السبت 22 من ذي القعدة 1439 هــ 4 أغسطس 2018 السنة 142 العدد 48088

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات
عالم المسلمين

كتب المفكر التركى الكبير فتح الله جولن فى عام 2004 مقالا عنوانه «عالم المسلمين» نعى فيه الأوضاع المؤلمة والمحزنة والمزرية التى تعيشها الأمة الإسلامية؛ لأن المسلمين لم تصبهم حالة من ضيق الأفق كالتى تعتريها الآن. ويتحسر جولن على افتقاد المسلمين القدرة التى تؤهلهم لإدراك البون الشاسع بين موقعهم الحالى وما ينبغى أن يكون عليه، فهم يعيشون حالة من الكسل وراحة البال، لا يؤرقهم فيها مخاض فكرى، ولا يقدمون رؤية بناءة، وليس لديهم مشروع ينهض بهم من كبوتهم تلك، ولا تهيج فى صدرهم مشاعر للتغيير، خاصة وأن المقال أعقب الاحتلال الأمريكى للعراق وتأييد بعض العرب والمسلمين هذا الغزو لبلد عربى ومسلم.

يتضح من المقال أن الكاتب شرح العالم الإسلامى بعد دراسة دقيقة لأحواله، فلم يعد المسلمون يهتمون بالعيش فى كرامة، والانفتاح على العلم، وقراءة الوجود قراءة صحيحة، والتنقيب فى أرجاء الكون بكل دقة، وتفسير السنن الكونية والتشريعية أفضل تفسير، وتقويمها أحسن تقويم..وإن وُجدت فئة قليلة تعنى بهذه الأمور وتراعى هذه السنن، تسد أفواهها وتمنع من الكلام ويحجب الناس من الإنصات إليها.

ولكن جولن لم يترك الحال هكذا بدون وضع روشتة علاج لينجو المسلمون من الهوة السحيقة التى سقطوا فيها، فالحل فى أناس تربوا على قيم أصيلة ذوى أرواح فتية وعقول متوقدة، نذروا أنفسهم للحق تعالى، وحملوا هما مشتركا واتجهوا نحو غاية واحدة، لا يرجون نفعا ذاتيا، ذوى إرادة وعزم، عازمين على تخطى جميع المصاعب والعقبات، أبطال للعلم والمعرفة والإرادة، لا يبتغون جزاءً ولا شكورا سواء فى الدنيا أو فى الآخرة.. ولا يزال المفكر التركى يأمل قدوم هؤلاء الأبطال، وسنبقى فى انتظار قدومهم ما حيينا. وبينما جولن ينتظر ولادة الأبطال، وجدنا دولا عربية تسقط فى غياهب الفوضى والحروب الأهلية ويتشرد سكانها بسبب بعض حكامها الذين يدعون امتلاكهم الحكمة، وهى حكمة زائفة أزالت دولهم من على الخريطة السياسية والإنسانية.. فلا العلم ازدهر ولا كنا أسعد البشر على سطح الأرض ولا قدنا العالم للأمام ولم نكن الأسوة الحسنة فضاعت العدالة وسيادة القانون والحق وحرية الفكر والعقيدة، فلم يخطر العالم الإسلامى على البال.


لمزيد من مقالات محمد أمين المصرى

رابط دائم: