الثلاثاء 11 من ربيع الثاني 1440 هــ 18 ديسمبر 2018 السنة 143 العدد 48224

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصر وإفريقيا وقضايا الهجرة

انعقدت فى نوفمبر 2018 أعمال المنتدى الإفريقى الرابع حول الهجرة، والذى نظمه الاتحاد الإفريقى بالتعاون مع الهيئة الحكومية للتنمية (الإيجاد)، والمنظمة الدولية للهجرة. شارك فى أعمال المنتدى جميع الجهات المعنية بالهجرة فى إفريقيا، بما فى ذلك الدول الأعضاء فى الاتحاد الإفريقي، والقطاع الخاص، والأوساط الأكاديمية، والبرلمانيون، وممثلون عن أبناء إفريقيا فى المهجر، ومنظمات المجتمع المدنى والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان فى إفريقيا، بالإضافة الى وكالات وهيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بالهجرة. استهدف المنتدى إتاحة الفرصة للمشاركين لتقييم التقدم المحرز فى التوعية بشأن بروتوكول الاتحاد الإفريقى حول حرية الحركة للأشخاص لعرض النجاحات والتحديات التى تواجهها الدول الأعضاء فى التصديق على هذا البروتوكول ووضع حلول بشأنها، وكذلك إطلاع المشاركين على المبادرات الخاصة بالهجرة، وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بهذا الشأن، وتحديث برنامج وعمليات الاتحاد الإفريقى فى مجال الهجرة على المستويين القارى والدولى من أجل تعزيز فهم مشترك لقضايا الهجرة فى إفريقيا.

على الرغم من أهمية المنتدى بالنسبة لمصر وهى على أعتاب رئاسة الاتحاد الإفريقى عام 2019 وعلى الرغم مما توليه مصر من اهتمام بقضايا الهجرة، فإن المنتدى لم يحظَ بأى تغطية من جانب الإعلام المصري. أضف إلى ذلك أن الوفد الرسمى المصرى للمنتدى كان متمثلا فى عضو واحد من وزارة الخارجية هو الدبلوماسى الشاب النابه السيد عمرو بدر الدين الذى استطاع، بعد مداولات شاقة، أن يستقطب تأييد غالبية المشاركين لتأييد استضافة مصر لأعمال المنتدى الإفريقى الخامس حول الهجرة عام 2019 بعد منافسة مع السنغال.

بالنسبة لقضايا الهجرة فى دول القارة يمكن ملاحظة أن الدول الإفريقية جنوب الصحراء، أو بمعنى مباشر جميع التجمعات الإقليمية عدا منطقة شمال إفريقيا، تولى اهتماما كبيرا وتضع على رأس أولوياتها تسهيل حركة انتقال الأشخاص بين التجمعات القطرية خاصة وبين جميع الدول الإفريقية بشكل عام. فنجد منظمة الإيجاد فى شرق القارة تسعى إلى تسهيل حرية تنقل الأشخاص بين دول الإيجاد (جيبوتي، السودان، جنوب السودان، الصومال، كينيا، أوغندا، إثيوبيا، وإريتريا) من خلال السعى إلى تبنى «بروتوكول حول حرية تنقل الأشخاص فى منطقة دول المنظمة» أضف إلى ذلك أن المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإكواس) والتى تضم فى عضويتها 14 دولة من دول غرب القارة أتاحت بالفعل حرية تنقل الأشخاص بين الدول الأعضاء كخطوة نحو التكامل بين الدول الأعضاء فى المجموعة.

يتضمن البروتوكول المرفق بالمعاهدة المؤسسة للجماعة الاقتصادية الإفريقية ـ والمتعلق بحرية تنقل الأشخاص وحق الإقامة وحق الاستقرار والذى عملت مفوضية الاتحاد الإفريقى على إعداده وعقد العديد من اللقاءات والمشاورات حوله حتى تم اعتماده فى يناير 2018على العديد من البنود المهمة التى من شأنها أن تدفع نحو تكامل أكثر بين أقطار القارة والاستفادة من القوى البشرية والمهارات المتاحة فى مختلف البلدان الإفريقية من خلال رفع القيود على تنقل الأشخاص والاستفادة من الهجرة البينية وحرية تنقل الخبراء والباحثين ورجال الأعمال، وكذلك اقتراح إصدار جواز سفر إفريقى موحد، وكذلك الاعتراف المتبادل بالمؤهلات بين كل بلدان القارة وإمكانية تحويل استحقاقات الضمان الاجتماعى بين الدول والعديد من البنود الأخرى التى تصب فى مصلحة دول القارة. إن مصر، خلال رئاستها الاتحاد الإفريقي، سوف تكون مطالبة بتفعيل ذلك البروتوكول والدفع به قُدُما، والعمل على تنفيذه على أرض الواقع.

لا شك أن حرية تنقل أشخاص فى إفريقيا أمر حيوى لنقل العمالة والمهارات والتكنولوجيا وتعزيز الاستثمار والسياحة فى القارة. صحيح أن لها بعض التبعات الأمنية. لكن يجب للتبعات الأمنية عدم التضييق على حرية التنقل بين أقطار القارة وما لتلك الحرية من فوائد. كما لابد للمعنيين بأمن الدول أن يعتادوا على التعامل مع عالم مفتوح وقارة منفتحة على بعضها البعض، وأن يطوّروا أدواتهم بالشكل الذى يرونه مناسبا لتحقيق الأمن القُطرى دون التضييق على حرية التنقل. وعلى مصر أن تعمل جاهدة، خلال رئاستها للاتحاد الإفريقي، على دعم بروتوكول حرية التنقل فى إفريقيا، بالإضافة إلى العمل مع الأشقاء فى شمال إفريقيا على دعم حرية التنقل داخل هذا الإقليم المهم الذى ننتمى إليه، إذ ليس من المعقول أن تدعو مصر لتبنى بروتوكول حرية تنقل الأشخاص فى إفريقيا ،بينما لا يستطيع أبناء الشمال الإفريقي، الذى ننتمى إليه، التنقّل بحرية داخل الإقليم. لا يمكن أيضا تصور وجود الطريق الحلم الذى يربط الإسكندرية بمصر وكيب تاون بجنوب إفريقيا، والذى يخترق القارة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، مع وجود تلك التعقيدات المرتبطة بحرية تنقل الأشخاص فى إفريقيا.


لمزيد من مقالات ◀ د. أيمن زهرى

رابط دائم: