الأربعاء 11 من شعبان 1440 هــ 17 أبريل 2019 السنة 143 العدد 48344

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
ومن الفيس ما قتل!

فركت عينى غير مصدق: قانون بريطانى جديد يقضى بسجن كل من تصفح مواد إرهابية أو شاهد دعاية تكفيرية على الانترنت، ولو لمرة واحدة، 15 عاما. وتساءلت: هل هذا معقول؟. بحثت عن مصادر أخرى، وجدت الخبر دقيقا، وأن لندن دافعت عنه بأنه يستهدف إحباط المخططات الإرهابية مبكرا، وليس موجها ضد الناس العاديين والأكاديميين والصحفيين الذين تستدعى طبيعة عملهم تصفح هذه الصفحات.

ورغم أن القانون تعرض لانتقادات شرسة لأن تجريم مجرد التصفح يجعلنا لا نفرق بين النية لفعل شيء والفعل ذاته، وهذا يتعارض مع القانون، فإنه يفتح النقاش حول مواقع التواصل نفسها، فيسبوك وغيره، والتى أصبحت فى دائرة الترصد الحكومى فى دول عديدة بعد تفشى الأخبار الزائفة والجرائم البشعة التى جرى الترويج لها عبر تلك المواقع، وآخرها مذبحة المسجدين بنيوزيلندا، عندما بث المجرم نقلا حيا لمقتل 50 مسلما.

عاشت مواقع التواصل وجوجل شهور عسل طويلة، عندما تركت لها الحكومات مهمة تنظيم نفسها.وساعد المناخ الداعم عالميا لمواقع التواصل على لجم قدرة السلطات الرسمية على تحدى فيسبوك وأخواته.

هذا المناخ لم يدم لسببين، كما يقول مايكل بوزنر أستاذ الأخلاقيات بجامعة نيويورك للفاينانشال تايمز، أولهما الجرائم البشعة التى وقعت وورط فيها الإرهابيون الانترنت كحادثة المسجدين وبث صور صادمة لانتحار مراهق بريطاني. وثانيهما: انهيار الرصيد السياسى لشركات الانترنت، حيث كانت أحزاب اليسار وبينها الحزب الديمقراطى الأمريكي، تدعمها فى إطار حرية التعبير، لكن ظاهرة الأخبار الزائفة والتدخل الروسى بالانتخابات، جعل الديمقراطيين فى مقدمة الضاغطين لتقييد عمل هذه الشركات. ولم يقتصر الأمر على أمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوروبى بل مررت روسيا وسنغافورة تشريعات عقابية أيضا، وهناك دول أخرى على طريق التضييق والعقاب.

وفى كل الأحوال، لا يلومن فيسبوك وأخواته إلا أنفسهم، فقد تقاعسوا عن التنظيم الذاتي، فجرى فرضه عليهم. والخوف كل الخوف ـ كما يقول بوزنرـ أن تحدد كل حكومة قائمة بما يقال أو لا يقال، على طريقة الصين التى أنشأت مواقع تواصل خاصة بها، وإيران التى ابتكرت الإنترنت الحلال!.

 

aabdelsalam65@gmail.com
لمزيد من مقالات عبدالله عبد السلام

رابط دائم: