الأحد 26 من صفر 1440 هــ 4 نوفمبر 2018 السنة 143 العدد 48180

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصر تخترق جدار أوروبا الصلب

يعتبر الاقتصاد الألمانى أحد أكبر اقتصادات العالم بعد أمريكا والصين واليابان، حيث يحتل المركز الرابع، كما أن ألمانيا هى الدولة الكبرى فى عدد السكان فى الاتحاد الأوروبى بعدد سكان يصل إلى نحو 82 مليون نسمة، وهم يمثلون القوة الشرائية الخامسة على مستوى العالم، ولأن ألمانيا هى الدولة الأقوى اقتصاديا فى الاتحاد الأوروبى فهى التى تقود هذا الاتحاد وتتحمل تبعات اقتصادية وسياسية كبيرة لأجل هذا الغرض، كما أنها تقوم بدور كبير فى توجيه سياسات الاتحاد الأوروبى والحفاظ على كيانه وحيويته رغم الظروف الصعبة التى واجهت الوحدة الأوروبية سياسيا، كما فى حالة خروج بريطانيا منه أخيرا, واقتصاديا، كما فى حالة انهيار الاقتصاد اليونانى، وقيام ألمانيا بدور رائد فى تجاوز اليونان أزمتها.

من هنا تأتى أهمية العلاقة مع ألمانيا باعتبارها الجدار الصلب فى أوروبا الآن، والتعاون معها له أهميته الاقتصادية والسياسية سواء على المستوى الثنائى أو على المستوى الأوروبى والدولي.

لقد نجح الرئيس عبد الفتاح السيسى فى إقامة شراكة اقتصادية وسياسية وعسكرية مع ألمانيا انعكست فى حجم التطور الهائل فى العلاقات المصرية ــ الألمانية خلال السنوات الأربع الأخيرة، وظهرت نتائج ذلك بوضوح خلال الزيارة التى قام بها الرئيس إلى ألمانيا فى الأسبوع الماضى واستغرقت 4 أيام للمشاركة فى أعمال القمة المصغرة للقادة الأفارقة التى دعت إليها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للعام الثانى على التوالى وضمت 11 دولة إفريقية من بينها مصر.


 

إلى جانب أعمال القمة الإفريقية ــ الألمانية كانت هناك قمة مصرية ـ ألمانية سواء تلك التى عقدت مع الرئيس الألمانى صباح يوم الإثنين الماضى أو مع المستشارة الألمانية يوم الثلاثاء الماضى، بالإضافة إلى عقد اجتماعات مكثفة مع العديد من الوزراء الألمان ورئيس البرلمان الألمانى (البوندستاج).

واللقاء مع رئيس البرلمان الألمانى تم فى المقر التاريخى للبرلمان وهو اللقاء الوحيد الذى عقده رئيس البرلمان مع رئيس افريقى مشارك فى القمة.

حفاوة الاستقبال انعكست على نتائج زيارة الرئيس، حيث كانت الملفات الاقتصاية والاستثمارية والتعليمية حاضرة وبقوة فى كل تحركات الوفد المصرى بدءا بالإعداد لعقد الدورة الخامسة للجنة الاقتصادية المصرية ـ الألمانية المشتركة المقرر عقدها فى فبراير المقبل بمشاركة رجال الأعمال والمستثمرين الألمان فى مصر ومرورا بالاجتماع مع عدد من رؤساء كبرى الشركات الألمانية بحضور وزيرى الاقتصاد والطاقة والتعاون الإنمائى الألمانيين لتعزيز التعاون والشراكة بين الجانبين وانتهاء بتوقيع العديد من الاتفاقيات فى المجالات العلمية والتعليمية والصناعية.

يكفى ماقاله المهندس مارتن هيرنكشت رئيس الشركة الألمانية المتخصصة فى صناعة الأنفاق «إن مشروع محور قناة السويس أبهر العالم كله، وإن الجميع كانوا يعتقدون أنه من المستحيل أن يتم هذا المشروع فى الوقت المقرر له، إلا أنه أصبح واقعا».

المعنى نفسه قاله لى د. هانى عازر الخبير المصرى ذائع الصيت فى ألمانيا والذى قال عنه السفير الألمانى فى مصر «إنه أحسن هدية من مصر لألمانيا»، وهو صاحب بصمات ضخمة فى ألمانيا فهو المشرف على إنشاء محطة السكك الحديدية فى برلين التى تضم 7 طوابق منها 5 طوابق تحت الأرض وطابقان فوق الأرض وتربط بين دول أوروبا كلها سواء تلك الخطوط التى تربط بين بولندا وهولندا و تلك التى تربط بين الدنمارك وإيطاليا.

تحدث د. هانى عازر بفخر عما يجرى فى مصر الآن، مشيرا إلى أنه شارك فى الإشراف على إنشاء الأنفاق الأربعة فى بورسعيد والإسماعيلية، وأنه تم تنفيذها طبقا لأحدث المواصفات العالمية، وتم تطبيق أحدث نظم تكنولوجيا صناعة الأنفاق فى العالم ليتوافر بها كل مقومات الجودة، موضحا أن هناك أكثر من 6 آلاف عامل مصرى الآن لديهم خبرة صناعة الأنفاق بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وأصبح لدى مصر أيضا حوالى 4 شركات مؤهلة لحفر الأنفاق محليا،بالإضافة إلى امكان تصدير هذه الخبرة إلى الدول الافريقية والعربية، وهى مؤهلة الآن للعمل فى دول العالم المختلفة.

الشهادة الثانية جاءت من رئيس شركة سيمنز العالمية أثناء افتتاح القمة الإفريقية ــ الألمانية، وتوقيع الاتفاقيات بين الشركات الألمانية، والدول الإفريقية الذى تحدث بإعجاب شديد عن مصر باعتبارها الشريك الأول للشركة فى إفريقيا قائلا: «لا يوجد مكان فى العالم يتم به تحديث وتغيير البنية التحتية بهذه السرعة إلا فى مصر، وفى ظل وجود الرئيس عبدالفتاح السيسى».

مشيرا إلى أنه إلى جوار الطفرة فى مجال البنية التحتية فإنه يتم بنفس المستوى تأهيل الكوادر البشرية، حيث تم تعليم وتدريب أكثر من 2000 مهندس فى مختلف المجالات، بالإضافة إلى إدخال نظام التعليم المزدوج المطبق فى ألمانيا إلى مصر لتخريج نوعية متميزة من الخريجين الذين تحتاجهم سوق العمل فى مصر أو فى الدول الأخرى.

الشهادة الثالثة، جاءت من انجيلا ميركل خلال المؤتمر الصحفى بعد انتهاء أعمال القمة الألمانية ــ المصرية المشتركة، حينما تحدثت عن نجاح مصر الرائع فى تأمين حدودها، وعدم خروج حالة واحدة من حالات الهجرة غير الشرعية من مصر، مما يؤكد وجود دولة قوية ومستقرة الآن فى مصر، كما أثنت بشكل واضح على برنامج الإصلاح الاقتصادى المصري، ونجاحه بشكل كبير، مشيرة إلى دعم مصر فى خطوات الإصلاح الاقتصادى بشكل ثنائى أو مع المؤسسات الاقتصادية الدولية والإقليمية المختلفة.

حينما تأتى شهادة انجيلا ميركل بنجاح مصر فى تأمين حدودها ووقف حملات الهجرة غير الشرعية فهى شهادة لها مغزى مهم لأن ألمانيا من أكثر الدول التى تضررت من الهجرة غير الشرعية، وقد دفعت المستشارة الألمانية ثمنًا مؤلمًا لمواقفها الداعمة للمهاجرين، بالإطاحة بمستقبلها السياسى لكل ذلك فإن شهادة المستشارة الألمانية سوف يكون لها تأثيرها الكبير فى السياسات الأوروبية الداعمة لمصر ومواقفها واستقرارها الاقتصادى والسياسى والأمنى، وأعتقد أن الاتحاد الأوروبى مطالب بتحمل مسئولياته فى تحمل جزء من تكاليف ما تقوم به مصر من وقف نزيف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

سألت الوزير سامح شكري، وزير الخارجية عن الدور الألمانى المتوقع فى دعم مصر لمواجهة قضيتى الإرهاب والهجرة غير الشرعية؟!

أجاب : مصر ركيزة المنطقة، وسوف تتولى رئاسة الاتحاد الإفريقى العام المقبل، وألمانيا حريصة على الدور المصرى، وتعى أهمية وقوة هذا الدور، وهناك برامج ألمانية لتمويل الجهود المصرية، وزيادة أوجه التعاون بين البلدين، لكن ما تقوم به مصر يحتاج إلى دعم أكبر وتمويل أكثر مما هو موجود الآن، لذلك هناك دعوة موجهة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسى لحضور مؤتمر الأمن والتعاون فى العام المقبل، لاستعراض رؤية مصر حول القضايا المختلفة، خصوصا ما يتعلق بمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية نظرًا للتقدير الكبير الذى تحظى به مصر وما تقوم به فى هذا الإطار. وأشار الوزير سامح شكرى إلى أن مصر هى الدولة الأكثر تأثيرًا فى منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا الآن، وألمانيا هى الدولة الأكثر تأثيرًا فى أوروبا، وبالتالى فمن المهم زيادة حجم التعاون فيما بين الدولتين على مختلف الأصعدة بما يصب فى مصلحة الشعبين، وفى الوقت نفسه يسهم فى حل قضايا المنطقة، ونجاح جهود مكافحة الإرهاب، ووقف نزيف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

على الجانب الآخر، فقد استحوذ التعاون التعليمى على نسبة كبيرة من وقت الزيارة لأن ألمانيا من الدول الرائدة فى مجال التعليم والبحث العلمي، وقد كان وزيرا التعليم العالى والتربية والتعليم ضمن الوفد المشارك فى الزيارة، وقاما بتوقيع العديد من الاتفاقيات مع الجانب الألمانى لنقل الخبرة وزيادة أوجه التعاون والاستفادة من التجربة الألمانية فى مجالات التعليم والبحث العلمي.

سألت د.خالد عبدالغفار وزير التعليم العالى عن حصاد الزيارة فى مجال التعليم العالي؟!

أجاب: لقد قمت بزيارة ألمانيا منذ عام تقريبًا من أجل الاستفادة من تجربة الجامعات الألمانية التطبيقية، وهى الجامعات التى تخلط بين التعليم النظرى والعملي، وقمت بزيارة عدة جامعات آنذاك، حيث تصل الجرعة العملية إلى ما يقرب من 70%، والجرعة النظرية إلى 30%، ومنذ هذا التوقيت وهناك اهتمام مصرى بهذه التجربة، لذلك رفعنا إلى البرلمان قانون الجامعات التكنولوجية التى ستتم إقامتها على غرار الجامعات الألمانية التطبيقية، وتشمل خطة الوزارة إنشاء 8 جامعات تكنولوجية فى القاهرة الجديدة، وبنى سويف، وقويسنا وغيرها من المدن، وقد تم التوقيع خلال الزيارة على إنشاء الجامعة الألمانية الدولية للعلوم التطبيقية فى العاصمة الإدارية الجديدة بين وزارة التعليم العالى من جانب وتحالف الجامعات التطبيقية الألمانية، حيث ستمنح هذه الجامعة شهادات معتمدة ألمانية فى الهندسة والعمارة، والاقتصاد، وصناعة الدواء وكل التخصصات، وتطبق بها نفس شروط وقواعد القبول فى الجامعات الألمانية، كما تم توقيع مذكرة أخرى للتفاهم بين وزارتى التعليم العالى فى مصر ووزارة التعليم فى ألمانيا للتوءمة بين الجامعات المصرية والألمانية وتبادل الطلاب والبعثات مما يسهم فى تطوير التعليم الجامعى فى مصر خلال المرحلة المقبلة بشكل هائل.

أما فيما يخص التعليم ما قبل الجامعى فقد أشار د. طارق شوقى وزير التعليم إلى أن زيادة التعاون مع الجانب الألمانى يصب فى مصلحة المشروع القومى للتعليم الذى تتبناه مصر الآن، ولدينا 7 مدارس ألمانية سوف تتم مضاعفتها إلى 15 مدرسة، كما سيتم التوسع فى المدارس التى تقوم بتدريس اللغة الألمانية وزيادتها إلى أكثر من 50 مدرسة إلى جانب إنشاء 50 مدرسة جديدة للتعليم الفنى بدعم من ألمانيا لتكون مدارس معتمدة من ألمانيا وتتيح الفرصة لخريجيها للعمل فى السوق المحلية أو فى السوق الألمانية، مشيرا إلى أن هناك 53% من الطلاب يلتحقون بالتعليم الفنى سوف تتم زيادتهم خلال المرحلة المقبلة من خلال عمل مناهج جديدة ومتطورة للتعليم الفنى وتجهيز المصانع والمعامل اللازمة لتدريب الطلاب.

انتهت رحلة الأيام الأربعة إلى ألمانيا والتى سوف يكون لها ما بعدها على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والتعليمية لمصلحة الشعبين وجميع دول المنطقة بعد أن نجحت مصر فى اختراق جدار أوروبا الصلب بكل جدارة.

--------------------------------


شباب العالم يشارك فى المنتدى

شباب العالم فى مصر.. لماذا؟

منذ أمس ولمدة 4 أيام يجتمع أكثر من 5000 شاب وفتاة من جميع دول العالم فى شرم الشيخ فى «منتدى شباب العالم» فى نسخته الثانية ليؤكد مغزى رسالة مهمة لهذا المنتدى معلنا طى صفحة الإرهاب الأسود، وانتهاء سنوات الشر التى كان الهدف منها تدمير دول المنطقة، والعبث بأمن واستقرار العالم من خلال إيجاد موجة جديدة من صراع الحضارات، ونشر موجات التطرف والعنف والإرهاب فى كل دول المنطقة. «منتدى شباب العالم» يهدف إلى تأكيد تصحيح المسار لكل دول المنطقة، وعودة حوار الحضارات بين شباب العالم، وتأكيد فكرة المشاركة فى تحمل مسئولية المستقبل لكل دول العالم فى إطار من التسامح والمحبة وقبول الآخر. هى إذن رسالة سلام من شباب مصر إلى كل شباب العالم، ومنصة عالمية لعرض الأفكار والرؤى فى كل الموضوعات والقضايا المحلية والإقليمية و العالمية من خلال الحوار المباشر مع المسئولين والقادة من مصر والعالم. لقد نجحت مؤتمرات الشباب فى أن تكون منصة حوار لكل المصريين يديرها الشباب باقتدار شديد لتقديم كل النماذج الموهوبة والناجحة فى مختلف القطاعات بعيدا عن ثقافة اليأس والإحباط التى يحاول نشرها طيور الظلام، كما نجح «منتدى شباب العالم» فى أن يتحول إلى منصة عالمية للحوار بين شباب العالم من أجل مستقبل مشرق للعالم كله تسود فيه روح التعاون والمشاركة وتقبل الآخر من أجل خير البشرية كلها. جلسات المؤتمر المتعددة والمتنوعة التى تستمر على مدى أيام انعقاد المؤتمر تشير إلى ثراء وتنوع القضايا المطروحة سواء تلك القضايا المتعلقة بالأزمات الإقليمية أو النزاعات الدولية أو تلك المرتبطة بالتكافؤ والمساواة بين الجنسين وبين جميع شعوب العالم المختلفة. نجاح فكرة منتدى شباب العالم وإشادة الرئيس الفرنسى ماكرون بها أكثر من مرة إنما هو يعبر عن مصر الجديدة التى استطاعت إثبات حضورها من جديد لتسهم فى بناء حضارة المستقبل كما أسهمت فى بناء حضارة الماضى.


لمزيد من مقالات بقلم ــ ‬عبدالمحسن‭ ‬سلامة

رابط دائم: