الأحد 7 من ربيع الأول 1439 هــ 26 نوفمبر 2017 السنة 142 العدد 47837

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«أحرار ولازم ننتصر»

305 شهداء مصريين أحياء عند ربهم يرزقون، هم حصيلة شهداء الوطن جراء العملية الإرهابية الغادرة التى استهدفتهم بينما هم يؤدون صلاة الجمعة أمس الأول فى مسجد قرية الروضة ببئر العبد شمال سيناء.

وكنت قد كتبت فى مقالى صباح اليوم نفسه الجمعة عن الإنجاز الذى حققته المخابرات العامة المصرية بالكشف عن شبكة التجسس المتورط فيها جماعة الإخوان الإرهابية والمخابرات التركية، وقلت فيه نصا «إن المصريين وهم يثقون فى مؤسسات دولتهم وقيادتها مؤمنون بأن مصر مستهدفة وأن الحرب لم تنته بعد والذين يدركون جيدا معنى تأكيد الرئيس السيسى المستمر على ضرورة تثبيت الدولة وتجهيزها لمواجهة المخاطر التى تحدق بها، فإنهم لم يفاجأوا بالكشف عن شبكة التجسس بل يتوقعون الكشف عن المزيد منها تماما كما يتوقعون وقوع عملية إرهابية كلما أحرزت مصر تقدما ما فى أى مجال. ولنتذكر جميعا تحذير الرئيس السيسى فى مؤتمر الشباب بالإسكندرية من محاولات إفشال الدولة».

رد الجماعات الإرهابية على إنجاز المخابرات العامة لم يتأخر أكثر من 24 ساعة، بما يؤكد أن الضربة التى وجهتها المخابرات العامة كانت قاصمة، فجاء الرد سريعا عبر استهداف مسجد يضم مئات المصلين. ودون أدنى شك فإن ذلك الرد الإرهابى رغم بشاعته يشير إلى المأزق الذى تعانيه الجماعات الإرهابية، وأن الخناق بات يضيق عليهم إلى الدرجة التى دفعتهم لنقل المعركة مع المدنيين بدلا من قوات الأمن التى نجحت فى تكبيد تلك الجماعات خسائر فادحة فى الآونة الأخيرة.

مرحلة نقل المعركة باتجاه المدنيين ستكون مؤلمة بكل تأكيد ولكنها فى الوقت نفسه تعنى أن الإرهاب يلفظ أنفاسه الأخيرة، أو يحارب معركته الأخيرة، وهى المعركة التى سيكون فيها البطل الأساسى هو الشعب. الشعب الذى عملت القوات المسلحة والشرطة على أن تحل محله فى مواجهة الإرهاب وتلقى رصاصاته الغادرة بدلا عنه خلال السنوات الأربع الأخيرة.

الشعب الذى يراهن الإرهابيون على إمكان أن تدفعه تلك العمليات للإحباط واليأس ومن ثم الاستسلام. الشعب الذى يعود الإرهابيون ليطرحوا عليه الصفقة المشبوهة «يا نحكمكم يا نقتلكم» مرة أخرى، متوهمين أن الشعب الذى رفض تلك الصفقة خلال تلك السنوات يمكن له أن يعود للقبول بها مرة أخرى.

الشعب الذى راهن عليه الرئيس السيسى وأجهزة الدولة وما زالوا يراهنون عليه فى التصدى ليس فقط لمعركة الإرهاب بل لتحمل آلام معركة البناء والنهوض. هذا الشعب لم يخذل الرئيس ولم يخذل القوات المسلحة إيمانا منه بأن مصر تستحق أيا كانت التضحيات. فمن هو ذلك المعتوه الذى يتخيل أن ذلك الوضع يمكن أن يتغير؟

ولكل من لا يزال يراهن على أن الشعب المصرى قد يضعف أو تلين إرادته، يرسل الشعب المصرى رسالة مدوية للإرهاب ومن يقف خلفه مفادها إننا ها هنا صامدون مؤمنون بنصر الله.

وإذا كان الشعب المصرى يعيش حالة من الحزن على شهدائه فى مسجد الروضة، فإن مساجد مصر كلها ستصلى عليهم صلاة الغائب، ليس ذلك فقط بل إن المسجد نفسه الذى استشهدوا فيه سيتوافد إليه آلاف المصلين الجمعة المقبلة للصلاة فيه تحديا للإرهاب، وتأكيدا على أن تلك العملية الآثمة لن تزيدنا – كما قال الرئيس السيسى – إلا إصرارا ووحدة وصلابة فى مواجهة الإرهاب. إنها رسالة من المصريين للإرهابيين «ها نحن نسهل عليكم المهمة ونحتشد فى المساجد فأرونا ماذا أنتم فاعلون»!.

اقتلونا جميعا إن استطعتم، ولكن أبدا لن تحكمونا، لأننا باختصار شديد «أحرار ولازم ننتصر».


لمزيد من مقالات بقلم ــ عـــلاء ثابت

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة