الجمعة 22 من محرم 1439 هــ 13 أكتوبر 2017 السنة 142 العدد 47793

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نحو مجتمع امن مستقر
الفتوى واستقرار المجتمعات

تمثِّل الفتوى الشرعيَّة النابعة عن فهم صحيح للنصوص وإدراك حقيقى للواقع، ركيزة أساسية فى مسيرة البناء والعمران القائمة على العلم والعمل والإتقان؛ وذلك لما تقوم به من دور كبير فى إرشاد الأمة وتوجيه أفرادها نحو المساهمة الجادة والمنضبطة فى تحقيق أحكام الإسلام ومقاصده، مع مراعاة سمات التحضر واتِّباع الوسائل التى تؤدى إلى عمارة الأرض ونشر الرخاء والتنمية.

والفتوى بيان للحكم الشرعى فى واقعة معينة سواء كانت واقعة فرد أو واقعة أمة، مع مراعاة تصحيح أفعال المكلفين ما أمكن وفق الضوابط الشرعيَّة والمقاصد المرعية فيما يتناسب مع واقع عمومهم وأحوالهم، فلا تذهب بهم مذهب التشدد والغلو، ولا تميل بهم إلى طرف التفلت والتفريط.

إن المتابع لواقع العالم والشأن الدينى يجد أن انتشار بعض الفتاوى المغلوطة أو المنحرفة فى العقود الأخيرة قد مثل تحديًّا خطيرًا لمسيرة العمران ومعوقًا كبيرًا فى أحيان كثيرة لخطط الأمم للاستقرار والأمن، بل قد أصبحت سلاحًا يشهره المتطرفون فى وجه الإنسانية لتبرير القتل وإراقة الدماء وانتهاك الحرمات والأعراض المصونة، مزامنة مع التهديد المباشر لوحدة الأمة وتماسكها.

لذلك كان لا بد من مواجهة حازمة لهذا الواقع الأليم والمعقد ببعث جديد لمسيرة الفتوى تسهم فيه المؤسسات والهيئات الإفتائية بشكل محورى مساهمة جادة فى مجالاتها المختلفة، وبما يمثل مرحلة فارقة يشهدها واقعنا المعاصر الذى يستوجب استجابة عاجلة لإطفاء جملة منتشرة من الحرائق فى مجتمعاتنا الإنسانية، التى يغذيها الخطر الناتج عن الفتاوى الشاذة وفى سبيل القيام بهذه المهمة العظيمة تعقد دار الإفتاء المصرية ممثَّلة فى الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم المؤتمر العالمى الثالث تحت عنوان: «دور الفتوى فى استقرار المجتمعات»، وهى خطوة جادة تُعَدُّ مبادرة حقيقية لمعالجة تلك التحديات التى طرأت على واقع الفتوى فى العالم المعاصر من خلال محاور ثلاثة تُظْهر سمات ومظاهر دور الفتوى فى تحقيق الاستقرار.

ومما يميز هذا المؤتمر غناؤه بالنماذج التطبيقية التى تتضمن عرض التجارب العمليَّة للمؤسسات والهيئات الإفتائية حول العالم بشأن التصدى لظاهرة «الفتاوى الشاذة»، وما اتخذته من إجراءات وقائية وعلاجية لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة.

وستعقد على هامش جلسات المؤتمر ورش للحوار تناقش من خلالها موضوعات متنوعة؛ كالفتاوى المتشددة ومدى استغلال الجماعات المتطرفة للفضاء الإلكترونى المتطور من أجل عولمة أفكارهم ومرتكزاتهم الحركية واستقطاب أوسع للأتباع من الدول والجنسيات المختلفة، وعرض تجربة دار الإفتاء المصرية الفريدة فى التعامل مع هذه المجالات كما سيناقش المؤتمر قضية «الإعلام والفتوي»، لبيان أوجه التأثير وسمات التأثر، والكشف عن ضوابط التعامل الإعلامى مع صناعة الإفتاء، وواجب مؤسسات الفتوى تجاه الإعلام. وتتطرق لجان المؤتمر العلمية كذلك لمناقشة موضوعات تخص الإفتاء كصناعة والفتوى كمنتَج يحتاجه الناس فى المجالات المختلفة لحياتهم؛ كالعلاقة بين الإفتاء والاستقرار الأسرى من خلال توضيح المفهوم الدقيق للاستقرار الأسري، ودراسة فتاوى الطلاق وفق مقاصد الشرع الشريف وأحكامه للحفاظ على الأسرة، واستشراف مستقبل أفضل للأسرة.

ونأمل من خلال هذا المؤتمر العالمى أن نرسم معالم واضحة للعلاقة بين الفتوى والاستقرار والتنمية، مع مواجهة التحديات التى تتعرض لها من أجل تأسيس مستقبل رشيد للمجتمعات.

وأنتهز هذه الفرصة لأدعو جميع المهتمين بهذا الأمر من المؤسسات والهيئات والأفراد محليًّا وعالميًّا إلى التكاتف مع دار الإفتاء والمشاركة الإيجابية لإنجاح جهود هذا المؤتمر وتحقيق الثمرة المرجوة منها فى سبيل رفعة هذه الأمة وتحقيق عزِّها.


لمزيد من مقالات د. شوقى علام مفتى الجمهورية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة