الأحد 5 من صفر 1440 هــ 14 أكتوبر 2018 السنة 143 العدد 48159

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بوتين بين إيران وإسرائيل

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلى نيتانياهو خلال زيارته المرتقبة إلى روسيا إلى ترميم العلاقات المتأزمة منذ تسليم سوريا منظومة الدفاع الجوى الروسية إس 300، وفشل كل الضغوط على روسيا لكى تتراجع عن قرار التسليم، وكان رد الفعل الروسى مخيبا تماما، ولم يقتصر فقط على تسليم منظومة الصواريخ المتطورة، بل أعلنت أن طواقم التشغيل السورية للمنظومة أنهت تدريباتها، وأصبحت تديرها، وجرى تزويدها بأجهزة قادرة على التشغيل الآلى للمنظومة، والتمييز بين الأهداف المعادية والصديقة، وربطها بالمنظومات الروسية، إلى جانب تزويد سوريا بصواريخ إضافية قصيرة المدى، ومنذ حادث إسقاط الطائرة الروسية إيل 20 وإعلان روسيا مسئولية إسرائيل لم تجرؤ الطائرات الإسرائيلية على الاقتراب من الأجواء السورية، ولم تشن غارة واحدة، بعد أن كانت تستبيح الأجواء السورية.

ليس بمقدور إسرائيل أن تصمت على هذه المعادلة الجديدة، والتى تراها إسرائيل وحلفاؤها تشكل تغييرا كبيرا فى موازين القوى ولم تفلح جهود نيتانياهو فى إعادة فتح صفحة جديدة مع موسكو، سواء عن طريق وساطة اللوبى اليهودى فى روسيا أو ضغوط الولايات المتحدة وأوروبا على روسيا، والتى لم تسفر عن أى تغير ملموس فى السياسة الروسية، ولهذا لم يجد نيتانياهو سبيلا سوى إعادة طرق أبواب الرئيس الروسى بوتين، وألح فى طلب أن يلتقى به قريبا، فى محاولة لإنعاش العلاقة الإسرائيلية - الروسية. ستجرى المباحثات بين بوتين ونيتانياهو فى مناخ غير ملائم لإسرائيل التى تفقد أوراقها فى سوريا تباعا، فقد سيطر الجيش السورى على خط التماس مع الجولان السورى المحتل، وانتشر على الحدود الأردنية، وتراجح الرهان الأمريكى - الإسرائيلى على معركة إدلب، بعد المناورة السياسية الناجحة لروسيا، وتقسيم معركة إدلب إلى مراحل، انتهت الأولى بأن تولت تركيا نزع السلاح الثقيل من الجماعات المسلحة فى شرق وجنوب إدلب، لتفتح الطرق البرية الرابطة بين حلب وكل من اللاذقية ودمشق، مرورا بحماة وحمص، وتقليص المساحة التى تسيطر عليها الجماعات المسلحة، وتقسيمها بين جماعات ستنخرط بعضها فى تسوية سياسية وأخرى تتمسك بالقتال، مما يسهل على الجيش السوري، وحلفائه التقدم نحو فرض السيادة الكاملة على إدلب، وبدون قدرة التحالف الأمريكى على شن حملات إعلامية وسياسية بدعوى استخدام أسلحة كيماوية، تمهد لتدخل عسكرى أو تبرر قصف مواقع الجيش السورى وحلفائه، وهى الخطة الوحيدة التى راهن عليها التحالف الأمريكى، لكن إسرائيل تراهن على ورقة أخرى وهى الوقيعة بين روسيا وإيران، والتأكيد أن الفوائد من العلاقات الروسية - الإسرائيلية تفوق ما يمكن أن تجنيه بالتحالف مع إيران، لكن بوتين لا يمكن استمالته بالعبارات الإنشائية ولا يلتفت إلى الخرائط التى يحملها نيتانياهو دائما عن المواقع النووية الإيرانية أو الصواريخ المنتشرة فى سوريا ولبنان، لأن روسيا تعلم بدقة حدود الدور الإيرانى، والمؤكد أنها على اطلاع مسبق على حجم ونوع المساعدات العسكرية الإيرانية لسوريا، مثلما يعرف مدى ارتباط المصالح الإسرائيلية بالولايات المتحدة، وأن إسرائيل لا يمكنها أن تحتفظ بكل الفرقاء فى سلة واحدة. ومن المرجح أن يطرح نيتانياهو على بوتين التوسط لدى الولايات المتحدة لإلغاء العقوبات على روسيا، والحد من تقدم حلف الناتو فى شرق أوروبا، خاصة أوكرانيا، فى مقابل أن تلعب روسيا دورا ملموسا فى لجم التقدم الإيرانى الممتد من العراق إلى سوريا وحتى لبنان، ورغم أن الصفقة تبدو ملائمة لروسيا إلا أن الثقة الروسية فى الولايات المتحدة وإسرائيل محدودة للغاية، ولا يمكن التعويل عليها، على عكس علاقات روسيا القوية والمستقرة مع إيران، كما تنظر روسيا بقلق إلى المساعى الأمريكية الرامية إلى إقامة تحالف عسكرى فى المنطقة تحت لافتة مواجهة النفوذ الإيرانى المتزايد، وتعتقد أنه سيكون معاديا للمصالح الروسية.

ترى روسيا أنها حققت الكثير بالتحالف مع الصين وإيران رغم المضايقات الأمريكية والأوروبية، وتواصل نسج شبكة علاقات لتحالف اقتصادى وسياسى وعسكرى يمكنه مقارعة النفوذ الأمريكي، ويتقدم بخطى ثابتة وإن كانت بطيئة، وتدرك روسيا أن إسرائيل عضو رئيسى فى التحالف الأمريكى المناوئ، بل رأس حربته فى المنطقة، ولا يمكن لإسرائيل أن تضع قدما هنا وقدما هناك فى وقت تتسع فيه الهوة بين الجانبين، ولهذا لا يمكن لروسيا أن تضحى بعلاقتها الوثيقة مع إيران، والانتصارات التى تحققت فى سوريا من أجل وعود نيتانياهو التى لا يمكن أن تتحقق، لهذا سيكون من الصعب على كلام نيتانياهو أو تهديدات الولايات المتحدة أن تجبر روسيا على محاولة إخراج القوات الإيرانية وحلفائها من سوريا، وأن على نيتانياهو أن يفهم مغزى تزويد سوريا بمنظومة إس 300 على أنه خيار إستراتيجى.


لمزيد من مقالات مصطفى السعيد

رابط دائم: