الأربعاء 17 من رمضان 1440 هــ 22 مايو 2019 السنة 143 العدد 48379

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
حروب بولتون!

فى فبراير 2002 وصل جون بولتون وكيل وزارة الخارجية الأمريكية إلى لاهاى حاملا إنذارا إلى خوسيه بوستانى، مدير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، نصه: أمامك 24 ساعة لكى تستقيل، وهذه تعليمات ديك تشينى نائب الرئيس.

كانت خطيئة بوستانى أنه تجاوز صلاحياته وأقنع ليبيا والعراق بالتوقيع على معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية، الأمر الذى يقوض جهود إدارة بوش الابن السرية للتمهيد لغزو العراق.

بالطبع رفض بوستانى قائلا إنه جرى انتخابه للتو على رأس المنظمة الدولية لفترة ثانية بدعم من واشنطن، لكن بولتون رد: من الأفضل لك أن تفكر مرة أخرى، لأننا نعرف أين يعيش أولادك حاليا.

أصيب بوستاني، كما روى بعد ذلك (طبقا للجارديان) بالذهول، لأن له ولدان يعملان بنيويورك، ويمكن أن يتعرضا لمكروه، لينتهى الأمر باستقالته. لم يجادل بولتون فى صحة الرواية لكنه أنكر فقط التهديد بالأولاد.

آنذاك كان بولتون منفذا، الآن هو صانع سياسات طبقا لمنصبه كمستشار للأمن القومى الأمريكي، وقد ظهر ذلك فى ثلاث أزمات: كوريا الشمالية وفنزويلا ثم إيران.

فى الأولى اشترط نزعا كاملا للسلاح النووي، فلما رفضت بيونج يانج أقنع ترامب بإنهاء القمة مع كيم فى هانوي. وفى الثانية، ضغط لكى ينقلب الجيش الفنزويلى على رئيس البلاد، وأقنع دولا عديدة بالاعتراف بزعيم المعارضة رئيسا لكن العملية فشلت.

فى إيران، لا يخفى بولتون منذ زمن رغبته فى تغيير النظام، لكنه تسرع قبل أيام بالحديث عن إرسال قوات نتيجة تحركات إيرانية ليتبين بعد ذلك أن التحركات كانت دفاعية، وليفشل حتى الآن فى إشعال الحرب المحببة إلى نفسه.

بولتون يؤمن بأن القوة الأمريكية تستهدف إصلاح عوار عالمنا، وأنها للخير، ولذلك لا مكان فى أجندته لمنظمات كالأمم المتحدة أو حتى الاتحاد الأوروبي، وكل ذلك يعجب رئيسه بل يسعده.

لكن ترامب رجل البزنيس، يرغب فى الصفقات الناجحة فقط، وبولتون لم يفعل ذلك وتحمل ترامب اللوم، ولذلك كما يقول مساعد سابق لبولتون: لدينا رئيس زئبقى يمكن أن يستيقظ فى الرابعة فجرا ويغرد فى تويتة: قررت رحيل بولتون عن منصبه.

 

aabdelsalam65@gmail.com
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث: