السبت 23 من شوال 1439 هــ 7 يوليو 2018 السنة 142 العدد 48060

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الحادثة».. الحرية المفقودة فى زمن الحب تحت التهديد

باسم صادق
ياسمين سمير ومصطفى منصور فى مشهد من العرض

لا نبالغ إذا اعتبرنا نص الحادثة لمؤلفه الكبير لينين الرملى هو أحد أصعب النصوص التى يمكن أن يتصدى لها مخرج بإعادة تقديمها، لأسباب عديدة، منها ما يحمله من رؤى وتفسيرات المؤلف السياسية والاجتماعية والإنسانية المتشابكة والتى يصعب فصلها.. ومنها أنه سبق تقديمها سنة 1993 بنجاح كبير فى مسرح القطاع الخاص بتوقيع المخرج الكبير عصام السيد وبطولة الممثلين القديرين أشرف عبد الباقى وعبلة كامل.. ورغم كل هذا قبِل المخرج الشاب عمرو حسان التحدى وتصدى للنص فى أول تجربة إخراجية له على خشبة مسرح الدولة ممثلا فى مسرح الغد.. والتى سبق أن فاز بها بجائزة الإخراج فى مهرجان مسرح نقابة الممثلين.

وعى المخرج بأهمية الإيقاع فى العرض المسرحى، وقدرته على اختيار الجانب الإنسانى المثير فى النص وتوظيف الإمكانات الأدائية المتعددة فى ممثليه باحترافية شديدة.. كل هذا كان كفيلا بتقديم عرض مكثف شديد الإحكام والإتقان ليؤكد فكرة صراع الحرية فى مقابل الحب تحت تهديد السلاح والذى فرضه البطل عاصم المريض نفسيا على محبوبته زهرة والتى قرر أن يخطفها ويوفر لها كل سبل الراحة معتقدا أنها ستحبه بالاعتياد.. وهنا يدور الصراع طوال الوقت حول محاولات زهرة فى الفكاك من هذا الأسر ومحاولات عاصم بإقناعها باللين مرة وبإثارة غيرتها مرة حينما يصطحب فى إحدى الليالى فتاة ليل معه، وبالسلاح مرات.. وفى سبيل تحقيق فكرة العرض تخلى المخرج عن بعض شخصيات العمل بجرأة وشجاعة رغم «هيبة» النص وتاريخ مؤلفه، فحذف شخصيتى صاحب الشركة التى تعمل فيها زهرة وخطيبها الفقير المتحكم فيها، وركز على ذلك الصراع بين زهرة وعاصم مستغلا قدرات الممثلة ياسمين سمير التى قدمت أداءً متدفقا جامحا تأرجحت خلاله بحرفية متقنة بين مشاعر الكره تارة وادعاء الحب تارة والفرح والسعادة تارة والمكر للتخلص من الاختطاف تارة أخرى، فكانت أشبه بطوفان مشاعر متفجرة يطغى على قاعة العرض، بينما رأينا ثلاث شخصيات متصارعة تمزق جسد بطل العرض مصطفى منصور أحدهما الشرس والمحرض والمرتكب لجريمة الاختطاف والثانى ضعيف أذلته لوعة الحب والثالث متزن إلى حد ما يحاول تقييم الأمور بحكمة للفصل بين الشخصيتين المتناقضتين بداخله، ورغم هذا الصراع إلا أن مصطفى منصور تنقل بينها بسلاسة ورشاقة أدائية لا متناهية فانتقل معه المتفرج بين مشاعر التعاطف والكره والرفض بنفس السلاسة.. ورغم صغر مساحة دوريهما إلا أن فتحى الجارحى وريهام أبو بكر أتقنا عملهما على أكمل وجه.. وإن كانت الأخيرة قد بالغت إلى حد ما فى تجسيد دور فتاة الليل فبدا أداؤها مصطنعا ونمطيا.. ولم يقل عمل مصمم الماكياج إسلام عباس جودة وإتقان عن زملائه فقد لعبت شخصيات العفاريت بماكياجها المثير دورا مهما فى ملاحقة بطل العرض باعتبارها الأشباح والهلاوس التى تطارده وتتحكم فيه، بينما لجأ محمد فتحى فى تصميم الديكور إلى فكرة الخطوط المتقاطعة التى تغلف الفضاء المسرحى بالكامل باعتبارها تداخلات الأفكار وصراعها فى ذهن ووجدان البطل ليخدم بذلك فكرة المخرج، ولم يخفق عنصر الإضاءة - مثلما يحدث فى كثير من العروض- فى خدمة الأحداث فقد لعب عز حلمى على فكرة البساطة واستخدام الألوان الموحية بأزمات البطل النفسية وفريسته المسكينة بلا تكلف أو مبالغة تزعج المتفرج.. كل هذا يؤكد الدور الذى يلعبه المخرج سامح مجاهد مدير مسرح الغد فى تبنى المواهب الشابة ودعمها ليستمتع بها أكبر قدر من عشاق المسرح.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق