الجمعة 8 من شوال 1439 هــ 22 يونيو 2018 السنة 142 العدد 48045

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الوازع على الالتزام بالأحكام والقوانين

لابد لأى عمران بشرى من إدارة تحوز جملة من السلطات تجتمع حولها الأمة ويقوم كل طرف بما عليه وفق الالتزام بالنظم والقوانين والإجراءات الضابطة لشئونه بمختلف مجالاته من أجل انتظام أمره واستقرار حياته وتحقيق أمنه ومصالحه وأمور معاشه، والمحافظة على مكتسباته وهويته، والدفاع عن مقاصده وتطلعاته ضد أى عدوان داخلى أو خارجي.

وترسم هذه السمات الأطر العامة للمسئولية التى ينبغى تَحَمُّلها من قِبل الدولة ومؤسساتها والمواطنين على حد سواء، كما تكشف عن الدوافع التى يجب مراعاتها فى جميع التصرفات تجاه الوطن، وهو ما يطلق عليه كلمة «الوازع» كثيرًا، وأحيانًا «الضمير»، وتدور معانى الوازع حول الكف والمنع، ثم استعمل غالبًا فيما يمنع من ارتكاب الشر وعمل الفساد كما فى قوله تعالى: (فَهُمْ يُوزَعُونَ)؛ أي: فهم يؤمرون فيأتمرون، وينهون فينتهون. ويحصل هذا الوازع تارة نتيجة الإدراك الضرورى الحاصل عند الإنسان الذى يدفعه ذاتيًّا وفطريًّا لتحصيل المنافع والتماس المصالح واجتناب المفاسد، ويكون تارة من جهة الاستجابة للخطاب الشرعى المعصوم، الذى من شأنه ضبط حركة الإنسان والمحافظة على ضميره حيًّا بمراقبة الله تعالى على الدوام، كما يكون نتيجة للرهبة من ولى الأمر بمخالفة أوامره وتشريعاته أو للخوف من سخرية المجتمع بمخالفة أعرافه وتقاليده.

ولقد خاطب الشرع الشريف المكلفين بالأنواع الثلاثة التى تمثل «الوازع» وفق ترتيب حكيم بما يحقق ضمانة كافية للالتزام بالتكليفات الشرعيَّة والزجر عن وقوع أى تهاون فيها، فمن جهة الوازع الطبعي، نجد أن الشريعة الإسلاميَّة قد راعت فطرة الإنسان وأصل خلقته بلا نفور أو إعراض بأسلوب متزن يحافظ على حياة الإنسان بجوانبها المتنوعة، ثم إنها جعلت من هذا الوازع الفطرى ممهدًا إلى الوازع الدينى الذى هو إدراك داخلى أيضًا يأتى من أعماق النفس ويقوم على الإيمان بالله تعالى ومراقبته فى جميع أمور العبد فى السر والعلن.

ومراعاة الوازع الدينى تضبط حركة الأفراد والمجتمع وفق فعل الخير وترك الشر، من أجل الدخول فى دائرة رضوان الله تعالى، والخوف منه ومن عقابه دنيا وأخرى، وهو الحد المعتبر فى التزام المسلمين بأحكام الشرع فى كل صغيرة وكبيرة، وهذا يرجع إلى قوة الإيمان واستقامة النفس والتعلق بالله تعالى من فرد لآخر، ومن ثَمَّ احتاج الإنسان إلى التذكير بصورة دورية بالحقائق الشرعيَّة التى تغرس فى نفوس أفراده قيم الإيمان وسمات التقوى. أضف إلى ذلك أن الشرع الشريف قد أرشد إلى أن الدوافع الطبعية والبواعث الشرعيَّة معتبرة وفق جملة الضوابط والقواعد فإنه قد بين أنه لا بد من أن يُصاحب ذلك ضبط حازم لنظام المجتمع العام خاصة عند ضعف القيم وغياب الوعى لكى ينصلح حال الأفراد وتستقيم أمور المجتمع وتتحقق عوامل الاستقرار، وذلك من خلال ضرورة وجود سلطة عليا للدولة وتأييدها فى تشريع القوانين وتطبيقها وإلزام الأفراد بها ومحاسبتهم بالعقوبات عند مخالفتها.

والمتأمل للجانب التطبيقى فى واقع التجربة المصرية عبر العصور فى المحافظة على هذه الأنواع المتداخلة للدوافع التى ينطلق منها الإنسان فى تحقيق مهمة وجوده وخلافته فى الأرض يجد أنه أمام إطار عام متكامل منضبط شرعًا وواقعًا فى مسألة تطبيق أحكام الشريعة، حيث احترام الوازع الفطرى للإنسان وتوفير متطلباته المتنوعة، مزامنة مع احترام الوازع الدينى لدى الأفراد والمجتمع من جهة الممارسة سواء على مستوى العبادة أو الأخلاق أو المعاملات أو العلاقات الاجتماعية والأسرية بكل اطمئنان وأمان وحرية دون إكراه أو فرض نماذج أخرى، مع الحرص على يقظة هذا الوازع والمحافظة على إحيائه، كما أنها تحقق وازع هيبة الدولة لدى المواطنين بصورة منظمة فى ضوء التنظيمات العصرية من خلال السلطات والجهات المختصة التى تتكامل فيما بينها فى الاختصاصات والمهام والرسالة، بما يضمن متابعة حركة المجتمع وتقويمه بشكل دائم ومستمر.


لمزيد من مقالات د.شوقى علام مفتى الجمهورية

رابط دائم: