالي جزيرة الوراق من جهة أخري وأدي إلي تأجيل تطوير الجزيرة ومنع سلطات المحافظة من إزالة مبان دون ترخيص.. له دلالات واحدة قاطعة، وهي أن الناس لم يعودوا يقيمون وزنا للقانون ولا لدولته علي أرض مصر، وهو ما تضاعف الإحساس به في ظل الانفلات الذي جري أثناء عملية يناير 2011.

الدولة تحاول استعادة هيبتها، وتحاول أن تكون دولة القانون لا دولة الاستجابة للنزوات العشوائية للأفراد وينبغي أن نذعن وننصاع جميعا لأن نعيش في دولة القانون، وأنا لا أعرف إذا كانت أى جهة حكومية استبقت قرارات الإزالة والتطوير بتوعية الناس أو بإخطارهم بما تنتويه الإدارة وتتحرك نحوه، ولكن إذا لم يكن هذا قد حدث فهو ينم عن نقص في الوعي الإداري وغياب للوعي السياسي، فالدولة لا يجب أن تكون غشيمة حمقاء حتي لو كانت صاحبة حق، وإنما السياسة هي أن تسايس الناس ولو كان القانون في صفنا ويساندنا.

وإذا كانت الدولة أخطرت الناس وبصرتهم بإجراءاتها فإن ما جري من تصد وقتال للقوات (أصيب 31من رجال الشرطة ضمنهم 8ضباط) يشي بأن وعي الناس بأهمية ووزن القانون في المجتمع مهزوز، وفي وضع خطير، شيء ما كان ينبغي أن يحدث قبل اقتحام القوات لجزيرة الوراق، ولأننا نعيش في دولة غير مسيسة كانت النتيجة هي صدام بين الجمهور وممثلي تنفيذ القانون بل هي معركة بين الناس والقانون نفسه.

الوحيد الذي نراه بأعيننا مهتم بمخاطبة الناس هو السيسي، أما بقية أجهزة الدولة فهي نائمة في الظلال الوارفة لأشجار الخيبة والكسل العقلي.

نحتاج إلي استعادة وعي الناس بالقانون وتأكيد حضور مرجعيته في نفوسهم وعقولهم، ونحتاج ـ أيضا ـ أن نطبق القانون علي الجميع فإذا شعر البسطاء بأن القانون لا يطبق علي الأكابر ويستثنيهم فإن إيمانهم بالقيمة الرمزية والمعنوية للقانون يسقط في نفوسهم وتدوسه الأقدام.

علي الدولة أن تسأل نفسها ماذا فعلت لترسخ قيمة القانون في قلوب وعقول الشعب، قبل أن تعدد اختراقاته لهذا القانون وهدمه لسيادته وهيمنته.

إن معركة الوراق جديرة بالتأمل وبخاصة ذلك النداء الذي أطلقه الأئمة من فوق المآذن علي جموع غوغاء ليقاتلوا الشرطة.. فهل هؤلاء هم الأئمة الذين عينتهم وزارة الأوقاف لتحارب التطرف وتنادي بتطبيق القانون؟ هؤلاء الأئمة هم الذين يحاولون تحطيم الدولة فاصطفوا في مواجهتهم.


لمزيد من مقالات د. عمرو عبد السميع

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة