الجمعة 7 من صفر 1439 هــ 27 أكتوبر 2017 السنة 142 العدد 47807

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نحو مجتمع آمن مستقر
سيهزم الجمع ويولون الدبر

تمتلك مصر واقعًا تاريخيًّا متراكمًا في رفع لواء الإسلام وشعار السلام ومشاركة الإنسانية في بناء الحضارة وحمل مشاعل العمران عبر القرون، لما تمتاز به هذه الأمة الفريدة من وسطية بين الثقافات والأجناس والحضارات من جهة، ولعبقرية موقعها رأسيًّا وأفقيًّا على خريطة المعمورة من جهة أخرى، فتحققت واقعا أسماء “أم البلاد” و”غوث العباد” التي أطلقت عليها منذ القدم.

ولا ريب أن هذه السمات الراقية التي حباها الله تعالى لمصر نعمة كبرى، لذلك فهي معدن العلوم والأديان، ومحط الرحال والأسفار، لعراقة شعبها وكثرة خيراتها وتنوع خزائنها ومواردها، مما جعلها مقصودة بتوالي المؤامرات وتعاقب المكايد في العلن وفي الخفاء، خاصة تلك الخطط الخبيثة التي تستهدف العقل المصري في قيمه ومبادئه بالاستلاب الفكري والاختراق الثقافي من أجل تسطيحه وإبعاده عن دوره ورسالته وذوبان هويته في الآخر، فضلا عن تخريب بنائه الخالد فكريًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا..

وهنا تنكشف إشارة قوية تشملها وصية النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم بمصر وأهلها خيرًا والمرابطة فيها، فإن قدر هذه البلاد أن تحاط بقوة عسكرية وأمنية دائمة على اتجاهاتها الإستراتيجية المتنوعة حتى تُحفَظ مِن مؤامرات الأعادي عليها خاصة من خارجها، لكن الأخطر أنه قد ظهر في العقود الأخيرة وافد جديد بين أفراد هذه الأمة - كما ظهر في عامة البلاد - يعمل وفق أساليب حركية متطورة، مع إحياء فكر الخوارج القديم القائم على التكفير والعنف في ثوب جديد تختزل فيه المفاهيم الدينية النقية لمنح مرتكزاته الفكرية والحركية صبغة المشروعية الدينية والاجتماعية.

إن هذا الوافد الخطير بما يندرج تحته من تيارات متنوعة وجماعات مختلفة تدَّعي - زورا وبهتانا - “نصرة الدين”، و”نصرة العدالة الاجتماعية”، و”نصرة الثورة على الظلم”، يتكل على المكر والخداع والمكايد السياسية، ويعتمد على دعم ومساندة الأعداء، ويستند على الأموال والسلاح، ويستغل الأتباع المنساقين ذوي الطاعة العمياء من أجل بث الفرقة والتخوين وبعث الفتن بين الأمة المصرية وتشويه شرفاء الوطن وتقييد أيدي مخلصيه ومحبيه.

لقد زيَّن هؤلاء لأنفسهم أن الشبهات والباطل يغلب الحق، آملين النصر تحت شعار تمثلت به قريش من قبل، وهو “نحن جميع منتصر”، لزعمهم بأنهم “جماعة الحق”، “الطائفة المنصورة” وأنهم منتصرون على الأمة المصرية؛ لأنها “أمة كافرة” فلا يؤيدهم الله تعالى كما تزين لهم أهواؤهم، وهي شعارات تظهر ما يبطنه هؤلاء من غرور كبير واستخفاف واضح بواقع الأمة المصرية وهويتها ومقدراتها وتجربتها الفريدة؛ فضلا عن مصادمة ذلك للحقائق الشرعيَّة والوقائع التاريخية والعملية التي تضافرت منذ قديم الزمان وعلى مر العصور وكرّ الدهور على إثبات الخيرية والأفضلية لجيش مصر وأهلها، مما يجعلنا ونحن في حربنا المستمرة مع هذا الفكر المنحرف فكريًا وأمنيًّا نستلهم بشارة ونصرة الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: (سيهزم الجمع ويولون الدبر)[القمر: 45] بما تتضمنه من إنذار مستقبلي بهزيمة قريش حين رفعوا شعار”نحن جميع منتصر” لزعمهم أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم ليس رسولا لله فلا يؤيده، فخرج صلى الله عليه وسلم مبالغا في الدعاء بقوله:(سيهزم الجمع ويولون الدبر)، مستبشرًا فرحًا مع أخذ العُدة ووفور النشاط والهمة، حتى أنجز الله وعده وشتت جمع أهل قريش.

وأهل مصر من الطائفة الظاهرة المنصورة، وهم الذين نهضوا بالإسلام بما عجزت عنه الأمم، فلم يظهر على التتار والصليبيين وغيرهم سواهم، ومن ثمَّ كان مناسبا أن نبالغ بالدعاء: (سيهزم الجمع ويولون الدبر)، ونستلهم بشارة وعد الله تعالى مع إعداد العدة وتحقق الهمة في دحر الإرهاب والأعداء وأهل البغي.


لمزيد من مقالات د. شوقى علام مفتى الجمهورية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة