الأثنين 16 من ذي الحجة 1439 هــ 27 أغسطس 2018 السنة 143 العدد 48111

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الدكتورة يوهانسن عيد رئيسة الهيئة القومية لضمان جودة التعليم فى ندوة بـ«الأهرام»: الإرادة السياسية أول خطوة على طريق جودة التعليم فى مصر

> أدار الندوة: عــلاء ثـــابت
> أعدها للنشر: عادل الألفى ـ مى الخولى
> علاء ثابت رئيس التحرير مع الدكتورة يوهانسن عيد خلال الندوة (تصوير: هاشم أبو العمايم)

  • بدأنا بالفعل السير على الطريق الصحيح وينقصنا الوعى بثقافة الجودة

  • معاييرنا مصرية بصبغة دولية وخبراؤنا يشاركون فى تقييم جودة التعليم فى العديد من البلدان العربية والإفريقية

  • مشروع الإطار الوطنى يجعل الشهادات المصرية معترفا بها دوليا ويقضى على مشكلة التمييز بين خريجى التعليم الحكومى والخاص

  • المدرسة ليست فقط مكانا لتلقى العلم .. و«المشاركة المجتمعية» ضرورية لتطوير العملية التعليمية

  • 10% من جملة المدارس فى مصر تقدمت لنيل شهادة اعتماد الجودة ومدارس الصعيد تفوقت على الحضر

  • نراقب مناهج التعليم الأزهرى للتأكد من توافقها مع رسالة الأزهر الشريف وتجديد الفكر الديني

  • خطتنا الإستراتيجية تنطلق من ثلاثة محاور أساسية:

  • تحسين جودة النظام التعليمى بما يتوافق والنظم العالمية إتاحة التعليم للجميع دون تمييز زيادة التنافسية

  • إتاحة التعليم للجميع دون تمييز
  • زيادة التنافسية

بخطوات بطيئة لكنها مؤثرة، تواصل الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد عملها، عبر نخبة من الخبراء لمراقبة وتقييم جودة التعليم فى مصر، على اختلاف مستوياته، بدءا من التعليم الاساسي، وليس انتهاء بالتعليم الجامعي.
وتعد الهيئة فى نظر كثير من الخبراء المعنيين بملف التعليم فى مصر، إحدى الركائز الرئيسية المهمة لتنفيذ الخطة القومية لإصلاح التعليم، وهى الى جانب ذلك وحسبما ينص قانون تأسيسها فى العام 2006، تمثل الجهة المسئولة عن نشر ثقافة الجودة فى المؤسسات التعليمية والمجتمع، فضلا عن دورها فى تنمية المعايير القومية المتعلقة بجودة التعليم، حتى تتمكن من مواكبة المعايير القياسية الدولية، وتحسين جودة العملية التعليمية ومخرجاتها، على نحو يؤدى إلى زيادة قدرة هذه المؤسسات، وخريجيها على المنافسة فى سوق العمل سواء على المستوى المحلى أو الدولي.

تنطلق الهيئة القومية لضمان جودة التعليم فى عملها، عبر خطة إستراتيجية تقوم، حسبما تقول الدكتورة يوهانسن عيد رئيس الهيئة، على ثلاثة محاور رئيسية، أولها تحسين جودة النظام التعليمي، بما يتوافق والنظم العالمية، وإتاحة التعليم للجميع دون تمييز، وتحسين التنافسية، وهى استراتيجية تستبق مشروع ما يعرف بـ«الإطار الوطنى الخاص بمصر»، الذى يستهدف معايرة شهادات الاعتماد والجودة المصرية لمختلف المؤسسات التعليمية فى مصر، مع نظيراتها فى اوروبا، لتصبح المؤهلات العلمية الممنوحة داخل مصر معترفا بها فى جميع بلدان العالم.
فى عام 2014 تولت الدكتورة يوهانسن عيد رئاسة الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، فى وقت غاية فى الصعوبة، فى ظل اتهامات عدة وجهت الى الهيئة، بلغت حد احالة رئيسها السابق وعدد من نوابه الى النائب العام فى اتهامات تتعلق بإهدار المال العام، قبل أن يصدر قرار جمهورى بتشكيل مجلس ادارة جديد، بدأ على الفور فى وضع خطة طويلة المدي، تقول الدكتورة يوهانسن عنها : راعينا فيها ان تكون متماشية مع خطة الدولة «مصر 2030» وأن تكون هذه الإستراتيجية قابلة للتحقيق.
الدكتورة يوهانسن عيد حلت ضيفة على مائدة «الأهرام»، فى حوار استغرق قرابة الساعتين، اجابت خلاله على العديد من التساؤلات الملحة، حول هذا الملف، بدءا من دور الهيئة فى جودة التعليم فى مصر، وليس انتهاء برؤيتها لمستقبل هذا الملف الحيوى فى القريب العاجل.


ما هى أبرز ملامح خطة العمل فى ضوء الاهتمام الواضح من الدولة بتطوير التعليم فى مصر؟


الحقيقة المؤكدة أن هذه الفترة، ومنذ بداية ولاية الرئيس السيسي، تعكس مدى الاهتمام الكبير الذى توليه الدولة للتعليم، وقد تجلى هذا الاهتمام بصورة كبيرة فى ظل الإرادة السياسية القوية، التى تستهدف البدء فى خطوات حقيقية نحو اصلاح التعليم فى مصر، وقد تواكب ذلك مع استراتيجية ورؤية مصر 2030، التى اولت التعليم اهتماما خاصا، نستطيع أن نقول معه إننا بدأنا بالفعل السير على الطريق الصحيح.
والحقيقة الثانية تتمثل فى تاريخ مصر القديم مع التعليم، وهو تاريخ لا نستطيع معه إنكار الدور الكبير الذى لعبته الظروف الاجتماعية والاقتصادية التى عانتها مصر، وكيف تسببت هذه الظروف فى تأخرنا فى التصنيف الدولي، لكننا يجب أن نكون منصفين، فكثير من الدول المتقدمة تعليميا فى الخارج، ربما يساوى تعدادها السكانى كله، عدد الطلاب المصريين الذين يدرسون فى المرحلة الابتدائية، وهذا أمر يجب أن نضعه فى الاعتبار عند عقد مقارنات بيننا وبين هذه الدول، فعندما أقول إن فنلندا متقدمة تعليميا، يجب أن نشير الى أن عدد سكانها لا يزيد على ثلاثة ملايين نسمة، وهنا لن نستطيع أن نقارن بين التفاح والبرتقال، لأن عدد سكان فنلندا كله يساوى عدد الطلاب المصريين فى التعليم الجامعي، والمعنى هنا هو ضرورة أن نكون واقعيين، وهذه الواقعية لا تعنى بأى حال ألا نعمل.
أما فيما يتعلق بمحاور الخطة الاستراتيجية للهيئة، فهى تنطلق من ثلاثة محاور رئيسية اولها تحسين جودة النظام التعليمي، بما يتوافق والنظم العالمية، وإتاحة التعليم للجميع دون تمييز، وتحسين التنافسية، وربما تكفى بعض المؤشرات لتوضيح ما قامت به الهيئة خلال الفترة الأخيرة، فقد كان المستهدف من مؤسسات التعليم قبل الجامعى حتى عام 2020 لا يزيد على 20%، ونحن حاليا حققنا نسبة 10%، أى ما يساوى نحو 50% من المستهدف، واليوم أصبح لدينا نحو 62 ألف مؤسسة تعليمية ما بين عام وفنى وأزهري، والمستهدف فى عام 2030 أن نصل إلى 60%، وهى نسبة نحن قادرون على تحقيقها، بل يمكننا تحقيق معدلات أعلى منها.


معايير الجودة


ماذا  تعنى «جودة التعليم» وما هى المعايير الموضوعة فى مصر لقياس هذه الجودة؟


الجودة رغم انها بالأساس مفهوم مطلق، فإنها تعنى ببساطة إتقان العمل، ومن ثم فان جودة المنتج تعنى أن يؤدى هذا المنتج الغرض الذى انتج من أجله، وأن يوافق المواصفات وما تتطلبه السوق بأقل تكلفة ممكنة، أما جودة التعليم فهى تعنى حزمة من المعايير، لها حد أدني، تستطيع المؤسسات التعليمية من خلالها، أن تؤدى رسالتها الخاصة، وتنتج لنا فى النهاية خريجا مختلفا، تحتاجه سوق العمل، وهذه العملية تتطلب بالأساس مدخلات ومخرجات، والمدخلات فى العملية التعليمية، تتراوح ما بين المبنى والمعلم والمناهج الدراسية والتكنولوجيا، حتى نستطيع فى النهاية أن نصل إلى المنتج النهائي، وهو الخريج المؤهل لسوق العمل، ودورنا كهيئة لضمان الجودة أن ننظر لكل تلك المعايير، بما فيها المعايير الخاصة بإدارة العملية التعليمية، والخطط التى تضعها المؤسسة التعليمية لتحقيق أهدافها، سواء كانت خططا تعليمية أو خططا للتحسين والتطوير.


لكن هل يمكن أن نتحدث عن جودة العملية التعليمية فى مصر، بينما لا تزال الغالبية العظمى من الطلاب تحصل على الدروس الخصوصية؟.


تطوير التعليم فى مصر يبدأ من المدرس نفسه، ولذلك نحن كهيئة معنية بهذا الأمر، نولى المعلم اهتماما خاصا، يبدأ من قياس مستوى أدائه فى الحصص الدراسية، وكيفية تخطيطه لتلك الحصص، ولا ينتهى عند طريقة أدائه، ضمن عملية تضم طرفين أصيلين وهما المعلم والمتعلم، وليس المدرس والتلميذ، فنحن ننظر إلى المتعلم باعتباره المستهدف من العملية التعليمية، فى جميع المستويات سواء كان ذلك فى التعليم قبل الجامعى أو التعليم العالي.
نحن نؤمن بأن المدرسة ليست فقط مكانا لتلقى العلم، وإنما مؤسسة لها دور كبير فى المجتمع، لذلك فنحن نولى اهتماما كبيرا بما يعرف بـ«المشاركة المجتمعية»، بمعنى ذلك الدور الذى يمكن أن يلعبه أصحاب المصلحة فى العملية التعليمية، وهم أولياء الأمور الذين يمثلون المجتمع فى النهاية، لذلك فنحن لا نمنح شهادات الجودة إلا المؤسسات التعليمية التى تتوافر فيها معايير هذه الجودة، وفى سبيل ذلك نقوم بالعديد من الزيارات الميدانية، ونلتقى بأولياء الأمور وأعضاء هيئات التدريس والمتعلمين حتى نقيم أداء هذه المؤسسات تقييما حقيقيا، وما انتهت إليه من إنجاز، وهو فى النهاية مسئولية وزارتى التربية والتعليم، والتعليم العالي، فكل وزارة من هاتين الوزارتين لديها إدارة جودة داخلية، وهذه الإدارة هى المسئولة عن إعداد المدارس، وتقديمها لهيئة ضمان جودة التعليم، بعد تجهيزها بناء على المعايير الموضوعة.


أرقام كاشفة


من خلال زياراتكم الميدانية، ما هى النسبة الحقيقية التى تحققت فى هذا الملف، خصوصا فيما يتعلق بالعديد من مدارس الصعيد والدلتا التى تضم الغالبية العظمى من ابناء الشعب المصري؟


- نحن لدينا 62 ألف مؤسسة للتعليم قبل الجامعي، منها حوالى 9 آلاف معهد أزهري، ونحو ألفى مؤسسة للتعليم الفني، والبقية تعليم عام، أما المدارس الخاصة فلا تتعدى نسبتها 10% على مستوى الجمهورية، ولم يتقدم من هذا العدد للهيئة خلال السنوات العشر الأخيرة، سوى نحو 6 آلاف مدرسة، من بينهما 5 آلاف مدرسة تقدمت خلال السنوات الاربع الماضية، رغم أن عدد الزيارات التى قامت بها الهيئة لهذه المدارس والمؤسسات التعليمية بلغت نحو 8 آلاف زيارة، تمت منذ بدء انشاء الهيئة، منها 5 آلاف زيارة فى السنوات الاربع الماضية، وبلغة الارقام فقد حصلت 4018 مدرسة ومؤسسة تعليمية من المؤسسات التى قمنا بزيارتها على الاعتماد، ورفضنا أيضا 1274 مدرسة، لأسباب كثيرة من بينها كثافات الفصول أو أداء الطلاب، وهذا الاعتماد يجدد كل خمس سنوات، وقد انتهت صلاحية اعتماد 1282 مدرسة، ولو قمنا بقراءة مدققة لهذه الأرقام، ستجد أنها تقترب كثيرا من عدد الزيارات التى قمنا بها، إذا ما أضفنا إليها المؤسسات صاحبة الإضافة المزدوجة فى التقديم للحصول على شهادة الجودة.



هل تقوم الهيئة بمتابعة المدارس التى تحصل على الجودة خلال فترة السنوات الخمس المخصصة للصلاحية؟


بالطبع نقوم بالمتابعة خلال تلك الفترة، إذا وجدنا أى خلل، نقوم بسحب الصلاحية من المدرسة،  وقد حدث ذلك بالفعل مع عدد من المدارس، فأحيانا تأتى لنا شكاوى معينة، نذهب للتحقق منها، فاذا وجدناها حقيقية، وتمثل إخلالا من المدرسة بالشروط، نقوم بسحب الاعتماد على الفور، وفى أحيان أخري، نمنح هذه المدارس إرجاء لقرار الصلاحية لمدة تصل إلى سنتين لتوفيق الأوضاع وتحسينها، وإذا لم يحدث التحسن يكون قرارنا هو عدم الاعتماد.


هل تملك الهيئة إلزام المؤسسات التعليمية بالحصول على اعتماد الجودة، وما الذى يعود على المؤسسة التعليمية حتى تحرص على التقدم للحصول على الشهادة الخاصة بالاعتماد؟


نعم هناك إلزام وفقا لقانون الهيئة، فجميع المؤسسات التعليمية التابعة لوزارتى التعليم والتعليم العالى فى مصر، إلى جانب الأزهر وأى مؤسسات أخرى موجودة فى الدولة، ملزمة بالتقدم للهيئة للحصول على الاعتماد، وهناك مؤسسات تعليمية أخرى مثل الجامعة الأمريكية والأكاديمية العربية، لديها حرص شديد على الحصول على الاعتماد وأيضا أكاديمية الشرطة، والإلزام موجود وفق نص القانون، لكن جملة المدارس التى تقدمت للحصول على الاعتماد لم يزد على 10% من جملة المدارس فى مصر.


مسئولية وزارية


لكن كيف يلزم القانون هذه المدارس بالتقدم للحصول على اعتماد الجودة، ونحن نتحدث عن هذه النسبة القليلة؟


الالتزام يقع على عاتق وزارتى التعليم والتعليم العالى فى النهاية، ودور الهيئة وفق القانون ينحصر فى إرسال التقارير السنوية، فنحن فى النهاية جهة رقابية، لا نملك سلطة تنفيذية على المؤسسات التعليمية، لكننا فى النهاية يجب ان نكون منطقيين ونتعامل على أرض الواقع، فما الذى يمكن ان يحدث مثلا إذا ما ابلغنا وزير التربية والتعليم بأن 50 ألف مؤسسة تابعة لوزارته، لم تتقدم للاعتماد، هل سيكون رد الفعل هو إغلاق هذه المدارس، أعتقد أن هذا الامر سيكون مستحيلا، لذلك لا بديل امامنا سوى أن نسير بأسلوب الخطوة تلو الأخري، والحقيقة أن القانون الخاص بالهيئة كان طموحا جدا فى جزئية أن يكون الاعتماد خلال 5 سنوات، وقد صدر هذا القانون فى عام 2006، وصدرت لائحته التنفيذية فى عام 2007، وهو العام الذى بدأت فيه الهيئة العمل بالفعل، والكل يعرف حجم الظروف التى مرت بها الدولة منذ يناير 2011، وهى ظروف انعكست بالتأكيد على اداء الهيئة الذى ظل يراوح مكانه ما بين الصعود والهبوط، حتى استقرت الاوضاع.


ما المناطق التى حصلت على أعلى نسب فى اعتماد الجودة خلال السنوات الأخيرة؟ وهل كان للصعيد والدلتا نصيب من هذه النسبة؟


كثيرون يتوقعون أن تكون هذه النسب لحساب الحضر على حساب الريف، لكن الحقيقة أن أعلى النسب لا تتوافر فى القاهرة أو الإسكندرية، وإنما فى الصعيد، وتحديدا فى الوادى الجديد، التى تتبع تعليميا محافظة أسيوط، ونحن عندما نقول أعلى نسب، لا يكون قصدنا الاعتماد، وإنما عدد المدارس المتقدمة للاعتماد من إجمالى المدارس المتوافرة فى المحافظة نفسها، وأيضا عدد المدارس الحاصلة على الاعتماد من إجمالى عدد المدارس التى تقدمت الى الاعتماد.


هل من ضمن معايير الاعتماد تقييم المبانى وساحات الألعاب التى يمارس فيها الطلبة الأنشطة المختلفة كالرياضة والموسيقي؟


العملية التعليمية لا تنحصر بين معلم ومتعلم، والتعليم لا ينحصر داخل الفصول فقط، وانما له جوانب كثيرة من بينها الأنشطة والهوايات والرياضة، التى يجب أن تمارس فى حدائق او مناطق خضراء، وان تضم هذه المدارس أماكن للهوايات والموسيقي، لكن لو افترضنا ان هناك مؤسسة تعليمية ما، تتميز بأداء عال جدا، لكنها تعانى مثلا من بعض المشكلات الصغيرة فى المبانى الدراسية، نحن نمنح هذه المؤسسة الاعتماد المطلوب، مع بعض التوصيات للوزارة بضرورة حل هذه المشكلات، لأننا فى النهاية نسعى لتحقيق الحد الأدني، لكن ذلك لا يعنى أن يكون المبنى آيلا للسقوط مثلا، فهنا لا يمكننا  منح المؤسسة الاعتماد المطلوب، لأن الأمن والسلامة، شرط أساسى لمنح الاعتماد.


الريف يكسب


هل هناك تصنيف جغرافى للمدن الأكثر رسوبا فى اختبارات الجودة وما أسباب الرفض الأكثر شيوعا؟


أسباب الرفض بوجه عام متعددة، لكن أبرزها كثافة الفصول وهى واضحة جدا فى العاصمة والحضر والدلتا، والكثافة المثالية للمتعلمين هى 40 طالبا للفصل بحد أقصي، مع الأخذ فى الاعتبار أن تكون المساحة مناسبة، مع توافر إضاءة وتهوية جيدتين، ومالم تتوافر كل هذه المعايير مجتمعة يرفض اعتماد جودة المؤسسة التعليمية، لكن فى حال كانت هناك أسباب ثانوية مثل كسر فى صنبور المياه مثلا، يكون القرار هو إرجاء اعتماد الجودة حتى تحسين الخلل وليس رفض الاعتماد، فما يهمنا بالدرجة الأولى هو توافر حد مناسب من الأمن والسلامة للطلبة بالمبني، ودرجة الاستيعاب التى يتم تقييمها بناء على النتائج ونسبة النجاح، بل وحضور الفريق الحصص لمتابعة سير عملية التعلم، بالإضافة لما يكشفه اختبار الإملاء والقراءة فى المرحلة الابتدائية، وبالإضافة إلى كل ذلك نلتقى الطلبة وحدهم، ونجتمع بأولياء الامور أيضا لنحدد هل هناك تعسف من جانب الإدارة أم أن الإدارة مرنة، ويتقابل أعضاء الفريق مع المدرسين دون أعضاء الإدارة العليا، ونلتقى كذلك هيئة التدريس فى غير حضور العميد فى الجامعات، ليستطيع الجميع أن يتحدث بحرية، ومن ثم نحصل على تقييم حقيقي.


منذ فترة والحديث يدور حول أهمية تطوير الخطاب الديني، والرئيس تحدث فى غير مناسبة فى هذا الملف، مطالبا بتطوير التعليم وإعادة بناء الإنسان المصري، كيف تترجم الهيئة هذا التوجه ضمن معايير ضمان الجودة، خصوصا فى المؤسسات التعليمية فى مصر؟


ربما تكفى بعض الأرقام الخاصة بالتعليم الأزهرى مثلا، لتوضيح الصورة، فقد تقدم للهيئة للحصول على الاعتماد 380 معهدا أزهريا من إجمالى 9271 معهدا، وقد تم اعتماد 316 معهدا منها بالفعل، ولو نظرنا إلى الأرقام والتحولات التى جرت، سنجد أنه فى خلال الـ 6 سنوات الأولى من عمل الهيئة، كان إجمالى المتقدمين لا يزيد على 44 معهدا أزهريا، وهو ما يعنى أن المنحنى بدأ يصعد بقوة خلال السنوات الاربع الماضية، انعكاسا لحراك مجتمعى جيد جدا، يتمثل فى الاهتمام بضمان جودة التعليم على مستوى المعاهد الأزهرية، وهو ما سوف ينعكس  بالضرورة على شكل الخطاب الديني، مع الوضع فى الاعتبار أننا لا نتدخل فى سياسات التعليم.
نحن نعتمد المؤسسة التعليمية فى ضوء رسالتها وسياستها، ونحن عندما نراقب المناهج الدراسية فى التعليم الأزهري، نتأكد من أنها متوافقة مع رسالة الأزهر الشريف، ولا يمكن القول أننا كهيئة لنا دور مباشر فى الخطاب الدينى لأنه شأن الأزهر، لكننا وضعنا معايير بالمشاركة مع خبراء من الأزهر الشريف، لاعتماد جودة ما يقدم من مناهج فى هذه المؤسسات التعليمية التابعة للأزهر الشريف.


> هل النسبة التى حققتها المعاهد الأزهرية تقترب من نسبة التعليم العام؟


إجمالى المؤسسات التى تقدمت من التعليم العام بلغت 6678 مؤسسة، من إجمالى حوالى 42 ألف مؤسسة تعليمية للتعليم الأساسي، الذى يضم مدارس رياض الأطفال والابتدائي، والإعدادي، وهى تمثل حوالى 16% من المؤسسات التعليمية فى مصر، أما المؤسسات التعليمية التى تمثل التعليم الثانوي، فعددها وصل إلى 395 مدرسة من إجمالى 3468 مدرسة ثانوية، بنسبة بلغت 11%، وبالتالى فالتعليم العام أعلى من الأزهرى فى هذا المجال، أما ما يتعلق بمؤسسات التعليم الفني، فعددها يصل إلى نحو 2000 مؤسسة تعليم ثانوى فني، وقد تقدم منها نحو 3.5%، تم قبول اعتماد نسبة 1.2% منها فقط.


هيئة مستقلة


ما هو حجم الميزانية المخصصة للهيئة، وهل تكفى قوة العمل بها للقيام بدورها فى الرقابة والمتابعة؟


نحن هيئة مستقلة وميزانيتنا مستقلة، وتصل إلى نحو 35 مليون جنيه سنويا، والهيئة لها قوة تنظيم إدارى يضم موظفين وخلافه، إلى جانب لجان غير موجودة داخل الهيئة، حيث نستعين بخبراء سواء كانوا من المدرسين الذين يشتغلون فى مجال التعليم، أو أعضاء هيئات التدريس فى الجامعات المختلفة، ونحن نعتمد على نظام اسمه «مراجعة الوزراء»، ولدينا قاعدة كبيرة من المراجعين، يتم اختيارهم بعد مقابلة شخصية، وأحيانا من خلال طلب ترشيح من الجامعة، فى بعض التخصصات غير المتوافرة لدينا، وهناك دورات تدريبية تنظمها الهيئة، تهدف إلى نشر الوعى بثقافة الجودة، إلى جانب تدريب العاملين فى المؤسسات التعليمية على الجودة، وبالتالى يستطيع المنتمى للمؤسسات التعليمية تجهيز مؤسسته، أما بالنسبة لمن يرغب فى العمل كمراجع لابد أن يكون قد حقق مستوى معينا من المهارات فى الدورة نفسها، يخضع بعده للاختبار، قبل أن يعمل مراجعا تحت التمرين، قبل أن يصبح بعد فترة مراجعا تعتمد عليه الهيئة.


يرى كثيرون اننا أصبحنا بلد شهادات، دون الحصول على تعليم حقيقى جيد، ما دور الهيئة فى  الاشتباك مع تلك القضية بالتحديد؟


نحن لا نملك توجيه المؤسسات التعليمية لما ينبغى أن تقدمه لطلابها من معارف، لكننا نراقب مدى تحقيق هذه المؤسسات للهدف الذى أنشئت من اجله، ونراقب كذلك إجمالى ما منحته المؤسسة التعليمية لخريجيها من معارف ومهارات وكفاءات، لكن ذلك لا يعنى فى نفس الوقت أن هيئة الجودة تملك الحق فى التدخل فى طبيعة المناهج، لكننا نملك التوجيه بضرورة أن يتوافر قدر معين من المعارف والمهارات والكفاءة، فى كل مرحلة تعليمية، حتى تتمكن من تأهيل خريجيها لسوق العمل، أو لاستكمال تعليمه فى مرحلة دارسية تالية.


هل المعايير التى وضعتها الهيئة لمنح شهادات الاعتماد تتمتع بالصبغة الدولية المتعارف عليها فى جودة التعليم؟


معاييرنا ليست مصرية بشكل كامل، وتستطيع القول إنها مصرية بصبغة دولية، ويمكننا أن تفهم ذلك فى سياق الإطار الوطنى الجديد، الذى سيمنح المتعلم الحق فى الخروج من التعليم والعودة له مجددا فى أى وقت، أو ما يعرف بإمكانية التعلم مدى الحياة، مع حقه فى التأهل لسوق العمل فى نهاية كل مرحلة، والإطار الوطنى للمؤهلات سيكون من صلاحياته تصنيف جميع المؤهلات التى تمنح فى الدولة، وفقا لمعايير ثلاثة، هى المعارف والمهارات والكفاءات، بمعنى آخر تقييم حجم معارف خريج أى مؤسسة تعليمية، من الأساسيات التى يحصل عليها فى المرحلة الابتدائية، وحتى يصبح منتجا للمعرفة فى حال حصوله على درجة الدكتوراة، وكذلك المهارات التى اكتسبها الخريج بدءا من القراءة والكتابة، حتى المهارات المتخصصة، الى جانب كفاءته بدءا من قدرته على العمل وسط مجموعة، وحتى قدرته على القيادة.
والإطار الوطنى فى مصر سيكون من خلال ثمان مستويات، لكل المؤهلات التى تمنح بدءا من الابتدائية حتى شهادة الدكتوراة، وتأتى أهمية الإطار على الصعيدين الداخلى والخارجى فى القدرة على توحيد مواصفات الخريج فى جميع مراحل التعليم، فجميعهم سيمنحون شهادات واحدة، بذات المواصفات والجودة، وسيكون لدينا خريجون من مختلف مرجعيات التعليم، سواسية فيما يحصلون عليه من معارف ومهارات وكفاءات، فلن يميز خريج مدرسة خاصة أو دولية مثلا، عن نظيره الذى تخرج فى مدرسة حكومية، وكذلك المتعلمون المصريون الذين يحصلون على تعليمهم فى دول أخري، ويريدون استكمال تعليمهم فى مصر، فى الماضى كانت هناك مهازل تحدث بسبب اختلاف نوعية التعليم من دولة لأخري، وهؤلاء سيكون بامكانهم من خلال هذا الإطار الجديد، استكمال تعليمهم فى مصر بسهولة، والعكس أيضا سيكون ممكنا بنفس السهولة إذا أراد المتعلم المصرى استكمال تعليمه بالخارج.


مواصفات دولية


هل يعنى ذلك ان هذا الإطار وضع بمعايير عالمية، ويتشابه مع المواصفات الدولية؟


هو بالفعل كذلك، والهيئة تسعى بقوة لمعايرة الإطار الوطنى الخاص بمصر، مع الأطر الاوروبية، وسيكون ذلك على رأس متطلباتنا من المشرع، وسيترتب على ذلك أن يتم معايرة البكالوريوس أو الليسانس فى الإطار المصري، عند المستوى الخامس، ما قد يمثل فى الإطار الاوروبى من حيث كم المعارف والمهارات والجدارات المستوى الرابع مثلا، فيصبح الاعتراف بالمؤهلات الممنوحة داخل مصر أسهل، لأن ذلك سيسهل له قراءة الشهادات المصرية من خلال الإطار، وهذا الأمر من شأنه أن يجعل اعتماد الجودة مهما، لأنه فى حال لم تحصل المؤسسة على شهادة جودة، فلن يتم تسجيلها فى الإطار الوطني، وهو ما سيترتب عليه أن تصبح غير معترف بها دوليا، ومن المفترض خلال عامين بعد صدور القانون، أن نكون قد انتهينا من معايرة الإطار المصرى بالأطر العالمية.

هل ينطبق ذلك على التعليم الطبي، خصوصا بعد قرار منظمة الصحة العالمية، عدم الاعتراف بأى خريج طب مالم تكن الكلية التى حصل من خلالها على شهادته الجامعية، معتمدة من هيئات الاعتماد المحلية المعترف بها من المنظمة العالمية للتعليم الطبي؟


بالتأكيد وهذا القرار سوف يصبح ساريا منذ العام 2023، وهو ما يعنى ان كليات الطب لو لم تحصل على اعتماد الجودة، فلن يصبح خريجها مقبولا فى اى سوق عمل خارجى مطلقا، ولن يتمكن من معادلة شهادته، أو حتى الحصول على زمالات، وهو ما دفعنا لطلب الاعتراف بكون هيئة الجودة المصرية هيئة معتمدة محليا، وقد استوفينا كل الشروط اللازمة لذلك، واعددنا الدراسة، ومن المنتظر أن تقوم المنظمة بزيارتنا للاعتماد، بعد فحص الهيئة، وطريقة اعتمادها للجودة لاحدى كليات الطب.
لقد اصبح الأمر ضروريا للغاية، وهنا تجدر الاشارة الى أنه بالرغم من كون اكاديمية الشرطة وكلية الدراسات العليا والأكاديمية البحرية، غير ملزمة بالتقدم للحصول على الشهادة أو الاعتماد من الهيئة، إلا أنهما تقدمتا للحصول على اعتماد الجودة، وهناك جامعات عربية أيضا قدمت للحصول على شهادة اعتماد المؤسسة، بصفتنا أعضاء فى الهيئة العربية لجودة التعليم العالي، يتم الاستعانة بخبرائنا فى تقييم الجودة فى بلدان عربية، ونحن حاليا نضع مع الاتحاد الاوروبى المعايير الخاصة بجودة التعليم العالى فى افريقيا، ضمن مشروع لجودة التعليم العالى فى القارة السمراء، ممثلين لدول شمال افريقيا، وهناك محاولة لوضع نموذج لإعداد معايير إفريقية موحدة لاعتماد مؤسسات التعليم العالي، واعتماد هيئات الجودة، وقد تم اختيارنا مبدئيا، لتطبيق هذه المعايير والاعتراف بنا كهيئة اعتماد مؤهلة لاعتماد هيئات الجودة فى افريقيا، لكننا ننتظر تأكيد الاختيار فى ديسمبر القادم.


> شارك فى الندوة: وجيه الصقار ـ سمير الشحات - محمد عز الدين ـ حسام الجداوى ـ سامى القمحاوى ـ أيمن عبدالعزيز ـ هاجر صلاح

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
  • 3
    مصرى حر
    2018/08/27 07:15
    0-
    1+

    الجودة لن تتحقق بالشكليات والزيارات التى يقومون بها
    الجودة حاليا تقتصر فقط على تستيف الاوراق والزيارات المكوكية للجامعات والكليات نظير مكافآت مجزية...فهل يعد ذلك هو المستهدف من التطوير والتجويد؟!
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 2
    الديوانى
    2018/08/27 04:42
    0-
    0+

    تساؤلات اكثر من اجابات
    لماذا تدهور مستوي التعليم فى مصر ليصبح عالميا فى نهاية القايمة او قرب النهاية ؟
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق
  • 1
    مصرى حر
    2018/08/27 00:42
    0-
    1+

    الجودة لن تتحقق بالشكليات التى يقومون بها
    الجودة لن تتحقق بتستيف الاوراق وجولات المفتشين الذين يجوبون الكليات والجامعات...التطوير يتحقق بالمقررات العلمية المتقدمة التى ترفع مستويات الخريجين وبالمنافسة العلمية العالمية بالابحاث العلمية المتميزة وبالمجموعات العلمية المتكاملة"Team work"
    البريد الالكترونى
     
    الاسم
     
    عنوان التعليق
     
    التعليق