الجمعة 19 من ربيع الأول 1439 هــ 8 ديسمبر 2017 السنة 142 العدد 47849

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ترامب وتفجير المنطقة

شكل قرار الرئيس الأمريكى ترامب بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل - وإن كان قد أجل البدء فى إجراءات نقل السفارة إلى القدس - صدمة من العيار الثقيل للفلسطينيين والعرب بل للمجتمع الدولي. حقا لقد أعطى من لا يملك من لا يستحق كما قالت الأهرام أمس. فقرار الاعتراف الأمريكى بالقدس عاصمة لإسرائيل، رغم وجود قانون أمريكى بذلك، ظل مؤجلا لأكثر من عشرين عاما بسبب استخدام الرؤساء الأمريكيين المتتابعين حقهم فى تأجيل تنفيذ ذلك القانون بشكل دورى طبقا لما نص عليه ذلك القانون، على أمل أن تتواصل عملية التسوية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما من شأنه أن يحسم وضع ومصير القدس.

وكان الموقف الأمريكى ينطلق من حقيقة أنه أولا: لا يجوز للولايات المتحدة وهى ترعى عملية السلام بين الجانبين أن تعترف لأحدهما بحقه فى القدس وإلا فقدت مقومات الوسيط والراعى لتلك العملية، ولم يعن ذلك أنها وقفت فى وجه الخطوات التى تتخذها الحكومة الإسرائيلية لتغيير معالم المدينة وتهويدها. وثانيا: أنه لا يمكن بسهولة الوقوف ضد قرارات الشرعية الدولية، ممثلة فى قرارات عديدة للأمم المتحدة بشأن وضع القدس، بل إن قرارا باعتراف أمريكى بالقدس يعنى أيضا هدرا للاتفاقيات التى رعتها الولايات المتحدة ووقعت فى واشنطن بحضور رؤساء أمريكيين. وثالثا: أنه من شأن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أن يؤجج غضب ليس فقط الفلسطينيين ولكن أيضا العرب والمسلمين، بما ينعكس بالسلب على صورة ومصالح الولايات المتحدة. ورابعا: أنه من شأن ذلك القرار أن يحدث حالة من الاضطراب بل والانفجار الذى لا يمكن توقع المدى الذى يمكن أن يصل إليه ولا تداعياته المحتملة على الاستقرار فى المنطقة وعلى حلفاء الولايات المتحدة بها ولا حتى على أمن إسرائيل نفسها.

قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل هو عصف بكل تلك الاعتبارات وتحد سافر للنظام الدولى، يتصور ترامب أنه قد يجعل منه ملكا متوجا يتحكم فى مصير العالم، ويؤكد صورته لدى الداخل الأمريكى باعتباره الرجل القوى الذى سيعيد الولايات المتحدة لقيادة العالم منفردة مهما تكن التحديات. ربما يكون ذلك مكسبا لحظيا لترامب، ولكن المعركة لم تنته بعد، وما عليه إلا أن يتذكر أن أحد أسلافه (بوش) تنكر لكل اعتبارات الشرعية الدولية ولم يستمع لنصائح قادة المنطقة واحتل العراق، فماذا كانت النتيجة؟ وهل يمثل قراره بشأن القدس إعلاء لشعاره «أمريكا أولا»، وعدم استعداده لتحميل أمريكا تكلفة التعامل مع مشكلات العالم من حل الصراعات إلى المحافظة على البيئة، أم أنه توريط للولايات المتحدة كما لم يحدث من قبل فى أهم صراعات الشرق الأوسط وأعقدها، وهو الصراع العربى ــ الإسرائيلى لا لشىء إلا لإرضاء صديقه بنيامين نيتانياهو؟ وإذا سألت كل الخبراء فى الشأن الأمريكى عن المصلحة المباشرة التى ستجنيها الولايات المتحدة من قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل فلن تجد إجابة شافية. وسيبقى الأمر المؤكد هو أن الرابح من ذلك القرار هو إسرائيل ومن قبلها نيتانياهو الذى سيتحول إلى بطل قومى لدى الإسرائيليين.

ولكن يجب ألا يغيب عن السيد ترامب أن ثمة طرفا ربح من قراره ذلك أرباحا لا تقل عن تلك التى جنتها إسرائيل. ذلك الطرف هو الإرهاب. وهنا لابد من تأكيد أن الرئيس السيسى أكد مرارا وتكرارا، وعبر منصة الأمم المتحدة، أن «تسوية عادلة للقضية الفلسطينية تقوم على الأسس والمرجعيات الدولية، وتنشئ الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، هى الشرط الضرورى للانتقال بالمنطقة كلها إلى مرحلة الاستقرار والتنمية، والمحك الأساسى لاستعادة مصداقية الأمم المتحدة والنظام العالمي. ولا شك أن تحقيق السلام من شأنه أن ينزع عن الإرهاب إحدى الذرائع الرئيسية التى كثيرا ما استغلها كى يبرر تفشيه فى المنطقة، وبما يضمن لجميع شعوب المنطقة العيش فى أمان وسلام». ولكن يبدو أن السيد ترامب له رأى آخر!!


لمزيد من مقالات بقلم ــ عـــلاء ثابت

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة