الجمعة 22 من محرم 1439 هــ 13 أكتوبر 2017 السنة 142 العدد 47793

رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الإعلام والبرلمان.. وقفة لابد منها

مع بدء دور الانعقاد الثالث لمجلس النواب، ومن خلال الحوار الذى أجريته مع الدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب، الذى تعرض فيه فى أكثر من موضع للحديث عن الإعلام وعلاقته بالمجلس ومنه قوله «ولا نطلب من الإعلام أن يكون مؤيدا للمجلس، لكن أطلب من الإعلام أن يساعد الدولة على اجتياز هذه الظروف الدقيقة، ولدى ثقة تامة فى حسن تفهم الإعلاميين»، بات من الضرورى وقفة نطرح فيها السؤال التالى: هل حظى البرلمان بتغطية منصفة من جانب الإعلام؟ هل نقل الإعلام للرأى العام حقيقة ما يقوم به البرلمان وما يدور داخل أروقته؟ وما السبب وراء العلاقة المتوترة بين الإعلام والبرلمان، وإلى متى يستمر ذلك التوتر، ومن المستفيد منه؟ الدكتور على عبد العال عاتب على الإعلام ويرى أنه يركز فقط على سلبيات المجلس ولا ينقل بموازاة ذلك ما يقوم به المجلس من جهد، إذ تساءل خلال الحوار «هل نشاط وإنجازات المجلس سواء داخل القاعة أو فى اللجان النوعية، تم تناولها إعلاميا بنفس الحجم الذى يتم فيه تناول بعض السلبيات». الإعلاميون من جانبهم يرون أنهم يقومون بواجبهم المهنى وأن المشكلة فى أداء المجلس وليست فى الإعلام الذى يعكس ما يدور فى المجلس. حوارى مع رئيس المجلس يدفعنى للقول باطمئنان كامل إنه يتفهم تماما وجهة نظر الإعلاميين، بل ويتفق معهم فى ضرورة تأدية العمل الإعلامى بمهنية، إذ يرى أن «من حق المواطن المصرى أن يكون الإعلام على قدر من المهنية، فالمهنية تفترض عرض الإيجابيات بذات الحماس والسرعة التى تعرض بها السلبيات». وبكل تأكيد، فإن المهنية والموضوعية يجب أن تظل دائما المعيار أو الحكم ليس بين الإعلام والمجلس فحسب، ولكن بين الإعلام وكل مؤسسات الدولة. فإذا كان الإعلاميون يسعون ويحرصون على الالتزام بالمهنية، وإذا كان رئيس المجلس لا يطالب بأكثر من المهنية، فأين الخلاف إذن؟

يرجع الخلاف فى تقديرى إلى الخلط أو عدم التمييز بين دور الإعلامى ودور البرلمانى من كلا الجانبين، والخضوع لتأثير المواقف والتوجهات الشخصية على الاعتبارات المهنية وعدم وجود قنوات اتصال حقيقية قادرة على معالجة ما قد ينشأ من سوء فهم بين البرلمان والإعلاميين. وأعتقد جازما أن الفترة الماضية من عمر مجلس النواب بكل ما فيها من مشاحنات بين الإعلام والبرلمان ستدفع الطرفين للتعامل خلال دور الانعقاد الثالث بشكل يتلافى كل السلبيات السابقة، على اعتبار أن ذلك يمثل مصلحة للطرفين والأهم يمثل مصلحة الرأى العام. فالدولة لا تتحمل - خاصة خلال الفترة المقبلة - استمرار حالة التوتر بين الإعلام والبرلمان وأى من مؤسسات الدولة الأخرى.

ومما لا شك فيه فإن ذلك يتطلب اتخاذ خطوات من شأنها إزالة سوء الفهم وتراجع الثقة لدى كل طرف تجاه الآخر، لعل من أهمها أولا أن يشرع المسئولون عن الإعلام فى عقد ورش تدريب للإعلاميين لشرح وتأكيد حدود دور الإعلامى البرلمانى وما يجب عليه أن يلتزم به فى تغطية أعمال البرلمان ورسم الخطوط الفاصلة بين الانتقاد والهجوم والتجريح، وثانيا أن يبدأ البرلمان فى عقد جلسات عمل مكثفة مع الإعلاميين وتسهيل مهمة عملهم فى البرلمان بشكل أكثر تفاعلية عما كان عليه فى دورى الانعقاد السابقين، وهو الأمر الذى من شأنه أيضا تعميق معرفة نواب المجلس بطبيعة العمل الصحفى وأهميته حتى للنواب أنفسهم. ويترافق مع ذلك ضرورة التعويل على الدور الإيجابى الذى يمكن أن تلعبه المؤسسات الإعلامية المعنية بالعمل الإعلامى ممثلا فى الهيئة الوطنية للصحافة ونقابة الصحفيين والهيئة الوطنية للإعلام ونقابة الإعلاميين والمجلس الأعلى للإعلام فى ضبط المشهد الإعلامى ومنع التجاوزات والتدخل ليس لدى البرلمان فقط، ولكن لدى كل جهات الدولة فى حال حدوث أيه تجاوزات إزاء الإعلاميين فيما يتعلق بأداء مهمتهم. ويبقى أخيرا تأكيد أن إضعاف وهز صورة البرلمان ليس فى مصلحة الإعلام ولا محاولات التضييق على الإعلام تمثل مصلحة البرلمان، وليس للمصريين أى مصلحة فى النيل من الطرفين. وهنا أدعو إلى استثمار حالة الهدوء وتراجع حدة نغمة الهجوم المتبادل بين الإعلام والبرلمان للبناء عليها للتأسيس لعلاقة صحية وبناءة بين الطرفين.


لمزيد من مقالات بقلم ــ عـــلاء ثابت

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
خدمة الأخبار العاجلة